أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامية نوري كربيت - لماذا نرى القشة في عيون الاخرين ولا نرى الخشبة التي في عيوننا















المزيد.....

لماذا نرى القشة في عيون الاخرين ولا نرى الخشبة التي في عيوننا


سامية نوري كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 3188 - 2010 / 11 / 17 - 20:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لجأ بعض الكتاب للرد على الكتابات التي تدين المتطرفين الإسلاميين ورجال الدين الذين يصدرون الفتاوي بقتل المخالفين في الدين أو العقيدة , وذلك بأتهام الغرب بالإرهاب أو العنصرية أو معادات الإسلام متخذين من بعض المحاولات التي يقوم بها الغرب للحفاظ على مجتمعاته من انتشار الأفكار المخالفة لما يعتنقه المجتمع الغربي والذي وصل إليه بعد كفاح ونضال لمئات السنين وصراعات وحروب ضد السلطات الملكية التي كانت تحكم باسم الحق الإلهي للحكم , وضد سلطات الكنيسة التي قيدت الأفراد بخرافات من اختراعاتها لا تمت بصلة إلى جوهر الدين المسيحي وتعاليمه الواضحة والصريحة والتي تدعو إلى الاهتمام بالإنسان كقيمة عليا لأنه خلق على صورة الله , ومن ثم استطاع المجتمع الغربي أن يحصل على حقوقه كاملة ولكنه وضع لها حدودا لا يمكن تجاوزها عندما تصطدم بحقوق الآخرين , أي بمعنى آخر إن حقوق الفرد تنتهي عند حدود حرية الآخرين وعدم المساس بها أو الاعتداء عليها , فالغرب يقدس حرية الفرد عندما لا تتعارض مع حرية الآخرين وضمنت الدساتير الغربية تلك الحقوق التي تشمل حرية الرأي والتعبير والعبادة والعمل وووووووالخ .
ومن هذا المنطلق ألا يحق للغرب أن يحافظ على مجتمعه من الذين يريدون فرض رؤيتهم للحياة أو تعاليمهم الدينية عليه أومن الذي يريدون انتهاك خصوصية مفاهيم هذه المجتمعات بمختلف الطرق والى حد القتل الجماعي بالتفجيرات أو بالتهديد الدائم بالقتل والتدمير بدون أي ذنب جنته هذه المجتمعات , ماذا يفعل الغرب عندما تتحول مساجد المسلمين في الغرب إلى بؤر لأدلجة الشباب وتفريخ الانتحاريين أو إلى إصدار فتاوي تحرض المسلمين في الغرب على الغربيين , وأخرى غريبة وغير أخلاقية منها أن احد شيوخ الإسلام في النرويج أفتى بان أموال وأعراض الغربيين حلال لأنهم كفار , والآخر الذي يشجع الشباب المسلم في الغرب وعلى القنوات الفضائية بالزواج من الغربية بنية الطلاق إذا كان لا يستطيع الصبر على نقسه , وكذلك جرائم الشرف التي ترتكب في الغرب والكثير الكثير الذي لا يتسع له المجال الآن , وهناك من المتشددين من يجعل سياسات الحكومات الغربية وتدخلها في الشأن الداخلي للدول الإسلامية سببا لما يقوم به ولكن الشعوب الغربية ليست هي المسئولة عن أخطاء حكوماتها علما إن تدخل الحكومات الغربية الآن في الدول الإسلامية جاء إما عن طريق رغبة الحكومات الإسلامية بالتمتع بحماية هذه الدول الغربية كالعراق والكويت والسعودية ودول الخليج العربي ومصر واليمن وغيرها , أو عن طريق تعرض هذه الدول الغربية لعمليات إرهابية ولمخاطر من قبل المجموعات الإرهابية فأضطرت لمحاربة هذه المجموعات في أفغانستان وباكستان والفلبين واندنوسيا وغيرها من الدول التي هي طلبت مساعدة الدول الغربية للتخلص من هذه الجماعات الإرهابية التي جلبت الخراب لدولها ولدول الآخرين .
إن الحقوق التي يتمتع بها المهاجرون في الدول الغربية لا يستطيعون الحصول عليها في بلدانهم ولا حتى في الأحلام , واكبر دليل على ذلك الآلاف المؤلفة من طالبي اللجوء والهجرة المتواجدين على أبواب مكاتب الأمم المتحدة أو الذين يجازفون بحياتهم في قوارب الموت للوصول إلى ارض النعيم كما يقولون وكم من الطامعين بجنة الغرب أخذتهم أمواج البحار وفقدوا حياتهم , كل هؤلاء هل كان سيدفعهم أي دافع للتضحية بحياتهم من اجل الوصول إلى الغرب لو كان هناك حقيقة اضطهاد أو تمييز للمهاجرين , إن إطلاق الكلام على عواهنه سهل ولكن إثباته من المستحيلات إذا ما قورنت حياة المهاجرين في الغرب بحياتهم في دولهم الأصلية , فبالإضافة إلى افتقارهم لأبسط مستلزمات الحياة الكريمة من سكن ومأكل ومشرب وتعليم وعمل وترفيه فهم محرمون من أي شئ له صلة بالحريات العامة أو حقوق الإنسان , إما بالنسبة للقادمين إلي دول الشرق للعمل فيه أو الإقامة لأي سبب فالحديث يطول وسوف اذكر مثالين فقط من دولنا العربية الإسلامية .
