أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - الفقر في اليمن طريق نحو الفشل او الانهيار















المزيد.....

الفقر في اليمن طريق نحو الفشل او الانهيار


عارف علي العمري
الحوار المتمدن-العدد: 3014 - 2010 / 5 / 25 - 11:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعيش اليمن اليوم على قرع أجراس الخطر في مختلف الميادين، ومنذ مؤتمر لندن وحتى مؤتمر الرياض تتوالى التحذيرات من خطورة الأوضاع التي تعيشها اليمن تقابلها آذاناً صماء وسياسة قاصرة وبات الرهان معقودا على نواصي الخارج في علاج اصغر المشاكل حتى في مجالات يفترض أن تحظى بالحسم الداخلي, وبعد التوقف الحذر للحرب في صعدة بعد جولته السادسة التي توقفت بهدنة على اساس تنفيذ شروط ستة – قلصت أخيراً إلى خمسة, ومحاولة احتواء الجنوب تبدو قضية التنمية والقضاء على الفقر والفساد هي ابرز التحديات التي ستواجهها الحكومة باعتبارها قضايا مستديمة تؤرق الاستقرار وتعد احد مسببات فوضى الجنوب وحرب الشمال كما تشكل خطرا اكبر من خطر القاعدة.
ويبدوا مشهد التنمية في اليمن مثيراً للكثير من القلق والانزعاج وخصوصاً في ظل الكثير من التقارير الدولية المختلفة التي تجع اليمن في رأس القائمة السلبية للدول التي تعاني من فقر مدقع, بالإضافة إلى تصدرها قائمة الدول التي تنتشر فيها معدلات كبيرة للفساد, بالإضافة – أيضاً - إلى تراجع اليمن عن سلم التنمية طبقاً للمؤشرات الدولية التي تعتمدها تلك التقارير في تقييمها لأوضاع كل بلد على حده.
مؤسسة السلام للأبحاث الأمريكية قالت في تقريرها السنوي للعام 2009م أن «عاصفة هوجاء حصادها الفشل تلوح الآن في أفق اليمن، وهناك كثيرون قلقون من أن يكون اليمن أفغانستان القادمة، فيخلق مشكلة عالمية مغلَّفة بدولة فاشلة».
ونسبت دراسة المؤسسة، التي تعمل لمنع الحرب وظروف اندلاعها، أسباب الأزمة باليمن إلى «اختفاء احتياطات النفط والماء.. ورهط من المهاجرين الذين يُشتبه بأن لبعضهم ارتباطات بتنظيم القاعدة، وحكومة ضعيفة تزداد عجزا عن تسيير الأمور».
وقالت مؤسسة السلام التي تنشر كل عام «مؤشرات الدول الفاشلة» وتصنف سائر بلدان العالم من الأشد تعرضا إلى خطر الفشل إلى أبعدها عن هذا الخطر، إن اليمن من أكبر البلدان تهديداً بالفشل.
منظمة الشفافية العالمية من جهتها أكدت أن اليمن أصبحت أكثر فسادا في العام 2009م عما كانت عليه في عامي 2008م - 2007م وكشف التقرير الصادر عن المنظمة عن تدهور أداء السلطة اليمنية في مكافحة الفساد حيث احتلت المرتبة الرابعة عربيا في انتشار الفساد، ولم يتجاوزها عربياً إلا ثلاث دول عربية فقط، هي الصومال والسودان والعراق، في حين جاءت اليمن في المرتبة 154 في الترتيب العالمي بينما كانت في عام 2008م تحتل الترتيب (141) كما كانت تحتل المرتبة (137) في تقييم عام 2007م.
وكشف التقرير عن ارتفاع متوسط الخطر مقارنة بالعام الماضي 2008م في اليمن بمقدار 0.2 حيث كان مستوى الخطر في العام الماضي 6.6 درجة، أي ما يقارب نسبة 70 % ،واعتبر التقرير أن عشر درجات هي أعلى مستوى في الخطورة.
