أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم عبدالرزاق المشهداني - قراءة في تقرير منظمة الشفافية عن الفساد في العالم 2010















المزيد.....

قراءة في تقرير منظمة الشفافية عن الفساد في العالم 2010


أكرم عبدالرزاق المشهداني

الحوار المتمدن-العدد: 3170 - 2010 / 10 / 30 - 16:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في تقرير منظمة الشفافية عن الفساد في العالم 2010
د. أكرم عبدالرزاق المشهداني
خبير في الشؤون القانونية والأمنية
أعلنت "منظمة الشفافية الدولية" مؤخرا تقريرها السنوي عن حالة "الفساد في العالم لسنة 2010"، وأظهر التقرير أن ثلاثة أرباع دول العالم تقريباً شديدة الفساد، وجاءت مؤشرات مدركات الفساد عن حالة 16 دولة عربية شملها الإستطلاع أن الصومال بالدرجة الأسوأ (التصنيف 178) أي الأخير، والعراق (التصنيف 175) واليمن (التصنيف 146) والسودان (بالتصنيف 172)، من مجموع 178 دولة. أما الدول العربية التي حازت المراتب المتقدمة عربيا فكانت على التوالي (قطر، الإمارات، عُمان، البحرين، الأردن، السعودية، الكويت). ومعلوم أن مؤشر مدركات الفساد وفق مقياس منظمة الشفافية الدولية (وهي منظمة غير حكومية) يتألف من (عشر درجات) ويعطي تقرير مدى تفشي الفساد في كل دولة من دول العالم مقياسا بحد أقصى (عشر درجات) للدول التي يشملها. وكلما زادت الدرجة الممنوحة لدولة ما، كان ذلك يعني ارتفاع درجة مستوى الشفافية بها فقد نالت الدانمارك الدرجة الأولى وهي ( 9,3 من عشرة)، بينما نال العراق وهو بالمرتبة قبل الأخيرة (5,1) من عشرة متقدماً على الصومال فقط.
وتبني المنظمة تقريرها على معلومات تجمعها من رجال أعمال وأكاديميين وموظفين بالقطاع العام في كل دولة من خلال تجربتهم في التعاملات اليومية. ثم تقوم المنظمة بتحليل تلك المعلومات وتلخيصها في تقرير سنوي، ولا تتطرق المنظمة الى البحث في فساد القطاع الخاص.
وتُعَرّف المنظمة "الفساد" بأنه: "سوء استغلال الوظيفة العامة من اجل مصلحة خاصة" وهذا ينطبق على القطاعين العام والخاص وترى المنظمة أن جزءً كبيراً من الفساد ناتج عن غياب القوانين والقواعد المنظمة للشفافية والمساءلة وعدم نزاهة النظام. كما أن هناك أيضا أماكن في العالم ينتشر فيها الفساد بصورة كبيرة لعدم استقرار نظامها السياسي والاجتماعي نتيجة الحروب والمشاكل الأمنية الداخلية.
وقال بيتر آيغان مدير منظمة الشفافية الدولية ان الفقر أكبر مسبب للفساد، كما أنه أقوى عامل يحول دون محاربته. وأضاف آيغان أن هذين العاملين يغذيان بعضهما البعض بحيث يدورالفساد والفقر في حلقة محكمة يصعب الفكاك منها. ويرى أن على الدول الغنية أن تتحمل مسؤوليتها في مراقبة وتمحيص الفساد، ومعاقبة الشركات والهيئات التي يثبت تورطها في الفساد. ويقول تقرير الشفافية الدولية ان الثراء النفطي في العديد من دول العالم يشكل ارضا خصبة للفساد، وإن مليارات الدولارات تضيع في رشاوى اثناء صفقات تجارية عامة، وقال التقرير ان القطاع النفطي في كثير من الدول يشكل الكثير من المشكلات.
