أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيد رصاص - واشنطن ومحاولاتها ايجاد تسوية للصراع العربي الاسرائيلي















المزيد.....

واشنطن ومحاولاتها ايجاد تسوية للصراع العربي الاسرائيلي


محمد سيد رصاص
الحوار المتمدن-العدد: 3158 - 2010 / 10 / 18 - 07:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصيبت إدارة نيكسون بالحرج ،بعد قليل من دخولها البيت الأبيض في يوم20كانون ثانييناير1969،لماسرَب صحفيون التقوا وراء أبواب مغلقة مع مستشار الأمن القومي الدكتور هنري كيسنجر ماقاله الأخير بأن"الإدارة الأميركية الجديدة تسعى إلى طرد السوفيات من منطقة الشرق الأوسط"،وهو ماشرح كيسنجر(في كتابه"سنوات التجديد"،منشورات سيمون وشوستر،نيويورك2000،ص 353)وسائل تحقيقه عبر هدفين:عرقلة واحباط أي تحرك عربي يعتمد على الدعم السوفياتي أويستجلب تهديداً عسكرياً من موسكو،ثم تولي واشنطن لمقادير عملية السلام لما يؤدي الإحباط لدى قادة عرب رئيسيين من الجمود القائم في التوازنات مع إسرائيل إلى فك ارتباط الأخيرين مع موسكو واستدارتهم نحو واشنطن.
من هنا كانت معارضة كيسنجرلمبادرة وزير الخارجية الأميركي وليام روجرز التي قبلها الرئيس عبد الناصر في خطاب يوم23يوليو1970،وعندما أتى مستشار الرئيس السادات الفريق محمد حافظ اسماعيل إلى واشنطن بعد قليل من طرد الرئيس المصري للخبراء العسكريين السوفيات من مصر في تموز1972،وفي ظل أجواء أعقبت تجاهل قمة نيكسون- بريجنيف بموسكو قبل شهرين لأزمة الشرق الأوسط مادفع محمد حسنين هيكل لسلسلة مقالات آنذاك حول رغبة العملاقين في فرض "حالة اللاحرب واللاسلم"،لاقاه كيسنجر في منتصف الطريق إلاأنه اعتبر أن الأمور لم تنضج بعد لاحداث اختراق في "تسوية"الصراع العربي الاسرائيلي.
هنا،يتحدث كيسنجر ("الأزمة"،منشورات سيمون وشوستر،نيويورك2004،ص12)عن انطباعاته عن أهداف الرئيس المصري من حرب أوكتوبر1973:"في البداية لم يفهم أحد أن السادات كان لايقصد النصر العسكري وإنما أولاً وأخيراً تغيير حالة التوازن في المفاوضات التي كان ينوي خوضها،حيث حَسِبَ بأن صدمة الحرب ستمكِن اسرائيل ومصر من اظهار المرونة التي كانت مستحيلة مادام الاسرائيليون يعتبرون أنهم الأعظم عسكرياً ومصر محكومة بمشاعر المهانة الوطنية بسبب الهزيمة.نحن(الأميركان)وصلنا إلى هذا الإستنتاج من خلال طرقنا المنفردة في التحليل بعد قليل من نشوب تلك الحرب".
إثر اتفاقيات فك الإشتباك على الجبهتين المصرية(18كانون ثانييناير1974)والسورية(31أيارمايو1974)،كان هناك مشهد شرق أوسطي جديد،تميَز بإنحسار النفوذ السوفياتي عن المنطقة،وصعود واشنطن التي تولت رعاية تلك الإتفاقيتين:في صيف 1974توصَل كيسنجر إلى رسم سياسة"الخطوة خطوة"في مقاربة الصراع العربي الاسرائيلي،بالتفاهم مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد إسحق رابين الذي فضَل"الخيار المصري"على"الخيار الأردني"وعلى"اتفاقية ثانية"مع السوريين،على الضد من وزير خارجيته إيغال ألون الذي حبَذ اتفاقاً مع الملك حسين عبر"خطة ألون"(التي كانت نسخة سابقة بعقدين ل" اتفاقية أوسلو")،وهو ماتلاقى مع الرئيس السادات الذي كان آنذاك بقوة ضد"الخيار الأردني"ومن أكبر الداعمين للمسار الذي قاد إلى قرار قمة الرباط(28تشرين أولأوكتوبر1974)بإعتبار"منظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني"،وهو أمر بالمناسبة لايمكن عزله عن(برنامج النقاط العشر)الذي تبناه المجلس الوطني الفلسطيني بدورته المنعقدة بالقاهرة بحزيران1974وكان يتضمن أول تبني فلسطيني لسياسة"إقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة على أي جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها"بدلاً من "الدولة الديمقراطية...في فلسطين المحررة من الاستعمار الصهيوني"كما هو منصوص عليه في(برنامج العمل السياسي)بشباط1971الذي وافقت عليه كل الفصائل الفلسطينية. كان تفاهم كيسنجر- رابين(أيلولسبتمبر1974) يتضمن رؤية استراتيجية ("سنوات التجديد"،ص ص 357-358)تهدف إلى التالي:(ابعاد قضية حدود1967عن جدول الأعمال-ابعاد موضوعي القدس والفلسطينيين- منع هيمنة الموضوع الفلسطيني على المواضيع الأخرى أوربط المواضيع كلها في رزمة واحدة).
