أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عقيل الناصري - مدخل نظري: من ملامح المؤسسة العسكرية العراقية






















المزيد.....

مدخل نظري: من ملامح المؤسسة العسكرية العراقية



عقيل الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 936 - 2004 / 8 / 25 - 12:38
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


401- مدخل نظري: من ملامح المؤسسة العسكرية العراقية :
  
                      {إنه لأمر شائع الحدوث في الدول العربية في العصر الحديث,أن تنظم مجموعة من
                      ضباط الجيش حركة سرية, ثم تستولي على السلطة بواسطة انقلاب عسكري وتحكم 
                      مباشرة لفترات تطول أو تقصر, دون أن تتعهد بنقل السلطة إلى جكومة منتخبة }
 
                     { تصبح المؤسسة العسكرية في ظرف تاريخي معين, قوة اجتماعية/ سياسية مستقلة نسبياً
                      تتوخى مصالحها.. وهذا الدور مستنبط من تحكمها بوسائل التغيير المادي }
 
 { تاريخية ومنطقية تطور عالم الاطراف وتعددية أنماطها الاقتصادية, منحت المؤسسة العسكرية   دورا حاسماً في حسم الصراع الاجتماعي والسياسي, طالما لا توجد فيها سوى قوتين حاسمتين  للتغير هما: نؤسسة الغنف المنظم و الجماهير الشعبية المغلوبة}
 
                    {لم تكن مصادفة أن تكون أمريكا اللاتينية والشرق الاوسط أكثر مناطق العالم عرضة للانقلابات
                    العسكرية نتيجة ظروف موضوعية وذاتية ودور العامل الخارجي في تحبيذ الانقلابية العسكرية}  
 
