أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى الحاج صالح - نص انفعالي تجريبي














المزيد.....

نص انفعالي تجريبي


مصطفى الحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 3172 - 2010 / 11 / 1 - 23:27
المحور: الادب والفن
    



نص انفعالي تجريبي عن سيرة مختلقة لشخص لا وجود له



المقطع الأول



في يوم من أيام الغربة جلست أعد أضلاعي فوجدتها ناقصة؛ أولها مكسور وآخرها قاصر

كان النهار غريبا منخفض السماء باردا مسكونا بكائنات ريح باردة صاخبة ..كنت وحيدا، وحيدا مثل شجرة منقطعة بين حد اليبوسة و حد الجفاف ؛ فلما انشق النهار من دون شمس رأيت فيما يرى الغريب المتوحد؛ رأيت أنني هناك ؛ أمام الشمس .. رأيت أنني قرب أهلي ؛ قرب أصحابي وأني أرى قرية صغيرة لاتقبل الأسماء ولا الصفات؛ قرية من طين ؛ أهلها يؤمنون بالله تقية؛ يقعدون في الظلال للنميمة مرتين في اليوم الواحد ؛ يكتبون التقارير ضد بعضهم بعضا ؛ يكرهون بعضهم وهم فقراء؛ يخشون رجال الدرك ؛ يخشون رجال الأجهزة وهم جاهلون .، تلك بعضا من آيات القرى ؛ من صور المدن ورأيت فيما يرى الغريب المستيقظ وهو يكابد لواعج الحنين والشوق أنني مبحر في الغبار باتجاه مدينة على نهر ؛ كثيرة الأسماء والصفات ؛ فقيرة جاهلة؛ ظالمة لنفسها ؛ يقتلها الظمأ .. في أي زمن يعطش البشر..؟ في أي وقت يسيطر الغبار.. يستبد بالبيوت؛ يسيطر على الشوارع؛ يقيم طارئه فيكف النفس على أنْ يكون نفسا ؛ يصبح سكينا ؛ يصير حبلا وليس لي من المكائد ما يصد عني هاجرة الانقلاب كان ذلك قبل ثلاثة عشر ألف يوم مما تعدون ؛ كنت عجوزا في الثانية عشر ولي من الألقاب أحد عشر فما نفع المدن إن لم تهذب أسماء القرى وألقابها لا أنكر.. ذلك جزء جميل لطيف من روحي ؛ من كياني ؛ من صيرورة أهل القرى..

