أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الهيموت عبدالسلام - لمحات حول الثقافة والمثقفين














المزيد.....

لمحات حول الثقافة والمثقفين


الهيموت عبدالسلام
الحوار المتمدن-العدد: 3095 - 2010 / 8 / 15 - 17:16
المحور: المجتمع المدني
    


لمحات حول الثقافة والمثقفين


ليس خافيا ما لعبه المثقفون في جميع العصور في تحرير شعوبهم .


إن السؤال الذي ينتصب بقوة حين محاولة مقاربة المثقف هو هل المثقفون طبقة

أم فئة أم نخبة؟ هل المثقف يكون دائما من أهل اليسار؟

ف"غرا مشي" الفيلسوف والصحافي والمناضل ،سجن بين 1926 و1937 على يد النظام الفاشي الإيطالي، يعتبر في كتابه "دفاتر في السجن" – كل

الناس مثقفون وليس كلهم يؤدون وظيفة المثقف في المجتمع.

وهو يقسمهم إلى فئتين : فئة المثقفين التقليديين التي تتشكل من معلمين وإداريين ورجال دين...

ثم فئة المثقفين العضويين –العضوية ليس معناها كما هو متداول خطأ بالضرورة الارتباط الحميمي بقضايا الجماهير- وهم مرتبطون بطبقات أو

مؤسسات تجارية لتنظيم المصالح لاكتساب المزيد من القوة والسيطرة >

أما "جوليان بندا" يعتبر المثقفين <<عصبة صغيرة من الفلاسفة الملوك الدين يتحلون بموهبة استثنائية وبحس أخلاقي عالي ،إنهم ضمير البشرية ،ففي

بحثه تحت عنوان "خيانة المثقفين Trahison des clercs" اعتبر يسوع المسيح والفيلسوف سقراط وسبينوزا وفولتير وإرنست رينان أكثر حداثة،

،إن المثقفين الحقيقيين طبقة مثقفة ،لايهدفون إلى تحقيق أهداف عملية شعارهم "مملكتي ليس من هدا العالم".

فالمثقف الحقيقي عند "لندا" لايكون في أفضل توازنه النفسي حين لا تحركه عواطف إنسانية، ولا تحركه مبادئ الحق والعدل النزيهة ،فيشجب الفساد

،ويدافع عن الضعيف ويتحدى السلط القمعية مثلما شجب الأسقفان " فينيلون" و "مايسون" حروب لويس 14.

ومثلما شجب "رينان" أعمال نابليون العنيفة،وشجب "باكل" تعصب انكلترا ضد الثورة الفرنسية،وشجب "نيتشه" الأعمال الوحشية لألمانيا ضد فرنسا.

إن المثقف الحقيقي هو من يعرض نفسه للحرق أو النبذ أو الصلب لأنه شخصية رمزية، إنه في حالة معارضة شبه دائمة للوضع الراهن.

إن حالة الضابط اليهودي"دريفوس" وضعت المثقفين أما م امتحان قاس جدا فإما التكلم بشجاعة ضد الظلم العسكري وضد الحماس القومي المعادي

للسامية،أو السير كالأغنام مع القطيع رافضين الدفاع عن الضابط اليهودي الذي أدين بغير حق.

يمكن القول أن توصيف "غرا مشي" اليساري للمثقف أكثر واقعية من توصيف "جوليان بندا" اليميني الذي يبدو مفرطا في المثالية والطهرانية التي

يضفيها على المثقف، كما أن "غرامشي" جعل من مفهوم المثقف يستوعب التحولات الكمية والنوعية التي طالت الوظائف والمهام التي يشغلها المثقف

حديثا كالمذيعين والعاملين بالصحافة والمستشارين الإداريين وخبراء السياسة والمحللين والمقررين والأكاديميين ...وكل من يعمل في حقل مرتبط

بإنتاج المعرفة لدلك يرى "ميشيل فوكو" أن << المثقف العالمي أخلى مكانه للمثقف الخصوصي"

لم تقم حركة في العالم بدون مثقفين،كانوا دوما هم آباؤها وأمهاتها،هم أبناؤها وبناتها،لهم استعداد فطري لممارسة فن التعبير عما يمثلونه سواء كان قولا

أو كتابة،أم تعليما أو ظهورا على الشاشة، إن المثقف ينبغي أيكون مثل "سارتر في مجازفته،غير متحفظ في علاقته ب"سيمون دو بوفوار" ،دائم النزاع

مع "كامو" في زمالة روحية مع "جان جونيه "،معارض بقوة للوجود الفرنسي في الجزائروالفيتنام.

