أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خالد أبو شرخ - التوراة وفلسطين والدولة اليهودية (ج2) لماذا فلسطين تحددا















المزيد.....

التوراة وفلسطين والدولة اليهودية (ج2) لماذا فلسطين تحددا


خالد أبو شرخ

الحوار المتمدن-العدد: 3176 - 2010 / 11 / 5 - 08:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


لماذا إختارت التوراة فلسطين لتكون أرض الوعد الرباني المزعوم؟ فإبرام (إبراهيم)موطنه الأصلي العراق , وبنو إسرائيل أقاموا في مصر أكثر مما أقاموا في فلسطين , فقد عاشوا بها ما يقارب ال470 عاما , ثم أن الوعد المزعوم لم يعط إبراهيم أو إسحق أو يعقوب ملكا ولا حكما, أي لم يكن وعدا بإقامة دولة كما سنرى لاحقا, كان وعدا بتملك أراضي , وكانت هذه الأراضي تتسع أحيانا وتضيق أحيانا حسب الحالة النفسية لمتلقي الوعد أوالحالة النفسية للرب نفسه , وهذا ليس تجنيا على التوراة بل مكتوب بها كما سنرى حين نسرد قصة الوعد .
تروي لنا التوراة أن بني إسرائيل قد غادروا أرض كنعان بعد الوعد بعشرات السنين, واستقروا بمصر 470 عاما, وعاشوا في الصحراء الشرقية بين دلتا النيل وقناة السويس حاليا ( اطلقت التوراة على المنطقة إسم "أرض جاسان" ) عيشة البداوة الغليظة وكان نصفهم رعاة والنصف الآخر عبيدا يعملون في بيوت المصريين, وهنا لي الحق أن أطرح السؤال التالي : كيف لأناس يتملكون أراضي شاسعة وخصبة تفيض لبنا وعسلا وبوعد رباني أن يتركوها ما يقارب الخمسة قرون ليعيشوا عيشة العبيد والبداوة؟
لا بل أن التوراة ذهبت إلى أبعد من ذلك, حين تقول أنهم قد نسوا وعد الرب لهم..!؟ وإذا كانو قد نسوا فهل الرب نسي أيضا وعده وتركهم خمسة قرون ... !؟ فلندع التوراة تجيب و نقرأ من الإصحاح الثاني من سفر الخروج الآيات 24 و 25
(24فسَمِعَ اللهُ أنينَهُم وتذكَرَ عَهدَهُ معَ إبراهيمَ وإسحَقَ ويعقوبَ. 25ونظرَ اللهُ إلى بَني إِسرائيلَ واَعترَفَ بِهِم )
أي أن الرب نسي وعده ونزع إعترافه ببني إسرائيل ثم عندما سمع أنينهم تذكر وعده وأعترف ببني إسرائيل !!!
أي رب هذا الذي ينسى ويتذكر ؟ يعترف بخلقه ثم ينزع الإعتراف ثم يعود ليعترف ؟ ...أترك الإجابة للقاريء
ولكي يعيد هذا الرب إعترافه بشعبه كان لا بد أن يرسل نبيا يقود هذا الشعب نحو الخلاص من العبودية والعودة للأرض الموعودة , كان لابد لقائد يقود هذه المسيره , فقدمت لنا التوراة موسى , فمن هو موسى حسب التوراة ؟
موسى من بني اسرائيل من سبط لاوي بن يعقوب تربى في بيت فرعون , وترقى في سلك الكهانة المصرية , ووصل أيضا إلى أعلى المراتب العسكرية , ولكنه فر من مصر بعد أن غضب عليه فرعون بسبب قتله لمصري كان يعتدي على اسرائيليا , واستقر في سيناء ضيفا على "شعب ميديان" , وتزوج من إبنة كاهنهم "يثرون" , وأقام معهم 15 عاما ولكنه لم ينس مصر التي كان بها كاهنا كبيرا وقائدا عسكريا يحمل أعلى الرتب , واليوم هو راعي غنم .