الأول هو العراق الذي جلب أعدادا كبيرة من المصريين للعمل بسبب انشغال الشباب العراقي بمحرقة الحرب مع إيران وقلة اليد العاملة , ويقال أن عددهم بلغ حوالي النصف مليون فكيف عوملوا في العراق من الجهتين الحكومية والشعبية وهل اعترف احد لهم بأية حقوق أو امتيازات حيث عملوا في أحقر المهن وسكنوا في أتعس الأماكن وأهينوا وسجنوا وهدرت حقوقهم المادية إلى درجة أن تدخلت الحكومة المصرية للمطالبة بحقوقهم التي انتهكت من قبل أخوانهم في الدين والقومية , أما الذي حصل للفلسطينيين في العراق ومنذ نكبة فلسطين فلم يجري على احد من حيث حرمانهم من العمل أو شراء دور أو الاستهزاء بهم واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية وختمت معاناتهم بتفجير أماكن سكناهم وقتلهم بحجة تعاونهم مع النظام السابق فاضطروا إلى الهرب إلى خارج العراق ولكنهم رفضوا من كل الدول الإسلامية والعربية وبقوا على الحدود العراقية الأردنية أو الحدود العراقية السورية في مخيمات لمدة أعوام إلى أن عملت منظمات إنسانية على ترحيلهم إلى قسم من دول أمريكا الجنوبية التي قبلتهم وهي دول مسيحية كافرة .
والمثال الثاني هي السعودية التي تحوي ستة ملايين انسان من دول جنوب شرق أسيا جاءوا طلبا للعمل بسبب فقر بلدانهم فتحولوا إلى خدم في قصور الأمراء والأغنياء ويعاملون كمواطنين ليس من الدرجة الثانية بل الرابعة أو الخامسة ويعتدي عليهم بالضرب والاغتصاب ومختلف أنواع الذل والهوان ولا يحق لهم ممارسة شعائرهم الدينية إذا كانوا خارج دورهم ولا يسمح لهم ببناء دور للعبادة , فهل يمنع المسلم في الدول الغربية من أداء شعائره الدينية خارج منزله أو يمنع من بناء الجوامع والحسينيات , فعلى سبيل المثال في مدينة لندن فقط هناك ألف مسجد فكم كنيسة بالسعودية , وفي روما التي هي مركز المسيحية مئات المساجد , ومن جانب آخر هل يسمح للمسيحي بنقد الدين الإسلامي أو التطرق إلى ما يسئ إليه في الدول الإسلامية ام هو يقتل في الحال في الوقت الذي فيه يشتم الدين المسيحي ويندد به من قبل كتاب أو أشخاص عاديين مسلمين يعيشون في الغرب دون أن يتعرضوا لأية مسألة قانونية لأنهم محميون بالدستور الذي اقر حق الإنسان بالتعبير عن رأيه بكل حرية , ثم هل يستطيع احد الدخول إلى الدول الإسلامية بدون فيزا فحتى العرب محرومون من الدخول إلى أية دولة عربية بدون سمة دخول وإذا حدث أن دخل احد الغربيين إلى دولة إسلامية خطأ سرعان ما يتهم بالتجسس ويزج بالسجن كما حدث للشبان الأمريكان الثلاثة عندما كانوا يتجولون في شمال العراق ودخلوا إلى إيران بسبب عدم وجود حاجز بين الدولتين فاعتقلوا ولا زالوا في السجن لأكثر من عام بدون محاكمة , أما الشرقي فإذا دخل دولة أوربية بدون فيزا وطلب اللجوء فسرعان ما توفر له الدولة كل أسباب الراحة وتعين له محامي للدفاع عن قضيته وعلى نفقتها .
في الدول الغربية إذا قتل مسلم تقوم الدنيا ولا تقعد كما حدث عند مقتل مروة الشربيني على يد متطرف اثر نزاع شخصي إذ عم الشارع العربي مظاهرات واحتجاجات وطلب الثأر من مسيحي مصر ولم تهدأ الأصوات الغاضبة إلا بعد ذهاب عدد كبير من المحامين المصريين إلى ألمانيا وعلى نفقة ألمانيا للوقوف إلى جانب أهل القتيلة ومن ثم حصولهم على ملايين الدولارات تعويضا لأهل القتيلة , فمن الذي دافع عن قتلى المسيحيين في العراق ومصر والسودان ومن عوضهم ليس بالمال بل بكلمة من رجال الدين يفتون فيها بحرمة دم المسيحي , إن رجال الدين الذين يفسرون الآيات القرآنية للإرهابيين ويوجهوهم لقتل المسيحيين في بلادهم الأصلية لا يوجد من يحاسبهم أو يمنعهم والحكومات العربية تؤيد من طرف خفي هذه المجازر عندما لا تعمل على منعها أو حماية المسيحيين من هذا القتل والتهجير والاضطهاد .
والآن من هو الذي يميز بين مجتمع منح اللاجئين كل شئ وهم يعملون ضده ومجتمع يقتل سكانه الأصليين , وأنا لم اذكر سوى جزء يسير من الحقائق رغبة باختصار الموضوع والكثير من الحقائق الثابتة والمنشورة في وسائل الإعلام التي تتميز بالحيادية والأمانة العلمية متيسرة للذين لم يطلعوا عليها , ونصيحتي للذين يعانون من التمييز العنصري في الدول الغربية العودة إلى دولهم خاصة العراقيون الذين هربوا من اضطهاد صدام لهم حيث زال المبرر لخروجهم وسوف يجدون في دولهم قمة المساواة والعدل والتطبيق الكامل لحقوق الإنسان ومنح المواطنين كافة الحريات المتعارف عليها في دساتير الدول الغربية مع توفير كل مستلزمات الحياة الكريمة , أما أنا فأحب أن أقول لكل من يحترم شرف الكلمة وعقول القراء أن يكون منصفا وان يتخلى عن ازدواجيته في الطرح لان الذي يقرأ اليوم ليس هو قارئ الأمس , فالمعلومات متيسرة في جميع وسائل الإعلام ومن السهل الوصول إلى الحقائق مهما شوهت وزورت , وعلينا نحن أن نكيل بمكيال واحد ومن ثم تكون لنا القدرة على أن نرى الخشبة التي في عيوننا قبل أن نرى القشة التي في عيون الآخرين .
لاهاي - هولندا





