أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - سرمد القاسم - الفلوجة .. من أسى الأيام الصعبة الى حاضر النهوض المعلق















المزيد.....


الفلوجة .. من أسى الأيام الصعبة الى حاضر النهوض المعلق


سرمد القاسم
الحوار المتمدن-العدد: 3008 - 2010 / 5 / 18 - 21:58
المحور: اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن
    


بين هذه الاعمدة تتداخل اصوات شدت رحال انينها لساعات توزعت بين اشلاء النخيل وخرير منفي لماء يتجه الى الجنوب.. انها منائر وقباب للذين يستظلون بالتقوى. الفلوجة مدينة المساجد تحول رخام جوامعها الى اناشيد حزينة وشوارعها تستصرخ ضمائر وقلوب توشحت بها ارصفتها المتكسرة.. لكن ها هم اهلها يزيحون غبار المعارك، بعد ان وضع الارهاب اوزاره في هذه المدينة.. او هكذا يبدو.. لكن كيف هو واقع المدينة اليوم واوضاعها الخدمية والانسانية ؟


مدينة الفلوجة في سطور
الفلوجة مدينة المساجد أو المآذن. (فيها 150 مسجدا وجامعا تقريبا) داخل المدينة و200 مسجد خارجها، والفلوجة، يحدها من الشمال الصقلاوية ومن جهة الغرب النعيمية، و عشائر الدليم، وهي مدينة شهيرة من مدن محافظة الأنبار ، ويربط الفلوجة بالأنبار جسرين هما الجسر القديم (حديدي) بناه الأنجليز والجسر الجديد (خرساني). وتبلغ مساحتها: 25 كيلو متر مربع. وهي أكبر مدينة في محافظة الأنبار.: وتاريخ الفلوجة تاريخ قديم يرجع الى العصر الكيشي والاشوري والعصر البابلي الحديث بين عامي 1600ق .م و 539ق.م . الفلوجة تقع غرب بغداد بـ65 كم وشرق الرمادي بـ46 كم و اسم (الفلوجة) في العربية يعني الانشطار والانفلاج اذ ان موضعها تنفلج فيه ضفة الفرات وهو معرب عن اسم موضع قديم جاء في اللغة الاكدية (بلوكاتو) او (فلوقات) كما ورد اسمها في المصادر الارامية باسم (بلوكتا) وكان يتفرع من الفرات عند الفلوجة ـ نهر الملك ـ او نهر ملكا الوارد ذكره في المصادر البابلية باسم (نارشاري) ومعناه نهر الملك وذكره الكلدانيون العرب وموضع هذا النهر اسفل نهر صرصر بثلاثة كيلومترات ويصب في نهر دجلة جنوب المدائن بكيلومترين.ـ ومن اهم تلال هذه المدينة الاثرية ،( تل الاحمر ـ تل رمح ـ تلال الانبار ـ تل الصخرية ـ تل الصفوك ـ تل طوبية ـ تل العجارية الكبير ـ تل المحمودي ـ تل المعارف ـ تل الشهابي..) اما ماؤها العذب وارضها المطوقة بالمزارع والنخيل وحقول الحنطة والشعير والذرة ومراعي كبيرة لتربية العجول والاغنام، ولهجة اهل الفلوجة (المركز) قريبة من لهجة اهل الكرخ في بغداد ولهجة المناطق القروية فيها مطابقة للهجة اهل الرمادي .. ولو احصينا عدد المآذن والمساجد فيها لفاتنا الكثير لكنها تبزغ شامخة من بعيد يرفرف الطير فوق احواض المآذن.. واهل الفلوجة يتمسكون بالتقاليد التي ورثوها من آبائهم واجدادهم لكنهم يتآلفون مع الغرباء حتى ينصهر الغرباء بينهم ومن العشائر التي تسكن الفلوجة زوبع والبوعيسي وهما عشيرتان كبيرتان من عشائر شمر والمحامدة والجميلات واللهيب والعبادلة وعنزة والجبور والعبيد والجنابيين والعانيين والراويين والكبيسات والهيتاويين والبوفهد والحلابسة والبو علوان وخفاجة والصبيحات والفلاحات والبيات وافخاذ متفرقة من الدليم والكرابلة والمشاهدة وربيعة وعشائر اخرى تجاورت مع اخوانهم من الكرد والتركمان والصابئة والاثوريين .
بعد ثلاث سنوات على استتاب الامن في مدينة الفلوجة التي أتى عليها الدمار، وجدت (الاتحاد) انها مدينة بلا ماء صالح للشرب، وبلا كهرباء ودواء، السياج الكونكريتي يلف المدينة من كافة الجهات منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2004 عندما اجتاحها الارهاب في هجوم حولها إلى أكوام من الركام الإسمنتي.شوارع الفلوجة، بجدرانها التي تظهر عليها آثار طلقات الرصاص وبمبانيها التي تحولت إلى أكوام من الأسمنت، بدت وكأن القتال انتهى قبل أسابيع قليلة فقط.