21فقَبِلَ موسى أنْ يُقيمَ عِندَ الرَّجلِ، فزَوَّجهُ صَفُّورَةَ اَبْنَتَهُ. 22فولدَتِ اَبنًا، فسَمَّاهُ جرشُومَ وقالَ: «لأنِّي نزيلٌ في أرضٍ غريبَةٍ». (سفر الخروج الإصحاح الثاني الآيات 21,22)
موسى رغم زواجه وانجابه طفل , لم يشعر بالإستقرار في سيناء , بعد أن فقد إمتيازاته , وشعبه يرزح تحت نير العبودية, كما أنه كان يدرك أن أي ثورة في وجه فرعون لن يكتب لها النجاح فبنو إسرائيل قد إستكانوا لذل العبودية (كما توضح التوراة فيما بعد وسنبين ذلك بآيات من التوراة نفسها) وشعب مصر لن يثور خلف إسرائيليا , والدولة الفرعونية في أوج عظمتها , أدرك موسى أن لا أمل في النجاة له ولشعبه, والعودة لمكانته (ككاهن وقائد عسكري) إلا بخروجه مع شعبه من مصر , أي رجل مكان موسى وما آلت به أوضاعه لن يفكر في أكثر من ذلك , تخبرنا التوراة أن الرب كلم موسى بعد وفاة فرعون وأمره بالعودة إلى مصر ومواجهة فرعون الجديد,
23وبَعدَ ذلِكَ بأيّامِ كثيرَةٍ ماتَ مَلِكُ مِصْرَ. وكانَ بَنو إِسرائيلَ يرزَحونَ بَعدُ تحتَ نيرِ عُبوديَّتِهِم، فصَرَخوا وصَعِدَ صُراخهُم إلى اللهِ مِنْ عُبوديَّتِهِم. 24فسَمِعَ اللهُ أنينَهُم وتذكَرَ عَهدَهُ معَ إبراهيمَ وإسحَقَ ويعقوبَ. 25ونظرَ اللهُ إلى بَني إِسرائيلَ واَعترَفَ بِهِم.(سفر الخروج الإصحاح الثاني الايات 25,24,23) .
إذن توفى فرعون وازدادت معاناة بني إسرائيل ,واستصرخوا ربهم الذي قد نسيهم , وجاءت اللحظة المناسبة لعودة موسى لمصر ,ولكن كيف ؟ وبأي صفة ؟ كانت الصفة الوحيدة المناسبة لهذا الموقف هي صفة النبوة , (وذلك حسب التوراة ) , حيث بدأ الرب يتحدث مع موسى .
فماذا قال الرب لموسى في أول محادثة بينهما ؟
وكانَ موسى يرعى غنَمَ يَثرونَ حَميِّهِ كاهنِ مِديانَ، فساقَ الغنَمَ إلى ما وراءَ البرِّيَّةِ حتى وصَلَ إلى جبَلِ اللهِ حوريبَ. 2فتَراءى لَه مَلاكُ الرّبِّ في لَهيبِ نارٍ مِنْ وسَطِ العُلَّيقَةِ. ورأى موسى العُلَّيقَةَ تتوقَّدُ بالنَّارِ وهيَ لا تحتَرِقُ. 3فقالَ في نفْسِه: «أميلُ وأنظرُ هذا المَشهدَ العظيمَ. ما بالُ العُلَّيقَةِ لا تحتَرِقُ؟» 4ورَأى الرّبُّ أنَّهُ مالَ ليَنظُرَ، فناداهُ مِنْ وسَطِ العُلَّيقَةِ: «مُوسى، مُوسى». فقالَ: «نعم». 5قالَ: «لا تقتَرِبْ إلى هُنا. إخلَعْ حِذاءكَ مِنْ رِجلَيكَ، لأنَّ المَوضِعَ الَّذي أنتَ واقِفٌ علَيهِ أرضٌ مُقَدَّسَةٌ». 6وقالَ: «أنا إلهُ آبائِكَ. إلهُ إبراهيمَ وإسحَقَ ويعقوبَ». فستَرَ موسى وجهَهُ خوفًا مِنْ أنْ يَنظُرَ إلى اللهِ (سفر الخروج الاصحاح الثالث الايات من 1 إلى 6 ) .