وفي استقراء سريع لوضع اليمن في التقارير الدولية، تشير بيانات مؤشر الدول الفاشلة 2009، إلى أن اليمن سجل تقدماً سلبياً في كل المؤشرات الفرعية، باستثناء مؤشر الأداء الاقتصادي الذي ظل ثابتاً، حيث تقدم ترتيب اليمن سلبياً من المرتبة (21) في العام 2008 بـ (95.4) نقطة إلى الترتيب رقم (18) في مؤشر الدول الفاشلة لعام 2009، بـ (98.1) نقطة ليدخل اليمن ضمن العشرين دولة الأكثر فشلاً، إلى جانب دول عربية وإسلامية أخرى، هي: الصومال والسودان وتشاد وزيمبابوي والعراق وباكستان وأفغانستان.
ويعتمد التقرير، الذي أعده صندوق السلام الأمريكي Peace Fund بالتعاون مع مجلة Foreign affairs، على معايير واضحة أهمها الوضع الاقتصادي والخدمات العامة والكثافة السكانية وحركات النزوح والهجرة والمساواة في التعليم وفرص العمل والديمقراطية وحقوق الإنسان وحجم التدخل الأجنبي، كما يضم التقرير 177 دولة في العالم جاءت النرويج وفنلندا والسويد وسويسرا في ذيل القائمة ما يعني أنها الأفضل في ما يتعلق بمستوى الرفاهية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
وبحسب التقرير فإن دخول اليمن في دائرة الفشل يأتي نتيجة للخلل الذي هز احتياطي اليمن من الموارد النفطية والعجز في الموارد المائية وارتفاع نسبة السكان المهاجرين وتضرر الدولة من التدفق الهائل للاجئين الصوماليين وضعف الأداء الحكومي.
ومع ذلك فقد احتلت اليمن المرتبة السادسـة ضمن 15 دولة اعتبرت هي الأكثر خطورة على مستوى العالم من حيث صعوبة زيارتها في أجواء آمنة. طبقاً لتصنيف تقرير أعدته شركتان عالميتان هما (I Jet ، مراقبة المخاطر) ونشرته مجلة فوربس الأمريكية الشهيرة على مستوى العالم.
ورتب التقرير الدول الـ15 الأكثر خطورة في العالم على النحو التالي: أفغانستان، العراق، الصومال، باكستان، السودان، اليمن، جمهورية الكونغو الديمقراطية، غينيا، القوقاز الروسية، نيجيريا، تشاد، ساحل العاج، هايتي، كولمبيا، زيمبابوي..
لكن تقرير رسمي يمني كان حول تقييم الفقر في اليمن قد قال أن نسبة الفقر في اليمن تراجعت خلال الثمان السنوات الماضية بمعدل 5 % مقابل نمو في الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تقارب 2.1% في المتوسط خلال الفترة من 1998 – 2006م .
, وبين التقرير الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء بالتعاون مع البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن مستويات الفقر تراجعت من 40% إلى 35% خلال الفترة 1998 – 2009 , وان الفقر تناقص بمعدل 2% سنويا .
, وأشار التقرير إلى انخفاض نسبة الفقر في المناطق الحضرية من 32% إلى 21% خلال نفس الفترة وفي المناطق الريفية تراجع من 42% إلى 40% .
وأوضح التقرير أن معدل النمو السكاني المرتفع تسبب في بقاء عدد الفقراء ثابتا عند ما يقارب سبع ملايين نسمة منذ سبع سنوات تقريبا.
وجاء في التقرير انه وبالرغم من تناقص مستوى الفقر مؤخراً. إلا انه يظل أعمق وأكثر شدة في اليمن , إذا ما قورن بدول مجموعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ,
ولفت التقرير أن اليمن تحتاج إلى 124.4 مليار ريال سنويا لاستهداف الفقراء بشكل دقيق (وهو رقم يمثل حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي) وذلك لملء الفجوة بين الإنفاق الفعلي للأسر الفقيرة وخط الفقر بهدف إخراج الجميع من حالة الفقر.