 
تلعب المؤسسة العسكرية في أغلب بدان عالم الأطراف المتخلف، دوراً كبير في الحياة السياسية والاجتصادية، كما تؤثر في تحديد مسارات آفاق التطور بكل أبعادها. يستنبط هذا الدور بالأساس من طبيعة الظروف الحسية السائدة التي تتجلى في ماهية خصائص البنية الطبقية السائدة وبنائها الفوقي المناظر، والتي ترجح الوزنين النوعي والنسبي للفئات الوسيطة، مما يؤهلها لأن تمارس دوراً رئيسياً في المجتمع .
تتألف الفئات الوسيطة من مجموعة من الفئات المهنية التي تشترك في كونها تتطلب تأهيلاً علمياً. ومن أبرز هذه الفئات: الموظفون العموميين؛ المثقفون؛ أصحاب المهن الحرة؛ الطلبة، وأخيراً فئة ضباط المؤسسة العسكرية [ قوى العنف المنظم ]. ولهذه الفئة دوراً متميزاً مشتق، لا من دورهم كذوات خاصة، ولا من موقعهم في عملية الإنتاج الاجتماعي، أو إعادة الإنتاج .. بل من تحكمهم وتصرفهم بوسائل العنف المادي .
ينطلق الضباط من إدراكهم لهذه الحقيقة/الإمكانية عند تحديد  مكانتهم في صنع القرار المركزي وانسيابية اتجاهات مساراته التنفيذية. ومن ثم التأثير على السياسة العامة للسلطة ورسم آفاقها ، حسب ما تفرضه الظروف الحسية وموازين القوى ، لظروفهم ومسلكية مقتضيات مصالحهم، المباشرة كفئة اجتماعية ذو استقلالية نسبية أو غير المباشرة عند تحالفهم مع الفئات أو الطبقات الاجتماعية الأخرى، لهم كمؤسسة اجتماعية ذات مواصفات خاصة، أو كذات قيادية فيها.
تتميز المؤسسة العسكرية في عالم الاطراف، كتنظيم اجتماعي، بكونها تتمتع باستقلالية نسبية، بالنسبة إلى الطبقات والفئات الاجتماعية، وتستنبط مكانتها من أهمية الدور المناط بها، الفريد والمتميز والكامن في حماية البلد من العدوان الخارجي – كبعد نظري، وكأداة قمع داخلية وهو الأكثر بروزاً في الحياة العملية.
لقد أوضحت التجارب التاريخية في مثل هذه البلدان، أن القوى الاجتماعية مهما كانت منظمة، فإنها لا تتمكن من إبعاد تأثيرات المؤسسة العسكرية عن قرارات السلطة المركزية، أو أخذ موافقتها، الضمنية أو المباشرة، أو تحييدها عند إجراء التغييرات الجذرية في النظام الاجتماعي.
لقد وعى ضباط مؤسسات العنف المنظم هذا الموقف/ الحالة، ودور القوة المادية التي تحت تصرفهم وإمكانية استخدامها. هذا الوعي بحد ذاته، ساهم في تعزيز مكانتهم دون الارتباط بالواقع الاجتماعي ومستقلا، إلى حدٍ ما، عن قانونيات التطور.
 في الوقت نفسه " يصبح الجيش عامل تصليب للامة، وانطلاقاً من وعيه لموقعه الفريد يبدأ الجيش بتنمية دوره الطليعي وكحامل لمهمة تاريخية، وفي المرحلة اللاحقة يأخذ وظيفة الحكم الأعلى والقوة الوحيدة التي (فوق الطبقات) وترمز إلى الأمة بأكملها[1]" حسب اعتقادهم على الأقل. وبغض النظر عن مدى واقعية هذا الإدراك للذات أو كفئة اجتماعية فإن هذا التصور هو السائد في أغلب هذه البلدان.
كما يلاحظ أن هذا الدور للمؤسسة، يظهر جلياً في المجتمعات غير المتبلورة طبقياً، والتي في الغالب تفتقد للآلية السياسية للديمقراطية البرلمانية وانعدام الحريات السياسية؛ وضعف مؤسسات المجتمع المدني الخالية من تكافلية الأنساق فيما بينها. هذه الظروف كنتيجة وسبب، ستفرز للمؤسسة العسكرية مهمة حماية الأمن الداخلي وليس الأمن الخارجي. أي بمعنى ستصبح أداة قمع داخلية. هذا الموقف سيناقض في المضمون والشكل ما نراه سائداً في " المجتمعات الراسخة في الديمقراطية، حيث جعلت المؤسسة العسكرية بكاملها تحت سيطرة المدنيين [2] ".
تمثل عملية تكوين الجيش [ وسائل العنف المشروع والمنظم] في مرحلة الانتقال من المجتمعات الزراعية إلى المركزية الحديثة، أحد أهم سمات هذه المرحلة الانتقالية، وإن لم تقتصر عليه. إذ " إن الدولة تنشئ جيشاً مركزياً، نظامياً، دائماً، وتنشئ نظاماً تعليمياً مركزياً، وتبني جهازاً بيروقراطياً وتكنوقراطياً جديداً وتدخل الميدان الاقتصادي بادئ الأمر كمحفز وحام وناظم، إلا أنها تتحول إلى مالك ومنتج [3] " في سياق تطورها وتثبيت سلطتها وتأمين سريان مفعول قرارها المركزي .
لقد أمست عملية تشكيل الجيش وتطويره والنظر إليه في هذه البلدان أشبه [ بالحالة الصنمية ]، إذ ينظر إلى هذه الصيرورة بصورة تكاد أن تكون [ مقدسة]، لا يجوز المساس بها وبهيبتها، ناهيك عن مداها وضرورتها. إذ توجد دول هي في غنى عن وجود مؤسسة بهذا الحجم والضخامة الموجودتين لديها. لكنها مع هذا تستمر في الإنفاق عليها وتوسع مداها تقنياً وبشرياً وتخصص له الموارد الكبيرة، التي  تحتاجها بصورةٍ ماسة القطاعات المنتجة.
 تفرض هذه النظرة القدسية الفئة الحاكمة المتحالفة مع العسكريين ونخبهم السياسية وبالتوافق الضمني مع ما مستنبط من طبيعة المهام المناطة بالمؤسسة، وأنظمتها الداخلية وما تملكه من وسائل العنف المادي، مما يضفي عليها، لهذه العوامل كلها، هالة من النزعة الصمدانية (الكاريزمية).
كما تتجسد النظرة القدسية في فكرة مفادها أن الجيش هو[ رمز السيادة والوحدة الوطنية أو الأمة] و[حامي الوطن] صدقاً كان أم إدعاءً. هذه الهالة تخلق حالة من الوهم النفسي والاجتماعي لدى الناس ونخب الحكم، وخاصةً لدى الضباط أنفسهم.
يمكننا هنا أن نضيف عاملاً آخر، مشتق من البناء الفوقي للتركيبة الاجتماعية للمجتمعات الفلاحية / القبلية، وموروثها السسيولوجي والثقافي، إلا وهو ميل أفراد هذه المجتمعات في الاعتماد على عنصر القوة في حل إشكاليات الحياة. لذا أصبح الميل السيكولوجي لأبناء هذه المجتمعات ينحو نحو احترام المؤسسة العسكرية الأكثر تنظيماً وانضباطاً.. والتي تخاطب أنظمتها الداخلية وآلية العمل فيها، الوعي الداخلي لأفراد هذه المجتمعات وتتناغم وتتعاطف مع منظومة قيمهم ومفاهيمهم المتطابقة جوهرياً مع المسلك الرجولي/الذكوري السائد بينهم، منها: الطاعة؛ الرجولة؛ الشهامة؛ البطولة؛ الشرف؛ العزة؛ الكرامة؛ الثأر…الخ, خاصةً إذا أخذنا بالاعتبار أن أفراد هذه المجتمعات يتميزون بوعي اجتماعي يميل إلى الأسطورة والميتافيزيقيا بحكم واقعهم المادي.
ومن هذه المنطلقات، اعتبرت الخدمة في هذه المؤسسة ذات منزلة اجتماعية رفيعة ويصبح العسكريون( وخاصةً الضباط منهم) موضع اعتزاز وشرف، يغذيها المظهر الخارجي للباس الموحد والأنيق والعلاقة التضامنية فيما بينهم.
 وإذا استقرأنا تاريخية تشكل الجيوش في بعض بلدان عالم الأطراف، يتضح أن مساهمة المؤسسة العسكرية في الفعل السياسي تتوقف في بعض جوانبها، على كيفية نشوئها في سياق تكونها التاريخي. إذ هنالك أربع مسارت عامة لتشكل هذه الجيوش في هذه البلدان [4]:
1-جيوش ظهرت في سياق حركة التحرر الوطني ، وذلك عندما أصبحت قوى الأنصار المسلحة تمثل العمود الفقري للمؤسسة العسكرية والأمنية لمرحلة ما بعد الاستقلال . مثال ذلك : الجزائر ؛ أندينوسيا؛ أنغولا؛  الموزمبيق…الخ.
2-هناك جيوش ظهرت في أعقاب الاستقلال وتكوين الدولة الوطنية( القومية) وهذا ما يرصد في اغلب الدول الأفريقية الحديثة التي استقلت بعد الحرب العالمية الثانية.