فشلت جولة كيسنجر المكوكية(7آذار-22آذارمارس1975)في احداث اختراق منفرد على الجبهة المصرية بسبب المعارضة السعودية- السورية المشتركة.كان نشوب الحرب الأهلية اللبنانية(13نيسانإبريل1975)،مؤدياً إلى نشوء جو مؤات لتوقيع اتفاقية سيناء الثانية في1أيلول1975،وخاصة في ظل الحاجة الأميركية الشديدة لإحداث انجاز في الشرق الأوسط يعوِض سقوط سايغون(30نيسانإبريل1975)والهزيمة الفيتنامية.كان انتهاء حرب السنتين اللبنانية عبر مؤتمر الرياض السداسي(16-18تشرين أولأوكتوبر1976)،الذي تضمن مصالحة سورية- مصرية وموافقة عربية على الوجود السوري في لبنان،مترافقاً ،بعده بأسابيع ،مع انتخاب رئيس أميركي جديد هو جيمي كارتر ومجيء خصم فكري لكيسنجر هو زبيغنيو بريجنسكي لمستشارية الأمن القومي الأميركي وهو كان القوة الفكرية وراء تقرير معهد بروكينغز(1975)الناقد لسياسة"الخطوة خطوة"والداعي لتسوية شاملة،والذي علَق عليه كيسنجر بالعبارة التالية ساخراً:كان التقرير صحيحاً"لوكانت الديبلوماسية عملية بسيطة مثلما هي حال الدراسة في حلقة بحث أكاديمية حول العلوم السياسية".
خلال أشهر عشرة من عام1977أحيت إدارة كارتر فكرة التسوية الشاملة والعودة لمؤتمر جنيف ،وهو ماتتوَج في1تشرين أولأوكتوبر بالبيان الأميركي- السوفياتي المشترك،وكانت قد سبقته أجواء من طرح فكرة"الوفد العربي المشترك"،من قبل السوريين،وتلقفتها أطراف عربية أخرى، وغربية، من أجل حل معضلة تمثيل الفلسطينيين:أطاحت زيارة الرئيس السادات للقدس (19تشرين ثانينوفمبر1977)بكل هذه الأجواء العربية- الأميركية ومهدَت الطريق إلى تسوية مصرية- اسرائيلية منفردة.أعاد الشقاق بين القاهرة ودمشق أجواء التوتر إلى لبنان منذ حادثة ثكنة الفياضية(7شباطفبراير1978)،وانقلبت التحالفات اللبنانية مع دمشق عن ماكانت عليه في1976،وكذلك اقترب ياسر عرفات من السوريين.في ظل تلك الأجواء جاء الإجتياح الاسرائيلي الأول للبنان(14آذارمارس1978). وعملياً كان " السلام"المصري – الاسرائيلي في اتفاقيات كامب دافيد(17أيلولسبتمبر78)ثم عبر المعاهدة الثنائية(26آذارمارس1979)متزامناً مع ازدياد الإشتعال في بلاد الأرز،وكان اجتياح لبنان الثاني آتياً بعد أربعين يوماً من اكتمال الإنسحاب الاسرائيلي من سيناء في 25نيسان1982.
هنا،أتى(مشروع ريغان)في اليوم التالي لخروج ياسر عرفات من بيروت بيوم31آب1982.كان رفض السوريين لمشروع الرئيس الأميركي،ثم (اللعم)التي قالها عرفات،مع رفض تل أبيب للمشروع،مؤدٍ إلى موت ماأطلقه رونالد ريغان من مبادرة مستندة إلى القرار242لأزمة الشرق الأوسط.بعد حوالي العقد من الزمن،أتت مبادرة أميركية جديدة ثانية في أعقاب حرب أخرى بالشرق الأوسط،لماقادت إدارة بوش الأب المسار بإتجاه مؤتمر مدريد بعد أشهر قليلة من حرب1991. في هذا الإطار،يلاحظ أن ذلك الإتجاه الأميركي،الذي كان التوجه الأكثر اكتمالاً في التصورات عند واشنطن لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي،قد أتى ليس فقط إثر تلك الحرب التي جعلت واشنطن "قوة اقليمية حاضرة في الشرق الأوسط" وإنما أساساً إثر تحوُل واشنطن إلى وضعية (القطب الواحد للعالم)عقب هزيمة واشنطن لموسكو في (الحرب الباردة:1947-1989).