ورجح التقرير أن يكون تدهور سعر العملة المحلية (الريال المحلي) من اكبر المساهمين في الآثار الانتقالية السلبية التي عانى ويعاني منها الفقراء , إن الدلائل على المستوى الدولي تشير إلى أن معامل العلاقة بين التضخم والانخفاض سعر العملة يبلغ 0.7 . مما يعنى أن حوالي ثلث الزيادة الملاحظة في السعر والتي تبلغ 89% خلال تلك الفترة مرده إلى تدهور سعر العملة.
وحول عملية الإلغاء الجزئي لدعم أسعار المحروقات قال التقرير أن تلك الخطوة بين عام 1998م و2005م أسهمت بارتفاع كلفة المعيشة بنسبة تقدر بـ21% وإن أسعار المحروقات كانت مدعومة بشكل كبير في اليمن أكثر منها في أي من بلدان مجموعة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبكلفة تقدر بـ 9% من إجمالي الناتج المحلي.

أسباب الفقر والعوامل المؤثرة في إمكانية وقوعه من وجهة نظر دولية
يعتبر الفقر نتاج جملة من العوامل الطبيعية والبشرية والسياسات المحلية والعوامل الخارجية التي تتضافر مجتمعة لتخلق بيئة مواتية لانتشار الفقر وزيادة حدته. وفي حين تمثل العديد من مظاهر الفقر أسباباً لوجوده وتوسعه، إلا أنه لا بد من إبراز الأسباب الرئيسية المباشرة التي عززت من الظاهرة ومن ثم تناول العوامل المرتبطة بها والتي تشكل مفاتيح لمعالجة مشكلة الفقر والتخفيف من حدته, وبالرغم من أن خصائص الفقر قد لا تبين العلاقة السببية المباشرة بالفقر، إلا أن تحليل معادلة انحدار خطية لبيانات مسح ميزانية الأسرة لعام 1998 والتي تضمنتها دراسة تحديثية للفقر قامت بها بعثة البنك الدولي أظهرت أن أغلب تلك الخصائص ترتبط وبدرجات متفاوتة بالفقر مع تباينها بين الريف والحضر. وقد استخلصت المعادلة النتائج الآتية:
كبر حجم الأسرة يؤدي إلى زيادة احتمال الوقوع في الفقر,الأسر التي تحتوي على عدد أكبر من الأطفال والأولاد يرتفع احتمال وقوعها في الفقر، سواء في الريف أو الحضر, ينخفض احتمال الوقوع في الفقر مع ارتفاع سن عائل الأسرة والذي يتضح بشكل أقوى في الحضر، في حين يرتفع الاحتمال في الأسر التي يرأسها أرمل أو أرملة, ارتفاع عائد التعليم، والذي يظهر من خلال سيناريو افتراضي أن محو أمية أرباب الأسر يؤدي إلى خفض وقوع الفقر بحوالي 5.8% على مستوى البلاد، وبـ6.4% في الريف و3.7% في الحضر, كما أن إتمام التعليم الثانوي يحقق منافع تصل إلى 25% في الريف و42% في الحضر، وقد يبرر التفاوت في هذه منافع بتوفر الفرص بدرجة أكبر في الحضر للعمالة الماهرة. كما توجد فوائد تنتج عن كون الزوج/الزوجة يجيد القراءة والكتابة مقارنة بالأمي، والتي تصل إلى 12% من الريف و6% في الحضر, يؤثر الوضع الوظيفي وبدرجة عالية على احتمال الوقوع في الفقر, وتبين معادلة الانحدار أن خطر الفقر يتقلص بشكل أساسي للأسر التي يرأسها إما صاحب عمل أو فرد يعمل لحسابه. كما لا تظهر فوائد منتظمة للعمل في القطاع الخاص في الحضر، بينما يرتفع احتمال وقوع الفقر للأسر التي يرأسها عامل في القطاع الخاص مقارنة بالعاملين في القطاع العام. وتساعد التحويلات الجارية وخاصة من المغتربين على تجنب الوقوع في الفقر.