3-كما تكونت جيوش بعض البلدان خلال الحقبة الاستعمارية، وانتقلت للسلطة الوطنية بعد الاستقلال ، مثل : مصر؛ العراق؛سوريا؛ الهند؛ واغلب دول أمريكا اللاتينية.
4- وأخيراً تأسست جيوش بعض البلدان قبل التأثيرات الاستعمارية الجديدة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، كما هو في تركيا وإيران واليمن (الشمالي سابقاً).
 هذا التقسيم الحامل للكثير من الأبعاد الموضوعي، يحدد لنا بدوره جملة من المظاهر التي يمكن على ضوء تحليلها، الوصول إلى المكونات الأرأسية لهذه الجيوش، ومدى درجة الخطورة التي تملكها وبالتالي ما يسمح لها بالتدخل المباشر في القرار السياسي وتبني الانقلابية العسكرية. كما نستطيع أن نحدد على ضوءها:
ماهية المؤسسة وجوهر مهامها؛ الطبيعة الاجتماعية للقيادة؛ الانتماءات الطبقية لكل من قمة المؤسسة وقاعدتها؛ الأصول الفكرية ودرجة نضجها؛ الوعي السياسي داخل المؤسسة ودرجة حراكه؛ طبيعة انساق التنظيم والآلية الداخلية بين المستويات والمراتب …الخ.
تتميز هذه المؤسسات،بصورة عامة بانعدام وجود الدراسات التفصيلية والناضجة عن ذاتها، أي ما يمكن أن نطلق عليه (علم الاجتماع العسكري)، إذ لم تجرى دراسات توضح طبيعة الفئات العسكرية حسب الأصول الاجتماعية والرتب وماهية العلاقة المتبادلة (العمودية والأفقية)، ودرجة التباينات في الرواتب والامتيازات [5] وتأثيراتها على نسق العلاقات المتبادلة وفي ديمومة وحدة وتكامل النظام القائم على التعاون وليس الإكراه. كذلك عدم توفر الدراسات الخاصة بما تمتلكه الرتب العليا من عناصر القوة وبالتالي خطورة تمركز القرار بيدها، وما يرتبط به من إمكانية الحركات الانقلابية، ثم ما هي طبيعة البيئة السياسية السائدة في المؤسسة ومدى تأثرها بالحياة السياسية العامة، وما هو موقف المنتسبين من أولوية الخضوع القرار العسكري والحزبي والخيار بينهما…الخ. 
في الوقت نفسه تنعكس، بهذه الدرجة أو تلك، البنية الطبقية للمجتمع داخل المؤسسة العسكرية، شئنا ذلك أم أبينا، وعلى كافة مستوياتها، وبغض النظر عن طريقة تكوينها. ففي الغالب فإن قاعدة المؤسسة العسكرية (المراتب والجنود- وخاصةً المتطوعين منهم) يغلب عليهم تشابه وتماثل المنشأ الطبقي، إذ في الغالب هم من الفلاحين الفقراء وكادحي المدن..
أما الضباط فينتمي اغلبهم إلى الفئات الاجتماعية الوسطى أو القريبة منها. لكنهم في سياق الخدمة ينصهرون، تدريجياً في بوتقة فئة اجتماعية محددة لها سمات عامة مشتركة، ذات طبيعة شبه منغلقة ومنفصلة نسبياً عن باقي الفئات الاجتماعية وحراكها الداخلي. ويتميز أفرادها بوعي اجتماعي ينطوي على طريقة خاصة في التفكير ونمطه، متبنين قيماً منبثقة من  مضامين مهنتهم، وتحكمهم منظومة من النظم والعلاقات الخاصة والموحدة، مما يخضعهم إلى مؤثرات نفسية/ اجتماعية تحدد إلى حدٍ بعيد من سلوكياتهم، سواءً داخل المؤسسة العسكرية أو في المجتمع.. يعمقها العيش المشترك في الثكنة العسكرية ونمطيتها، والخضوع لظروف عمل متشابه ذات قواعد انضباطية صارمة يحدد إطارها القانون القضائي العسكري.
هذه الظروف الخاصة وما ينجم عنها من مؤثرات عامة على شخصية الفرد العسكري، ستؤدي إلى الانسلاخ التدريجي والنسبي لهؤلاء الضباط (دون المراتب)عن أصولهم الاجتماعية التي قدموا منها.. وكلما ازدادت مدة الانخراط ضمن هذه المنظومة من العلاقات المنغلقة، والترقية المسلكية، كلما أدى إلى الابتعاد أكثر فأكثرعن أصولهم الطبقية وولاءاتها وقيمها، وبالمحصلة عن المؤثرات الفكرية، وخاصةً تلك المتسمة بالنظرة الجذرية منها.
يترتب على استيعاب هذه الوضعية، الإدراك بأن الضباط الصغار.. هم الأكثر تأثراً بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والفكرية العامة مقارنةً بأصحاب الرتب العليا، رغم الإحساس بالوحدة العضوية المشتركة، ووعي الذات المهنية " العسكرية ". لكن هذا لا يعني أن هؤلاء الضباط ينطلقون، عند ممارسة أدوارهم الاجتماعية/ السياسية من فراغ.. بل انهم متأثرون بالضرورة الحتمية, بالمؤثرات الفكرية السائدة في المجتمع، وخاصةً المتناغمة مع مصالحهم الاجتماعية .
ومن الملاحظات المهمة التي يمكن رصدها وإدراك مغزاها عند تحليل دور العسكر في مثل مجتمعاتنا العربية، وخاصةً بعد تطور المؤسسة العسكرية ذاتها وعلى الأخص النوعي منها، وبروز الظاهرة الانقلابية في دول المنطقة.. نرى هناك من يبرر لما يمكن أن نطلق عليه " نظرية المسلك الطبيعي[6] " التي ترى بأن الحكومات العسكرية وتسلم الجيش لزمام السلطة في هذه الدول في العصر الحديث، هو بمثابة [ استمرارية تاريخية] للحقب الزمنية المنصرمة.
لقد شهدت دول منطقتنا، على سبيل المثال لا الحصر، الغزو العسكري عبر تاريخها الطويل، وكان لهذا الغزو دوراً كبيراً في معظم التغييرات التي طرأت على نظم هذه الدول، وقيمها ومنظوماتها الفكرية والنفسية. لذا اجتهدت أغلب الحكومات الانقلابية، وخاصةً التي قادها ضباط مغامرون من دون غائية مستهدفة ولا تعبر عن ضرورات  تاريخية وبرنامجها لا يمثل نقلا نوعياً للمجتمع، في تبرير هذا المسلك حتى أنهم تجاوزوا ذلك عندما اعتبروا انقلاباتها بمثابة [ضرورة تاريخية] رغم ما يحمل بعضها من تطابق جزئي وليس كلي لتلك الضرورة ولذات الوقائع التاريخية للحروب والغزوات السابقة.
لقد سارت حكومات العسكر أبعد من ذلك، عندما اعتبروا أدوارهم [ ذات طبيعة طليعية] ويعبر عن [ تغييرات ضرورية] تحتاجها اللحظة التاريخية. انطلق هذا المنطق من حقيقة واقع التخلف المزمن والعميق لشعوب هذه المنطقة، الحالمة بالتغيير الجذري للبناء الاجتماعي ونظامه السياسي. لكن حكومات العسكر ضخموا من أنفسهم ورأوا في ذاتهم القوة الاجتماعية الوحيدة والقادرة على أحداث تغيير المطلوب. هذا التصور لا يعكس سوى جزء من الحقيقة وهو قدرتهم على التغيير الفوقي فحسب ، نظراً لقدرتهم على التحكم والتصرف بوسائل العنف المادي.
 ورغم وجاهة بعض هذه الافتراضات وما تحمله من تشخيصات عملية مستنبطة من واقعنا، لكن تبقى الحقيقة مغيبة في هذا التصور، والكامنة في عدم قدرة، بل فشل، [ الأغلب المطلق] من حكومات العسكر من الانتقال بالتغيير الفوقي إلى حالة نوعية جديدة من خلال تغيير بنية التركيبة الاجتماعية وتثويرها بما يلائم روح العصر ومتطلباته والتخلص من حلقات التخلف والفقر.
أن حكومات هذا الطراز لا تستطيع الارتقاء بفعلها الانقلابي إلى مستوى الثورة (بمفهومها العلمي) وتعجز عن الاستجابة [للضرورة التاريخية]، وذلك:
-   لعدم قدرتها على إدارة الصراع الاجتماعي وحله في سياق صيرورة تحقيق التغيير، ومدى هذا الأخير في كبح ذاته التطورية عند اختلال التوازنات والصراعات؛
-        ولعدم فهمهم واستيعابهم لقانونيات الصراع وسنن التطور؛
-        وفي الاستجابة والتوافق بين الشعارات ومتطلبات الواقع المادي؛
-    ولعجزهم عن معرفة دور المؤثرات التاريخية/ السيسيولوجية والإرث الثقافي في تجسيد التغيير ذاته واتجاهاته اللاحقة؛
