أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - ألا تثير الوثائق السرية الفزع والقلق بسبب سلوكيات العنف والقسوة السائدة في العراق؟














المزيد.....

ألا تثير الوثائق السرية الفزع والقلق بسبب سلوكيات العنف والقسوة السائدة في العراق؟


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 3168 - 2010 / 10 / 28 - 17:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما غاص الإنسان في مطالعة المزيد من الوثائق السرية الأمريكية حول العراق التي نشرت في موقع ويكليكس الإلكتروني في نهاية الأسبوع الماضي, إزداد شعوره بالألم والقرف والفزع واشتد غضبه لما كان أو لا يزال يحصل في العراق من سلوكيات تميزت بالقسوة الشرسة والاستهانة بالإنسان وحقوقه وكرامته وتجاوزت حدود المعقول وقدرة الإنسان على تخيل وجود قوى قادرة على استخدام مثل هذه الأساليب الشريرة في التعذيب وتحطيم الإنسان وكرامته والقتل بدم بارد , من قوى شريرة تنتمي لقوى إسلامية سياسية من مختلف الأطراف, على وفق ما جاء في تلك الوثائق. ويقف الإنسان مبهوتاً أمام الأساليب الوصفية التي كتب بها الجنود والضباط الأمريكيون تلك التقارير وتفصلياتها وكأنهم يتحدثون عن وقائع عادية, بعضها كانت أحداثه المريرة وقتل البشر على مدى 24 ساعة في اليوم دون توقف, كما ورد ذلك على عمليات نفذها ميليشيات جيش المهدي بالتعاون مع أجهزة وزارة الداخلية في فترة حكومة الجعفري.
تقارير متنوعة كلها تبحث في جرائم ارتكبت في العراق بين 2004 و2009 وحصيلتها عشرات ألوف القتلى وأكثر من ذلك من الجرحى والمعوقين والمشوهين , وأكثر من ذلك هم الذين يعانون من صدمات حادة تبرز في كوابيس خانقة لا تنتهي نتيجة تلك الأحدداث. لقد كانت ضحايا عامي 2006 و2007 من القتلى وحده 35026 و35763 شخصاً على التوالي, في حين بلغ مجموع قتلى السنوات بين 2004-2009 109032 نسمة.
يقف الإنسان حائراً أمام وقائع هذه الوثائق ويتساءل مع نفسه: هل حقاً يمكن أن يتحول عدد كبير من أبناء الشعب العراقي, هذا الشعب الذي كان ضحية للاستبداد والعنف والقسوة طيلة خمسة وثلاثين عاماًً في ظل حكم البعث وصدام حسين, إلى جلادين لا يختلفون عن جلادي صدام حسين ونظامه بأساليبهم في التعذيب ومسخ الإنسان في أثناء التحقيق أو عند الاعتقال أو في السجون وبعد صدور الأحكام أو قتلهم بأبشع أساليب القتل قبل أن تجري لهم اية محاكمات؟
هل يمكن أن يتحول الضحية إلى جلاد من هذا النوع؟ هل يمكن أن تساهم التربية الإسلامية بخلق أناس يمتلكون القدرة على التحول من ضحايا إلى جلادين ليمارسوا قتل الإنسان تحت التعذيب وكأن القتلة يمارسون تسلية محببة إليهم, فهم يلهون بحرق الجسم بأعقاب السجائر, ويدخلون القازوق في خلفية المعتقل أو يستخدمون الأجهزة الكهربائية ضد قضيب الفرد والمناطق الحساسة الأخرى, أو يقلعون أطافر اليدين والقدمين أو يهشمون جمجمة الإنسان أو يصبون عليه الماء الساخن بدرجة الغليان, أو يشدون قضيبه بحبل ويجروه أو يغتصبوه جنسياً؟
كم هو مريع أن نقرأ كيف تسربت الأحزمة الناسفة للإنتحاريين من سوريا إلى العراق وعدد الذين تسللوا من سوريا إلى العراق عبر سنجار, وكم هي الأسلحة الفتاكة وأنواعها التي ضبطت وهي مهربة من إيران إلى ميليشيات جيش المهدي أو غيره من ميليشيات القتل والتخريب.
لقد جاءت التقارير حاملة اتهامات إلى قوى القاعدة وتنظيمات البعث وهيئة علماء المسلمين أو غيرها بالقتل والتخريب من جهة, واتهامات أخرى موجهة إلى ميليشيات جيش المهدي وفيلق بدر وغيرها من القوى التي شكلت ميليشيات لها ولم تعلن عن وجودها بممارستها القتل والتخريب أيضاً, ولكنها تحمل اتهامات إلى الحكومة العراقية وإلى الأجهزة الحكومية التي كانت مهمتها حماية الشعب من الإرهابيين وليس المشاركة بالإرهاب والقتل بسبب علاقاتها المتعددة بالقوى التي مارست الإرهاب.
إن الوثائق المنشورة تحمل في طياتها اتهامات خطيرة لكل الأحزاب الإسلامية السياسية العاملة والحاكمة في العراق دون استثناء, كما تحمل اتهامات خطيرة إلى سياسيين بعينهم, سواء بشكل مباشر أم في فترة وجودهم على رأس الحكومة, وكذلك اتهامات موجهة إلى كل المليشيات الطائفية المسلحة التي كانت أو لا تزال تعمل في البلاد, إضافة إلى اتهامات خطيرة للقوات الأمريكية والفرق الأمنية المرتزقة التي عملت في العراق. وأن هذه الاتهامات لا يمكن أن يحقق بها من هو موض اتهام بممارسة تلك الأفعال الشريرة, سواء أكان فرداً أم حزباً أم كتلة سياسية أم فريقاً عاملاً في الحكومة العراقية أو الأمريكية, بل يفترض أن تقوم الأمم المتحدة بهذا التحقيق الذي يفترض أن يكون نزيهاً وشاملاً للفترة الواقعة بين نيسان 2003 وإلى نهاية التقرير ويمكن مد التحقيق إلى الوقت الحاضر 2010, من خلال تشكيل لجنة من شخصيات مستقلة مختصة بشؤون حقوق الإنسان والجريمة السياسية المنظمة والتعذيب لكي يقدموا لنا صورة واقعية لما كان يجري في العراق خلال الفترة المذكورة, رغم وجود معلومات غير قليلة بهذا الصدد.
نحن أمام جرائم بشعة, مارسها صدام حسين وطغمته للخلاص من خصومه ومعارضيه السياسيين, تكرر استخدام البعض من تلك الأساليب بعد زوال نظامه من قوى سياسية كانت تدين تلك الأساليب وتطالب بالخلاص من ذلك النظام. والآن يجري في العراق ما كان قد أدين سابقاً, وعلينا أن لا نقبل به ونرفضه جملة وتفصيلا.
علينا رفع الصوت للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيقة دولية من أجل الكشف عن المذنبين بدون رحمة, لكي لا يأتي إلى الحكم من مارس أو قرر أو وافق على استخدام تلك الأساليب القذرة في حكم العراق بعد سقوط الدكتاتور ونظامه الدموي.
28/10/2010 كاظم حبيب