تظهر المعادلة أن البطالة السافرة لا تعتبر عاملاً هاماً في التأثير على احتمال وقوع الفقر سواء في الريف أو في الحضر، فلا يستطيع الأفراد في الريف البقاء بدون عمل رغم أن نسبة كبيرة منهم تعاني من نقص التشغيل. ويعد نقص التشغيل العامل الأهم، والذي يتضح من بيانات مسح سوق العمل لعام 1999 التي تبين ارتفاع البطالة السافرة إلى 11.5% مقارنة بحوالي 25.1% من القوى العاملة تعاني من نقص التشغيل. وتبرز ظاهرة التشغيل الناقص بصورة ملحوظة في الريف وبنسبة 27.5% مقابل 19.7% في الحضر، وبين الذكور الذين يمثلون 78% ممن يعاني نقص التشغيل. كما تظهر التحليلات أن التشغيل الناقص في قطاع الزراعة يتحول عبر الهجرة من الريف وخلال عدد من السنين إلى بطالة ظاهرة في المناطق الحضرية.
يعد الموقع الجغرافي عاملاً مؤثراً في احتمال وقوع الفقر. وتظهر فروق كبيرة في نصيب الفرد من الإنفاق بين المحافظات رغم تحييد العديد من خصائص الأسرة. فعلى سبيل المثال، ووفق بيانات دولية تبين أن الأسرة في أمانة العاصمة يتوقع أن تنفق 16.2% أكثر من مثيلها في حضر محافظة إب. وتبرز هذه العلاقة أهمية تناول خصائص المناطق وعدم الاقتصار على خصائص الأسرة عند وضع سياسات إستراتيجية التخفيف من الفقر، والذي يساعد على تعزيز السياسات لصالح الفقراء مثل الاستثمار في البنية التحتية.

أسباب الفقر من وجهة نظر الفقراء
أجمع الفقراء رجالاً ونساءً في اليمن على أربعة أسباب رئيسية هي وراء الفقر الذي يجتاحهم، وهي عدم توفر فرص عمل تمكنهم من كسب العيش وعدم امتلاك الموارد والأصول مثل الأراضي الزراعية, كما اتضح أنه غالباً ما تعتمد تلك المجتمعات الفقيرة على أنشطة موسمية والذي يعكس تدني فرص العمل وانخفاض عائدها المادي مما يجعل المجتمعات في حاجة وعوز مستمرين, ويأتي ارتفاع الأسعار وندرة الموارد المائية والجفاف في المرتبة الثانية بالنسبة للرجال والنساء على السواء, كما أعطى أغلب الرجال أهمية مماثلة لضعف القدرة الإنتاجية للأصول والموارد المحدودة التي يمتلكها الفقراء كصغر الحيازات الزراعية وتعرضها للكوارث أو للتقسيم، وكذلك عدم امتلاك وسائل الإنتاج الزراعي نتيجة صراعهم الدائم مع ما يملكون من موارد محدودة لا تفي باحتياجاتهم المعيشية.
مظاهر الفقر البشري
بالرغم من أن خط الفقر الكلي ومؤشراته يأخذ في الاعتبار الاحتياجات الأساسية للفرد وأسرته، فإن الفقر البشري يبرز المظاهر التفصيلية للفقر من خلال العديد من المؤشرات الاجتماعية، مثل تلك المتعلقة بالسكان كالخصوبة ووفيات الأطفال والأمهات أو غيرها من المقاييس، مثل معدلات الأمية والالتحاق بالتعليم الأساسي والثانوي وقدرة الأفراد في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه الصالحة للشرب بالإضافة إلى نسبة السكان الذين يحصلون على الطاقة الكهربائية. وتعكس هذه المؤشرات مستوى متدن من التنمية البشرية في اليمن بدليل تنمية بشرية يبلغ 0.468، وتضع اليمن في المرتبة 133 من أصل 162 بلداً تم تصنيفها في تقرير التنمية البشرية الدولي 2001 وفق دليل التنمية البشرية لعام 1999، وبالتالي ضمن مجموعة البلدان ذات التنمية البشرية المنخفضة, كما احتل اليمن المرتبة 70 من بين 90 بلداً فيما يتعلق بدليل الفقــر البشري وبدليل يبلغ 42.5 والذي يمثل مقياساً مركباً للحرمان البشري.

