أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نصر الرقعي - إتحاد عربي أو جامعة عربية ما الفرق؟















المزيد.....

إتحاد عربي أو جامعة عربية ما الفرق؟


سليم نصر الرقعي

الحوار المتمدن-العدد: 3149 - 2010 / 10 / 9 - 20:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحمس العقيد القذافي لمشروع "الإتحاد العربي" الذي إقترحه الرئيس اليمني خلال قمة "سرت" في مارس الماضي من هذا العام! .. ونحن لسنا ضد فكرة الإتحاد العربي من حيث المبدأ كبديل عن فكرة الوحدة الإندماجية التي ثبت فشلها وإصطدمت بعدة معوقات جعلت منها في حكم المستحيل خلال الزمن المنظور!.. ولكن نحن بلا شك ضد الطريقة التي يتعامل بها أمثال العقيد القذافي مع مثل هذه المشروعات المصيرية الضخمة!.. فالعقيد القذافي فضلا ً عن طموحه الشخصي المحموم في نيل الشهرة ولو عن طريق أسلوب "خالف تعرف" أو "شذ تفذ" وطموحه في نيل زعامة أممية أو عربية أو إفريقية وبأي ثمن وتكوين إمبراطورية يكون هو مؤسسها وزعيمها تحت أي مسمى!.. فبلاشك أنه يعاني من حالة التحليق في عالم إفتراضي من الأحلام والأوهام الطوباوية المجنحة التي تنتج عنها مجموعة من الحلول الصبيانية الشكلانية المضحكة والساذجة ويزيد من هذه "الحالة" تعقيدا ً أن هذا العقيد – الحاكم بأمره؟ - ممن يؤمنون بأن للكلمات والأسماء تأثير سحري على طبيعة الأشياء !.. أي أنه ممن يمؤمنون بنظرية "غير إسمها فتتغير !؟" فلو محوت كلمة "الملح" المكتوبة على علبة الملح وبدلتها بكلمة "السكر" فسيستحيل الملح – بشكل سحري عجيب وفوري غريب – إلى سكر بحق وحقيقي وبصورة سحرية تدعو للدهشه!!.. فالعقيد معمر القذافي لا يميل بشدة متطرفة إلى الحلول السريعة والفورية والجذرية فقط بل يعتقد بأن للإسماء تأثيرات سحريه تقلب "الفأر" إلى "فيل" يطير بجناحين في الهواء !!.

في الماضي البعيد تبنى العقيد القذافي بشكل محموم فكرة "الوحدة العربية" الإندماجية الفورية معتبرا ً نفسه بنفسه لنفسه أنه هو "الأمين على القومية العربية؟" وأنه "رسول الصحراء العربية؟" وأنه هو "صقر العرب الأوحد" بين كل الحمائم والغربان!.. وحاول تحقيق الوحدة الإندماجية الفورية مع تونس ومصر والسودان وسوريا بطريقة صبيانية حماسية تعسفية مستعجلة كانت نتيجتها لا الوحدة بل القطيعة !! .. القطيعة بينه وبين تلك البلدان والتي وصلت في حالة "مصر" إلى حرب حقيقية عام 1977 وقطيعة طويلة الأمد لم تنتهي إلا عام 1990 !!.. بل ووصل به الحد في هوسه المحموم للوحدة والسلام أن حاول إقامة وحدة مع مالطا ثم الصين الشعبيه !!.

ثم – وكما يعلم الجميع – وبعد أن شعر القذافي بأن العرب شعوبا ً وحكومات ومثقفين ونخبا ً لم يعترفوا له بمنصب أمين القومية العربية ولقب زعيم العرب نقم عليهم أشد نقمة ولعن سلسبيل العرب والعروبة وأعلن وفاة الأمة العربية وطلقها بالثلاث ثم إرتدى ملابس إفريقية زنجية وأدار ظهره للعرب ويمم نحو إفريقيا كحال طفل مل من لعبته القديمة المكرورة فرماها وركض نحو لعبة جديدة محاولا ً الإستماع بها !! .. وحاول "المسكين" أن ينال زعامة الأفارقة بعد أن فشل في نيل زعامة العرب !.. ودفع في سبيل تحقيق هذا الهدف الشخصي من أموال الشعب الليبي المليارات والمليارات من جيب الشعب الليبي المحروم من خيرات النفط لتنتهي العملية بتغيير إسم "منظمة الوحدة الإفريقية" إلى إسم " الإتحاد الإفريقي" حيث تغير الإسم الرسمي بينما ظل "المسمى" الفعلي على ماهو عليه كما كان في سالف الزمان بكل عيوبه العميقة وأمراضه القديمة المزمنة !!.. ولدينا مثلا ً شعبيا ً في ليبيا يقول : " الحاج موسى هو نفسه موسى الحاج" !.. فماذا تغير بالله عليكم في الشأن الإفريقي بتغيير إسم "منظمة الوحدة الإفريقية" إلى "الإتحاد الإفريقي" هل تحول "الملح" بشكل سحري إلى "سكر" !!؟؟.

ومن الأشياء التي جعلت الكثير من الأفارقة لا يقيمون وزنا ً لهذا الإتحاد الشكلي المهلهل هو تصرفات العقيد القذافي الغريبه والمريبه ودعوته إلى تحويل هذا الإتحاد إلى دولة واحدة ذات سياده إسمها "الولايات المتحدة الإفريقية" (!!!؟؟؟) على غرار "الولايات المتحدة الإمريكية" حذو القذة بالقذة !! مع كل مابين الحالة الإمريكية والحالة الإفريقية من فوارق هائلة لا تخفى على المتابع والمثقف البسيط !.