منظمات دولية تسعى لدراسة
التشوهات الخلقية عند الاطفال

بدأتْ آثار العمليات العسكرية التي دارت في الفلوجة تطفو على السطح وخصوصاً في صفوف الأطفال حديثي الولادة، حيث طالبت العوائل في المدينة بإجراء تحقيق مستقل بشأن زيادة عدد الأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من تشوهات خلقية. هذه الآثار البيئية التي استفحلت بالشكل الذي جعلها تنعكس على الأطفال حديثي الولادة وان الفلوجة تعاني من معدلات تثير القلق من حالات التشوهات الخلقية عند الاطفال ، منذ العمليات العسكرية ضدالارهاب في شهري نيسان وتشرين الثاني عام 2004 التي شهدت واحدة من اعنف حملات القصف بالقنابل في الحرب على الارهاب . ويرى نائب رئيس مجموعة حقوق الانسان في الفلوجة( حكمت توفيق) ان هنالك 200 حالة من التشوهات الخلقية سجلت من قبل جمعية حقوق الانسان، ومعظم هذه التشوهات نشأت بعد الاحداث الاخيرة في المدينة ، و شهد مستشفى الفلوجة للاطفال خلال الشهر الماضي حالتين من الولادات المشوهة خلقيا كل يوم.


