أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد علي زيني - الغاز الطبيعي العراقي: هدرٌ أم استغلال لمصلحة الوطن ؟






















المزيد.....

الغاز الطبيعي العراقي: هدرٌ أم استغلال لمصلحة الوطن ؟



محمد علي زيني
الحوار المتمدن-العدد: 3069 - 2010 / 7 / 20 - 01:43
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


توطئة
قامت وزارة النفط العراقية بالتفاوض مع شركة النفط العالمية شل (Shell) حول استغلال ما يقارب 700 مليون قدم مكعب قياسي (مقمق) باليوم من الغاز المصاحب يُنتج في محافظة البصرة ثم يُهدر حرقاً. وقد انتهت تلك المفاوضات بتوقيع اتفاق مبادئ ملزم مع تلك الشركة صودق عليه من قبل مجلس الوزراء. ولقد مهّد ذلك الاتفاق الطريق لمفاوضات تفصيلية حول صفقة نهائية يُتوقع أن تتم ويصادق عليها في 2009. وعلى رغم أن تفاصيل وافية لم تنشر حول اتفاق المبادئ هذا، إلا أنه تضمن – على العموم – تكوين شركة مشتركة (joint venture) مملوكة بنسبة 51٪ من قبل شركة غاز الجنوب وبنسبة 49٪ من قبل شركة شل. إن الهدف من هذه الشركة هو جمع الغاز المصاحب، والذي يتم حرقه حالياً، ثم القيام بمعالجته وتصديره بعد سد الحاجة المحلية لتوليد الطاقة الكهربائية.
لقد ادّعى وزير النفط العراقي خلال مقابلات جانبية إثر اجتماع منظمة الأوبك بعاصمة النمسا (Vienna) بتاريخ 9 أيلول (سبتمبر) 2008 إن إنتاج العراق الحالي من النفط هو حوالي 2.5 مليون برميل يومياً، ثم سيصعد هذا الإنتاج بالنهاية إلى ستة ملايين برميل يومياً يزداد على أثره إنتاج الغاز المصاحب من منطقة البصرة إلى خمسة مليارات قدم مكعب قياسي يومياً. وقال الوزير بخصوص دفع رأسمال الشركة المزمع تكوينها، إن حصة شركة غاز الجنوب (51٪) ستسدد بتملك الشركة الجديدة وحدات الغاز الحالية العائدة لشركة غاز الجنوب وكذلك الكابسات وكافة المنشئات السطحية المتعلقة. وقال الوزير أيضاً إن الغاز المزمع تصديره سيكون بهيئة سائلة (LNG)، حيث يتم تسييل هذا الغاز بواسطة منشآت طافية (floating) بعيدة عن الشاطئ (offshore).
ولقد تعرض هذا الاتفاق إلى انتقادات من جانب بعض شركات النفط وذوي الاختصاص من العراقيين، باعتباره تم بغياب أية منافسة، وكذلك تصدير الغاز بهيئة سائلة قد تكون كلفته أعلى من تصديره بهيئة غازية بواسطة الأنابيب. هذا ناهيك عن دعوى أن العراق سيحتاج إلى كافة الغاز المنتج في السنوات القليلة القادمة لسد احتياجاته المحلية ولن يكون هناك فائض للتصدير في هذه المرحلة. ونظراً لثروة العراق العظيمة من الغاز الطبيعي، باعتبارها رافداً مهماً من روافد الاقتصاد العراقي، وكذلك تعرضها للهدر حرقاً بالوقت الحاضر، وقيام السلطات العراقية بالاتفاق مع شركة شل من أجل استغلال الغاز المهدور، ارتأينا القيام بإعطاء نبذة موجزة عن ثروات الغاز الطبيعي في العراق وذلك توضيحاً للشعب العراقي الكريم، ثم التعرض بعد ذلك إلى أوجه استغلال الغاز داخل العراق في توليد الطاقة الكهربائية وفي الصناعات البيتروكيمياوية وكذلك الصناعة النفطية وبما يقدم أفضل المنافع للعراق. كما سيتضمن تحليلنا الإجابة عن سؤال أيهما أقل كلفة: تصدير الغاز الفائض عن الحاجة المحلية بواسطة الأنابيب أم تسييله ثم نقله إلى أسواق الاستهلاك بواسطة ناقلات الغاز المسال؟ وأيهما أفضل لمصلحة الشعب العراقي: أن يتم استغلال الغاز العراقي بالمشاركة مع الأجنبي كما تريد وزارة النفط أو بواسطة الطاقات الوطنية كما يريد الوطنيون العراقيون، ولماذا؟ هذا ولا حاجة إلى القول بأن الغاية من العمل هذا هو دوماً خدمة المصالح العامة لوطننا الغالي و لشعبنا العراقي الحبيب.

الغاز الطبيعي العراقي: نبذة موجزة
بلغت احتياطيات الغاز العراقي الثابتة (proven) في 1/1/2008 نحو 112 تريليون قدم مكعب (3.1 تريليون متر مكعب)، وبهذا الحجم من الاحتياطي يأتي العراق بالمرتبة العاشرة بين دول العالم الغنية بالغاز الطبيعي (أي بعد كل من روسيا، إيران، قطر، السعودية، الإمارات، أمريكا، نايجيريا، فنزويلا والجزائر). وخلافاً لمكانة العراق النفطية التي تضعه ثالث دولة نفطية بالعالم، وبموجبها يملك العراق نحو 8.6٪ من الاحتياطي العالمي، فإن العراق لا يحتوي حالياً إلا على 1.8٪ من الاحتياطي العالمي الثابت للغاز الطبيعي. وعند المقارنة مع دول الشرق الأوسط الغنية بالغاز نرى أن العراق يأتي بالمرتبة الخامسة ويحتوي على 4.4٪ من احتياطيات الغاز الثابتة لهذه المنطقة. أما بخوص إمكانيات العراق الغازية المحتملة وغير المكتشفة فهي تبدو كبيرة جداً وتقدر بحوالي 332 تريليون قدم مكعب (9.3 تريليون متر مكعب)، يُعتقد أن 164 تريليون قدم مكعب (4.6 تريليون متر مكعب) منها هي بصفة غاز حر (free gas) أي ليس مصاحباً للنفط، في حين أن الباقي وقدره نحو 168 تريليون قدم مكعب (4.7 تريليون متر مكعب) فهو غاز مصاحب (associated gas) أو ذائب في احتياطيات العراق النفطية المحتملة (غير المكتشفة بعد) والمقدرة بنحو 240 مليار برميل.
ويمكن تصنيف احتياطيات العراق الغازية الثابتة كما يلي: 70٪ منها مصاحبة للنفط، 20٪ تتكون من الغاز الحر، والباقي 10٪ يتكون من غاز القبعة (cap gas) وهو غاز يغطي طبقة النفط في بعض الحقول النفطية. هذا ويقع نحو 83٪ من الغاز المصاحب في الحقول النفطية الجنوبية، في حين يقع الباقي (17٪) في الحقول الشمالية والوسطى. ويُبرر الانحراف الشديد في هذا التوزيع أن حوالي 75٪ من احيتاطي النفط الثابت يقع في الجنوب، كما أن نسبة الغاز المصاحب للنفط المستخرج (gas/oil ratio) في الحقول الجنوبية تبلغ نحو ضعف النسبة في الحقول الشمالية والوسطى. إن الغاز في الحقول الجنوبية هو غاز حلو (يحتوي على مقادير ضئيلة جداً من الكبريت) مقارنة مع غاز الشمال الحامض والذي يحتوي على حوالي 7.2٪ من كبريتيد الهيدروجين (H2S).