ويلاحظ أن المؤشرات الاجتماعية فـي اليمن –ومع تدنيها- تعكس نمطاً متسقاً للتباين بحسب النوع الاجتماعي. وقد ساعدت العديد من الإجراءات نحو مزيد من العدالة في توزيع ثمار التنمية والإنصاف بين الذكور والإناث على تضييق الفجوات بين الجنسين في كثير من المجالات, فقد ارتفعت فجوة توقع الحياة لصالح الإناث بنسبة 106.6%، وانخفضت الفجوة التعليمية ممثلة بالقيد في التعليم الأساسي إلى 52.8% والثانوي إلى 35.3%، بالإضافة إلى ارتفاع مشاركة المرأة إلى 22.7% ونسبة المشتغلات إلى 25.7% من إجمالي المشتغلين مما ساعد على انخفاض فجوة قوة العمل إلى 31.1%.
ويؤدي انحسار التفاوت بين الجنسين إلى تحسن دليل تنمية النوع الاجتماعي البالغ 0.410 في عام 1999 وفق تقرير التنمية البشرية الدولي 2001، والذي وضع اليمن في المرتبة 131 من بين 146 دولة تم تصنيفها, ويقدر دليل تنمية النوع الاجتماعي لعام 2000 بـ 0.428 مقابل 0.129 لدليل تمكين النوع الاجتماعي. وقد أظهر الدليل الأخير تحسناً بسيطاً في اثنين من مؤشراته الثلاثة، إذ نمت نسبة الوظائف التي تشغلها المرأة في الجهاز الإداري للدولة من 8.4% في عام 1994 إلى 15.8% في عام 2000، وأبدى مؤشر المشتغلات بالأعمال المهنية والفنية تحسناً طفيفاً رغم استمراره عند نسبة هزيلة تقدر بحوالي 1.2% في عام 2000 مقارنة بحوالي 1.1% في عام 1994، في حين ثبت نصيب المرأة من إجمالي المقاعد البرلمانية البالغ عددها 301 مقعداً عند مقعدين للفترة 1997-2003 وبنسبة تمثيل ضئيلة جداً لا تكاد تبلغ 1%.
وعموماً، ما تزال أغلبية المؤشرات تعكس الحاجة الماسة للخروج من نطاق محدودية الخدمات الاجتماعية الأساسية في الريف والحضر، للإناث والذكور، وللفقراء وغير الفقراء على حدٍ سواء، مع إعطاء الأولوية لتقليص الفجوات الثلاث المبينة. فالتعليم -على سبيل المثال- والذي يعد متطلباً لا غنى عنه في التحديث الاقتصادي والاجتماعي وآلية للحراك الاجتماعي ولمقاومة الفقر لا يزال محدوداً وذلك بسبب ارتفاع معدلات الأمية التي بلغت 31.2% بين الذكور و73.5% بين الإناث، فضلاً عن أن التعليم الأساسي ورغم إلزاميته لا يزال غير قادر على استيعاب كل الأطفال في سن الدراسة (6-14 سنة)، فلا تتجاوز نسبة الملتحقين بالمدارس 62% فقط، تبلغ النسبة للإناث 43.9%، وتنخفض النسبة إلى 28% فقط على مستوى الريف. أما في التعليم الثانوي، فتبلغ نسبة الإناث حوالي 25% من إجمالي الملتحقين وتنخفض أكثر في الريف لتصل إلى 14% فقط.