أزمة الغذاء تضرب الفلوجة..!
شهادات مواطنين

خلقت الزيادة الحادة في أسعار الغذاء موجة جديدة في الفلوجة كذلك زيادة الاسعار في كافة المواد الغذائية والانشائية اذ تحدث لنا السيد برهان جاسم- مواطن من قرية سيجير قرب الفلوجة قائلا:- لقد أصاب الهلاك هذا البلد في اللحظة التي وطأت فيها أقدام الارهاب أرضنا... كان العراق دائماً غنياً بالخيرات من حيث وفرة إنتاجه كماً ونوعاً، ولكن أنظرْ الآن فقد تحولت الارض الى يباب قاحل، ”إذ تواجه الفلوجة الأزمة الجديدة بعد تدمير الجزء الأكبر من المدينة نتيجة الحملة العسكرية ضد الارهاب منذ عام 2004 كانت المنطقة المحيطة بالفلوجة على امتداد 70 كم غرب بغداد واحدة من أفضل المناطق الزراعية في العراق بصورة تقليدية. زرع الفلاحون الطماطم والخيار شمال الفلوجة، وزرعوا البطاطس جنوب المدينة قرب الأميرية وكانت كلا المنطقتين تنعمان بكثرة أشجار نخيل التمر وأشجار الفواكه. بينما اتجه الإنتاج حالياً نحو الانحدار إلى جزء صغير لما كان سابقاً ويشاطره الحديث..
رعد سامي- مهندس زراعي صاحب مزرعة صغيرة في الصقلاوية قرب الفلوجة.تصاعدت أسعار المنتجات الزراعية بصورة جنونية. “بلغ سعر كيلو الطماطم دولاراً واحداً... وهذا السعر يخص فقط أوقات عدم وجود أزمات في المدينة ومن الطبيعي أن يتضاعف هذا السعر في الشتاء عندما نستورد كل شيء من سوريا والأردن اما السيد ياسين كامل- موظف حكومي يقول: أن أسعار المواد الغذائية تتجاوز دخولنا الشهرية فمتوسط دخل من يعمل في الدوائر الرسمية بحدود 400 ألف دينار شهرياً، ولا يتجاوز أكثر من هذا للعامل بينما تتجاوز البطالة 50% من القوى العاملة في المدينة وفي ظل هذه الظروف من المحتمل أن أزمة الغذاء ضربت المدينة على نحو أشد من المناطق الأخرى.واضاف أحمد متكي- مواطن من الفلوجة إن الآثار الاجتماعية لهذه الأزمة ضخمة جداً. نعتقد أن الناس أخذوا يمارسون أفعالاً غير قانونية من أجل الحصول على ما يسد لقمة عيشهم. ذلك أن أزمة الغذاء قادت إلى انتشار واسع للفساد، وتصاعد معدلات الجريمة إلى درجة خطيرة و من الواضح أن الأسعار في تصاعد، وأصبحت الحياة صعبة في هذه المدينة، بل وفي العراق عموماً، و العراق يطفو على بحيرة واسعة من النفط، في حين لا يوجد وقود لتشغيل مضخات الماء في مدينة الفلوجة أية سخرية نعيشها؟!.. اما السيد سعدون فصال حدثنا قائلا:
كنا نعتقد أن أزمتنا ربما مرتبطة بأزمة الغذاء العالمية. لكن الحقيقة هي أن أزمتنا ناجمة عن عوامل داخلية مثل نقص الماء، الوقود والكهرباء. وعموماُ، أياً كان السبب، فإن أهل المدينة بحاجة إلى المساعدة. “نُرُيد فقط أن تعود إلينا حياتنا... نُريد أن نأكل، نشتري حاجتنا من الملابس. نحصل على تعليم ملائم ونتنفس هواءً نقياً. انهم قتلوا نصفنا بجلب القاعدة التكفيرين. ومن الواضح أنهم يقتلون نصفنا الآخر بنشر المجاعة بيننا.

موظفو الهلال الاحمر محرومون
من رواتبهم منذ 9 اشهر !

الكل يعرف من هي جمعية الهلال الاحمر العراقي ، هذه الجمعية التي وقفت في تاريخها مع الارامل والايتام والمعاقين والمتضررين وكل من يحتاج الى معونة..
مكاتب الجمعية في الانبار بلغت 30 مكتبا لأن الحاجة دعت الى افتتاح هذا العدد الكبير بسبب نزوح الالاف من العوائل بسبب العنف الطائفي والعمليات العسكرية المتكررة على بعض مناطق العراق. هناك اكثر من 600 موظف لكنهم بدون رواتب منذ 9 اشهر والسبب غير معروف!. وفرع الانبار هو الوحيد الذي لم يستلم رواتب موظفيه ولا مساعدات للفئات المستهدفة التي تراجعه يوميا. يقول (محمد عباس) مدير مكتب الفلوجة (المركز) في تجمع أقيم بالفلوجة يناشدون به الخيرين للوقوف معهم واطلاق رواتبهم المحجوزة منذ منتصف العام الماضي، يقول عباس: “ما وصلنا من مساعدات خلال فترة 7 اشهر هي 1000 حصة غذائية ولدينا في الفلوجة لوحدها ومحيطها اكثر من 10000 ارملة و 7000 يتيم و 12000 معاق ، فمن سيقدم المساعدة لهؤلاء اذا كان موظفو الهلال الاحمر محرومون من اجور قوتهم وهم لم يتوقفوا عن العمل وابداء المساعدة أبدا !” ..