إن جميع قبعات الغاز، عدا واحدة منها، تقع في الحقول الشمالية والوسطى وإن قبعة الغاز الوحيدة التي تم اكتشافها في الحقول الجنوبية تقع في طبقة الغار من حقل مجنون. هذا وأن 94٪ من احتياطيات غاز القبعة تكمن في خمسة حقول شمالية، هي جمبور، عجيل، باي حسن، خباز وكركوك. ونظراً لأن أغلب الغاز العراقي هو من نوع المصاحب، فإن إنتاج الغاز بالعراق يتأثر بصورة رئيسية بإنتاج النفط. وينتج غاز القبعة كإضافة أو تكملة للغاز المصاحب المستعمل في توليد الطاقة الكهربائية وفي الصناعة في حالة الحاجة إليه، وكذلك لمواجهة حمل الذروة (peak load) في توليد الطاقة الكهربائية.
ويوجد في العراق عشرة حقول للغاز الحر (free or non-associated)، خمسة منها تقع في شرق وشمال – شرق العراق وهي: حقول كور مور، چمچمال، خشم الأحمر، جريا پيكا والمنصورية وتحتوي فيما بينها على حوالي 11 تريليون قدم مكعب (نحو 300 مليار متر مكعب) كاحيتاطي ثابت. ويحتوي كل من حقل صبّة (30 كيلومتر جنوب البصرة) وحقل عكّاس (في الصحراء الغربية قرب الحدود السورية) على ما يزيد قليلاً على تريليوني قدم مكعب ( نحو 100 مليار متر مكعب) من الاحتياطي الثابت لكل منهما.
إنتاج الغاز في العراقي
لقد بلغ معدل إنتاج الغاز في العراق – وكله من الغاز المصاحب تقريباً – خلال فترة الخمس سنوات 2003 – 2007 حوالي 1,115 مقمق يومياً (11.4 مليار متر مكعب سنوياً) يحرق نحو 64٪ منه كما جاء في إحصائية منظمة الأوبك لسنة 2007، أي ما يزيد قليلاً على 700 مقمق يومياً، وهذا الرقم ينسجم مع التفاصيل القليلة المذكورة في اتفاق وزارة النفط مع شركة شل، كما بينا في صدر هذه المقالة.
ونظراً لأن معدل إنتاج العراق من النفط الخام خلال الفترة 2003 – 2007 بلغ 1.9 مليون برميل يومياً، كما جاء في الإحصائية المذكورة، فإن هذه الأرقام تعطينا نسبة غاز/ نفط معدلها 600 قدم مكعب للبرميل الواحد، أي أن إنتاج برميل واحد من النفط الخام سينتج معه 600 قدم مكعب من الغاز المصاحب كمعدل. ويبدو من حيثيات ورقة وزير الكهرباء العراقي التي ألقاها خلال « برنامج تنمية العراق: النفط والغاز والكهرباء والبتروكيمياويات » المنعقد في دبي بتاريخ 1 – 3 أيلول (سبتمبر) 2007: إن خطة وزارة النفط تتضمن رفع الإنتاج إلى خمسة ملايين برميل يومياً بحلول سنة 2010م، ثم إلى 6.5 مليون برميل يومياً بحلول 2015، وبناء على النسبة غاز / نفط المحسوبة أعلاه – بافتراض أنها ستبقى ثابتة بحدود 600 قدم مكعب / برميل – فإن حجم الغاز المصاحب المنتج سيكون نحو 3.6 مليار قدم مكعب قياسي يومياً (37 مليار متر مكعب سنوياً) في 2010م ونحو 3.9 مليار قدم مكعب قياسي يومياً (40 مليار متر مكعب سنوياً) في 2015م.
الطاقة الكهربائية بالعراق: حاضراً ومستقبلاً
إن سعة التوليد الكهربائية المنصوبة حالياً بالعراق، كما جاء في ورقة وزير الكهرباء المذكورة أعلاه، هي 120,11 ميغا واط، غير أن المنظومة هذه مع شبكة التوزيع المرتبطة بها قديمة جداً، وتفتقد إلى الصيانة المطلوبة، كما أنها تعرضت خلال غزو العراق إلى النهب ولا زالت تتعرض إلى التخريب. وتقدر ذروة الطلب بحدود 500,10 ميغا واط (صيف 2007)، كما أن نسبة التوليد إلى الطلب هي بحدود 40٪ - 50٪. إن النقص الحاصل في توليد القدرة الكهربائية يعالج بقطع الحمل الكهربائي (load shedding) بالتناوب لفترة معدلها 12 – 16 ساعة يومياً. إن السعة المنصوبة تتكون من441,4 ميغا واط (40٪) محطات حرارية (thermal plants)، و226,4 ميغا واط (38٪) محطات غازية (gas plants) و 446,2 ميغا واط (22٪) محطات مائية (hydropower plants). إن توزيع الحمل بالوقت الحاضر يميل بشدة لصالح الاستعمال المنزلي، على أن هذه الخصوصية في التوزيع ستنتهي عند استعادة الاقتصاد العراقي لحيويته واستئنافه لنموه، حينها ستأخذ قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة نصيبها المناسب من الحمل.
إن خطة وزارة الكهرباء الرئيسية، بصيغتها الأولية، تتضمن نصب سعة توليد جديدة بمقدار 123,17 ميغا واط بحلول 2015م. وسيكون توزيع هذه السعة، من حيث حاجتها للطاقة الأولية، كالآتي: 205,8 ميغا واط حرارية، 846,6 ميغا واط غازية و072,2 ميغا واط محطات مائية وديزل. وبحلول سنة 2015م ستكون السعة القديمة المنصوبة ومقدارها 120,11 ميغا واط قد تم تأهيلها بالكامل، وسيصبح المجموع لسعة التوليد المنصوبة 243,28 ميغا واط، كما تدعي الوزارة، منها 653,12 ميغا واط (45٪) محطات حرارية (أي تدار طوربيناتها بواسطة البخار) و072,11 ميغا واط (39٪) محطات غازية. ومن بين 30 محطة غازية مزمع نصبها، اثنان منها فقط، كما يبدو من ورقة وزير الكهرباء، ستستعمل طوربينات غازية ذات الدورة المركبة (combined cycle gas turbines) في حين أن الـ28 محطة غازية الباقية ستستعمل طوربينات غازية ذات الدورة المفتوحة (open cycle gas turbines) وهذه مسألة تثير دهشتنا وحيرتنا، ذلكً أن الطوربينات ذات الدورة المركبة تتميز بكفاءة عالية معدلها نحو 54٪ قياساً بذات الدورة المفتوحة و معدلها نحو 35٪ فقط، فلماذا تستعمل الآخيرة بدل الأولى؟
توليد الطاقة الكهربائية: النفط أم الغاز كوقود ؟
إن استعمال الغاز كوقود لتوليد الطاقة الكهربائية هو الأفضل قياساً باستعمال النفط كوقود، والسبب الرئيسي وراء ذلك – من بين أسباب أخرى – هو أن كلفة الوقود لتوليد الوحدة الكهربائية كيلو واط – ساعة (kwh) في حالة الغاز هي أرخص من كلفتها عند استعمال النفط، ولربما تنزل الكلفة إلى النصف. ولكن يشترط في ذلك استعمال طوربينات الغاز ذات الدورة المركبة، والتي هي أكثر كفاءة من طوربينات الغاز ذات الدورة المفتوحة، كما هي أكثر كفاءة من طوربينات البخار الذي يتولد بحرق النفط. ذلك أن طوربينات الغاز ذات الدورة المركبة تولد الكهرباء مرتين، المرة الأولى عندما يحترق الغاز ويحرك الطوربين الغازي لتوليد الكهرباء، والمرة الثانية عندما يُستغل نفس الغاز المحترق بعد أداء عمله في تحريك الطوربين الغازي لكي يولد بخاراً يقوم بتحريك طوربين بخاري وهذا بدوره يولد الكهرباء أيضاً.