قذفتني بادية الشمال في رحم مدينة مراهقة لم تنضج فلم أجد نفسي مهيئا كي أكذب أكاذيبي الكبرى؛ فشلت .. غضبت .. نسجت من رغباتي أحلاما .. آنستني الأغاني وقادتني الأناشيد إلى عتبة الشيوعية .. كنت مخلصا .. ثائرا ؛ مثلي في ذلك مثل كل الناس الطيبين والأشرار اللذين عبروا تلك البوابة ليتعلموا الكلام .. تعلمته كتابة ولفظا فأشكلت عليّ المعاني ..المعاني لا تـُعزل عن ظلالها وظلال المعاني لا تحصيه قواميس اللغة ..للمعاني أوزان وامتدادات؛ صفات وامتيازات؛ تاريخ وجغرافيا فبأي المعاني يبتدأ الحب ..؟ إلى أي نوع من أنواع الأنصاف تنتمي الشيوعية ..؟ آنذك ؛ قبل استدارت المعاني ؛ تحت أثقال التاريخ والتجارب؛ بفعل دوران الأرض وقانون جاذبيتها ؛ كانت الاشتراكية جنة؛ كانت ساذجة ؛ كانت طبية لطيفة المعشر ؛ مزودة بالكتب والمعارف؛ بالنصوص والمذاهب ؛ بسوء النوايا أيضا ؛ بميول للطغيان والاستئثار ، كان للإشتراكيون جميعا شعاراتهم وتجمعات قبلية يلجئون إليها .. فالتجئت .. التجأت غافلا فطنا على حد سواء ؛ غافلا عن قرن الطغيان ؛ فطنا إلى ما يميز قبيلتي العصرية ؛ عن القبائل الأخرى وعن قبيلة أبي .. كنت محاربا ؛ لي من الأسلحة سلاحان ؛ الكلمة والشعار ؛ الأولى كانت خافتة ؛ تكاد تكون همسا والثانية ؛ الشعار كان حارا صاخبا؛ مرتفعا مدويا زاجرا ؛ حرارته مقياس الإيمان؛ صخبه دليل صحة؛ ارتفاعه برهان حق؛ دويه كزجره إثبات قوة ..في تلك الآونة ازورت عني النساء ؛ لم أجد فتاة تغالب العادة .. لم أجد أنثى تنتصر لقلبها .. لم أجد أمرأة تطابق مواصفات بعينها ؛ فانتبذت جانبا وفي نفسي منهن أشياء كثيرة . كانت الأرض بصدد الاستدارة فجذبتني الأحلام ؛ احلام يقظة باهرات؛ فيهن من كل شيء؛ معرفة بلا حدود؛ علم لا متناهي ؛ كأني رب نفسي؛ خالق الكون ؛ مولد الثورات ؛ انقلب كما انقلبوا ؛ أجعل من الحصى جندا؛ أحرر فلسطين؛ أوحد بلاد العرب ؛ أتخذ لنفسي من النساء حبيبات؛ مثنى ؛ ثلاث ، رباع ؛ أسقيهن رغباتي ؛ متى أشاء؛ أنبئهن برغباتي ؛ أوحي بها ؛ ينهضن صفا ؛ متى بلغت منتهى الفكرة صرفتهن نادما لاهثا .. يأتي أبي من الندم ؛ يظهر جدي مقطبا؛ يحضر شيخي؛ تهبط الملائكة؛ يظهرون صفا.. يحتج ضدي أنبياء بني أسرائيل ؛ تشجبني أمريكا ؛ ترفضني النظم طرة استغفر ربك يا كافر؛ استغفر الله ؛ يقيمون علي الحد؛ يرجمونني ونساء خيالي؛ يرجمون بنات أفكاري فأموت ميتة أولى .. أذهب الى الله مباشرة ؛ أجده مشغولا مستغرقا في خلق جديد ؛ بين يديه نجوم وكواكب ؛ عن يمينه مجرات ؛ عن يساره ثقب أسود ؛ من أسفله ماء وهو عني بنفسه غافل؛ لم يرني؛ لم يلحظ وجودي ؛ لم يسمع صراخي ؛ كان قريبا وبعيدا في آن واحد؛ كان متعدد الأشكال والمظاهر ؛ كان شبيها بي في بعض حالاته.. عندئذ استغفرت نفسي ؛ علمت ما لا يعلمون ؛ استيقظت من الموت حيا استيقظت مشغوفا ؛ في نفسي لهفة؛ عن يميني صورة امرأة وعن يساري كتاب





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,861,480
- من أوراق السجن جماعة ( أبوصالح )
- رهائن
- المسلسل السوري - طل الملوحي- سيناريو رديء وإخراج سخيف


المزيد.....




- إليسا تعلن اعتزال صناعة الموسيقى -الشبيهة بالمافيا-
- الأدب العربي ناطقًا بالإسبانية.. العدد صفر من مجلة بانيبال ي ...
- حصون عُمان وقلاعها.. تحف معمارية وشواهد تاريخية
- قداس بكنيسة صهيون.. الفنان كمال بلاطة يوارى الثرى بالقدس
- للحفاظ على اللغة العربية... حملة مغربية ضد إقرار اللغة الفرن ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- تعز.. تظاهرات حاشدة تطالب بتحرير المحافظة وترفض الاقتتال الد ...
- الفنانة شمس الكويتية -تختبر الموت- في صورة لافتة (صورة)
- الفنانة إليسا تعتزل الغناء


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى الحاج صالح - نص انفعالي تجريبي