المحطات الكهربائية واستغلال فاحش لأصحاب المولدات

يعيش المواطنون في مدينة الفلوجة بين نارين النار الاولى انعدام الكهرباء الوطنية التي اصبحت تمر على الناس كمر السحاب، فإما تأتي ذات قدرة منخفضة لا تشغل شيئا من الاجهزة الكهربائية أو انها تأتي قوية فتحرق الاجهزة المنزلية الكهربائية التي اصبحت ذات سعر زهيد بعد فقدان الكهرباء الحكومية (الوطنية..!)..
أما معدل وجودها فهو قليل جداً حيث تأتي الكهرباء ساعتين من اصل 24 ساعة وخاصة نحن على ابواب فصل الصيف المعروف بشدة حرارته وجفافه، كما ان المنطقة الغربية او مدن الانبار تشتهر بصيف مترب يحمل معه دائما الغبار والرمال ليعطل الحياة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث أصبح من المعروف أن مشكلة الكهرباء هي وزارية ، حيث رفضت وزارة الكهرباء بناء محطتين كهربائيتين ضخمتين واحدة في الفلوجة والاخرى في الرمادي على ان تكون كهرباء سد حديثة للمنطقة الغربية الا ان الوزارة وبعد مشاورات عديدة اخبرت مجلس المحافظة برفضها اقامة مثل هكذا مشروع لأنه استراتيجي على حد قولهم !!.وتساءل المواطن (محمد زيد)، لماذا لا تنطفئ الكهرباء عن دور المسؤولين ودوائرهم ليحسوا بمعاناتنا؟! كما ذكر آخر أن على المسؤول أن يلتزم بمسؤولياته تجاه المواطنين .
أما النار الثانية فهي نار أصحاب المولدات الذين باعوا ضمائرهم من أجل دراهم معدودة وهذا ما يعرف بظلم المواطن للمواطن حيث أن الحكومة تجهزهم بحصة من الوقود ألا انهم يبيعوه ليشتروا مكانه النفط الاسود كونه أرخص من الكاز ويتبقى شيء من المبلغ لهم، الا أن هذا النفط يدمر المولدات ويجعلها ذات دخان أسود خانق وكثيف جداً وكذلك أعطالها تزداد مع استمرار استخدامه كما أن عطل المولد وايقافه عن العمل لعدة أيام هو شيء مربح لأصحاب المولدات لأنه سوف يقوم بتصليحه بشيء من التسويف للوقت وهذا يدر الربح عليه أضعافا مضاعفة والمواطن هو الوحيد الخاسر والذي يواجه هذه المشكلات العصيبة..
وقد تحدّث لنا المواطن (عايد عزيز) أن أصحاب المولدات يعملون "براحتهم" دون مراقب او حساب كما انهم متفقون مع الجهات ذات العلاقة لإبعاد شكوى المواطنين عنهم ألا ان السيد عصام جياد، قال أن اصحاب المولدات أكبر عصابة اقتصادية لأنهم يتفقون جميعا على رفع سعر الامبير ووقت التشغيل حيث وصل سعر الامبير 15 آلاف دينار وسط صمت حكومي مطبق. كما إن اشتراك المواطنين بهذه المولدات هو شبه قسري، لأن ارتفاع أسعار البنزين وكثرة عطلات المولد الصغير يحتم عليهم الاشتراك بهذه المولدات..!

