أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - بدرخان علي - حوار مع ياسين الحاج صالح .....في ما خص الليبراليّة والنخبويّة والشعبويّة















المزيد.....

حوار مع ياسين الحاج صالح .....في ما خص الليبراليّة والنخبويّة والشعبويّة


بدرخان علي

الحوار المتمدن-العدد: 3099 - 2010 / 8 / 19 - 16:33
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


في مقاله القيّم («لا شعب ولا شعبوية... إنها خطط نخبوية»، «الحياة»، 28- 3-2010)، وفي سياق فكرته عن التقليد الليبراليّ، يزعم الصديق ياسين الحاج صالح أنّ من ضمن التقليد (الليبرالي) الاعتقاد بأنّ «الدولة قاطرة ترقٍّ أكثر تقدّماً من مجتمعها». ورأى في صاحب العبارة، المفكّر السوريّ عزيز العظمة، ممثلاً لهذا التقليد، أي ليبراليّاً. كان في الإمكان الإغضاء عن هذا الالتباس الحاصل لولا أنّها صادرة عن ناقد متيقّظ. فأولاً ليس من الليبرالية في شيء، خطاباً أم واقعاً سياسيّاً واجتماعيّاً، الرِّهان على «الدولة» لإحداث تحوّلات مجتمعيّة، ناهيك عن التصريح بأنّها ستكون «قاطرة ترقٍّ» كما تقول المقالة. على العكس تماماً؛ فإن مجال الليبراليّة الحيويّ هو تمكين الحريّة في المجتمع لا تعزيز سلطة الدولة. الليبراليّة، على العكس، ضد التسلّطيّة ومع حريّة الفرد والمواطن، أولاً وأخيراً؛ تلك الحريّة التي «يقرف» منها عزيز العظمة لأن الأولوية عنده لـ «الدولة» بالدرجة الأولى.
وثانياً أنّ إدراج الدكتور عزيز العظمة في نطاق التقليد الليبراليّ فيه خطأ آخر، لا نرضاه للكاتب. فالرجل ليس ليبراليّاً على الصعيد الفكريّ - السياسيّ. يمكن القول إنه صاحب رؤيّة علمويّة في شؤون التاريخ والفكر العربييّن، لا سيما تفكيكه للتشكيلات المفاهيميّة والفكريّة للخطاب العربي المعاصر، وخصوصاً مقالة الأصالة والتوفيقيّة، والمسائل المتّصلة بالتراث والحداثة والعلمانيّة... كما يمكن القول إنّ الرجل نخبويٌّ (أرستقراطيّ) بحقّ في الفكر والمعرفة، وهو ينتهج منظوراً تاريخيّاً دقيقاً ولغته تاريخية جدليّة علميّة فضلاً عن كثافتها وسويّتها العالية (الارستقراطية؟) عبر منظار التاريخ الاجتماعيّ المتحوّل والحركيّ دوماً. لكن الغفلة عن واقع السلطة السياسيّة تحديداً، لا سيما في العقود الأخيرة المنصرمة من تشكّل الأنظمة الشموليّة والفاشيّة، وكيفية استوائها الفاعل الأساس ومحرّك التاريخ المعاصر في المجال العربيّ، تبدو لي ثغرة كبيرة في قراءاته السياسية والفكرية. ولا نلقى تفسيراً لتلك الثغرة الكبيرة لصاحب «العلمانية من منظور مختلف» غير نزعته النخبويّة المترفّعة عن الواقع، والمتصلّة برؤية متعالية لقضايا المجتمع والسياسة.
تصدر هذه النزعة عن خيارٌ سياسيّ - فكريّ يرى في الدولة القائمة قدرنا المحتوم «أياً تكن تلك الدولة»، أما القضايا التّافهة والصغيرة مثل الدّوس على القوانين والدستور ذاته، واعتقالات أصحاب الرأي العزّل، والعقاب خارج القانون، وتعيين «مجالس الشعب» لا رأي للشعب فيها، فهي لا تكتسي أية أهمية في نظر مفكّر الدولة! لكن ماذا تكون الدولة من دون الدستور والقوانين والمواطنة والتنميّة البشريّة والقضاء النزيه والمساواة بين المواطنين والعدالة الاجتماعيّة؟
