أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سامح محمد إسماعيل - ليسوا أمراء وليسوا مؤمنين














المزيد.....

ليسوا أمراء وليسوا مؤمنين


سامح محمد إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 3149 - 2010 / 10 / 9 - 17:36
المحور: كتابات ساخرة
    


يمكن القول أنه بعد مقتل علي بن أبي طالب سقطت مفردات الحرية الاجتماعية في الدولة الجديدة بشكل كلي، وعادت عصبية الجاهلية وترسباتها ونزعتها السلطوية، حيث تسلط الأمويون على رعاياهم بطريقة لم يعرفها العرب حتى في أيام الجاهلية، فأصبح التسلط الاجتماعي مطلقا، بل وتجاوز الحكام ذلك إلى فرض أساس للتنظيم الاجتماعي وللعلاقات الاجتماعية على قاعدة من القيود المتمثلة في الأوامر والنواهي المفروضة على شتى أنساق المجتمع، ولا يجد معاوية بن أبي سفيان غضاضة في التأكيد على رغبته في الاستبداد برقاب الرعية: حيث يقول: "ولكني قاتلتكم لأئتمر عليكم وعلى رقابكم
وقد ضع بنو أمية تنظيمًا اجتماعيًا اعتمد على العنصرية والعصبية للعنصر العربي، مما أعاد تشكيل المجتمع الإسلامي على أساس معيار العرق والعصبية ومدى القرب من السلطة وأصحابها، ليظهر هرم اجتماعي جاء على قمته الأسرة الأموية الحاكمة وأفرادها، ثم ولاتهم، ثم رؤساء القبائل العربية من حلفاء بني أمية، ثم الموالي من شعوب البلاد المفتوحة، وعُدّ العنصر العربي أشرف وأعلى مرتبة من المسلمين غير العرب، خلافا للمبادئ الإسلامية التي نصت صراحة على المساواة بين المسلمين، ونتيجة لهذا التقسيم الطبقي القائم على تفاوت القوة استشرت العصبية في المجتمع العربي بشكل يفوق ما حدث أيام الجاهلية، وانحرفت الدولة المنحازة لعنصر على آخر بالرعية عن المنهج الإسلامي في العدالة والمساواة فضعفت الأخوة بين العرب وغير العرب، الأمر الذي أدى إلى حدوث صراعات قبلية مثل التي نشأت بين القبائل القيسية واليمانية، ذلك الصراع الذي قسم العالم الإسلامي وشقه إلى نصفين، كما ساد التعالي على الصناع وأصحاب الحرف، واستنكف العرب عن العمل اليدوي الذي استأثر به الموالي والرقيق، كما تبوأ الشعراء مكانة عظيمة ونالوا الحظوة لدى الحكام والولاة واكتسبوا الكثير من الأموال عبر النفاق والتملق وقصائد المدح والهجاء.
وبذلك أخذت الأيديولوجيا الدولة الإسلامية على الطريق نفسه الذي سلكته الإمبراطوريات المجاورة، وانتفى مبدأ المساواة على معتنقي الدين الجديد، وظهر ترتيب اجتماعي ظهر من خلاله مصطلح الموالي الذين جاؤوا في المرتبة الثانية بعد السادة الفاتحين وفق الانقسام العرقي الطبقي والديني، فأصبح السيد الحاكم بقوة السلاح والقادم من شبه الجزيرة العربية يملك مقاليد كل شيء، بينما يرسف الموالي المفتوحين (الأعاجم) تحت نير السلطة التي استخدمتهم في الزراعة كأجراء، كما مارس السادة الفاتحون انقساما دينيًا بينهم وبين أهل الذمة، فكان تردي أوضاع الموالي منذ وفاة عمر بن الخطاب سببًا في انحيازهم لعلى بن أبي طالب في مواجهته الدامية مع الأمويين، حيث حارب ضمن صفوف جيشه نحو ثمانية آلاف من الموالي قبل أن تتبلور حركة المعارضة في العصر الأموي وهي ما عرفت بالحركة الشعوبية التي أججت نيران صراع اجتماعي وسياسي انتهى بسقوط الدولة الأموية.
كان الانقسام الطبقي في الدولة الأموية وما مارسته أجهزتها القمعية من جرائم قد أديا إلى تصاعد حدة الصراع الاجتماعي، وكان ظهور العلويين رافدا مؤثرًا من روافد هذا الصراع، حيث حاول كل من الفريقين شرعنة وجوده وأهدافه السياسية من الناحية الدينية، فتحدث كل باسم الحقيقة المطلقة وفق أيديولوجيا وضعته في إطار تنظيري لتجعله يتحدث دوما باسم السماء، لا يعترف بالآخر الذي تمثل في الفرق المعارضة سياسيًا له والطبقات الاجتماعية الساعية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية، ووصل الأمر إلى حد رفض وجود التنوع العرقي والديني، واغتصاب حقوق الأقليات الاجتماعية والسياسية من خلال سلسلة من عمليات القمع مارستها الدولة المؤدلجة التي لا تعترف إلا بمنهجها عبر سلسلة من أعمال العنف من خلال رموز دموية كالحجاج بن يوسف وضعت سيفها في خدمة السلطة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,859,261
- أسطورة المسيح الدجال وتغييب العقل
- تحقير المرأة في المرجعيات الفقهية
- شهيد العشق الإلهي
- صلب المسيح (رؤية جديدة)
- الصهيونية بين القومية والوطن التاريخي(رؤية تاريخية)
- رواية الحديث بين الواقع والأسطورة


المزيد.....




- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...
- العفو على هاجر ومن معها : أسباب إنسانية وقطع طريق على تدخل أ ...
- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سامح محمد إسماعيل - ليسوا أمراء وليسوا مؤمنين