إن المثقف الحقيقي هو أيضا مثل"نعوم تشو مسكي" الذي يكتب بالأسبرانتو أي بلغة مصممة ،صالحة لكل بلدان العالم وليس لأحد محدد.

يرى "فرانز فانون" أنه من غير الكافي على المثقف ترديد الشعارات المناهضة للاستعمار فهناك مسألة الهدف التي تستلزم تحليل الخيارات حتى في

معمعان المعركة ، هل سنقاتل لمجرد تخليص أنفسنا من الاستعمار وهدا هدف ضروري أم سنفكر فيما سنفعله عند رحيل أخر شرطي أبيض؟ هدا ما

يفسراستقلالاتنا الشكلية وتحولاتنا المعاقة حين تغييب قضايا الديمقراطية والحرية والمساواة والمسألة الأمازيغية في نضالات الحركة الوطنية -بالمغرب

مثلا- من أجل إجلاء المستعمر.

ليس وفقا لفرانز فانون اقتصار المثقف على استبدال شرطي أبيض بنظير له محلي ،كما لايجوزله تخدير الحس النقدي وألا يكون مواليا ولاء أعمى

لقوميته أمثال الشاعرين المغمورين "طاغور" والكوبي "خوسي مارتي" -ملهم الثورة الكوبية- اللذين ظلا ناقدين لقوميتهما مع أنهما ظلا قوميين.

إن المثقف لايمكن التكهن بأدائه العلني ،أو إخضاع تصرفه لشعار م أو خط حزبي تقليدي،فالمفترض بالمثقف أن يظل أمينا للمعايير الخاصة بقيم العدل

والحرية وشاهدا على البؤس الإنساني والاضطهاد رغم انتمائه الحزبي وخلفيته القومية . ولاشيء يشوه صورة المثقف أكثر من تغيير أرائه

تبعا للظروف،والتزام الصمت، والتبجح بالوطنية، والتهافت على الأضواء والموائد والسفريات بل على المثقف أن يكون في طليعة المحتجين على

النعرات الوطنية وفضح الشعور بالامتياز الطبقي والعرقي والجنسي .أي على المثقف أن يتبنى القيم الكونية وتجاوز ما ورثناه من قيم جامدة متكلسة

عبرلغتنا وثقافتنا وقوميتنا .


الهيموت عبد السلام






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,333,252
- رد ومحاورة الصحافي عبد الكريم الأمراني
- ياسمينة بادو وزيرة الصحة في برنامج نقط على الحروف


المزيد.....




- إعادة اللاجئين إلى سوريا أولوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ...
- تونس: ارتفاع حصيلة جثث المهاجرين قبالة سواحل صفاقس إلى سبعة ...
- بوتين: علينا فعل كل شيء لعودة اللاجئين السوريين
- بوتين: يجب علينا فعل كل شيء لإعادة اللاجئين إلى سوريا
- بوتين يدعو إلى مساعدة سوريا وخاصة المناطق التي يمكن للاجئين ...
- نقل ثلاث جثث لمهاجرين إلى مستشفى صفاقس بتونس
- بوتين: يجب أن نفعل كل ما بوسعنا من أجل عودة اللاجئين السوريي ...
- بوتين: يجب علينا فعل كل شيء لإعادة اللاجئين إلى سوريا (رويتر ...
- الأمم المتحدة تعتذر لحكومة هادي
- زيارة بوتين لألمانيا... إعلان واشنطن بقاء قواتها بسوريا... م ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الهيموت عبدالسلام - لمحات حول الثقافة والمثقفين