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,981,238
- أين هي حرية النشر ورقابة السلطة الرابعة في مقاضاة جريدة العا ...
- من أجل تشكيل لجنة تحقيق عراقية-دولية بشأن التهم الواردة في و ...
- لنعمل معاً من أجل استعادة الكرد الفيلية لحقوقهم المشروعة في ...
- حزب الدعوة ومفهوم ممارسته للديمقراطية في العراق
- النهايات المنطقية لسيادة البيروقراطية والفساد في النظم السيا ...
- الحكام الأوباش والرجم بالحجارة حتى الموت!
- مناقشة بعض ملاحظات وأفكار الصديق الصحفي حمدي فؤاد العاني - ج ...
- رسالة تحية وتهنئة للحوار المتمدن ومؤسسة ابن رشد للفكر الحر
- هل يتحرك الإرهابيون من المسلمين في العالم دون دعم عربي وإسلا ...
- هل كلما ضعفت إيران دولياً, ازداد تدخلها الفظ في العراق؟
- مؤتمر المقابر الجماعية الدولي الثالث في أربيل ومؤتمر الكرد ا ...
- هل الكراهية أم الاعتراف بالاخر سبيل التعايش بين البشر؟
- الكُرد الفيلية في العراق: أين الحل؟ هل هم يتحركون عبثاً وحائ ...
- متابعة سياسية حول أوضاع العراق الراهنة
- ساراتسين وهستيريا العنصرية والعداء للمسلمين في ألمانيا
- كيف نقرأ تقارير المنظمات الدولية عن واقع حقوق الإنسان في الع ...
- ليس هناك أرخص من الإنسان وحياته في العراق!
- هل مبادرة علماء النفس في العراق قادرة على حل أزمة تشكيل الحك ...
- نعيم الشطري ابن شارع المتنبي يعاني من عسف الأمراض ونسيان الم ...
- تعليق واستفسارات وإجابات حول مقال -أليس الاختلاف في وجهات ال ...


المزيد.....




- السودان: قادة المحتجين يعلنون عدم الاعتراف بالمجلس العسكري و ...
- سلسلة هجمات إرهابية تهز سريلانكا
- قادة الحراك السوداني يعلنون عدم الاعتراف بالمجلس العسكري ويع ...
- أعضاء ديمقراطيون بالكونجرس يلمحون إلى إمكانية مساءلة ترامب
- قادة الحراك السوداني يعلنون عدم الاعتراف بالمجلس العسكري ويع ...
- أعضاء ديمقراطيون بالكونجرس يلمحون إلى إمكانية مساءلة ترامب
- بعد تصنيف ترامب له منظمة إرهابية.. تعيين قائد جديد للحرس الث ...
- اليمن.. معارك ونزوح بالضالع والحوثيون يسقطون طائرة استطلاع س ...
- الناتو يهنئ زيلينسكي على فوزه بالانتخابات الرئاسية في أوكران ...
- القضاء العسكري في الجزائر يلاحق قائدين عسكريين سابقين بتهمة ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - ألا تثير الوثائق السرية الفزع والقلق بسبب سلوكيات العنف والقسوة السائدة في العراق؟