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,298,007
- يجب احالة حكومتي امريكا وبريطانيا الى المحاكم الدولية المختص ...
- هنيئا لكم يا شهداء مذبحة كنيسة سيدة النجاة في بغداد
- دعوة الى مؤرخينا في العراق
- أحتفلوا بعيدكم التاسع ومشاعل النصر والفوز المؤزر بأيدكم
- الحياة الجنسية في الغرب هل هي اكثر ابتذالا وانحرافا منها في ...
- تخليدا لغزوة مانهاتن الترهيب بعد الترغيب لتنفيذ مشروع مسجد ق ...
- هل يدفع العراقيون ثمن صراع على الحكم بدأ قبل 1400 بين الامام ...
- الاسلام السياسي ومستقبل الديمقراطية والتحديث في العالم العرب ...
- اقباط مصر شعب تنتهك حقوقه وتستباح حرماته على ارضه وارض اجداد ...
- التحالفات المصلحية والديمقراطية المزيفة في العراق
- نصر حامد ابو زيد فيلسوف في زمن العهر العربي
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 3
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 2
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 1
- قادة العرب لا يتعلمون من التاريخ
- اسهامات مسيحي الشرق في اغناء الحضارة الاسلامية
- ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني في حياة المرأة العربية
- اقتل مسيحيا وتمتع بالجنة
- الفساد الاداري والمالي للسلطة الحاكمة واثره في تخلف المجتمع
- حرية الرأي وثقافة الخوف في العراق


المزيد.....




- ماكرون: الإسلام السياسي تهديد للجمهورية الفرنسية
- سريلانكا تدعو المساجد لعدم إقامة صلاة الجمعة
- مسؤول أممي يلتقي كبير مفاوضي حركة طالبان في قطر
- مسؤول أممي يلتقي كبير مفاوضي حركة طالبان في قطر
- ماكرون يعد بعدم التهاون بمواجهة -إسلام سياسي يريد الانفصال- ...
- أمير قطر شارك في تشييعه.. من هو الجزائري عباسي مدني وكيف انت ...
- -قصر اليهود-.. معلم مسيحي مقدس
- سريلانكا تدعو لتعليق صلاة الجمعة وقُداس الكنائس لأسباب أمنية ...
- #بين_سام_وعمار - كاتدرائية #نوتردام: الحريق والرمز
- بالصور.. مسجد طوكيو تحفة عثمانية كالجامع الأزرق بإسطنبول


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامية نوري كربيت - لماذا نرى القشة في عيون الاخرين ولا نرى الخشبة التي في عيوننا