واقع صحي مزر

تعيش مدينة الفلوجة وضعاً صحيا ليس جيدا بالقدر الذي يعتبره البعض انه سيئ ولكن وجود مستشفى وحيد في مدينة الفلوجة وهو مستشفى الفلوجة العام والذي يقع خارج مدينة الفلوجة من الجهة الغربية للمدينة حيث ان الاوضاع الامنية السيئة التي مرت بالبلاد مؤخرا جعل هذا الكم الهائل من المراجعين يتوافدون الى المستشفى مما ادى الى جعل الادوية والمستلزمات الطبية تنفد قبل اوانها وان حصة الفلوجة لا تسد حاجة جميع هؤلاء المرضى كما ان الاحداث العنفية حصدت عددا غير قليل من كادر هذه المستشفى العام الذين رفعوا ايديهم الى السماء يشكون ظلم وقع عليهم دون مبرر . كل ما ذكر جعل الفلوجة ومستشفاها في حيرة من امرها ولكن جهود ابنائها الأبرار من منتسبي مستشفى الفلوجة العام جعلت هذه الحشود الكبيرة من المرضى والمصابين في وضع مطمئن ومريح. مدير مستشفى الفلوجة العام الدكتور (اياد محمد ) تحدث لنا عن نقص الوعي والفهم لدى المواطن العراقي وخاصة عند بعض حالات نقص الادوية حيث ان هناك بعض الادوية وخاصة المزمنة تنفد بسرعة لأن المصابين بهذه الامراض يخزنون هذه الادوية خشية نفادها وصعوبة الحصول عليها ولكنه وضح لنا انه والكادر الطبي سوف يعملون بما في وسعهم لخدمة المريض والمراجع اما مدير دائرة صحة الانبار الدكتور (احمد ابراهيم صالح) الذي ترافقت زيارته لمستشفى الفلوجة العام بوجودنا لكي يقف على آخر مستجدات الواقع الصحي في الفلوجة وما تحتاجه هذه المستشفى وكيف سيقوم بمساعدة أهالي الفلوجة في حل مشكلاتهم ومعوقاتهم حيث ابدى استعداده للتعاون في النهوض بالواقع الصحي في الفلوجة من اجل النهوض نحو التقدم خصوصا ان المشكلة الامنية التي كان يتستر وراءها البعض انجلت ولم تعد مشكلة بعد الاستباب الامني الواضح. اما المرضى فانهم دائما لا يرضون على احد مهما قدمت لهم من خدمات وهذا ما اكده اطباء مستشفى الفلوجة العام حيث يقول (حميد حمد دلف): ان مستشفى الفلوجة العام هي الان افضل من السابق من حيث وجود الاطباء والممرضين وكذلك بالنسبة للخفارات ووجودهم في الليل وعنايتهم بالمرضى حتى بعد ساعات متأخرة من الليل وهذه الامور اعطت املا للجميع بأن الخير قادم والثقة بأن العراقيين ما زالوا يتمتعون بأصالتهم .

جولة في أحيائها
صورة (1)

في حي المعلمين وحي النزيزة بدت لنا شوارع هذان الحيان بجدرانها المثقوبة بطلقات الرصاص وبمبانيها التي تحولت إلى أكوام من الأسمنت، بدت وكأن القتال انتهى قبل أسابيع قليلة فقط. يحتوي هذان الحيان على مئات الدور السكنية والمحال التجارية لكن الغريب انه لا توجد فيهما اية خدمات فلا ماء صالح للشرب ولامجاري للمياه الثقيلة ولا شبكات كهرباء مع العلم انهما حيان يقعان في مركز مدينة الفلوجة.

صورة (2)