ومن أجل توضيح ذلك، قمنا بحساب كلفة الوقود الغازي قياساً بوقود النفط لتوليد طاقة مقدارها كيلواط – ساعة واحدة، وتم ذلك باستغلال الرسم البياني الذي احتوته ورقة وزير الكهرباء حول احتياجات محطة لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 000,1 ميغا واط ومعامل حمل قدره 80٪، باستعمال طوربين غازي ذو دورة مركبة وكفاءة 53٪، وكذلك باستعمال طوربين حراري (بخاري) حيث يُستعمل نفط الوقود (fuel oil) لتوليد البخار، علماً أن كفاءة هذا الطوربين هي 38٪. كذلك استعملنا الأسعار السائدة في الأسواق الأمريكية في 25 أيلول (سبتمبر) الماضي، وهو اليوم الذي قمنا فيه بتلك الحسابات، وكانت الأسعار كالآتي: 8.15$ لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (British thermal unit) و91$ للبرميل الواحد من نفط الوقود. وقد تبين لنا من تلك الحسابات أن كلفة الوقود لتوليد طاقة كيلو واط – ساعة هي 1.1 سنت أمريكي في حالة استعمال نفط الوقود و0.5 سنت أمريكي في حالة استعمال الغاز، هذا ويجب التنويه هنا بأن الحسابات هذه تقريبية لأننا قسنا كميات الوقود المطلوبة والطاقة المتولدة من الخطوط البيانية التي احتوتها ورقة الوزير بواسطة المسطرة.
ومن الحسابات أعلاه يتضح أن كلفة الوقود لتوليد وحدة واحدة من الطاقة الكهربائية باستعمال نفط الوقود هي أكثر من ضعف كلفتها باستعمال الغاز الطبيعي. ولهذه النتيجة سببان: السبب الأول هو أن النفط أغلى بكثير من الغاز محسوباً على أساس الوحدة الحرارية البريطانية للنفط والغاز، والسبب الثاني هو لتفوق كفاءة الطوربين الغازي (ذو الدورة المركبة) على الطوربين الحراري (البخاري)، كما أوضحنا أعلاه. ونظراً لأن كلفة الوقود لإنتاج الطاقة الكهربائية تعادل – على العموم – نحو 70٪ من كلفة الإنتاج الكلية، ونظراً لأن الكلفة الرأسمالية (capital cost) وكذلك الكلفة التشغيلية (operating cost) هي أقل في حالة محطة كهرباء غازية منها في حالة محطة كهرباء حرارية، نستنتج أن الكلفة الكلية لتوليد الطاقة الكهربائية باستعمال الغاز الطبيعي والطوربين الغازي ذو الدورة المركبة أرخص بكثير من توليد نفس الطاقة في محطة كهرباء حرارية بنفس السعة وتستعمل زيت الوقود أو النفط الخام.
هنالك أيضاً سبب آخر يدعو إلى تفضيل محطات الكهرباء الغازية على الحرارية يتعلق بمسألة الاحتباس الحراري (global warming)، وذلك أن النفط يحتوي على عنصر الكربون أكثر مما يحتويه الغاز، ونتيجة لذلك تكون كميات غاز ثاني أوكسيد الكربون المنبعثة من النفط عند حرقة أكثر مما ينبعث من الغاز، وثاني أوكسيد الكربون، كما هو معلوم، يساهم كثيراً في الارتفاع الحراري الشامل. هناك ميزة أخرى تحسب لمصلحة طوربين الغاز ذو الدورة المركبة وهي المرونة في النصب، كما يُجهز هذا الطوربين على شكل وحدات متكاملة ومستقلة (modules) تتوائم مع السعات المطلوبة لمحطات الكهرباء الجديدة وكذلك تنسجم مع الحاجة عند توسيع المحطات القديمة. ولهذه الأسباب أصبحت محطات الكهرباء الغازية هي السائدة في أوروبا وأمريكا واليابان والعديد من أقطار العالم في حالة المفاضلة بينها وبين محطات الكهرباء الحرارية المعتمدة على النفط كوقود.
توليد الطاقة الكهربائية في حالة العراق
إن حسابات كلفة الوقود التي بيّناها أعلاه تنطبق على محطة كهربائية في أمريكا نظراً لاستعمالنا أسعار النفط والغاز لهذا البلد. أما في الحالة العراقية فإن الحسابات ستختلف لكون العراق بلداً منتجاً للنفط والغاز وبكلفة قليلة قياساً بأمريكا. ففي العراق يمكن اعتبار كلفة الغاز صفراً طالما تم إنتاجه بمصاحبة النفط، حيث أن النفط بذاته هو المقصود من العملية الإنتاجية وهو يتحمل كلفة الإنتاج. إن الكلفة الوحيدة التي يمكن أن يتحملها الغاز المصاحب هي كلفة المعالجة (processing) ثم كلفة النقل إلى محطة الكهرباء. وإذا اعتبرنا كلفة نقل الغاز إلى المحطة مساوية لكلفة نقل النفط إلى نفس المحطة، فإن الكلفة الوحيدة التي سيتحملها الغاز هي كلفة المعالجة. ومن أجل المقارنة بين النفط والغاز في هذه الحالة لنفترض – تبسيطاً – أن البرميل الواحد من النفط يعادل ستة آلاف قدم مكعب من الغاز من حيث المحتوى الحراري. وعلى هذا الأساس ونظراً لأن كلفة معالجة ستة آلاف قدم مكعب من الغاز لا تتجاوز الدولار الواحد إلا قليلاً – حسب تخميننا – وهذه الكلفة قليلة مقارنة بكلفة البرميل الواحد من النفط (كلفة رأسمالية + كلفة تشغيلية) والتي نقدرها بنحو خمسة دولارات للبرميل الواحد، نستنتج أن كلفة الوقود لإنتاج كيلو واط – ساعة واحدة في محطة حرارية بالعراق تستعمل النفط كوقود تعادل حوالي خمس مرات كلفة إنتاج نفس الكمية من الطاقة الكهربائية باستعمال الغاز الطبيعي مع طوربين ذو دورة مركبة في محطة غازية.