هنا لي وقفة .... لماذا لم يكلم الرب موسى إلا بعد وفاة فرعون؟ لماذا ترك الرب موسى 15 عاما ؟ لا أجد إجابة ألا أن موسى كان يدرك أن لا قدرة له بمواجهة فرعون , فانتظر موته فخليفته يمكن مواجهته فموسى نشأ في بيت فرعون ويعرف خليفته جيدا وربما نشأ معه ,وأختلق قضية النبوة , وقد اكدت عودة موسى ذلك ,فعند عودته لم ينفذ فرعون الجديد حكم سلفه بل وقف يحاجيه .
لقد كانت وفاة فرعون هي اللحظة المناسبة لعودة موسى ولكن كيف يقنع بني لإسرائيل بدعوته للخروج من مصر ؟ وكيف سيوحدهم ؟ وإلى أين سيخرجهم ؟ أو كيف سيقنعهم بنبوته؟ من أجل أن يوحد موسى العبيد الذين إستكانوا للعبودية ومن أجل توحيد الرعاة الأجلاف وغلاظ القلب, لم يكن أمام موسى إلا أن يعدهم بامتلاك أرض تفيض لبنا وعسلا , حيث أن القوانين في ذلك العهد كانت تمنع العبيد من تملك الاراضي , وحلم أي عبد هو إمتلاك الأرض , وبنو إسرائيل كانوا عبيدا .
17فأنا أعِدُكُم أنْ أُخرِجكُم مِنْ مِصْرَ حيثُ تُعانونَ الذُّلَ إلى أرضِ الكنعانيِّينَ والحثِّيِّينَ والأمُوريِّينَ والفَرِزِّيِّينَ والحِوِّيِّينَ واليَبوسيِّينَ، إلى أرضٍ تَدرُّ لَبَنًا وعسَلاً (سفر الخروج الاصحاح الثالث الاية 17)
ولكي يأخد هذا الوعد صفة القدسية , كان لا بد له من غلاف ديني, وانه وعد من الرب وقد تم قطعه قبل ذلك لاجداد وأنبياء بني إسرائيل , وهاهو يكرره على نبيه الجديد, لقد عرف بنو إسرائيل أرض مصر وهي أرض خصبه تفيض خيرات, ولكنهم عبيد ورعاة ولا يحق لهم التملك بها , وكان من الصعب بل من المستحيل , أن يعدهم موسى بإمتلاك أرض مصر , فالدولة المصرية كانت في أوج عظمتها , العسكرية والإقتصادية , وأي ثورة تحدث بها لن يكتب لها النجاح , فلجأ موسى إلى الوعد بأرض أخرى , لقد عزف موسى على وتر حب التملك لدى عبيد ورعاة يرون أسيادهم يسكنون القصور ويلبسون الحلي , داعب موسى أحلامهم في إمتلاك أرض تفيض خيرات وتدر لبنا وعسلا, ولكن لن تكون مصر , بل فلسطين .... ولكن لماذا ليس العراق أو اليمن أو سوريا وهم أيضا بلدانا تفيض لبنا وعسلا ؟
إن أقرب أرض لمصر وتحمل المواصفات المطلوبة من خيرات ولبن وعسل هي أرض فلسطين . والطريق إليها يمر عبر سيناء التي يعرفها موسى جيدا, فقد عاش بها 15 عاما
8فنَزَلْتُ لأُنقِذَهُم مِنْ أيدي المِصْريِّينَ وأُخرِجهُم مِنْ تِلكَ الأرضِ إلى أرضٍ رَحْبةٍ تَدرُّ لَبَنًا وعسَلاً، إلى موطِنِ الكنعانيِّينَ والحِثِّيِّينَ والأمُوريِّينَ والفَرِزِّيِّينَ والحِوِّيِّينَ واليَبوسيِّينَ.(سفر الخروج الإصحاح الثالث الاية 8 )
أرض فلسطين لم يعرفها بنو إسرائيل مباشرة , ولكن سمعوا عنها وعن وصفها من أسيادهم المصريين الذين إجتاحت جيوشهم فلسطين عدة مرات , فالعقيدة العسكرية المصرية كانت وما زالت تعتبر فلسطين خط الدفاع الأول لمصر . كانت أرض فلسطين معروفة تماما للمصريين , على عكس بلاد الرافدين واليمن وسوريا, ومنهم عرف بنو إسرائيل مواصفات أرض فلسطين فأغدقت التوراة بوصفها ومقارنتها بأرض مصر . ولو كان الحديث عن أي أرض أخرى لما أستكاع موسى وصف شيء .