لم ينجح "مسار مدريد"في انجاز التسوية للصراع العربي الاسرائيلي،وقد كانت وفاة هذا المسار في مؤتمر كامب دافيد الثلاثي بين كلينتون وباراك وعرفات(11-25تموزيوليو2000).كُرِست تلك الوفاة بإندلاع (انتفاضة الأقصى)في 28أيلول2000ثم بإنتخاب شارون رئيساً للوزراء في إسرائيل يوم6شباطفبراير2001،ثم ليأتي ضرب برجي نيويورك في11ايلولسبتمبر2001فاتحاً لصفحة أميركية جديدة أدت إلى سياسة " إعادة صياغة المنطقة"عبر البوابة العراقية مع غزو2003،وهو ماجعل كل ماطرح حول تسوية الصراع العربي الاسرائيلي من قبل واشنطن،بدءاً من "خريطة الطريق" بعام2003إلى مؤتمر أنابوليس في2007،يأتي على ايقاع مايجري في بلاد الرافدين،ثم بعد تنامي القوة الإقليمية لطهران، في المنطقة الممتدة بين كابول والساحل الشرقي للبحر المتوسط،يجيء بشكل مرتبط عضوياً مع (الموضوع الايراني).
في بداية عام2010قال الجنرال ديفيد بترايوس،قائد المنطقة المركزية في الجيش الأميركي التي تشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها(ثم لاحقاً قائد القوات الأميركية في أفغانستان)أمام لجنة استماع في الكونغرس،العبارة التالية:"إن التوتر الاسرائيلي- الفلسطيني يمثل تحدياً واضحاً لقدرتنا على دفع مصالحنا في المنطقة...(وأن هذا)النزاع يزيد من المشاعر المعادية للولايات المتحدة بسبب فكرة محاباة الولايات المتحدة لاسرائيل":بالتأكيد،إن الجنرال الأميركي لايفكر في رام الله وتل أبيب منفردين بل بالترابط مع بغداد وطهران وكابول وربما صعدة وحتى اسلام آباد أيضاً.
هل يمكن عزل الضغط الأميركي الشديد على الفلسطينيين والاسرائيليين من أجل مفاوضات 2أيلول2010،وماسيلحقها، عن كل ذلك؟...ثم:إذا كانت مفاوضات1974-1979بفعل حرب1973،و"مدريد"على ايقاع حرب1991،فهل ستكون مفاوضات 2010في وضعية معاكسة تجاه حرب لاحقة؟...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- التصنيع الأيديولوجي للعدو
- الإنقسام الاجتماعي أمام الاحتلال
- 11سبتمبر:الحضور العسكري الأميركي المباشر للمنطقة وتناقص وزن ...
- المفاوض الفلسطيني
- هل ستكون أفغانستان فيتنام أميركية ثانية؟...
- تمظهرات الصراع السياسي-2
- صعود القوى الإقليمية وحروب منطقة الشرق الأوسط
- إدارة أوباما تكرس واشنطن قطباً عالمياً أوحد
- الملتحقون بالأجنبي
- أزمات السودان وإعادة صياغة الدائرتين العربية والإفريقية
- هل انتهت مرحلة التسوية للصراع العربي الاسرائيلي؟
- الدول المتوسطة القوة
- ايران اقليمياً
- الدولة الغيتو
- أردوغان في المدّ والجزر أو... عدنان مندريس مستعاداً
- مناخات حروب الصراع العربي الاسرائيلي: نموذجا1956و1967
- حركات الأقليات الإثنية في السودان:محاولة لمقاربة الذهنية الس ...
- حسن الترابي كنموذج سياسي
- روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة
- اهتزاز القطب الواحد للعالم


المزيد.....




- السعودية تكشف تعرضها لهجمات إلكترونية
- صحف عربية: أتعبتنا إيران بحروبها -الخالية من أي معنى-
- دبكة وزيتون فلسطين بلندن يكذبان نبوءة غولدا مائير
- تيلرسون: تصنيف كوريا الشمالية يردع المتعاونين معها
- موسكو: واشنطن عرقلت مقترحا بيان روسي يتعلق بقصف سفارتها بدمش ...
- اليوم..التصويت على مقترحات تعديل الاتفاق السياسي الليبي
- تيلرسون يبرر قرار إعادة كوريا الشمالية إلى قائمة الدول الراع ...
- ولايتي يكشف عن 12 قاعدة عسكرية أمريكية في شرق نهر الفرات بسو ...
- ميركل تحبذ انتخابات جديدة بدل تشكيل حكومة أقلية
- معارضون سوريون يدعون للالتزام بثوابت الثورة


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيد رصاص - واشنطن ومحاولاتها ايجاد تسوية للصراع العربي الاسرائيلي