بناءً على الاستنتاج أعلاه فإن السؤال الذي يطرح نفسه فوراً هو: لماذا إذن الإصرار على استعمال النفط والتوسع باستعماله وهو الأعلى كلفة مقارنة مع الغاز؟ لابد أن يوجه مثل هذا السؤال إلى وزير الكهرباء العراقي لعلنا نجد عنده الجواب، أما نحن، وبناء على حساباتنا، ومن باب حرصنا على مصلحة العراق، لسنا فقط ندعو إلى استعمال الغاز مع طوربينات الدورة المركبة، وإنما ندعو أيضاً إلى تحوير محطات الكهرباء الحرارية الحالية لكي تشتغل على الغاز وباستعمال الطوربينات الغازية ذات الدورة المركبة، كما ندعو إلى إحلال الغاز محل النفط وحرقه لتوليد الكهرباء بدلاً من حرق الأخير، ثم العمل على تصدير النفط لكون ريعه هو الأعلى قياساً بريع الغاز. فبموجب حسابات خاصة قمنا بها تفترض ثمانين دولاراً لبرميل الخام المصدر، وسبعة دولارات لكل ألف قدم مكعب يجري تصديرها، وعلى أساس المكافئ لبرميل واحد من النفط الخام هو ستة آلاف قدم مكعب، وباحتساب كلفة إنتاج النفط الخام ومعالجة الغاز وقيمة الغازات السائلة (NGLs) التي تستخلص بمعالجة الغاز، وباعتبار الأثر السلبي على الطلب العالمي على النفط عند تصدير الغاز وهو منافس للنفط، نجد أن الريع المستحصل من تصدير برميل واحد من النفط يساوي 75 دولاراً مقابل ريع قدره 45 دولاراً يستحصل من تصدير ستة آلاف قدم مكعب من الغاز. وبهذه العملية يمكن توفير 30 دولاراً للخزينة العراقية مقابل كل برميل نفط يجري استبداله بالغاز في محطات الكهرباء بالعراق.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى بناءً على كون كلفة وحدة الطاقة الكهربائية المنتجة باستعمال الغاز هي أقل بكثير من كلفتها باستعمال النفط، كما بينا سلفاً، وبناءً على كون الغاز أنظف من النفط وأكثر رأفة منه بالبيئة نتيجة احتوائه على كميات من الكربون أقل مما يحتويه النفط، يصبح لزاماً على وزارة الكهرباء استعمال الغاز الطبيعي في توليد الطاقة الكهربائية بدلاً من النفط، كما يصبح لزاماً على وزارة النفط العمل الجاد على إصلاح ما تضرّر من مشروعي غاز الشمال والجنوب بما فيهما وحدات معالجة الغاز والكابسات ومتعلقاتهما في الرميلة وخور الزبير، ولا نعلم لماذا تم إهمال هذا العمل الحيوي علماً أنه قد تقرّر القيام به منذ صيف 2003م، وكان المتوقع إتمام أعمال تصليح وإعادة تأهيل منشآت النفط والغاز بحلول شهر نيسان 2004 (كان كاتب هذه السطور أحد أعضاء اللجنة التي أشرفت على تحضير الخطة القصيرة الأجل لأعادة تأهيل البنية التحتية النفطية التي دمرت إثر الغزو). نعم، لم هذا الإهمال وقد مرّت أربع سنوات ونصف على الأجل المذكور، والغاز يستمر نصيبه الحرق ولا ينتج منه غاز البترول المسال (LPG) أو غاز الاسطوانات كما يسمّيه الناس وهو يمس الحياة اليومية للمواطن العراقي؟
تقدير الطلب المحلي على الغاز في العراق
إن خطة وزارة الكهرباء الأولية والرئيسية تستدعي نصب سعة توليد كلية قدرتها 243,28 ميغا واط بحلول سنة 2015م، بحيث تكون سعة المحطات الحرارية منها 653,12 ميغا واط وسعة المحطات الغازية 072,11 ميغا واط. ويبدو من حيثيات ورقة وزير الكهرباء أن مجموع سعة المحطات الغازية التي تستعمل طوربينات غازية ذات الدورة المركبة ستكون 500 ميغا واط فقط، ولكن لاستغرابنا وذعرنا الشديدين ستكون سعة المحطات الغازية بطوربينات ذات دورة مفتوحة 572,10 ميغا واط، وهذه تمثل أكثر من 95٪ من السعة الكلية لمحطات البلد الغازية! ولم تقدم ورقة الوزير أي تفسير لهذا الاختيار الغريب على الرغم من تدني كفاءة المحطات بطوربينات ذات الدورة المفتوحة كما بيّنا أعلاه.
وإذا افترضنا أن وزارة الكهرباء ستغير رأيها وتقرر نصب طوربينات ذات الدورة المغلقة لجميع المحطات الغازية، كما ستقوم تدريجياً بتحوير المحطات الحرارية وتحويلها إلى محطات غازية، فإن السعة الكلية للمحطات الغازية ستصبح 725,23 ميغا واط، وسيكون مجموع استهلاك هذه المحطات نحو 430 مليون مقمق يومياً من الغاز المعالج (processed gas) أو نحو 540 مقمق يومياً من الغاز الخام (raw gas).
وفيما يخص احتياجات القطاعات الاقتصادية الأخرى للغاز في سنة 2015م، فإن تقديرها سيكون صعب جداً نظراً للخراب الذي أصاب الاقتصاد العراقي منذ سنة 1991م وعدم وجود مؤشرات مقبولة يمكن استعمالها أو البناء عليها. على أننا وجدنا تقديرات لسنة 1990م لتوزيع الغاز بنسب مئوية حسب القطاع الاقتصادي (علماً أن سنة 1990م لم تكن سنة اعتيادية بالكامل نظراً لفرض الحصار الاقتصادي على العراق منذ أوائل شهر أيلول لتلك السنة) وقد كان توزيع استهلاك الغاز كالآتي: 27.3٪ لتوليد الطاقة الكهربائية، 19.5٪ كلقيم للقطاع الصناعي، 12.5٪ وقود للقطاع الصناعي، 35.8٪ استهلاك الصناعة النفطية و4.9٪ للصادرات. ولقد بلغ استهلاك العراق من الغاز في سنة 1990م 980,3 ألف متر مكعب (319 مقمق يومياً) طبقاً لنشرة أوبك الإحصائية لتلك السنة، كما بلغ إنتاج العراق من النفط في نفس السنة 2.1 مليون برميل يومياً. وبناء على ورقة وزير الكهرباء التي ادعى فيها بأن إنتاج العراق من النفط في عام 2015م سيصل إلى 6.5 مليون برميل يومياً (وهذا أمر مستبعد ولكننا سنأخذ به من أجل التخمين على أية حال) و باستعمال نفس نسبة الغاز المستهلك إلى النفط المنتج في سنة 1990م، فإن الصناعة النفطية ستحتاج إلى نحو 560 مقمق يومياً بحلول سنة 2015م.
أما بخصوص الصناعة التحويلية بالعراق، وهي قد أصبحت خَرِبة وقديمة جداً نتيجة للحصار الاقتصادي والحروب، يتحتم على الحكومات العراقية انعاشها وتأهيلها، كما يتحتم رعاية القطاع الصناعي بصورة عامة لكي يحقق نمواً سريعاً من خلال خطط تنموية مدروسة وقوانين استثمارية مناسبة لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر (foreign direct investment). إن وزير الصناعة العراقي، بورقته التي ألقاها في مؤتمر برنامج تنمية العراق في دبي – وقد أشرنا إلى هذا المؤتمر سابقاً – قدم تعداداً للصناعات الرئيسية التي تستعمل الغاز كلقيم أو وقود أو كليهما معاً، وقد اشتملت تلك الصناعات على الصناعات الحالية في الجنوب بعد إكمال تأهيلها خلال 2007 – 2009م، وصناعات الأسمدة في خور الزبير وفي الشمال وفي القائم (الأنبار)، ومجمع البيتروكمياويات في البصرة، وصناعة الاسمنت، وصناعة الألمنيوم في غرب العراق، وقد أشار الوزير إلى أن تلك الصناعات مجتمعة ستحتاج إلى 370,1 مقمق يومياً. وإذا أضفنا إلى هذه الكمية تقديرنا لما تحتاجه بعض الصناعات الصغيرة، وأخذنا بنظر الاعتبار أن الغاز المجهز للاستهلاك الصناعي (أو غير الصناعي) هو غاز جاف (dry gas)، أي تمت معالجته وهو بذلك يتعرض إلى فاقد (shrinkage) بعد المعالجة، فإن تقديرنا لمجموع ما ستحتاجه الصناعات العراقية من الغاز الخام بحلول سنة 2015م (وهذا تقدير أولي) سيكون 900,1 مقمق يومياً.