فاَعمَلوا بجميعِ الوصايا التي أنا آمُرُكُم بِها اليومَ لِتَتشَجعوا وتدخلوا وترِثوا الأرضَ التي أنتُم عابِرونَ إليها لِتمتَلِكوها 9فهيَ أرضٌ أقسَمَ الرّبُّ لآبائِكُم أنْ يُعطِيَها لهُم ولِنَسلِهِم أرضًا تَدُرُّ لبنًا وعسَلاً لِتَطولَ أيّامُكُم. 10فالأرضُ التي أنتُم داخلونَ لِتمتَلِكوها لا تُشبِهُ أرضَ مِصْرَ التي خرَجتُم مِنها. كُنتُم هُناكَ تزرَعونَ زرعَكُم وتَسقونَهُ بِأنفُسِكُم كبَساتينِ الخضرَةِ، 11لَكنَّ الأرضَ التي أنتُم عابِرونَ إليها لِتمتَلِكوها هيَ أرضُ جبالٍ وأوديَةٍ تشربُ مِنْ مطَرِ السَّماءِ 12ويتَعَهَّدُها الرّبُّ إِلهُكُم، وعَيناهُ علَيها دائِمًا مِنْ أوَّلِ السَّنةِ إلى آخرِها.(سفر التثنية الاصحاح الحداي عشر الايات من 8 الى 12 )
ويستمر موسى في العزف على وتر حب التملك تارة ووتر المقارنه بين حياة الحر وحياة العبد تارة أخرى , حياة من يأكل من عرق جبينه , ومن يأكل من مذلته وعبوديته , والوعد بأرض تعطيه كل ما تعطي أرض مصر لفرعون وقادته ووزرائه, فيحولهم من عبيد إلى قوة عسكرية محاربة
7لأنَّ الرّبَّ إلهَكَ هوَ الذي يُدخلُكَ أرضًا صالحةً، لها أنهارٌ وينابيعُ وعيونٌ تتفجرُ في البِقاعِ والجبالِ، 8أرضَ حنطةٍ وشعيرٍ وكرمِ وتينٍ ورُمَّانٍ، أرضَ زيتٍ وعسلٍ، 9أرضًا لا تفتقِرُ فيها إلى خبزٍ تأكلُهُ ولا تتحسَّرُ فيها على شيءٍ، أرضًا مِنْ حِجارتِها الحديدُ ومِنْ جبالِها تطلُبُ النُّحاسَ.(سفر التثنية الاصحاح الثامن الايات من 7 الى 10 )
كما قدم موسى إغراءات أخرى للعبيد والرعاة الذين ملأ الحسد قلوبهم بسبب حرمانهم من التملك , فوعدهم بنهب مصر قبل مغادرتها .