كما ولشدّة اقتناعه بدور الدولة العربيّة و «اختراقها» للمجتمع، يتوصّل إلى نتائج خطيرة وغير سليمة أبداً على صعيد تحليل ظواهر سوسيولوجيّة وتاريخيّة تشكّل فضيحة نظريّة وسياسيّة في خطاب العظمة العلمويّ التاريخيّ. الأقليات الإثنيّة والقوميّة يكنّ لها احتقاراً صريحاً وعداءً حقيقياً، لكن ماذا لو كانت ولا تزال موجودة بقوّة؟ وكيف نقرأ التاريخ والواقع إذاً؟ من الترسيمة المفترضة في الذهن، أم من موجودات الواقع؟ من المسبّقات النظريّة والتاريخيّة عن صورة مجتمع ناجز خضع لعملية هندسة اجتماعيّة على يد «الدولة الوطنية» أم من الحقائق على الأرض؟ فبحسب نظريته مثلاً، الأكراد، وهم أكبر من كونهم أقلية على صعيد المنطقة، «اكتشفوا كرديّتهم بعد العام 1991»!
في مقال ياسين الحاج صالح دمجٌ للنخبويّة مع الليبراليّة في النظر إلى الشعب ككائن متخلّف. لكن ألا تحتاج كلمة الليبراليّة أن توضع بين مزدوجين هنا؟ والعظمة عندما يرى في «الدولة قاطرة ترقٍّ أكثر تقدماً من مجتمعها» كما جاء في مقال ياسين، لا يرى ذلك من منظار الليبراليّة بل على العكس تماماً؛ من منظار «الدولتيّة»، إن جاز التعبير، أي الرّهان على قدرة الدولة، والعنف وسيلتها الأساسية، على تشكيل مجتمعها على صورتها، وبما يعني ضرورة سحق تعبيرات أيّة أهليّة و «مدنيّة»، قد لا تكون محلّ إعجاب كثير بها من قبلنا، تشوّش على هذه العملية التاريخيّة، أو التاريخانيّة. وكأنّ الدولة محدلة «تقدميّة» فقط لأنها... دولة! والمجتمع منبوذ ومتخلّف لأنّه... عصبويّ وعضويّ! حسب هذا المجتمع المسكين أن يكون صلصالاً لمجتمع متقدّم بعد العملية التي ستقوم بها دولة العظمة الموقّرة. لكن التاريخ المعاش يكذّب كلّ هذه المزاعم غير المحايدة. فبلداننا في ظلّ الأنظمة، التي يراد لمجتمعاتها أن تستكين لها وفق وصفات «فكرية»، وبسبب من السياسات السلطويّة بالدرجة الأولى والقوة العارية وحرب السلطة على المجتمع، سارت إلى مزيد من التفكك الأهليّ والتذرّر الاجتماعيّ والفقر وتحطّم فكرة المواطنة وتجسيدها. أين الليبراليّة من كلّ هذا؟ نخبويّة؟ نعم، تسلطيّة؟ تماماً. ليبراليّة كلاّ.
بلى. في غير بلد عربيّ سائر في اتجاه «اللبرلة دون الدمقرطة» تجرى لبرلة اقتصاديّة واجتماعيّة (لا سياسية تنافسية حقيقية)، أي أسوأ ما في الليبرالية، تكيّفاً مع الاقتصاد العالميّ واستيعاباً لحاجة نخب السلطة وحواشيها المتجددة، وثمّة مثقّفون «ليبراليون»، قليلو الليبرالية، ذوو نزعة نخبويّة تجاه «الشعب» الذي يوصف عندهم بأوصاف غير لائقة (جموع ودهماء ورعاع). غير أنّ هذه النخبويّة غير منسجمة مع نفسها على طول الخط، فهي مفرطة الحساسيّة تجاه أبسط التعبيرات الأهليّة السلميّة التي قد لا تكون بالضرورة في خط «العلم» و «التقدم» و «التاريخ». لكنّ النخبويّة هذه دونيّةٌ، أو صامتة في أحسن