وبناءً على تقديراتنا لاحتياجات الطاقة الكهربائية والصناعة النفطية والصناعات التحويلية، فإن مجموع ما سيحتاجه العراق من الغاز للاستهلاك المحلي بحلول سنة 2015م سيكون نحو 3 مليار قدم مكعب قياسي يومياً. إن العراق سينتج حسب تقديراتنا السابقة، 3.9 مليار قدم مكعب قياسي من الغاز المصاحب يومياً، في سنة 2015م إذا وصل الإنتاج النفطي في تلك السنة إلى 6.5 مليون برميل يومياً كما يُدّعى. وفي هذه الحالة ستتم تلبية احتياجات العراق من الغاز بسهولة. ولو نظرنا إلى جغرافية إنتاج العراق من النفط لوجدنا أن محافظة البصرة لوحدها ستنتج أكثر من ملياري قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز المصاحب إذا ما تم تطوير الحقول الحالية المنتجة كلياً وجزئياً بحلول سنة 2015م. هذا وإذا أضفنا إليها الحقول المكتشفة والغير مطوّرة (وهذه الحقول صغيرة مقارنة بالحقول المنتجة جزئياً) فإن إنتاج الغاز المصاحب من محافظة البصرة لوحدها سيصل إلى نحو 2.5 مليار قدم مكعب قياسي يومياً في سنة 2015م. إن مثل هذا الإنتاج الغزير سيلبي ما يربو على 80٪ من احتياجات العراق للغاز في تلك السنة.
الغاز الحر
لقد ركّزنا لحد الآن على الغاز المصاحب كمصدر لتلبية الطلب المحلي، ولم نتطرق إلى الغاز الحر سواءً للاستهلاك أو للتصدير. لم يتم سابقاً تطوير أي حقل للغاز الحر عدا حقل كور مور (الأنفال سابقاً)، وبناءً على عقد خدمة تم حديثاً بين حكومة إقليم كردستان من جهة وشركتي دانا غاز ونفط الهلال من جهة أخرى، أُعيد تأهيل حقل كور مور ويجري حالياً تطوير حقل چمچمال. ويقتضي العقد إنتاج الغاز من هذين الحقلين ومعالجته ثم نقله لغرض تزويد محطتي كهرباء أربيل (500 ميغا واط) والسليمانية (750 ميغا واط). وإضافة إلى تطوير هذين الحقلين تتضمن الدورة الأولى من تراخيص التطوير التي تقوم بها حالياً وزارة النفط – إضافة لتأهيل وتطوير إضافي لحقول نفطية منتجة – تطوير حقلين مكتشفين للغاز الحر هما عكّاس والمنصورية.
ذلك ما تم وسيتم عمله بشأن حقول الغاز الحر بالوقت الحاضر. وإذا بقي العراق على موارده الحالية من الغاز الحر ولم تُكتشف حقول جديدة، يُفضل في هذه الحالة عدم تصدير الغاز الحر وحصره بدلاً من ذلك للاستعمال المحلي فقط. وسيكون الغاز الحر مفيداً جداً كوقود لحمل الذروة (peak load) في محطات البلد الكهربائية والذي يحصل عادة مرتين باليوم. ويفيد الغاز الحر أيضاً في الحالات التي ينخفض فيها إنتاج النفط لسبب من الأسباب وينخفض معه إنتاج الغاز المصاحب مع استمرار الطلب المحلي على الغاز، أو حتى زيادته. حينئذ يقوم الغاز الحر بسد النقص الحاصل في إمدادات الغاز المصاحب، وينبغي في مثل هذه الحالات عدم اللجوء لغاز القبعة لسد النقص أو لتلبية حاجات حمل الذروة كما يحصل في الوقت الحاضر، ذلك أن الاستهلاك المستمر لغاز القبعة سيؤدي إلى انخفاض ضغط المكمن ويؤثر بالتالي سلباً على إنتاج النفط. وينبغي أيضاً على وزارة النفط، أو شركة النفط الوطنية عند إعادة تأسيسها، التفكير بإنشاء خزين غازي في مكامن تحت الأرض لأغراض إستراتيجية ولسد النقص في إمدادات الغاز التي قد تحصل نتيجة ظروف معينة، وينطبق هذا الأمر على النفط أيضاً.
لقد ذكرنا في معرض كلامنا عن احتياطيات العراق من الغاز أن هناك احتياطيات محتملة وغير مكتشفة تقدر بحوالي 332 تريليون قدم مكعب، يُعتقد أن 164 تريليون قدم مكعب منها هو غاز حر، والباقي (168 تريليون قدم مكعب) فهو غاز مصاحب. إن العراق، وهذا مؤكد، سوف لن يبقى على ما تم اكتشافه لحد الآن من حقول نفطية وغازية، وإنما ستضاف لها اكتشافات غزيرة أخرى. وللتدليل على ذلك نذكر ما تمكنت شركة النفط الوطنية من اكتشافه خلال عقد السبعينات من القرن الماضي، إذ تمكنت أن تكتشف أكثر من عشرة حقول بضمنها حقول عملاقة كمجنون وغرب القرنة وشرقي بغداد وحلفاية، وبذلك أضافت الشركة نحو 45 مليار برميل إلى احتياطيات العراق الثابتة من النفط خلال عشر سنوات فقط!
إن تقديراتنا لاحتياجات العراق من الغاز ستكون بحدود 000,3 مقمق في سنة 2015م كما ذكرنا آنفاً. وإذا كان الطلب المحلي على الغاز سيزداد بمقدار 5٪ سنوياً فإن هذا الطلب سيتجاوز 000,6 مقمق يومياً بحلول سنة 2030م، وهذا يتطلب إنتاج 10 مليون برميل يومياً من النفط، بافتراض أن كل الطلب المحلي سيسد من قبل الغاز المصاحب، ولا نعتقد أن العراق سيقرر الصعود بإنتاجه النفطي إلى ذلك المستوى رغم أنه قادر على ذلك. على أننا نعتقد بأن شركة النفط الوطنية، ونتيجة لحملة استكشافات مكثفة، ستكتشف احتياطيات غزيرة من الغاز الحر تكفي ليس فقط لمساندة الغاز المصاحب لسد الطلب المحلي وإنما للتوسع في التصدير أيضاً.
الغاز العراقي إلى أوروبا
إن استهلاك أوروبا للغاز الطبيعي يتصاعد بمر السنين، وإن اعتماد هذه القارة على استيراد الغاز هو الآخر يتصاعد بمر السنين. إن أكبر مصدّر غاز إلى أوروبا هي روسيا التي بلغت صادراتها نحو 56٪ من مجمل واردات أوروبا من الغاز في سنة 2007م، ويأتي شمال أفريقيا (وبالأخص الجزائر) بالمرتبة الثانية بعد روسيا كمصدّر لأوروبا. هذا ويُقدّر أن اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المستورد سيستمر بالارتفاع حتى يصل نحو 70٪ من مجمل استهلاكها في سنة 2030م. ونظراً لارتفاع سخونة الخلافات الجيوسياسية بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحليفتها أوروبا من جهة أخرى، فإن الأخيرة أضحت تحاول بجد تنويع مصادر الغاز المستورد وبدأت تتجه من أجل ذلك نحو دول بحر قزوين والشرق الأوسط.