أما احياء الكرمة ـ الصقلاوية ـ العامرية الضباط فقد كانت معاناتهم تختلف فمعظم دورهم السكنية مهدمة من جراء العمليات العسكرية وعدم وجود خدمات صحية كمستشفى او سوق تجاري بالقرب منها وكلما انتقلنا الى حي آخر من هذه الاحياء وجدنا نفس معاناة الحي السابق وهذا هو حال بقية الأحياء التي تحيط مدينة الرمادي او التابعة لها فإكتفينا بما في جعبتنا وذهبنا الى قائممقام الفلوجة لنتعرف على الواقع الخدمي والأمني لمدينة الفلوجة (الإتحاد )إلتقت الاستاذ (سعد عواد الخليفاوي) فكان لنا معه هذا الحوار..
* ماذا تقول في البدء عن واقع مدينة الفلوجة الخدمي ؟
- ان واقع خدمات هذه المدينة لم يصل الى المستوى المطلوب فهو يعاني من عدة مشكلات سابقة بعد سيطرت الجماعات الارهابية التكفيرية عليها، حينما تسللوا الى هذه المدينة فقاموا بذبح وقتل وتخريب كافة البنى التحتية للمدينة والدور السكنية وشبكات الكهرباء والماء فأصبحت مدينة شبه ميتة في بادئ الامر وحينما بدأت الاعمال العسكرية ضد تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الارهابية قدمنا نحن قائممقامية الفلوجة الكثير من التضحيات حيث دار قتال عنيف بين ابناء الصحوة والشرطة من جهة والتكفيرين من جهة أخرى لكن بعد ان تم القضاء على الزمر الإرهابية في 2007 بدأت مرحلة الاعمار في مدينة الفلوجة وبدأ الواقع الخدمي يتحسن ولكنه ليس بالمستوى المطلوب فنحن نعاني من قلة الدعم من الحكومة المحلية من جهة والحكومة الاتحادية من جهة اخرى و نحتاج الان الى تطوير الكثير من القطاعات الموجودة واسناد ودعم من الحكومة الاتحادية ونحن حاليا نعمل بالممكن وبما هو قائم في هذه المدينة.
* جهودكم واضحة وملموسة في استتباب الامن في مدينة الفلوجة فهل لنا التعرف على مسارات هذه الجهود ؟
- هناك الكثير من الجهود ساهمت في استتباب الامن حيث وقفت مدينة الفلوجة بأبنائها وشيوخها والاجهزة الامنية الموجودة وقفة واحدة للتصدي للجماعات الارهابية وبسط الامن في المدينة ورغم كل المصاعب التي واجهتنا استطعنا القضاء على كافة الزمر الارهابية الموجودة داخل المدينة ثم بدأنا في فتح الطرق وإعادة الحياة الى سوق المدينة والمحلات في حينها كي يكون هناك تشجيع للمواطنين في عملية التبضع وكسر حاجز الخوف لديهم والفضل يعود للمواطن هو الآخر كان له دور لإعادة الحياة الى هذ المدينة الجريحة كذلك قمنا بتطوير الشوارع وإعادة تبليطها وبناء متنزهات وحدائق ونحن الان بصدد حملة كبيرة لازالة مخلفات الحرب واعادة معالم المدينة الحقيقية.
* بماذا تفكر مدينة الفلوجة حاليا كمدينة عريقة من مدن العراق ؟
- المدينة بأهلها ومسؤوليها يريدون ان يكون هناك تطورا حديثا وستراتيجيا بعيد المدى وفي كافة المجالات من اجل جعل هذه المدينة تضاهي مدن العراق الاخرى بل وحتى المدن العالمية فقد وضعنا خططا مستقبلية ودراسات جدية لاستحداث واقع مدينة الفلوجة من خلال تطويربنيتها التحتية وشوارعها ودوائرها الخدمية ونتمنى من السادة المسؤولين في الحكومة المركزية بدعم هذا المشروع الذي من الضروري جدا تنفيذه..
* ماذا عن الخلايا النائمة من عناصر الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة ؟
- نعم هناك خلايا نائمة في مدينة الفلوجة او القرى التابعة لها وهذا يعود الى سبب واحد فعندما نلقي القبض على الزمر الإرهابية من تنظيم القاعدة ويتم ايداعهم في السجون وبعد مدة قصيرة يتواجدون في نفس الأماكن التي تم القاء القبض عليهم فيها ويمارسون نشاطاتهم الارهابية ورغم كل هذه الامور إلا أن القانون فوق الجميع ونحن نعمل ضمن قاعدة (المتهم بريء حتى تثبت ادانته) ونحن لهم في المرصاد .
* ماهو موقفكم من ملف الفساد الاداري والمالي ؟
- انا اعتقد ان الفساد الاداري والمالي تنطبق عليه مقولة (اذا صلح الرأس صلح الجسد) فأعتقد اذا اصلحت الحكومة الاتحادية كلها فبإمكانها أن تسيطر على المدن والمحافظات البقية، فمن السهولة محاسبة اي مقصر واي مسؤول لديه فساد اداري ومالي لكن المشكلة الرئيسة هي الحكومة المركزية والفساد الاداري والمالي متشعب في كل مفاصل الحكومة العراقية ويجب محاسبة أي مقصر تثبت ادانته.
* تعاني مدينة الفلوجة من سوء شبكات الكهرباء ومياه الصرف . هل من بوادر لحل هذه المشكلة ؟
-في الحقيقة هناك مشكلة كبيرة في شبكات الكهرباء ليس في الفلوجة فحسب بل في عموم محافظة الأنبار فقد فقدت مدينة الفلوجة جميع شبكاتها الكهربائية ومحطات التوليد والخطوط الناقلة وذلك بسبب تعرضها للتخريب من قبل الارهابيين كذلك إن دائرة الكهرباء في الفلوجة ومديرية كهرباء محافظة الأنبار لايوجد أي شيء موجود في خزينتهم من أجل تصليح الخراب الذي حصل في شبكات الكهرباء الى يومنا هذا رغم الاجتماعات المتكرره مع الدوائر المعنية ومجلس المحافظة والسبب يعود انه ليس هناك دعما من قبل وزارة الكهرباء لمديرية كهرباء الانبار بصورة عامة ونحن الآن بصدد تشكيل وفد للتشاور مع الوزارة لحل هذه المشكلة التي تعاني منها محافظتنا الآن .
* ماذا عن المواطنين الذين تعرضوا للضرر من جراء العمليات العسكرية ضد الارهاب في المدينة ؟
موقفنا ضعيف اتجاههم، لأن المسألة تتعلق بأموال موجودة في بغداد ولم تصل الينا الى الآن رغم المخاطبات التي بعثناها اليهم ولكن دون جدوى ومع ذلك تم صرف مبالغ من ميزانية مدينة الفلوجة الى 1000 عائلة قد تضررت دورهم من جراء العمليات العسكرية التي حدثت مؤخرا في المدينة ونحن نطالب المسؤولين المعنيين بهذا الأمر ان يستعجلوا في إرسال استحقاقات عوائل الشهداء والمواطنين.
* هل من كلمة اخيرة ؟
- أتقدم بالشكر الجزيل الى جريدة(الإتحاد) على التفاتتها لمدينة الفلوجة والتي افتقدناها كثيرا ومن خلالها نناشد السادة المسؤولين من السيد رئيس الجمهورية (جلال طالباني) مرورا بالسيد رئيس الوزراء إلى مجلس النواب وبقية المسؤولين الى الإلتفات لمدينة الفلوجة التي أثقلت كاهلها الحروب منذ زمن طويل فنحن نأمل منهم أن يعيروا لنا بعضا من اهتمامهم كي نرتقي بواقع مدينة الفلوجة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,058,777,965