أما من حيث عدالة فرص الالتحاق بالتعليم الأساسي، فنجد أن هناك تحيزاً ضد الفقراء. وتشير نتائج مسح الفقر للأعوام المتأخرة أن معدل الالتحاق للأسر الفقيرة بلغ 62.9% مقارنة بنحو 70.2% للأسر غير الفقيرة. كما يظهر التحيز أكثر لصالح الذكور وبنسبة 73.45% للأسر الفقيرة و80% للأسر غير الفقيرة، مقابل نسبة أقل للإناث تقدر بحوالي 51.7% في الأسر الفقيرة و59.8% لغير الفقيرة. وإذا ما أضفنا إلى ذلك فارق ارتفاع التسرب من التعليم في أوساط الأسر الفقيرة وبين الإناث نتيجة عدم القدرة على تحمل نفقات الدراسة أو لمساعدة الأسرة على نفقات المعيشة أو غيرهما من الأسباب فإن الفجوة لا بد أن ترتفع عما هي عليه.
ويدفع الحرمان من التعليم وانخفاض دخل الأسر الفقيرة لتوجيه أطفالها إلى سوق العمل وهو ما يبرز ظاهرة عمالة الأطفال أو ممارستهم للتسول. ويعد ذلك انتقاصاً واضحاً لحقوق الفقراء والأطفال، سواءً حقهم في العيش الكريم أو حقوقهم السياسية أو القانونية. وتقدر عمالة الأطفال بـ 158,834 من الذكور و167,774 من الإناث وبنسبة 5.1% و17.2% على التوالي.
الوضع صعب جداً , والقادم قد يكون أسوأ إذا لم تقدم الدولة بواجبها في مكافحة الفقر, وتوسيع شبكة الضمان الاجتماعي التي أصبحت حكراً على أغنياء من الدرجة الثالثة يمتلكون بطائق عضوية الجان الدائمة بالحزب الحاكم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,508,196
- ازمة الغذاء في اليمن
- حسين الاحمر والصعود نحوا القمه
- احزاب اللقاء المشترك في اليمن بين الخطف والاعتداء المجهول
- محمد سالم باسندوه بين القصر والشارع
- تهم الاساءة الى الوحده في اليمن محاكمات واعتقالات
- امية النساء في الوطن العربي
- جنوب اليمن .. من سينتصر الدولة ام الانفصال؟
- العملة اليمنية والانهيار المتواصل
- القرصنة في الشواطىء اليمنية
- الزواج المبكر بين الرفض والتاييد
- تنظيم القاعده ومواجهات اليمن
- محافظة البيضاء والمياه الملوثة
- تنظيم القاعده .. خطر يهدد امريكا
- نحن والعولمة
- الى اين يذهب كل هذا الدعم؟؟
- الثار وعمليات الاباده الجماعية
- تعدد المؤتمرات نسمع جعجعة ولانرى طحينا
- اللعب بنيران السياسة بين السلطة والمعارضة في اليمن
- المؤتمر والمشترك تراشقات اعلاميه الى اين ؟؟؟
- محافظة البيضاء يقظة حقوقية متاخرة


المزيد.....




- انتقاماً لقتل رجل.. ذبح قرابة 300 تمساح في إندونيسيا
- رويترز: رئيس الأركان المصري السابق سامي عنان في حالة حرجة با ...
- سلك مغناطيسي يكشف -القاتل الصامت- قبل ظهور أعراضه!
-  ترامب: أعمال الشغب في إيران بدأت مذ أنهيت اتفاقي معها
- وسائل إعلام وساسة أمريكيون ينتقدون ترامب
- شوارزنيغر مخاطبا ترامب: وقفت أمامه مثل معكرونة صغيرة مسلوقة ...
- Huawei تطلق أحدث هواتفها
- الآلاف يستقبلون منتخب -الديوك- وسط باريس
- العشرات من السوريين يتجمعون قرب السياج الإسرائيلي على هضبة ا ...
- الدلافين النادرة مهددة بجسر يربط هونغ كونغ بالصين


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - الفقر في اليمن طريق نحو الفشل او الانهيار