ونظراً لأن إنتاج العراق من الغاز المصاحب في سنة 2015م سيكون نحو 900,3 مقمق يومياً في حين سيكون الطلب المحلي نحو 000,3 مقمق يومياً كما هو تقديرنا، فإن الفائض للتصدير سيكون بحدود 900 مقمق يومياً. وستزداد كميات الغاز الجاهزة للتصدير تدريجياً وبمرور الزمن إذا كانت كميات الغاز المكتشفة تفوق الزيادات الحاصلة في الطلب المحلي، وهذا ما نعتقد أنه سيحدث. ويمكن للعراق تصدير الغاز الفائض عن حاجته بواسطة الأنابيب غرباً نحو سوريا ليتصل هناك بأنبوب الغاز العربي الذي يحمل الغاز المصري إلى الأردن ثم شمالاً إلى سوريا وتركيا مع فرع منه إلى لبنان. ويمكن تصدير الغاز الذي يحمله هذا الأنبوب من تركيا إلى أوروبا سواء بصفة مستقلة أو بالاتصال مع أنابيب تنقل الغاز المصدر لأوروبا من منطقة بحر قزوين أو حتى من إيران إذا تمكنت الأخيرة من تصدير غازها لأوروبا.

الغاز العراقي إلى الخليج العربي
يمكن للعراق تصدير الغاز الطبيعي إلى دول الخليج العربي، وخصوصاً الكويت والإمارات العربية المتحدة. ففيما يتعلق بالكويت، يوجد حالياً أنبوب بين العراق والكويت بطول 165كم وقطر 40سم يمكنه نقل 400 مقمق يومياً، وهو يربط بين حقل الرميلة ومحطة ضخ في شمال الكويت. ولقد توقفت تجهيزات الغاز العراقي إلى الكويت بعد الغزو في أيلول 1990م، غير أنه يمكن إعادة تأهيل هذا الأنبوب ثم استئناف تصدير الغاز العراقي إلى الكويت عندما يتوفر الفائض. إن الكويت بحاجة ماسة إلى الغاز الطبيعي، وخصوصاً لتوليد الطاقة الكهربائية، وأرادت استيراد ما تحتاجه من الغاز من قطر، غير أن المملكة العربية السعودية لم تجز مرور الأنبوب البحري بجزء من مياهها، وتتفاوض الكويت الآن مع إيران لسد حاجتها من الغاز.
ويمكن أيضاً تصدير الغاز العراقي إلى الإمارات العربية المتحدة وهي الأخرى بحاجة ماسة إلى الغاز وتزمع استيراد الغاز المسال (LNG) وحتى الفحم من أجل توليد الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الإمارات السبع، وخصوصاً إمارة دبي. إن شركة نفط الهلال، ومقرها في إمارة الشارجة، تتفاوض حالياً مع إيران من أجل استيراد 000,1 مقمق يومياً، إلا أن وزير الداخلية الإيراني يعارض مثل هذا الاتفاق.
تصدير الغاز العراقي: بهيئة سائلة أم بالأنابيب ؟
إن السؤال هذا يقتضي معرفة أيهما أفضل إلى العراق، تصدير الغاز الفائض عن الحاجة المحلية بواسطة الأنابيب أم تسييل الغاز ثم تصديره بهيئة سائلة (LNG)؟ إن السؤال هذا هو سياسي واقتصادي بنفس الوقت. ذلك أن الأنابيب قد تمر على الأغلب بأراضي دول أخرى حتى تصل إلى الدول المقصودة، وإذا كانت هناك مشاكل أمنية في دول المرور أو علاقات سيئة بين حكومات دول المرور وحكومة البلد المصدّر أو المستورد فإن المشروع يصبح صعب التنفيذ وقد يتعرض للابتزاز (كمثل على ذلك تصدير الغاز الإيراني إلى الهند عبر باكستان). أما في حالة الغاز السائل، فإن الناقلة تتوجه بحراً إلى أي بلد أو سوق تريد دون التعرض إلى صعوبات المرور في أراضي الغير. على أننا لا نرى صعوبات يواجهها العراق في حالة تصديره الغاز بواسطة الأنابيب إلى الدول المجاورة، خصوصاً العربية منها، علماً أن سياسة العراق مع دول العراق كافة ستكون سلمية وصداقية، ناهيك عن دول الجوار، وبالأخص منها الدول العربية.
وإذا كان العراق لن يلاقي صعوبات جيوسياسية في تصدير الغاز بواسطة الأنابيب، يبقى القرار، إذن، لاقتصادية المشروع. من المعلوم في صناعة نقل الغاز إن نقله بهيئة سائلة يصبح أرخص من نقله بواسطة الأنابيب في حالات المسافات الطويلة، أما في حالات المسافات القصيرة فإن النقل بواسطة الأنابيب هو الأرخص. وبعد الإطلاع على رسوم بيانية لشركات استشارية مختصة باقتصاديات الغاز الطبيعي، تبيّن لنا ما يلي: إن كلفة النقل بواسطة أنبوب على اليابسة (onshore) بقطر 36 انج (سعة النقل 000,1 مقمق يومياً) تتساوى (breakeven) مع كلفة نقل الغاز بهيئة سائلة إذا كانت المسافة 700,1 ميل، وسيكون النقل بواسطة الأنبوب هو الأرخص طالما كانت المسافة أقل من 700,1 ميل. وفي حالة النقل بأنبوب على اليابسة بقطر 56 انج (سعة النقل 000,3 مقمق يومياً) فإن كلفة النقل بهذا الأنبوب تتساوى مع كلفة النقل بهيئة سائلة عند مسافة 000,3 ميل، وسيكون النقل بالأنبوب هو الأرخص طالما بقيت مسافة النقل أقل من 000,3 ميل.
ونظراً لأن المسافة على اليابسة بين البصرة ودبي هي مايقارب 800 ميل، فإن نقل الغاز المصدر من العراق إلى الإمارات العربية المتحدة بواسطة أنابيب بقطر 36 انج أو 56 انج هي أرخص من نقله بهيئة سائلة بواسطة ناقلات خاصة. ويمكن للأنبوب الآتي من العراق الاتصال بأنبوب مشروع دولفن (Dolphin Project) في الإمارات، وهذا المشروع الذي يجهز الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان بالغاز القطري قد يكون نواة لشبكة توزيع الغاز داخل الجزيرة العربية. أما بخصوص تصدير الغاز إلى أوروبا، فإن المسافة بين البصرة ومدينة حمص (حيث يصل أنبوب الغاز العربي) هي حوالي 700 ميل ما يجعل كلفة نقل الغاز العراقي بواسطة الأنابيب المذكورة أرخص من كلفة نقله بهيئة سائلة. وبهذا نستنتج أن اقتراح شركة شل بتسييل الغاز العراقي ثم تصديره بواسطة ناقلات بحرية هو أمر لا يكتنفه الصواب.
العقد بين وزارة النفط وشركة شل
قلنا في التوطئة لهذا المقال أن وزارة النفط العراقية أبرمت عقد مبادئ (Heads of Agreement) مع شركة شل في أيلول الماضي، وقد بيّنا هناك ما نُشر من تفاصيل حول العقد. إن الدول المصدرة للنفط والغاز، وهي على العموم، دول نامية، تتفق بين الحين والآخر مع شركات عالمية (واحدة أو أكثر) لتأسيس شركات مشتركة يكون الغرض منها نقل التكنولوجيا وتسويق منتجات الشركة. ولتوضيح هذا الأمر سنبين هنا باقتضاب بعض جهود المملكة العربية السعودية كمثل ناجح في هذا المضمار.