الأحوال، حيال أكبر عملية احتيال على العقل والمنطق والذوق، نعني فرض القدسيّة والعصمة على السلطة ورفعها إلى سويّة المقدس الحقيقيّ، وإجبار «المواطنين» على تقديم فروض الطاعة والولاء والعبادة لأصنامها. وهذا اصطفاف سياسي صريح ومحدّد، وحسابات شخصيّة دقيقة... لكن المثقّفين، على عادتهم، يعمدون إلى تلميع صورتهم ومواقفهم، وتبرير مواقعهم في النظام، من طريق تعويم المشكلات وإخفاء مراكز السلطة الحقيقيّة.
هذه «لغة نضاليّة» أمسَت مُزدرية في عرف المثقفين النخبويين اليوم، وغرقٌ في «السياسة اليوميّة» التي يسخر منها بعض مفكّرينا، بحجة الانشغال بالفكر والتاريخ والفلسفة والمعرفة... بيد أن «السياسة في كلّ مكان» كما قال إدوارد سعيد. بل و «السلطة في كلّ مكان».
* كاتب سوري.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,612,761
- «حظر النّقاب» وضرورة نزع كلّ الحُجُب
- إيران: دور الصراع الاجتماعيّ في بناء الديموقراطيّة
- العلمانيّة والطائفيّة: محاولة تأطير «الحداثة الرثّة»
- عن أميركا والعراق و تركيا و الأكراد أو تجلّيات ما قبل الحداث ...
- عن الاعتياد على الاعتقال وعن صديقنا الخطِر على -الثورة-
- تركيا بين دورها الإقليميّ المُتعاظم ومشكلتها الكرديّة المُست ...
- المسألة الكرديّة.. أيّة مواطنة؟
- إلى محمود درويش:لا تَحْزن فقد هَزَمْتَ المَوتَ مراراً
- أيُّ دورٍ للمثقّف في الشّأن العام؟-هوامشٌ وإضافات-
- أيُّ دورٍ للمثقّف في الشّأن العام؟ -هوامشٌ وإضافات- حلقة ثان ...
- أيُّ دورٍ للمثقّف في الشّأن العام؟-هوامش وإضافات-
- أفكارٌ أوليّة في المسألة الكرديّة في سوريا وأزمة الحركة السي ...
- أوقفوا هذه الحقيقة(إلى -مهاباد- سليم بركات)
- العرب والعلمانية:عنوانٌ كبير لكتابٍ فقير
- عودة إلى النوروز الدامي:في العنف غير المشروع أو الانتقام من ...
- عن دمشق المدينة والعاصمة والثقافة
- -هذه المرة- كان القتلُ عارياً وفائضاً وغير مبرّر!
- الوطنية الإيديولوجية والمُواطنة الحقيقية
- تَصدُّع الكماليّة والأُمَم المُرتَجَلة
- في إحداثيّات المشكلة الكرديّة في سوريا


المزيد.....




- ألمانيا لن تستبعد هواوي الصينية من مشروع شبكة "5 جي&quo ...
- ألمانيا لن تستبعد هواوي الصينية من مشروع شبكة "5 جي&quo ...
- قائد -سوريا الديمقراطية-: جمّدنا عملياتنا ضد تنظيم الدولة
- أدين بالفساد.. شقيق الرئيس الإيراني يدخل السجن
- ترامب يهدد أردوغان بعقوبات مدمرة إذا فشل اجتماعه مع بنس
- اجتماع عاصف... ترامب ينفجر غضبا في وجه رئيسة النواب ويهينها ...
- ترامب لأردوغان: لا تكن متصلبا
- مصدر طبي بالحسكة: إصابات بذخائر -كيماوية- جراء القصف التركي ...
- إصابة عشرات الفلسطينيين برصاص وغاز الجيش الإسرائيلي شمال الض ...
- لحظة إنقاذ عامل في السعودية سقط في بئر ارتوازية بعمق 400 متر ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - بدرخان علي - حوار مع ياسين الحاج صالح .....في ما خص الليبراليّة والنخبويّة والشعبويّة