هكذا هو العقيد القذافي دائما ً ليس لديه إلا الحلول المتسرعة والمتعسفة والغريبة والحلول الطوباوية الشكلانية التي تهتم بالشكل أكثر من المضمون وبالأسماء أكثر من حقائق الأشياء على الأرض !!.. ولا ننسى حكاية الإتحاد بين الإسرائيليين والفلسطينين في دولة واحدة إسمها إسراطين !.

ومع كل هذه الميولات الإتحادية أو الوحدوية والإلتحامية المحمومة والمتطرفة لدي العقيد القذافي والتي قد نجد دوافعها الحقيقية اللاشعورية في جذور طفولة القذافي وظروفه العائلية البائسة كمحاولة لإستعادة وحدة العائلة وإستعادة الإستقرار النفسي المفقود!.. إلا أنه أحيانا ً كان يختار حل الفصل والفك والتفريق كنوع من الإنتقام ممن لا يتفقون معه أو لا يوافقون هواه من الزعماء والدول كما حدث في دعوته إلى تفكيك "سويسرا وتوزيع أراضيها وشعبها على دول الجوار (!!) وإزالتها من الخريطه (!!!) بعد مشكتله معها التي نشبت على خلفية القبض على إبنه "حنه بعل" في سويسرا عقب إعتداء هذا الأخير بالضرب المبرح على خدمه من العرب المسلمين!.. أو كمثل دعوته إلى تفكيك "نيجيريا إلى دولتين إحداهما مسلمة وأخرى مسيحية !!!.
واليوم هاهو العقيد القذافي وبعد أن كان قد أعلن في وقت سابق كفره بالعرب والوحدة العربية وإعلانه موت الأمة العربية يعود متحمسا ً جدا ً لحكاية "الإتحاد العربي" خصوصا ً بعد أن خذله الأفارقة ورفضوا ترشيحه لرئاسة الإتحاد الإفريقي للمرة الثانية !.. إلا أنه لايزال يتعامل مع فكرة الإتحاد العربي بنفس طريقته القديمه .. المستعجلة والمتعسفة والعقيمه !! .. طريقة التحليق في الهواء وعالم الأسماء مع الإستعجال ومحاولة حل المشكلات العميقة والمعقدة بطريقة "كن فيكون" !!.
لذا حتى لو إفترضنا – وهو مجرد إفتراض جدلي فقط ! - أن حكام وقادة وديناصورات العرب قد إتفقوا - في لحظة حماسة أو لحظة تعب وإعياء من الجدال - على تنفيذ مشروع "الإتحاد العربي" وتم الإعلان في إحتفال كبير عن هذا الإتحاد الجديد فصدقوني فإن هذا لن يزيد ولن ينقص شيئا ً في الواقع العربي العتيد!.. فسيظل "الحاج موسى" هو نفسه "موسى الحاج" بكل أمراضه القديمة والمزمنة!.. كما ظل "الإتحاد الإفريقي" هو نفسه "منظمة الوحدة الإفريقية" القديمة ولكن بعد تغيير الإسم الرسمي وبعض الشكليات والآليات فقط !!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,542,886
- أعوذ بالله من شر الديموقراطية !؟
- ماذا سيحدث في اليوم التالي لوفاة حسني مبارك؟
- هل بات التخلص من -المقرحي- على الأبواب!؟
- إنفضاح صفقة المقرحي !؟
- الجامعة العربية أم الإتحاد العربي ماذا سيختلف !؟
- هل نحن عنصريون!؟
- يبدلون دينهم من أجل لقمة العيش !؟
- الإناركية .. في ميزان العقل والدين!؟
- الأناركية .. محاولة للفهم !؟
- من هو المثقف وماهو دوره ؟ وماهي الثقافة!؟
- زمن العجز العربي وغياب الديموقراطية !؟
- نحو دولة إسلامية -ليبراليه- لا شموليه -توتاليتاريه-!؟
- في السياسة .. أرباب متفرقون خيرٌ من رب واحد قهار!؟
- ماهو سر تضارب الأنباء حول صحة المقرحي!؟
- أكشن!..القذافي والسيناريو القادم لثاني مره!؟
- لمه وليست قمه !!؟؟
- ماهي مفاجآت القذافي في قمة سرت!؟
- العقيد .. وقمة الفشل العربي الأكيد !؟
- المقرحي .. هل هو مريض بالسرطان بالفعل!؟
- المحاصصة الطائفية والقبلية أفضل من الشموليه!؟


المزيد.....




- إيران ترفض التفاوض بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية
- هل ضغطت واشنطن على السعودية والإمارات لتسهيل اتفاق السودان؟ ...
- الطيران الحوثي بسماء السعودية.. غارات على مطار جازان والتحال ...
- وزير الإعلام اليمني يتهم -أنصار الله- بتجنيد الأطفال وتعبئته ...
- في ظل العقوبات.. كيف يحصل كيم على سياراته الفاخرة؟
- مجلس النواب الأمريكي يصوت على قرار لإدانة -التصريحات العنصري ...
- مجلس النواب يصوت على قرار يدين تعليقات لترامب
- الخارجية الأمريكية: واشنطن تعول على تقدم -مفاوضات الكواليس- ...
- المسماري: قواتنا طورت عملياتها الهجومية في محاور القتال بطرا ...
- انهيار سقف جامع في حلب خلال صلاء العشاء


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نصر الرقعي - إتحاد عربي أو جامعة عربية ما الفرق؟