لقد أسست السعودية شركات مشتركة مع شركاء عالميين لهم باع طويل في تكنولوجيا الصناعات المستهدف إنشاؤها وتعزيزها في المملكة وكذلك في تسويق منتجاتها عالمياً. ومن أهم تلك الصناعات هي إنشاء مصافي النفط لتصدير المنتجات النفطية المكررة وكذلك إنشاء الصناعات البيتروكيمياوية. ففي حالة مصافي النفط، تقوم شركة أرامكو السعودية بالمشاركة مع شركات نفط عالمية معروفة، لإنشاء مصافي بتكنولوجيا حديثة تقوم بتكرير النفط الخام السعودي وإنتاج منتجات نفطية ذات مواصفات عالمية عالية. وتصدر عادة تلك المنتجات إلى الأسواق العالمية وبأسعار عالمية ولا تباع محلياً، أما الطلب المحلي على المنتجات النفطية فتسده مصافي تملكها شركة أرامكو السعودية، تمّ إنشاؤها لهذا الغرض، وتسوّق المنتجات النفطية محلياً بأسعار مدعومة من قبل الدولة. وقد يصدر قسم من هذه المنتجات إلى الخارج في حالة توفر فائض منها عن الحاجة المحلية، ولكنها تباع بأسعار عالمية.
أما بخصوص الصناعات البتروكيمياوية فتتولاها شركة سابك (Saudi Basic Industries Corporation) وهي أكبر شركة بالشرق الأوسط. و تقوم هذه الشركة بإنتاج البتروكيمياويات والأسمدة والمعادن بالاشتراك مع شركات عالمية متفوقة بتلك الصناعات. وهي تنتج البتروكيمياويات بلقيم سعودي غالباً ما يتكون من غاز الأيثين (ethane) وهو أثقل من غاز الميثين (methane) وهذا الأخير هو الغاز الجاف الذي ينقل بواسطة الأنابيب لتوليد الطاقة الكهربائية أو ينقل بحالة سائلة (LNG) إلى أسواق ما وراء البحار. وقد يتكون اللقيم من غاز البترول المسال (LPG) وهو عادة مزيج من الپروپين (propane) والبيوتين (butane) وجميع هذه المواد تستخلص من معالجة الغاز الخام سواء كان من النوع المصاحب أو الحر.
إن تفوّق شركة سابك بالصناعات البتروكيمياوية وإمكانها مزاحمة المنتجات الغربية (أمريكية وأوروبية) في الأسواق العالمية ناتج من رخص اللقيم الذي توفره السعودية إلى الشركة، كونه غاز مصاحب منتج مع النفط وبذلك تكون أسعاره بخسة قياساً بأسعاره العالمية. ولقد واجهت السعودية مقاومة شديدة من قبل أمريكا وأوروبا خلال مفاوضاتها من أجل العضوية في منظمة التجارة الدولية (WTO) حيث كان يطلب منها احتساب لقيم الصناعات البتروكيمياوية بالأسعار العالمية وليس بالأسعار المحلية الرمزية، إلا أن المفاوض السعودي أقنع هؤلاء المعترضين بأن 30٪ من السعر العالمي للغاز هي أجور نقل لا يتحملها الغاز المستغل محلياً، كما أن الغاز المصاحب يحتسب كناتج عرضي مع النفط، ولذلك فإن سعره بخس من الأساس. أضف إلى ذلك أن السعر الرخيص للغاز متوفر أيضاً لكل أجنبي يريد الاستثمار داخل السعودية ويستعمل الغاز كلقيم لصناعته. وبذلك حصلت السعودية على عضوية تلك المنظمة المهمة جداً مع احتفاظها بأفضليتها النسبية (comparative advantage) نتيجة استعمال الغاز الرخيص، ولكن بعد مفاوضات دامت عشر سنوات.
إن العراق بغازه الرخيص يجب أن يحذو حذو المملكة العربية السعودية باستغلال موارده الغازية لإنشاء صناعات بتروكيمياوية مزدهرة، وبالمشاركة مع شركات عالمية متخصصة كما تفعل شركة سابك. وبذلك سيقدم الغاز العراقي خدمة جلّى للاقتصاد الوطني بتميّز الصناعات الوطنية المستندة إلى الغاز بأفضلية نسبية في الأسواق العالمية نتيجة لرخص اللقيم، وهو الغاز العراقي. ولكن العراق على وشك أن يحرم من هذه الأفضلية نتيجة قيام وزارة النفط باتخاذ خطوة لربما كانت غير مدروسة من حيث آثارها التخريبية لللأقتصاد العراقي، وذلك باتفاقها مع شركة شل من أجل استغلال الغاز العراقي. وبموجب هذا الاتفاق الأولي (بالأحرف الأولى) ستقوم الشركة بشراء الغاز الخام المصاحب المنتج في الجنوب بالأسعار العالمية، ثم تقوم هذه الشركة (و الشراكة هي لمدة 25 سنة أو أكثر) بمعالجة الغاز الخام وبيع المنتجات المعالجة (Methane, Ethane, LPG, NGLs) إلى السوق المحلية (أي إلى محطات الكهرباء ومعامل الاسمنت والأسمدة والبتروكيمياويات .. الخ) بالأسعار العالمية أيضاً مع تصدير الفائض منها إلى السوق العالمية. ونتيجة لهذا الاتفاق فإن المنتجات العراقية ستفقد ميزتها النسبية بالأسواق العالمية نظراً لأن اللقيم الذي ستستعمله سيفقد صفته الأساسية وهو رخص الثمن، كما هو معمول به في السعودية. وبذلك ستتميز الصناعات العراقية القائمة على الغاز بالأسعار العالمية داخل العراق وخارجه، كما ستتعرض للانكماش ولربما للاندثار، وسيصيب الاقتصاد العراقي أذى كبيراً خصوصاً خلال الخمسة وعشرين سنة القادمة وهي سنوات بنائه وتنميته بهدف تقويته وتنويع قاعدته حتى يقل اعتماده على النفط.
إن الذي سيربح من هذه العملية هي شركة شل، لكونها ستملك 49٪ من شركة تحتكر شراء الغاز العراقي الخام المنتج في الجنوب، وستتقاضى أجور المعالجة مع الأرباح المترتبة على ذلك بإضافتها إلى أسعار المنتجات بعد معالجتها، ثم تبيع تلك المنتجات بأسعار عالميةً، ليس فقط خارج العراق وإنما داخل العراق أيضا. وإذا كانت السعودية تقوم بالمشاركة مع شركات عالمية لإنشاء مصافي التصدير ومعامل البتروكيمياويات فإنها تستفيد من تلك الشركات بنقل التكنولوجيا وتسويق المنتجات. فأين التكنولوجيا التي ستنقلها شركة شل إلى العراق بهذه المشاركة؟ هل هي بتجميع الغاز من حقول النفط المنتجة؟ أم بمعالجة الغاز الخام؟ أم بمد الأنابيب لتزويد المستهلكين المحليين بالغاز الجاف أوالغاز المسال؟ إن كل هذه العمليات بسيطة، وقد أنشأ العراق مثل هذه المشاريع في ثمانينات القرن الماضي (مشروعي غاز الشمال والجنوب) بواسطة شركة التصاميم و الأنشاءات النفطية (ذراع وزارة النفط للتشييد والبناء) و بمساعدة شركات أستشارية و شركات مقاولة أتمت عملها و غادرت. بل قام العراق بمثل هذا العمل بستينات القرن الماضي (1967 – 1968م) بمساعدة شركة استشارية قامت بوضع المواصفات وتحضير التصاميم الهندسية من أجل نقل الغاز من كركوك إلى بغداد بواسطة الأنابيب ونصب وحدات معالجة الغاز مع الملحقات (سمي المشروع حينذاك معمل التاجي للغازات النفطية)، ثم قامت إحدى شركات المقاولات بمد الأنابيب ونصب وحدات المعالجة و كذلك نصب معمل ملئ أسطوانات الغاز السائل، إضافة إلى تدريب المهندسين العراقيين من خلال الاشتغال مع المقاول لمدة سنة على سبيل الإعارة، وكان كاتب هذه السطور أحد المهندسين الذين شملتهم الإعارة و التدريب.