19وأنا أعلَمُ أنَّ مَلِكَ مِصْرَ لا يدَعُكُم تذهَبونَ إلاَ إذا أجبَرَتْهُ يَدٌ قويَّةٌ. 20لِذلِكَ أمُدُّ يَدي وأضرِبُ مِصْرَ بجميعِ عَجائبي التي أصنَعُها فيها، وبَعدَ ذلِكَ يُطلِقُكُم مِنَ البِلادِ 21وأهَبُكُم حُظوةً عِندَ المِصْريِّينَ حتى إذا ذهَبتُم لا تذهبونَ ولا شيءَ معَكُم 22بل تطلُبُ كُلُّ اَمرأةٍ عِبرانيَّةٍ مِنْ جارَتِها ومِنَ النَّازِلةِ في بَيتِها مَصاغَ فِضَّةٍ وذهَبٍ وثيابًا، فتُلبِسونَها بَنيكُم وبَناتِكُم. وهكذا تَسلُبونَ المِصْريِّينَ».( سفر الخروج الاصاح الثالث الايات من 19إلى22)
إلى أي درجة وصلت الإغراءات , أن يبرر الرب عملية نهب منظمة لشعب مصر, فالرب يعطي تعليماته لبني اسرائيل ويرسم له خطة نهب وسلب المصريين , الذي استضافوهم في بلادهم 470 سنه , الرب يعطي تعليمات صارمه لعملية نهب منظمة يقوم بها شعب ضد شعب آخر " وهكذا تسلبون المصريين " هكذا تقدم لنا التوراة الرب , لماذا؟ لإعطاء بني إسرائي حافزا لتنفيذ ما يأمرهم به موسى .
فلنتخيل سويا كيف سينشأ طفل والداه ومدارسه وتعاليمه الدينية تغرز في عقله هذه الكلمات , وهذه الوعود , وهذه الحوافز لنيل شيء ما,
ما يثير العجب ان بعد خروج بني إسرائيل من أرض مصر وبالرغم كل ما سمعوه من مغريات وما رأوه من معجزات (حسب التوراة) والتي أتى بها موسى وربه والضربات التي أنزلها بفرعون وشعب مصر (وما ذنب شعب مصر بجرائم فرعون),لم يؤمن بنو إسرائيل بإله موسى , وبقوا مصرين على التمسك بالهتهم الوثنية , وخرجوا مع موسى حبا في تملك الأراضي, وتمردوا على موسى وهارون مرات عديدة,عندما دخلوا سيناء ووجدوها أرضا جدباء , وشككوا بصدق روايته حين لم يشاهدوا أرض اللبن والعسل,

2فألقَوا اللَّومَ على موسى وهرونَ في البرِّيَّةِ 3وقالوا لهُما: «ليتَنا مُتْنا بيدِ الرّبِّ في أرضِ مِصْرَ. فهناكَ كُنَّا نجلِسُ عِندَ قُدورِ اللَّحمِ ونأكُلُ مِنَ الطَّعامِ حتى نشبَعَ، فلماذا أخرجتُمانا إلى هذِهِ البرِّيَّةِ لِتُميتا هذا الجمْعَ كلَّهُ بالجُّوعِ؟»(سفر الخروج الإصحاح السادس الايات 3,2)

بل ورفضوا الإستمرار معه وطلبوا العودة لمصر ,إلى العبودية فهم لم يجدوا الا صحراء سيناء الجرداء ,ووعودا بأض أخرى لن يأخذوها إلا بالقتال وسيقاتل الرب معهم , فلم تكن أي قناعة دينية أو عقائدية تحملهم لأرض فلسطين , لم يحملهم إليها إلا حب التملك , ولكن دون قتال.