-    كما يكمن ذلك في تصادم طبيعة العلاقات التي تنسق العمل في المجال العسكري عنها في ما يخص المجتمع .. مما يؤدي بالمحصلة إلى عدم قدرة حكومات العسكر عن ملء الفراغ وحل الأزمة العضوية التي استلموا الحكم بذريعتها.
(ربما) يكون الضباط، والمسيسون منهم على وجه الخصوص، عامل دفع للعملية التطورية، عندما يساهمون في تغيير النظام السياسي الفوقي فحسب. أما عملية البناء الاجتصادي/السياسي اللاحق فهي من اختصاص السياسيين (عسكريين كانوا أم مدنيين). لكن الوقائع تدلل عكس ذلك، إذ غالباً ما تكون الانقلابات والانقلابات المضادة بمثابة كبح لصيرورة التغيير الجذري.. ذلك لعوامل عديدة موضوعية وذاتية. وتلعب هذه الأخيرة دوراً مهماً في ذلك نظراً لصعوبة تكييف ضباط الانقلابات (لا الثورات) على نمط العلاقات في المجتمع المدني، والمتميز بالتفكير النقدي والسجالي، ويتجلى هذا بوضوح في عدم قدرة العسكر على تكوين تنظيمات سياسية حقيقة فعالة، لخشيتهم من العناصر المدنية المثقفة من جهة.[7] ومن جهة أخرى عدم قدرة أغلبيتهم في ممارسة العمل السياسي وإدارته. وتفسير ذلك يكمن بدرجة كبيرة، في كونه ناجم عن التركيبة النفسية والثقافية للضباط وما يتربون عليه من قواعد عمل وأنساق الارتباطات. إن ثالوث: الطاعة العمياء والانضباط الصارم والثقة الكاملة، يخلق نمطاً من التفكير سيؤدي بالضرورة، إلى الاستبداد بالرأي والموقف العام. وبدوره يسفر الطموح الاستبدادي، جدلياً عن رغبة (حتمية) في جعل نظام الثكنة، الأمثل حسب رأيهم، مطلق في شموليته لأبعاد الحياة الاجتماعية. لذا كان من أبرز عيوب المهنة العسكرية، كاتجاه عام هو " رفض الديمقراطية واعتبارها مضيعة للوقت وتبديداً للجهد وصراعاً في الرأي غير المحتمل، ولذا فالعسكريون بصفة عامة يرفضون فكرة وجود الأحزاب ويقاومونها بحكم طبيعتهم.
 كما أن طبيعتهم الجافة والجامدة قد تدفع بهم إلى القسوة في معاملة المعرضين لهم،  مما يهيئ الظروف المناسبة لخلق دكتاتورية فردية [8] ".
ولمعرفة مدى واقعية هذه النظرية وتطبيقاتها.. يمكننا القول بعد دراسة وتحليل خطب وبيانات العديد من الانقلابات العسكرية في دول منطقة الشرق أوسط وخاصةً في الدول العربية المشرقية، سنلاحظ بوضوح هذا التوجه منذ الانقلاب الأول في تركية كمال اتاتورك ومن ثم في إيران رضا البهلوي وكذلك في العراق عام 1936. لقد جاء في البيان الأول للانقلاب الأخير والذي ألقته الطائرات في صباح 29 تشرين أول :"… لقد نفذ صبر الجيش المؤلف من أبناءكم على الحالة التي تعانون منها من جراء اهتمام الحكومة الحاضرة…إنكم ستعاضدون قواد الجيش ورؤساءه في ذلك وستؤيدونه بكل ما أوتيتم من قوة… إذ ربما يضطر الجيش بكل أسف إلى اتخاذ تدابير فعالة لا يمكن خلالها اجتناب الأضرار بمن لا يلبي الدعوة المخلصة مادياً وأدبياً [9] " ( التوكيد منا-ع.ن).
 هذا الخطاب المغرور بذاته والمضخم لنفسه يكشف عن ذلك البعد الخفي الذي انطلق منه اغلب قادة الانقلابات العسكرية والذي يرى في نفسه المنقذ المخلص من الحالة المزرية. صحيح أنه أنطلق من واقع صراع كتل نخبة الحكم وتلاعبهم بمصائر الوطن.. لكن هل استطاع السير في تغيير الحالة إلى نهايتها المنطقية، أم انكفأ على ذاته؟ وهذا ما بينته التجربة العملية، مما اضطر رفاقه المدنيين المتحالفين معه من الحزب الوطني العراقي وقوى الشارع التقدمية ذات النزعة العراقية، على الاستقالة والابتعاد عن الحكم مما سهل وعجل في إسقاطه.
 وعلى ذات المنوال سارت الانقلابات العسكرية التي جرت في العراق بعد ذلك في الفترة بين 1937-1941، وكذلك ما حدث في المنطقة العربية سواءً في سوريا أو مصر قبيل  تعميق ذاتها المصرية، والسودان في انقلابها الأول الذي قاده إبراهيم عبود في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1958، والذي عبر بيانه الأول عن هذه النظرية بوضوح عندما أكد بالقول:" ونتيجة لذلك ومن المسلك الطبيعي أن ينهض جيش البلاد ورجال الأمن لإيقاف هذه الفوضى…[10]".
وقد أخذت هذه النظرية أبعادها الأكثر وضوحاً وتبريراً، واعتبرت نموذجاً لدى الكثير من عسكري عالم الأطراف، عندما أكد الرئيس عبد الناصر في كتابه [ فلسفة الثورة] الذي عبر عن جوهر نمط تفكيره ونظرته إلى الحياة، وفي الوقت نفسه تبريره لمضامين [ نظرية المسلك الطبيعي ] لاستخدام القوة وما أناطته الظروف العامة للبلد، إلى الضباط من دور باعتباره [ ضرورة تاريخية].
 لقد أشار الكِتاب إلى أنه بعد فشل ثورة عرابي عام 1919: " كان الموقف السائد هو الذي فرض على الجيش أن يكون وحده القوة القادرة على العمل. كان الموقف يتطلب أن تقوم قوة يقرب ما بين أفرادها إطار واحد يبعد عنهم، إلى حدٍ ما صراع الأفراد والطبقات.. وأن تكون هذه القوة من صميم الشعب.. وأن يكون في استطاعت أفرادها أن يثق بعضهم ببعض.. وأن يكون في يدهم عناصر القوة المادية ما يكفل لهم عملاً سريعاً وحاسماً، ولم تكن هذه الشروط تنطبق إلا على الجيش، وهكذا لم يكن الجيش – كما قلت- هو الذي حدد دوره في الحوادث وإنما العكس كان أقرب إلى الصحة. وكانت الحوادث وتطوراتها هي التي حددت للجيش دوره في الصراع الكبير لتحرير الوطن… لماذا وجد جيشنا نفسه مضطراً للعمل في عاصمة الوطن وليس على حدوده؟ كنا نشعر شعوراً يمتد إلى أعماق وجداننا بأن هذا الواجب واجبنا ، وإننا إذا لم نقم به نكون كأننا قد تخلينا عن أمانة مقدسة أنيط بنا حملها[11] "(التوكيد منا-ع.ن.).
كانت هذه الفلسفة التبريرية، بمثابة الأدلجة النظرية لأغلب الانقلابات العسكرية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بغض النظر عن مضامينها الاجتماعية.. مِيزتها أنها خرجت من دائرة الفعل التجريبي ، كما هو الحال بالنسبة لدور العسكر في قيادة الدولة العراقية منذ عام 1921، إلى التبرير المنطقي، الذي يعفي الضباط من لعب الدور السياسي لأجل التغيير، إلى اعتبار أن الظروف [ جاءت بصورة مجردة] هي التي ألقت على عاتقهم هذا الدور. هذا التبرير يحمل نصف الحقيقة.. والنصف المغيب هو استمرار الضباط في إدارة لمجتمع باسم [ شعب – مجرد].
 هذه السمات العامة نلاحظها أيضاً في ثورة 14 تموز، وقد استمدتها من تجربة ذوي الأصول العسكرية في حكم العراق ومن التبرير المنطقي للانقلابية الناصرية وإن اختلفت معها في الكثير من المفاصل لاحقاً. لقد جسد مضمون هذه السمات البيان الأول بصورة مكثفة عندما ذكر: " بعد الاتكال على الله ومؤازرة المخلصين من أبناء الشعب والقوات الوطنية المسلحة، أقدمنا على تحرير الوطن… إن الجيش هو منكم وإليكم وقد قام بما تريدون وأزال الطبقة الباغية …[12]"( التوكيد من- ع.ن.). اتضحت هذه الفكرة أكثر في العديد من خطب الزعيم قاسم لاحقاً، وقد أشار في إحداها : " لو اعتقدنا أن باستطاعة الشعب أن يزيل كابوس الظلم الجاثم على صدره، لما تدخلنا  بالقوة المسلحة، ولكننا كنا نعرف أن الناس يائسون ولا من يدافع عنهم …" وقمنا بذلك "…انتقاماً للأحزاب التي نكل بها وشردت في سبيل الوطن " كما أوضح ذات الفكرة وبذات الإيقاع في مناسبة أخرى عندما قال: " إن هذا الشعب قد أستنفذ طاقاته في عدد من الانتفاضات الفاشلة … لذلك لم ير الجيش بداً من أن يتحد مع الشعب ويقوم بالثورة [13] ".  