- فستان زفاف برواية مأساوية لممثلة هوليوودية يُباع بأكثر من 56 ...
- شركة -إير بي إن بي- تنسحب من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة ...
- واشنطن تستهدف شبكة روسية إيرانية تدعم حلفاء طهران بالمنطقة
- ترامب: من المحتمل أن ولي العهد السعودي كان على علم أو لا بعم ...
- استياء من احتمال وصول جنرال روسي إلى رئاسة الإنتربول
- ترامب يريد أن تظل الولايات المتحدة -شريكا راسخا- للسعودية رغ ...
- محلل لـCNN: أمريكا وحلفاؤها لا يريدون رؤية صراع على السلطة ف ...
- وزير الخارجية السعودي عن قضية خاشقجي: الملك سلمان وولي العهد ...
- الجبير عن -خاشقجي-: تركيا أكدت لنا بشكل قطعي أن ولي العهد لي ...
- الجبير يرد على تقارير تتعلق بتقييم استخبارات أمريكا في قضية ...


المزيد.....

- الفساد السياسي والأداء الإداري : دراسة في جدلية العلاقة / سالم سليمان
- تحليل عددى عن الحوار المتمدن في عامه الثاني / عصام البغدادي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - سرمد القاسم - الفلوجة .. من أسى الأيام الصعبة الى حاضر النهوض المعلق