وتَأوَّهَ الأوباشُ الذينَ فيما بَينَ بَني إِسرائيلَ شَهوةً إلى اللَّحمِ. فجاراهُمُ الكثيرونَ مِنْ بَني إِسرائيلَ وبكَوا وقالوا: «مَنْ يُطعِمُنا لحمًا؟ 5نذكُرُ السَّمَكَ الذي كُنَّا نأكُلُه في مِصْرَ مَجانًا، والقِثَّاءَ والبطِّيخ والكُرَّاثَ والبَصَلَ والثُّومَ. 6والآنَ فنُفوسُنا يَبِسَت. لا شيءَ أمامَ عُيونِنا غيرُ المَنِّ».(سفر عدد الاصحاح الحادي عشر الايات 6,5,4)

لقد إستكان بنو إسرائيل للعبودية , فبالرغم من حرمانهم من حق التملك في مصر, وبالرغم من المرارة والحسد التي كانت في قلوبهم,وبالرغم من ظلم الدولة الفرعونية لهم, إلا أنهم فضلوا العبودية على ركوب المخاطر من أجل وعد لم يؤمنوا به, خاصة أنهم ورغم عبوديتهم تمتعوا بخيرات مصر , فمصر كانت في أوج عظمتها وتستطيع أن توفر الطعام لكل قاطنيها أحرارا أم عبيدا
لقد وصلت الأمور بهم بأنهم تمردوا على موسى وأخيه هارون, ورفضوا الجلوس معهم ,واتهموه أنه لا يسعى إلا إلى السلطة, الشيء الذي لم يفعلوه مع فرعون الذي أذاقهم مر العذاب , لأنهم كانوا يأكلون اللحم واللبن والعسل عند فرعون كما تخبرنا التوراة .
12ودَعا موسى داثانَ وأبيرامَ اَبْنَي أليآبَ لِيَصعَدا إليهِ، فقالا: «لا نَصعَدُ. 13أقَليلٌ أنَّكَ أخرَجتَنا مِنْ أرضِ مِصْرَ التي تَدُرُّ لَبَنًا وعسَلاً لِتَقتُلَنا في البرِّيَّةِ، والآنَ تتَرأ َسُ علَينا أيضًا؟ 14ثُمَ إنَّكَ لم تُدخلْنا أرضًا تَدُرُّ لَبَنًا وعسَلاً ولا أعطَيتَنا ميراثَ حقلٍ وكَرمِ، أفتَحسِبُ أنَّ هؤلاءِ القومَ عُميانُ؟ لا نَصعَدُ».(سفر عدد الاصحاح السادس عشر الاية 14,13)
ماذا نفهم من هذا القول ؟ لقد قالها بنو إسرائيل وفي التوراة نفسها , أنهم لم يرغبوا بمغادرة مصر إلا لتملك أرض خيرات فقط ,فلا هم يؤمنون بدين موسى ,ولا برب موسى , ولا هم يؤمنون بوعد الرب , فهذا الوعد لم يسمعوا عنه من قبل , إنساقوا وراء وعود أطلقها ضابط عسكري وكاهن تربى في بيت فرعون وهو يعلم أنه لن يصبح يوما ما ملكا , لو بقي في مصر, وعندما غادر مصر , غادرها طريدا راعيا للغنم في صحراء سيناء, فاقدا لكل إمتيازاته .
وعندما أرسل موسى جواسيسه لأرض فلسطين, لماذا أرسلهم ؟ لمعرفة أي دين يدين به سكان فلسطين؟ هل هم موحدين أم لا؟ (خاصة أن موسى نبي ومهمته الدعوه للتوحيد) .....لا لم يكن هذا هو السبب , إذن هل أراد معرفة القوة العسكرية لجيوشها؟ معرفة أحوال مدنها وتحصيناتها؟( وهو عسكري ويريد فتح هذه البلاد) أيضا لا. ماذ كانت مهمة الجواسيس إذن؟ كانت مهمة الجواسيس مهمة واحدة فقط العودة بثمار من هذه الأرض لعرضها على بني إسرائيل , ولإثبات أن الأرض الموعودة تفيض لبنا وعسلا , يريد موسى أن يحول الرعاة والعبيد إلى مقاتلين شرسين,لتملك أرض فلسطين, بإثباتات مادية هذه المرة.