تميز الموقف الأخير بالتنازل إلى حدٍ ما عن [ الدور التاريخي للضباط ] وذلك عندما أشار إلى دور الانتفاضات الشعبية باعتبارها إرهاصات التغييرات الجذرية من جهة والاعتراف بدور الشعب وليس الظروف العامة، في المساهمة في التغيير. وهذا ما ميز الخطاب القاسمي عن الكثير من ضباط الانقلابات في المنطقة. وهذا التميز نابع من ذات فعل الثورة التي قادها ومن مضامينها الاجتماعية.
وعند تحليل هذه النظرية، وتطبيقها على الواقع العراقي منذ تأسيس الدولة، يمكننا القول: صحيح إن الظروف السياسية والاجتماعية الملموسة آنذاك قد منحت الضباط دوراً مهماً في عملية التغيير وإدارة المجتمع في مرحلته الانتقالية، لكن هذا الدور لم يكن نتاج [الضرورة التاريخية] بل:
- قدر تحكمهم بوسائل التغيير المادي؛
-         وبالقوة المنظمة الرسمية الكبيرة؛
-         وبالروابط التي نسجوها مع قوى الاحتلال الأجنبي ؛
-   وهذا الدور سيكون ناقصاً لو لم تشارك الانتفاضات الشعبية في تهيأت الظروف وإنضاجها سواءً على صعيد أزمة الحكم أو تثوير الوعي السياسي لأجل التغيير..
أي أنها سبب ونتيجة، كما أنها دلائل على ضرورات التغيير. وفي الوقت نفسه عوامل تعمق الأزمة العضوية لنظام الحكم.. والذي كان من المفروض حل هذه الأزمة من خلال الآلية البرلمانية السلمية وليس من خلال القوة العسكرية الُمْنظَمْة للمعارضة الوطنية، التي تدخلت بسبب إغلاق منافذ التغيير السلمي و(لعبة) تبادل السلطة بين القوى الاجتماعية المختلفة، مما فسح المجال بقوة للضباط المسيسين للقيام بهذا الدور بالتكامل مع الجماهير الشعبية ذات المصلحة بذلك.
وهذا ما دللت عليه التجربة العملية لقيام ثورة 14 تموز ونجاحها السهل منذ ساعاتها الأولى. إذ لعبت قوى المعارضة الوطنية من خلال بثها وعي التغيير وتبني المطالب الشعبية لمختلف الفئات والطبقات الحديثة التي رأت في التغيير المرتقب تحقيقاً لمصالحها كذوات فردية وجمعية،وبالتالي قفزة نوعية للمجتمع.. كانت هذه المساهمة السياسية، الاحتجاجية والاضرابية، عوامل مساعدة  للتغيير العسكري الذي تحول في صيرورة تطوره إلى ثورة اجتماعية.
دلل تاريخ عراق القرن العشرين على إن التغيرات الجذرية الحاملة بمضامين التغيير الاجتماعي لا يمكن تحققها إلا من خلال المؤسسة العسكرية، أما الانتفاضات الشعبية فهي عوامل إنضاج لعملية التغيير ذاتها. هذا التكامل بين طرفي معادلة التغيير هو الذي يمنح لها صفة الثورة دون الانقلاب.
إن هذا الإقرار بالحالة أعلاه والمستنبطة من تاريخية السلطة في العراق، على سبيل المثال، لا يعني البتة إن الانقلابية العسكرية هي ضرورة حتمية واتجاهاً يفرض نفسه على السلطة السياسية. أن قوة أو ضعف هذا التوجه مرتبط ، حسب رأينا، بعدة عوامل منها:
-   درجة نضج التكوينات الاجتماعية ومدى تبلور الطبقات والوعي الاجتماعي وتجلياته في الحقول السياسية والحقوقية والفلسفية والجمالية؛
-         طبيعة الأنماط الاقتصادية وملاءمتها لمتطلبات روح العصر؛
-          درجة نضج مؤسسات المجتمع المدني ورسوخها؛
-         عمق التجربة البرلمانية وسلامة أسسها ومرونتها؛
-         الميول السيكولوجية للأفراد والتجمعات الاجتماعية والموقف من القوة في حل إشكاليات الحياة.
بمعنى آخر إن الفكرة الانقلابية والمسلك الطبيعي يمكن اعتبارهما، وإلى حد ما، بمثابة مسالك للمرحلة الانتقالية، مرحلة صعود الفئات الوسطى وبما تحمل من قلق وعدم الثبات ضمن ظروف تكونها الخاص في مثل هذه المجتمعات ونتيجة لعوامل سيسيولوجية/سياسية خاصة يلعب المورث الثقافي دوراً فيها. كما يلعب العامل الخارجي (الدولي) دوراً مهماً في كبح الفكرة أو إدامتها[14].
ولو عدنا ثانيةً إلى واقع المؤسسة العسكرية العراقية ودرسنا الجذور الاجتماعية لفئة الضباط طيلة المرحلة الملكية فيمكن أن نضعهم في ثلاثة فئات هي :
-         فئة تنتمي إلى أبناء الأرستقراطية (العسكرية) التي توارثت هذه المهنة عن آباءهم، منذ خدمتهم في الجيش العثماني؛
-   فئة الضباط المنحدرين من عوائل دينية مسلمة في الغالب سنية المذهب، تنتمي إلى الرسول محمد من حيث النسب إدعاءً أم صدقاً، أفراد هاتين الفئتين لم يكن عددهم كبير، وكانت تأثيراتهم الفكرية أكبر من حجمهم، وخاصةً عندما تسنموا المناصب القيادية في المؤسسة العسكرية. وتوارثوا هذا التأثير حتى ما بعد 14 تموز من خلال الأبناء والأحفاد الذين انخرط الكثير منهم في الحركات الانقلابية ضد الثورة وساهموا في إسقاط نظام الحكم.
-   أما الغالبية العظمى منهم، منذ تأسيس الدولة ولغاية 14 تموز، فهم ينتمون إلى الفئات الحضرية من أبناء الموظفين وصغار التجار والحرفيين ومن صغار الفئات الوسطى وأغنياء الفلاحين. في حين إن أبناء العوائل الأرستقراطية القديمة وأصحاب الأراضي الكبار كان قليلاً، مقارنةً بوجود قلة لأبناء شيوخ العشائر الكبيرة.. أي إن أغلب أباء ضباط هذه الفئة هم من يعتمد على الأجر في حياته المعشية.
أما من حيث الانتماء الديني فقد كان أغلب هؤلاء الضباط من المسلمين السُنة، مع وجود قلة قليلة جداً من المسيحيين واليهود( لغاية1950) وكانت نسبتهم في أحسن الأحوال لا تزيد عن 5% من مجموع الضباط ذوي الرتب الدنيا والمتوسطة ويعملون في الحقول الطبية أو الحسابية، ولم يتسنموا مناصب عليا ولا وحدات فعالة. وهذه الحالة تنطبق على الأغلبية الشيعية العربية، إذ كانت نسبتهم صغيرة جداً ولم يتسلموا مناصب قيادية إلا بعد ثورة 14 تموز في الغالب.. في حين كان للأكراد حضور واضح في الجيش منذ الدولة العثمانية، وإن كانت نسبتهم قليلة هي الأخرى.
لقد كون الضباط علاقات تضامنية فيما بينهم من خلال المصاهرة العائلية، أو من خلال الانتماءات الجغرافية أو المدينية( نسبةً للمدينة) أو طائفية. في حين ظلت الرابطة الحزبية مظمورة إلى بداية الخمسينيات، حيث علت على الولاءات الدنيا، وسارت ببطيء حتى أصبحت ظاهرة واضحة المعالم .. وخضعت للصراعات الدموية خلال التجربة التموزية/ القاسمية وخاصةً بعد انهيارها. 
إن عدم تمثيل كافة الشرائح الاجتماعية والأثنية في المؤسسة العسكرية، كان في بعض أوجهه نتاج السياسية العثمانية ومن ثم البريطانية (كنموذج)والتي طبقتها في كافة البلدان التي استعمرتها، إذ كانت تمنح المراكز القيادية في مؤسسات الدولة إلى الاقليات، سواءً الدينية أو/والأثنيةأو/و الطائفية. لنا من فرنسا وسياستها في سوريا حيث لم تشجع أبناء الأغلبية السنية المسلمة على الالتحاق في الجيش ، بل عملوا على اجتذاب أبناء الاقليات من شركس ودروز وعلويين واسماعيليين ومسيحيين .. وذات الموضوع طبقته بريطانيا في الهند حيث كانوا يحبذون أبناء السيخ والباثان بالأساس والتاميل في سريلانكا وذات السياسة طبقت في العراق سواءً في المراكز القيادة للسلطة و الجيش وهذا ما يتضح من نسبة المقبولين في الكلية العسكرية.[15]
 