وبالرغم من أنَّ معظم الدول العربية قد إنضمت إلى إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ولكن مازالت مواقع الدول العربية عموما في مراتب متدنية، اللهم إلا دول الخليج العربي. فالمسألة لاتعتمد فقط على توقيع المعاهدة والانضمام إليها، وإنما تتصل بدراسة الفساد أولا لمكافحته. كذلك تمر بالإرادة السياسية التي تعمل على تنظيم الحكم الرشيد وإحلال النزاهة والمساءلة في أي نظام. ونحن نتحدث عن القطاع العام الذي ركز عليه تقرير مؤشر مدركات الفساد. فلا بد من قوانين تسن وتعلن وتنفذ بصرامة ودون محاباة ولا تمييز، وإن منظمة الشفافية تُقَيّم الدول ليس على أساس القوانين وإنما على أساس مدى تطبيقها جدياً دون محاباة. وترى المنظمة أيضاً أنّ محاربة الفساد ليس مهمة أجهزة الحكومة فقط بل مهمة عموم المجتمع وبالأخص منظمات المجتمع المدني.
لقد باتت كلفة الفساد اليوم كلفة باهضة، تصل إلى المليارات، سواء في الدول المتقدمة أم النامية، ولكنه في الدول النامية أخطر، لأنه من الواضح في هذه البلدان أن الفساد يتجاوز مجموع المساعدات التي تقدم لها، والفساد يخلق الكثير من الخراب في الاقتصاد الوطني، وفي التنمية البشرية والإنسانية التي هم بحاجة لها. وثبت من خلال التقرير أن كلفة المشروعات ترتفع أحيانا بنسبة 20 في المئة، وذلك بسبب الرشا والفساد، ودائما ما تكون هذه المشروعات خارج إطار المواصفات المطلوبة. ومن المؤسف أنه في أي بلد عربي، أصبح هناك تضخم في كلفة المشروعات التي تعدها الدولة وينتفع منها الناس، لأنها تنفذ من خلال أناس ينتفعون منها بسبب تداخل السلطة والقطاع العام، إذ يرتبط في أحيان كثيرة من يتخذ القرار بمن يحصل على المناقصة أو المشروع، وبالتالي فإن الشركات ترفع الكلفة في المشروعات نفسها، ولذلك فإن الكثير من الشركات تحسب حساب العمولات حين تتقدم للمناقصة، وبالتالي تضعف المنافسة الشريفة، ولا يتم الحصول على المشروع الأفضل في التنفيذ والمواصفات، ويتم التضحية بالمشروعات الخاصة على حساب مشروعات عامة، ولا تستهدف المصلحة العامة.
كما تناول تقرير منظمة الشفافية الفساد أيضاً في المؤسسات الدولية، فالكل يعرف أن الفساد ينخر حتى في المنظمات المالية الدولية، كالبنك الدولي والبنك الآسيوي، والأمر وصل للمؤسسات المالية الدولية. كما أن الفساد كان السبب في العديد من الإنهيارات الإقتصادية التي حصلت في العالم مؤخرا بسبب افتقاد الرقابة الكافية على الفساد. والآن ترتفع المطالبات بأن يكون داخل كل شركة عامة وخاصة هيئة لها استقلاليتها في المؤسسة لتراقب حتى لا يُساء استخدام السلطة، وخصوصا مع استغلال متنفذين مناصبهم لتوجيه الشركة لصالحهم، وهذه الأزمة نوقشت في قمة العشرين من خلال المطالبة بوضع ضوابط على كبار المديرين التنفيذيين للمصارف والشركات، حتى لا تحصل الإدارة التنفيذية على منافع ذاتية على حساب المساهمين أو الاقتصاد الوطني.
ومن الجدير بالذكر أن منظمة الشفافية الدولية تصدر سنويا تقريرين: الأول (تقرير مؤشرات مدركات الفساد) والذي يقيس ما هو معروف عن الفساد من خلال مصادر علنية وما ينشر في الصحافة والتقارير واستطلاعات الرأي، وذلك لمعرفة ما هو مدرك من الفساد، ويعتمد على مؤشرات ومصادر ثابتة ومستقرة. أما التقرير الآخر فهو (التقرير السنوي بشأن الفساد في العالم) فهو يقيس ما هو موجود من الفساد ويضم ما هو معروف وغير معروف، وهو تقرير نوعي وفي كل عام يتناول موضوعا مختلفا، إذ تناول في هذا العام الفساد في القطاع الخاص، وفي العام الماضي الفساد المتعلق بالمياه، والشركات التي تعد مشروبات المياه.
وفي ما يلي التوصيات الرئيسية التي اشتمل عليها التقرير:
• على الدول أن تكفل استقلالية أجهزة الإشراف العامة من أمثلة مكاتب التدقيق المحاسبي وأمين المظالم، إضافة إلى زيادة مشاركة الموطنين في عمليات الحوكمة.
• على السلطة التنفيذية أن تسمح بتقوية دور البرلمان والسلطة القضائية وهيئات الرقابة العامة بوصفها جهات فعالة للمراجعة على عملياتها.
• على الدول أن تروج لأتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد كإطار ملائم للنهوض بقوانين مكافحة الفساد.
• على الدول أن تكفل الاحترام والحماية لحرية المواطنين وحرية المنظمات غير الحكومية في الإنخراط في الشأن العام بما في ذلك محاربة الفساد.
• ينبغي على الدول إدخال العمل بنظام لحماية المبلغين عن الفساد وسن تشريع لحماية حرية تداول المعلومات إضافة إلى تشريع لحظر تضارب المصالح بالنسبة لشاغلي المناصب العامة وتنفيذ هذه التشريعات.
• على منظمات المجتمع المدني أن تلزم نفسها بأعلى معايير المساءلة والشفافية في أعمالها وشؤونها الداخلية.
• على كافة الأطراف المعنية أن تستمر في تعزيز الحوار الإقليمي وجهود بناء القدرات في قضايا مكافحة الفساد من خلال مبادرات من أمثلة برنامج إدارة الحكم في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ختاماً نقول إنّ الفساد في الماضي كان فردياً ويحدث على مستوى محدود وكانت هناك مقاومة لهذا الفساد أما الفساد اليوم فقد أصبح له مؤسسات تشرع وتقنن للفساد والمفسدين وتوفر لهم الحماية من المساءلة والفساد في الكثير من الدول أصبح هو القاعدة ولم يعد استثناء وفي الكثير من المؤسسات الحكومية لم يعد هناك مكان لغير الفاسدين والشرفاء وهم قلة يُحارَبون في كل مكان ويُبعَدون عن الوظائف الهامة والحساسة وجريمتهم هي الشرف والأمانة وطهارة اليد. والمطالبة بإبعاد وإقصاء الشرفاء عن المناصب العامة تذكرنا برد قوم لوط على دعوته إلى العودة إلى الفطرة السوية يقول الله عز وجل «فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ» فالشرفاء اليوم باتوا لامكان لهم في المناصب العامة في كثير من البلدان التي أبتليت بالفساد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,899,539
- جدلية التداول التلفزيوني للمحاكمات الجنائية
- بَعْدَ ملْحَمَة مَنْجَمِ (تشيلي) مَنْ يُنْقِذنا مِنْ كارثةِ ...
- مبروك لنا جميعا جائزة الحوار المتمدن
- رؤية (أمن–إجتماعية) لمشكلة جنوح الاحداث
- 1/7: مبروك عيد ميلاد نصف العراقيين!!
- العالم مقبل على كارثة نفطية وشيكة؟
- العرب والمحكمة الجنائية الدولية اين المكان الاصلح داخلها ام ...
- حول إعادة تمثيل قصة جرائم -أبو طبر- تلفزيونيا: ملاحظات لابد ...
- وزراء شرطة الاعلام العرب... ووأد حرية الإعلام


المزيد.....




- مقتل 11 مدنيا بينهم أم وأطفالها الستة بغارات جوية استهدفت مح ...
- RT تزور جدة عضو الكونغرس رشيدة طليب
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- عمره 70 عاما.. ماذا تعرف عن فن البوب؟
- هل -الجزيرة- شوكة لا يبتلعها حلق دول الحصار؟
- الجزائر.. لجنة استشارية للحوار الوطني تبحث الخروج من المأزق ...
- 11 نقطة تشرح لك أبرز ما جاء في وثائق المرحلة الانتقالية بالس ...
- ما الجهات التي لم يسرّها اتفاق السودانيين؟
- هبطت اضطراريا بحقل ذرة.. تفاصيل مرعبة سبقت هبوط الطائرة الرو ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم عبدالرزاق المشهداني - قراءة في تقرير منظمة الشفافية عن الفساد في العالم 2010