وحتى قبل هذا التاريخ قام العراق بتجميع الغاز من حقل الرميلة ثم معالجته وتجفيفه قبل إرساله إلى محطة كهرباء النجيبية ومعامل أخرى بالبصرة. وعندما تمّ تعيين كاتب هذه السطور لأول مرة بعد تخرجه ورجوعه إلى العراق من بريطانيا في تموز 1962 (أي قبل 46 عاماً) كمعاون مهندس في البصرة ( مصفى المفتية و مصلحة توزيع المنتجات النفطية) أنيطت به مهمة الإشراف على محطة غاز الرميلة إضافة لوظيفته كمهندس كهرباء، وبقي مسؤولاً عن إدارتها وصيانتها مع إخوانه العمال العراقيين طوال الفترة 1963 – 1966م ولحين تأسيس مصلحة توزيع الغاز واستلام محطة الغاز تلك من قبل مهندس كيمياوي مختص.
إن التكنولوجيا الوحيدة التي يمكن أن تجلبها شل معها هي في نصب وتشغيل وإدارة معمل لتسييل الغاز وتسويق الغاز المسال (LNG)، ولكننا وجدنا أن تصدير الغاز بحالته الغازية بواسطة الأنابيب هي الأفضل، و بذلك تنتفي الحاجة لشركة شل في هذا المجال. أما موضوع تسويق هذا الغاز (أي غاز الآنابيب) فهي عمليه سهلة، وذلك لتوفر الأسواق التي هي بأمس الحاجة لمثل هذا الغاز وهي أوروبا والخليج العربي كما أسلفنا. ولربما سيحتاج العراق إلى تسييل الغاز وتصديره بناقلات خاصة كما تفعل قطر الآن، ولكن ذلك لن يحدث إلا بعد اكتشاف كميات كبيرة من الغاز بالمستقبل تبرر مثل هذه الاستثمارات، على أننا نرى أن ذلك لن يحدث الآن ولا في المستقبل المنظور.
خلاصة
1- في حالة توليد الطاقة الكهربائية، من الأفضل كثيراً استعمال محطات بطوربينات غازية ذات دورة مركبة بدلاً من المحطات الحرارية وذلك لسببين: أولهما إن كلفة توليد وحدة الطاقة الكهربائية بواسطة المحطات الحرارية تربو على ضعف كلفتها بواسطة المحطات الغازية المذكورة، وثانيهما إن الغاز الطبيعي يحتوي على كربون أقل من النفط وهو بذلك يولد ثاني أوكسيد الكربون أقل من النفط عند الاحتراق، لذلك يُفضل الغاز على النفط لكونه أكثر رأفة بالكرة الأرضية من حيث الأحتباس الحراري وتلوث البيئة. وبناءً عليه يجدر بوزارة الكهرباء النظر مجدداً إلى محطات الكهرباء المنصوبة حالياً والتي ستنصب مستقبلاً وأخذ استنتاجاتنا بنظر الاعتبار.
2- يجب أن لا يُصدّر الغاز العراقي طالما توفرت هناك فرصة لاستغلاله محلياً في الصناعة إضافة إلى توليد الطاقة الكهربائية. إن تصنيع الغاز ليس فقط يجلب عائداً أكبر من تصديره، وإنما هناك عائداً اجتماعياً يتولد من تصنيع الغاز يتمثل في خلق فرص العمل للمواطنين ونقل التكنولوجيا إلى داخل البلد ونشر المهارة بين الطبقة العاملة. أضف إلى ذلك أن عملية تصنيع الغاز تخلق معها تشابكات أمامية (forward linkages) تتمثل بتصنيع جزء من المنتجات التي تنتجها صناعات الغاز، وكذلك تخلق تشابكات خلفية (backward linkages) تنشأ بموجبها صناعات محلية لتلبية بعض احتياجات صناعات الغاز، وبذلك تنتشر الصناعات المتنوعة في البلد وينشط الاقتصاد.
3- نظراً لأن الدول المستهلكة للغاز قريبة من العراق ويمكن نقل الغاز إليها بواسطة الأنابيب على اليابسة، ونظراً لأن العراق لا يلاقي صعوبات جيوسياسية عند نقل الغاز بواسطة الأنابيب، نرى في هذه الحالة عدم اللجوء إلى تسييل الغاز ونقله بناقلات خاصة كما تقترح شركة شل. على أنه يمكن اللجوء إلى تصدير الغاز العراقي على شكل LNG في حالة توفر كميات كبيرة من الغاز الفائض في المستقبل يستحسن معها تصديره إلى أسواق بعيدة كاليابان والصين والولايات المتحدة الأمريكية.
4- بناءً على تحليلنا لآثار الاتفاقية بين وزارة النفط وشركة شل لاستغلال الغاز الطبيعي المنتج من جنوب العراق والآثار السلبية على الأقتصاد العراقي المترتبة على مثل هذا الاتفاق، نرى وجوب العمل على إزالة أي آثار سلبية قد تنتج من هذا العقد، أو إلغاء العقد حتى يتمكن العراق من استغلال موارده الغازية بحرية والحصول على كامل الفوائد المترتبة من ذلك.
لندن في 25 تشرين الأول 2008






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,688,334,013
- وزارة النفط وغاز العراق ومحنة الشعب العراقي
- الاقتصاد العراقي: الماضي والحاضر وخيارات المستقبل
- دولة القانون تبدد 75 مليار دولار من أموال الشعب العراقي وتعر ...


المزيد.....




- صندوق النقد: الاقتصاد المصري ينتعش والمشاريع العملاقة تستلزم ...
- دليلك للاستثمار في البورصة.. ننشر نقاط الدعم والمقاومة للأسه ...
- هل الأوبك مستعدة لعكس المسار التراجعي للنفط؟
- منافسة أمريكية سعودية على مكان الصدارة في إنتاج النفط
- «الفطيم» العقارية: ندرس الاقتراض من البنوك لتمويل مشروعات مص ...
- خبير تقييم: الإسكان المتوسط يشعل أسعار الأراضي والعقارات
- اليوم.. «محلب» يناقش استعدادات الحكومة لـ«28 نوفمبر» و«مصر ا ...
- محلل مالي: البورصة لم تتأثر بدعوات «الإرهابية» للتظاهر
- قمة مصرية ـ إيطالية في روما لبحث دعم التعاون الاقتصادي ومكا ...
- ردود فعل منددة باصدار المحكمة حكما بالاعدام بحق النائب الساب ...


المزيد.....

- الطرح المنهجي لمشكلة القيمة / محمد عادل زكي
- ازمة الرأسمالية العالمية / فهمي الكتوت
- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد علي زيني - الغاز الطبيعي العراقي: هدرٌ أم استغلال لمصلحة الوطن ؟