عن تأسيس الجيش العراقي :
 
تأسس الجيش العراقي عملياً قبل تكوين الدولة العراقية وقبل تنصيب الملك المستورد بأشهر معدودة. إذ بعد إخماد (ثورة) العشرين وحسم سلطة الانتداب لكيفية إدارة البلد والتي رأت من الناحية الشكلية تكوين الجيش " لأنه لأعظم خطراً من اعتباره مجرد حدث تاريخي، فالقيمة المقدرة لحسن نيته وفائدته في تامين مظهر مهيب رسمي للنظام وأهميته في إيقاف عناصر الهدم والتخريب، عند حدٍ ضمنت له حظُوة ومكانة رسمية عالية ووجهت له اهتماماً خاصاً من النظام الملكي[16] " وقاعدته الاجتماعية والتي رأت فيه السند الأساس لحماية مصالحها ومواقعها في النظام السياسي وديمومة سيطرتها وأفق تطورها, حتى أصبح الجيش (الطفل المدلل) للدولة الجديدة.
وعندما تألفت الوزارة النقيبية الأولة (27/10/1920-9/9/1921), عقدت أول اجتماعاتها بتاريخ 2/11 بحضور السير برسي كوكس الذي أعرب عن سروره وارتياحه لتأليف الحكومة, " ثم اقترح أن تشكل لجنة برئاسة جعفر العسكري لدرس النظام العسكري للبلاد [17] ". وكان لهذا الاقتراح أخطر النتائج في مستقبل العراق السياسي بعد سيادة " وطغيان المدرسة العسكرية وإستلامها المبادرة كما سنلاحظه من الاساليب التي اتبعها حكام العراق في ادارة عرفية لاسناد عرش الملك ومصالح الطبقة الحاكمة [18] " وإشاعة الفكرة الانقلابية وتمهيد الطريق لفكرة تسليم السلطة الجديدة إلى ذوي الاصول العسكرية من نخبة الحكم.. الذين امتلكوا الدولة ومفاتيح التغيير واصبح الجيش يمسك بالسلطة الحقيقية.
ومن هذا المنطلق وافقت بريطانيا على تأسيس الجيش العراقي بصورة أولية في مؤتمر القاهرة المنعقد في آذار من عام 1921. وفي أيار/ مايس وافقت وزارة المستعمرات على نتائج المؤتمر،  وأبلغت المندوب السامي في بغداد، الذي طلب بدوره من حكومة عبد الرحمن النقيب المؤقتة الأولى ( 27/01/1920- 09/09/1921) إقرار اقتراح وزير الدفاع حول تأسيس الجيش. وقد تم الإعلان عن ذلك في 22 حزيران ونشرت وزارة الدفاع بيان بهذا الصدد[19]حيث حثت الشباب على التطوع فيه ، بعد أن أقرت تشكيلات الوزارة. وتأسيسا على هذه الوقائع لم يتأسس عملياً الجيش في كانون الثاني من تلك السنة.[20]
لقد ساهمت عدة عوامل في إجبار الحكومة البريطانية على الموافقة لتأسيس الجيش منها:
1-  القرار السياسي الذي اتخذته الحكومة البريطانية والخاص بكيفية إدارة المناطق التي احتلتها في المنطقة العربية، بحيث يتم إدارتها بصورة غير مباشرة عبر الحكومات المحلية، وليس بطريقة مباشرة كما كان في الهند. ولذا تحتاج هذه الحكومات إلى قوة عنف منظم تأخذ على عاتقها إقرار النظام العام وضمان سريان مفعول القرار المركزي للسلطة وكبديل لقوات الاحتلال البريطاني.
2-  أُجبرت الحكومة البريطانية تحت ضغط الرأي العام لشعبها على تخفيض قواتها في العراق إلى الثلث وبالتالي تخفيض نفقاتها المالية، بغية التخفيف عن كاهل الضريبة البريطاني .
3-  وجود عدد كبير من الضباط العراقيين العاطلين عن العمل، سواءً من الذين كانوا في الوطن أو العائدين من الخارج. وقد كانوا يتطلعون إلى العمل في مؤسسات الدولة العسكرية. لقد مثل هؤلاء قوة ضغط كبيرة تزامنت مع ما أفرزه الواقع السياسي نتيجة ثورة العشرين. وقد أصبحت مسألة تولي السلطة والمساهمة فيها ذات أهمية حيوية بالغة بالنسبة لهم وأمست شاغلهم الأساسي، لأنهم كانوا يعتمدون على الدولة اعتماداً كاملاً في ممارستهم لمهنتهم وإعالة أنفسهم . لذا بدءوا يتكتلون لأجل الضغط على الحكومة المؤقتة قبيل تأسيس الدولة من أجل تأسيس الجيش.خاصةً بعد أن " خرج فيصل من سوريا مخذولاً ولم ينظر أحد إلى هؤلاء الذين عملوا في الثورة ضد تركيا إلى جانب الحلفاء. [21]" وتناثروا  ولم يسمح بعودتهم للعراق في البدء. وصادف أن رفع السوريون شعار [ سوريا للسوريين]، مما جعل من الضباط العراقيين مادة قابلة للانفجار.
4-    لأجل كبح جماح تحديات العشائر المتشظية وإخضاعها للسلطة المركزية واستتباب الآمن. هذا يتطلب وجود قوة عنف أكثر تنظيماً وأحدث تسليحا وأشد انضباطاً. علماً بان هذه العشائر ملكت آنذاك ولمدة عقد من الزمن بعد تأسيس الدولة، بنادق [150 ألف] أكثر مما ملكته الدول [10 آلاف] بعدة أضعاف. لذا كانت النخبة الحاكمة والعرش يتخوفان من نشوب تمردين عشائريين في آن واحد.. وهذا ما عبرت عنه وصية الملك فيصل الأول بكل وضوح.
5-   وارتباطاً بالنقطة السابقة، كان لابد من دمج المكونات الاجتماعية التي تأسست منها الدولة العراقية بكل الطرق العنفية واللا عنفية.. كما أرادت لها سلطة الاحتلال بغية تثبيت الكيانات الجديدة التي تمخضت عن اتفاقية سايسكس- بيكو. وقد أنيطت مهمة التوحيد هذه في البدء بجيوش الاحتلال نفسها ، وبعد ضغط الرأي العام البريطاني تقرر تخويل السلطات المحلية من خلال تكوين الجيش المحلي (الوطني).
6-   كانت عقلية النخب الحاكمة آنذاك تنطلق من كون القوة هي العنصر الأساسي لأجل تثبيت كيان الدولة وتحقيق التطور المنشود. لذا لابد من وجود قوة عنف منظمة ومستقلة نسبياً عن المؤثرات الاجتماعية وتخضع لقوانين خاصة ليس لها علاقة امتداد بالقيم العشائرية وأعرافها وولاءاتها.
وبعد إقرار فكرة التأسيس أخذ الجيش الوليد بالتوسع التدريجي الكمي والنوعي، وافتتحت المدرسة المؤقتة ومن ثم الكلية العسكرية[22]، وبعدها بفترة ليست طويلة افتتحت كلية الأركان. وكانت الخدمة تقوم على مبدأ التطوع وليس الإلزام .وأقرت نظم الانتساب الخاصة بالكلية العسكرية التي كانت في البدء تقوم على ثلاثة مستويات، هي :
-         مستوى الطلبة الذين أنهوا التعليم الثانوي؛
-          أولائك الذين أكملوا الدراسة الابتدائية ودرسوا في المتوسطة؛
-   وأبناء رؤساء العشائر، منذ عام 1925، وكان يشترط لقبولهم في الكلية معرفة القراءة والكتابة ويخضعون إلى برنامج دراسي خاص مدته 5 سنوات, في حين كانت المدة للمستويين الأولين 3 سنوات,ومنذ عام 1929 قُبِلَ من أكمل الدراسة المتوسطة على أن يدرس ثلاث سنوات في المدرسة العسكرية قبيل إلتحاقه.ويرسل من لم يكمل الدراسة الابتدائية ممن كان في الصف السادس الابتدائي إلى مدارس وزارة المعارف لإكمال دراستهم المتوسطة على نفقة وزارة الدفاع. وقد خصصت لهم 25% من المقاعد. وكان أعلبهم من عشائر العزة والجبور والبيات.  ورغم هذه التسهيلات فلم ينتسب من أبناء رؤساء العشائر إلا نسبة صغيرة. وقد كان الدافع وراء ذلك هو تعزيز السلطة المركزية وتقوية قاعدتها الاجتماعية من خلال ربط العشائر بالسلطة، وخاصةً الكبيرة منها. أما بالنسبة لسلطة الانتداب فأرادت تحقيق التوازن النسبي مع الضباط  السابقين في الجيش العثماني وبالتحديد من الضباط الصغار وغير الشريفيين.
 تغيرت شروط القبول بعد إنهاء الانتداب البريطاني والحصول على (الاستقلال) في عام 1932[23]، إذ أشترط الحصول على شهادة  الدراسة الثانوية وأخذ التوسع الكمي والنوعي لحد ما، مداه الأبعد بالنسبة للضباط، بغية تحسين المستوى المعرفي والمهني لهم، لأنه " كان الكثير من ضباط الجيش آنذاك لم يكونوا قد تلقوا غير التعليم الابتدائي [24] " من جهة وثقافتهم العسكرية لم تكن تتناسب والتطور التقني لا للأسلحة ولا النظريات العسكرية الحديثة التي تمخضت عن الحرب العالمية الأولى من جهة ثانية.
" وفي سنة 1932 توجهت الحكومة إلى دراسة قوة وتركيبة الجيش العراقي استعداداً لتحمل العراق أعباء الدفاع عند دخوله عصبة الامم, وشكلت لهذا الغرض لجنة من رئيس أركان الجيش ومدير الشرطة العام والمفتش العام للجيش البريطاني, وقدمت دراستها وبضمنها التوصيات الآتية:
1-   أن الحكومة العراقية تهدف إلى تأمين سيطرتها على البلاد عسكرياً خلال السنوات الخمس أو الستة القادمة.
2-   انشاء طرق مواصلات جديدة تساعد على بلوغ هذا الهدف.
3- إن طلب العراق تأمين سيطرته العسكرية يعود إلى احتمال ظهور تطور غير ايجابي في الوضع الداخلي عند دخول العراقإلى عصبة الامم تتمثل في فقدان الحكومة السيطرة على الأمن الداخلي بسبب سحب المساعدة البريطانية في العراق.
4-   ضرورة زيادة القوة العسكرية فوراً لمجابهة الاوضاع الداخلية.
5-   زيادة القوة الجوية المنوى تشكسلها إلى أكثر من سربين [25] "
وبدأ تعريق طاقم الأساتذة في الكلية يسير, بعد الاستقلال, بصورة أكبر من العقد السابق حيث كان المستشارون والمدربون اغلبهم من البريطانيين والهنود،  لذا خضع طلبة الكلية إلى تأثيرات أساتذتهم العراقيين وتصوراتهم السياسية مما اثر بدرجة كبيرة على تلك الدورات الأولى لما بعد الاستقلال.
هذا التطور المعنوي جاء لأجل تهيأت البلد لظروف ما بعد الاستقلال وتقليص حجم الجيش البريطاني في العراق، وإناطة مهمة  تأمين الوضع الداخلي للجيش العراقي. في حين بقت بريطانيا مسؤولة إلى حدٍ كبير في تأمين حدود العراق الخارجية من الناحية السياسية على الأقل. لقد نظم هذه السياسية الاتفاقية العراقية / البريطانية لعام 1930.. أما تطبيقاتها الخاصة بتطوير الجيش فقد تم في مؤتمر انعقد في 30/05/1932 وضم كل من : الملك فيصل الأول نوري السعيد وجعفر العسكري والجنرال روبنسون، والسير كورنواليس ووكيل المندوب السامي مستر لولو هيث [26].
هذه السياسة الجديدة انصبت على إزالة الخلافات القائمة بين أضلاع مثلث الحكم : سلطة الانتداب والعرش والوزارة ، بصدد التوسع الكمي للجيش واعتبار الخدمة فيه إلزامية وليس تطوعية .. والتي طالب بها العرش ورئاسة الوزارة وعارضته سلطة الانتداب طيلة العقد الأول لتأسيس الدولة.
 أما قاعدة المؤسسة فتوسعها الكمي جاء بعد مخاض طويل وبعد إقرار قانون الخدمة الإلزامية الذي شرعته الوزارة المدفعية الأولى (2/02/34 – 25/08/ 1934) وعلق تنفيذه وبت فيه نهائياً وأصبح نافذ المفعول في زمن الوزارة الهاشمية الثانية (17/03/35- 29/10/1936) حيث صدرت الإرادة الملكية في 02/04/1935 وشرع باسم ( قانون الدفاع الوطني). هذا التشريع جاء نتيجة تأثير ضباط المؤسسة العسكرية وصعود دورهم في الثلاثينيات[27].
هذه الظروف الخاصة بالمؤسسة العسكرية ومساهماتها في القضاء على الكثير من الانتفاضات والتمردات العشائرية وعلى الأخص منذ مطلع الثلاثينيات، وظروف البلد السياسية وصراع نخب الحكم.. قد فسح المجال للضباط بالبروز، باعتبارهم (منقذين) من الحالات الصعبة. بمعنى ساعدت على تبلور المهنة العسكرية.. ليلعبوا أدواراً تجسد، بشكل ظاهري فحسب، ما أطلقوا عليه (بالدور التاريخي) قبيل شيوع الظاهرة الانقلابية في العالم العربي  بعد عقود من السنين.. هذا الاستنتاج مستنبط من وعي قوى الاحتلال لدور القوة والعنف في تثبيت أركان الدولة.. لذا سلموا مفاتيح السلطة إليهم. بمعنى أن قوى الاحتلال هي التي جربت ما يطلق عليه (بالدور التاريخي) لقوى العنف المنظم، وهي التي طبقته في الكثير من الأقطار التي احتلتها.
وفي الوقت نفسه أصبحت هذه المهنة أداة جذب وارتقاء اجتماعي لأبناء الفئات الوسطى في المدن خاصةً، نظراً لما توفره من مزايا مادية ومكانة اجتماعية وأفق طامح يناغم تطلعات الشباب وما تكتنف أنفسهم من روح التغيير السريع للواقع  المتخلف.
يوضح تاريخية تأسيس المؤسسة العسكرية في العراق خضوعها لثلاثة مستويات من نمط التفكير العسكري :
1-النمط العثماني من خلال عقلية القيادة التي سيطرة على الجيش منذ التأسيس ولفترة متأخرة من العقد الرابع من القرن الماضي؛
2- النمط الإنكليزي الذي بدأ منذ تأسيس أواسط العشرينيات واستمر بصورة متداخلة مع النمط السابق، ولغاية ثورة 14 تموز، والذي انصبت استراتيجيته على مهمة الأمن الداخلي، لغاية نهاية الأربعينيات ومن ثم لتضيف له مهمة الدفاع عن الاستراتيجية الغربية في المنطقة من خلال الأحلاف العسكرية ؛
3- النمط الوطني العراقي الذي بدء بالظهور منذ منتصف الثلاثينيات، وتعرج في نموه وتطوره.. واشتدت أواصره بعد ثورة 14 تموز.
إن معيار التميز هنا منصباً ليس على العلوم العسكرية النظرية البحتة.. قدر اعتمادنا على مجموعة متكاملة ومتداخلة من العناصر:
1-   كيفية قيادة المؤسسة وما هي المهمة المركزية لها؛
2-    الأهداف الاستراتيجية المناط بها ودرجة توافقها مع متطلبات الواقع العراقي؛
3-    مدى عكس القيادة العليا للرأي العام الداخلي.
هذا التناقض بين الأنماط، ولَّدَ في بعض جوانبه، صور من التصادم والاحتكاك ليس على مستوى القيادات فحسب بل والأهم بين الجيل الجديد من الضباط الشباب.. تجلى هذا الصراع ومن ثم التناقض في التكتلات العسكرية، ليرتقي بعض منها بذاته إلى ظاهرة جديدة نوعية، ونعني بها [ حركة الضباط الأحرار ]. وهذا ما سوف ندرسه لاحقاً ودور الزعيم قاسم فيها كمحرك ارأس .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