23ثُمَ هبَطوا وادي أشكولَ، وقَطَعوا مِنْ هُناك غُصنًا بِعُنقودٍ واحدٍ مِنَ العِنبِ وحَمَلوهُ لِثقْلِه بِعَتَلَةٍ فيما بَينَ اَثْنَينِ مِنهُم، معَ شيءٍ مِنَ الرُّمَّانِ والتِّينِ. 24فسُمِّيَ الموضِعُ وادي أشكولَ بِسبَبِ العُنقودِ الذي قطَفَهُ مِنْ هُناكَ بَنو إِسرائيلَ. 25ورَجعوا مِنْ تَجسُّسِ الأرضِ بَعدَ أربَعينَ يومًا،(سفر عدد الاصحاح الثالث عشر الايات 25,24,23)
عاد إليه جواسيسه يحملون ببعض الرمان والتين وعنقود عنب مربوط بعصاة ويحمله إثنان من جواسيسه , واليوم نجد أن شعار السياحة الإسرائيلية هو شخصان يحملان عنقود عنب فيما بينهما , تجد هذا الشعار في جميع مكاتب السياحة الإسرائيلية , وعلى جوانب باصات وسيارات السياحة , والاف طوابع البريد , لا لشيء سوى تذكير السياح وخاصة المسيحين بالوعد الذي قاد موسى بني إسرائيل لتنفيذه , وبالتالي أحقيتهم بأرض فلسطين
بعد التيه في سيناء وبعد وفاة موسى , بعث يشوع بن نون قائدهم بعد موسى بجواسيسه الى أريحا ولنفس الغرض , العودة بثمارها من أجل تجديد الحافز باثبات أنها أرض تفيض لبنا وعسلا , أي أن بني إسرائيل بقوا غير مقتنعين بالوعد الرباني , هذا لأنه لم يكون هناك وعدا أصلا , بل قصة إختلقها موسى ليخرج مع قومه من مصر,هروبا من نير العبودية, التي تحرمهم من حق التملك في بلاد تفيض خيرات,خرجوا من أجل التملك فقط , وأقرب البلدان له في ذلك الوقت هي فلسطين , وهي مثل مصر تفيض لبنا وعسلا وبلاد خيرات , والطريق إليها معروف ,و يمكن السيطرة عليها أو على أجزاء منها فهي لا تخضع لسلطة مركزية, بل دويلات صغيرة لكل دولة جيش صغير , ولا يوجد جيش كبير موحد يواجهه مثل مصر والعراق .
ولكم متى أطلق الوعد أول مرة ؟ ولمن من أجداد بني إسرائيل ؟ وفي أي ظروف تم إطلاقه؟ وكيف جرى التمهيد له؟
هذا ما سنتحدث به في المقالات القادمة
المقال القادم : " التمهيد للوعد"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,041,315
- التوراة وفلسطين والدولة اليهودية


المزيد.....




- شاهد.. إفطار عائلي للملك عبدالله الثاني مع الملكة رانيا
- تحول إلى أزهى نسخة من نفسك في هذا الصالون الفريد في لندن
- ظريف يصف موافقة ترامب إرسال قوات للمنطقة بـ-الخطيرة-
- الشرطة الفرنسية تكثف جهود البحث عن منفذ تفجير ليون
- مواجهات عنيفة في تعز
- الشرطة الفرنسية تكثف جهود البحث عن منفذ تفجير ليون
- قادها أنصار الصدر.. مظاهرات تطالب بالنأي بالعراق عن صراع أمي ...
- لأول مرة منذ بداية التصعيد.. إيران تتحدث عن أسلحة سرية تستطي ...
- محكمة فرنسية تسجن بائع قوارب ساعد مهاجرين على عبور بحر المان ...
- قبيل زيارة ترامب... زلزال يهز طوكيو


المزيد.....

- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خالد أبو شرخ - التوراة وفلسطين والدولة اليهودية (ج2) لماذا فلسطين تحددا