[1] هيلين كاريردانكوس، السياسة السوفيتية في الشرق الأوسط 1955- 1975، ترجمة عبد الله اسكندر، ص.   ، دار الكلمة بيروت 1983، الطبعة الثانية.
[2]  د. سعد الدين إبراهيم ، المجتمع المدني العربي والعسكريين- إشكالية العلاقة في الدولة الحديثة، جريدة الحياة في 23/04/2001. والدراسة نشرت على عدة حلقات.
[3]  فالح عبد الجبار، الدولة والمجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العراق .ص. 53، مركز دراسات ابن خلدون ودار الأمين للنشر والتوزيع ، القاهرة 1995
[4]  للمزيد راجع ، ميرسكي الجيش والمجتمع والسياسة في البلدان النامية، دار التقدم موسكو 1987، كذلك فؤاد إسحاق ، العسكر والحكم في البلدان العربية، دار الساقي لندن 1990، اليعازر بعيري، مصدر سابق .
[5]  لوحظ مثلاً أن الضابط في هذه البلدان يستوفي أكثر من خمسة أضعاف ما يستوفيه الجندي المتطوع، بخلاف جيوش البلدان المتقدمة، حيث لا يتجاوز الفرق في الراتب بينهما عن الضعف. راجع فؤاد الخوري ، ص. 99 مصدر سابق.  ويشير احمد حمروش إلى أن راتب الضابط برتبة لواء قبل عام 1952 كانت 125 جنيهاً شهرياً في حين أن راتب الجندي كان اقل من جنيه واحد( 69 قرشا) ناهيك عن الامتيازات الأخرى. راجع الانقلابات العسكرية ، ص.11-12، دار بن خلدون ، 1980 بيروت.
[6]  للمزيد عن هذا الموضوع راجع : أليعازر بعيري، مصدر سابق ، المدخل .
[7] خير مثل يساق هنا ما صرح به قائد الفرقة الأولى الزعيم (العميد) سيد حميد الحصونة في النصف الثاني من عام          1959، عندما قال:" أمي مخلص أفضل من مثقف هدام" راجع مذكرات باقر إبراهيم ص.85 مصدر سابق.
[8] أحمد حمروش ، ص. 58، مصدر سابق. علماً بان المؤلف كان ضابطاً في الجيش المصري ومن المساهمين الرئيسين في ثورة تموز/ يوليو المصرية عام 1952.  
[9]  مستل من حازم المفتي – العراق بين عهدين ياسين الهاشمي وبكر صدقي، ص. 90، مكتبة اليقظة العربية، بغداد 1990
[10]  مستل من اليعازر بعيري، ص. 7، مصدر سابق .
[11]  جمال عبد الناصر ، فلسفة الثورة ، الانطباع العاشر ، القاهرة 1954، مستل من المصدر السابق، ص. 8.
[12]  مستل من عبد الكريم قاسم : مبادئ ثورة 14 تموز، في ثلاثة أجزاء ، بغداد وزارة الإرشاد 1960
[13]  كلها مستمد من المصدر السابق .
[14]  لعب هذا العامل دوراً كبيرا في تشجيع هذه الظاهرة. وتدلل  انقلابات الثلاثينيات كيف دبرت السفارة البريطانية مع الموالين لها من نخبة الحكم وقادة الضباط القوميين، الانقلاب المضاد لحكومة بكر صدقي، وما لعبته السفارة ضد حركة العقداء الأربعة الأخيرة ( مايس1941).. وما قامت به أمريكا من انقلابات في سوريا وتشجيعها لانقلاب الضباط الأحرار في مصر 1952، وكذلك محاولاتها في منتصف الخمسينيات لتدبير انقلاب عسكري يطيح بأعوان الاتجاه البريطاني من نخبة الحكم، الكتلة السعيدية، إذ " توجهت أمريكا إلى العراق لإحداث انقلاب مماثل ( لانقلاب حسني الزعيم في سوريا-ع.ن.) فطلبت من حزب الاستقلال التعاون معها لتغيير النظام الملكي إلى جمهوري، ولكن حزب الاستقلال رفض فاعتبره تبديل مستعمر لأخر " حسب تصريح صديق شنشل لمؤلف كتاب ثورة 14 تموز ليث الزبيدي ، ص. 64 ، مصدر سابق. وتدخلت أمريكا وبريطانيا بقوة وكثافة ملفتتين للنظر في تشجيع المحاولات الانقلابية ضد ثورة 14 تموز. إذ نقلت أسلوب الانقلابية العسكرية من أمريكا اللاتينية إلى منطقة الشرق الأوسط ومنذ نهاية الأربعينيات والذي مثل مرحلة انحسار النفوذ البريطاني في المنطقة.
[15]  حول هذه الظاهرة في الجيش راجع للمزيد، العقيد الركن أحمد الزيدي ، البناء المعنوي للقوات المسلحة، دار الروضة بيروت 1990
[16] أوريل دان ، العراق في عهد قاسم ، ص.17، الجزء الأول ، مصدر سابق
[17]  عبد الرزاق الحسني, الثورة العراقية الكبرى, ص. 252,ط 2 , 1384 هجرية, لبنان, دار النشر بلا.
[18]  عبد الغني الملاح, تاريح الحركة الديمقراطية ص,22, مصدر سابق.
[19]  حول بيان الوزارة راجع  عبد الرزاق الحسني،تاريخ الوزارات العراقية، الجزء الأول
[20] أعتبر الاجتماع التداولي الذي قام به وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة الفريق جعفر العسكري مع بعض الضباط بمثابة يوم التأسيس في الوقت الذي لم يملك الوزير " شيء يدافع به ولا شيء يدافع عنه" حسب قول جون فيلبي، لأنه لم تؤسس الدولة بعد ولم تنتهي (طبخة الملكية) حسب قول د. علي الوردي. لذا تأسس الجيش ليس بإرادة ملكية عراقية ، بل بقرار من المندوب السامي البريطاني، بعد أخذ موافقة وزارة المستعمرات البريطانية. لقد حضر الاجتماع التداولي 13 ضابطاً من الذين خدموا في الجيش العثماني بالإضافة إلى الوزير والمستشار البريطاني لوزارة الدفاع الميجر آيدي. ولم يتم اعتبار تاريخ التأسيس (6 كانون الثاني) عيداً إلا عام 1943. للمزيد راجع كتابنا الجيش والسلطة، مصدر سابق، كذلك تاريخ القوات المسلحة العراقية، ج.الأول، وزارة الدفاع، بغداد 1998.
[21] حسن العلوي ، التأثيرات التركية في المشروع القومي العربي في العراق، ص. 75، دار الزوراء لندن 1988.
[22]  غالباً ما تتداخل أسماء الكلية العسكرية في الوثائق الحكومية الرسمية وحتى مذكرات ساسة تلك المرحلة. فتارة يطلق عليها اسم المردسة العسكرية, وتارة ثانية باسم الكلية العسكرية.
[23] ويذكر بطاطو إن تاريخ تغير سياسة القبول تم عام 1934. كما جاء في ص.98، من الجزء الثالث, مصدر سابق. في حين الكثير من الدلائل تشير إلى أنها تم عام 1932، حيث بدا العام الدراسي في مطلع شهر أيلول/سبتمبر وفقاً لهذه الشروط الجديدة.
[24]  بطاطو، الجزء الثالث ، ص. 196 .
[25] . رجاء خطاب حسين، تأسيس الجيش العراقي وتطور دوره السياسي من 1921-1941 , ص. 59 ,كلية الاداب- جامعة بغداد1979, دار الحرية للطباعة.
[26] المصدر السابق, ذات الصفحة. وقد حضر الاجتماع كل من الملك فيصل الأول وجعفر العسكري وكيل وزير الدفاع والجنرال روبسن ونوري السعيد رئيس الوزراء والسر كورنواليس ولولو هيوث وكيل المعتمد السامي.
[27]  للمزيد حول هذا الموضوع راجع: كتابنا، الجيش والسلطة، مصدر سابق؛ كذلك تاريخ المؤسسة العسكرية، وزارة الدفاع، مصدر سابق، د. رجاء خطاب حسين،  تأسيس الجيش العراقي مصدر سابق .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,577,770,144
- الإرهاصات الفكرية للمساواتية الحديثة في العراق الحديث
- دور الفـرد في التاريـخ - عبد الكريم قاسم نموذجاً


المزيد.....


- الأزمة واحزاب الحكومة ! / سهر العامري
- نداء... من الاحزاب الشيوعية العربية الى الحزب الشيوعي العراق ... / الاحزاب الشيوعية العربية
- ; الحصاد الأخيرأقوال لا تحتاج الى تعليق / جريدة الغد
- الإرهاصات الفكرية للمساواتية الحديثة في العراق الحديث / عقيل الناصري
- مرة أخرى حول مواقف إيران من الوضع الراهن في العراق؟ / كاظم حبيب
- إرادة السلام وإرادة التخريب / تيسير عبدالجبار الآلوسي
- إلى الصدر الصغير: العراق بين الدولة المدنية أو الدولة الطائف ... / نبيل علي صالح
- الكرسي الأسطوري!! / سليم الحكيم
- هل لم يعد مقتدى الصدر حراً في قراراته أو حتى في تصريحاته؟ / كاظم حبيب
- مرحى لضجيج الانفعالات والجدال والنقاش داخل أروقة المؤتمر الو ... / أحمد الناجي


المزيد.....

- صحف: مهارات منتخب داعش لكرة القدم وصفقة أسلحة بين روسيا ومصر ...
- -داعش- يخلي مواقع في دير الزور تحسبا لضربة أمريكية
- عباس يلتقي زعيم المعارضة الإسرائيلية
- استفتاء اسكتلندا يقسم الشارع بين مؤيد ومعارض
- المؤيدون لاستقلال اسكتلندا والمعارضون له، يوجهون نداءاتهم ال ...
- وزير الداخلية الإسرائيلي يعلن اعتزال الحياة السياسية
- مصرع أربعة متشددين في حملة أمنية بسيناء
- وسط مقاطعة لفرض الرسوم، انطلاق دورة تدريبية للشطرنج
- سنترليق الصعود للاولى
- جولات حاسمة بالتأهيلى غدا


المزيد.....

- كيف نعيد بناء العراق ونكسب ثقة المواطن / احمد موكرياني
- آفاق المتغيرات في العراق ودور التيار الديموقراطي في تقديم ال ... / تيسير عبدالجبار الآلوسي
- دراسة في حركة الضباط الأحرار4-6 / عقيل الناصري
- اليسار العراقي الاشكاليات والآفاق / جريدة -الأخبار - البصرية
- سعيد قزاز وإعادة كتابة التاريخ في العراق!* / كاظم حبيب
- برنامج الحزب الشيوعي العراقي - المؤتمر الوطني الثامن / الحزب الشيوعي العراقي
- هل من دور للنفط في إسقاط حكم البعث في العراق؟ / كاظم حبيب
- جادة حوار عراقي.. مقاربات ومباعدات بيني وبين الاستاذ الدكتور ... / سيار الجميل
- جماهير شعبنا هي القوة الاساسية التي نعتمدها لإحراز التقدم / حميد مجيد موسى
- نقاشات فكرية وسياسية مع السيد الدكتور فاضل ألجلبي حول أحداث ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عقيل الناصري - مدخل نظري: من ملامح المؤسسة العسكرية العراقية