أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد المظفر - البرزخ وعينا حسام الصفراوتين














المزيد.....

البرزخ وعينا حسام الصفراوتين


حامد المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 2997 - 2010 / 5 / 6 - 22:01
المحور: الادب والفن
    


كان فرحا ذلك اليوم وانسلّ بعد أن ارتدى سترته القهوائية الجديدة السورية وخرج من الدار مبكرا ليس كعادتهِ وسار في الشارع 21 وانتظر في مؤخرته لعل حافلة تنقله إلى الجانب الآخر من المدينة عبور الجسر نحو شارع الخلاني لا ليرى الصدور المدلاة تلاقيه بل ليدخل الجامع ذو القبة الزرقاء ليسأل عن الإمام الذي يتعلق بالكتب والمكتبة. فمكتبة الجامع حاوية حتى الصحف القديمة وهو يروم البحث عن صحفٍ مثل(الثبات) و (صوت الأحرار) و (الإنسانية) و(الحضارة)، لكن لا حافلة تأتي ولا هو ركب وظلّ في مؤخرةِ الشارع قبالة جامع ذو منارةٍ يعتليها هلال ونجمة وظلّ ينتظر ثم انتقل إلى الجهة الأخرى من شارع الحافلات وفي ذهنهِ أفكار شتى ليركب حافلة في الاتجاه المعاكس ولم تأتي إلا امرأة وبين يدها جهاز إرسال جوال رمتها من الجانب الثاني شاحنة صغيرة سوداء تحمل طبقات من الزجاج.
تحدث الجند إلى ركاب الشاحنة وتركوها تمر بينما هاتفت الفتاة الجانب الثاني من تريد وذهبت وظلّ هو ينتظر في المثلث على الرصيف قرب الجامع ذي المنارة فجاءت سيدة أخرى تمشي ووقفت لها سيارةٌ مرّت فاستقلتها وقال لها السائق عندما كان الرجل يهرول:اهو معكِ؟
قالت:لا
وعاد إلى مكانه على الرصيف المثلث وسارت السيارة مسرعة فدوّى انفجار عنيف فسقطت نظارته ورفع يده إلى أعلى وقال:-ُعمِيتُ.....
في الشارع21 فقدت الجارة حياتها برصاص غادرٍ من مجهولين وانكفأت على وجهها وبعدها جاء الدرك وسحبها بسيارة همر إلى المشرحة بين صراخ ابنتها وابنها الصغير.
لم يكن رآها منذ أن نقلته الدبابة الأمريكية بعد الانفجار إلى مشفى ((ابن سينا)) كان يتكلم عندما رن الجوال فأخبرهم بإصابته وهناك في المستشفى ُمزِقت سترته الجديدة بسكين حادة وكذلك بنطاله وعريت جسده وتمازجت ضحكات الممرضات الزنجيات الأمريكيات عندما رأين الغابة السوداء فوق عانته وادخل بكل جسده إلى السونار ليُفحص بعدها...كان في غرفة العمليات امتدت العملية ستُ ساعات وجاء الطبيب الشاب الأمريكي ليعلن انه استطاع إنقاذ حياته ولكنه افقده البصر بأعصابه.
كانت زوجة الابن قد وصلت إلى المستشفى بعد جهد وانتظرته حتى غادر صالة العمليات لتستبشر من بقائه على قيد الحياة ، ليلة طويلة انقضت دون الآم. في الصباح ادخل إلى السونار مرةً أخرى وبعدها تقررإخراجه لمدينة الطب.
إبراهيم الدكتور اللبناني السمج يكدس المرضى واحد فوق الآخر ليخرجهم من المدينة الخضراء المصانة إلى مدينة الطب المستهانة، ترمي سيارة الإسعاف المرضى هناك نياما وقعودا فاقدي الأعضاء وتتم المتاجرة بهم لإيصالهم لدورهم أو رقادهم للمستشفى واستطاع بعد توسط نقله إلى مشفى للعيون حصل في المستشفى على غرفة بجناح وجاء ولده وزوجه ليـبيتا ليلة معه.
في الليل كان الجناح الخاص يعج بأفعال مريبة وغرفة أخرى في آخر الليل تعاقر بها الخمر والنساء حتى أن رجال أمن داهموها وأخرجوا الغرباء منها، انبلج الصبح وُأجريت له فحوص العين على أيدي نطا شين عراقيين وسمحوا له بالخروج إلى داره بعد أن أعطوه العلاج هناك في الليل داهمه نزف شديد تبين انه بعد نقله في سيارة الإسعاف إلى مشفى قريب بان بقايا دم العملية قد خرج وعاد لداره مرةً أخرى ليسمع الحكاية من هذا أو ذاك وتبين أن الجارة قد صرعت.
الجارة النحيفة ذات الآليتين المتحركتين كانت صرختها لجرح ابنها فقد جاءها مشغل محولة الكهرباء بالخبز.
ركبت معه ومزقت بأظافرها كتفه وقالت له:ما أصاب ابني؟
ذهبا إلى كلية طب الأسنان لرؤية ولدها الجريح الطالب في الصف المنتهي.
علمتْ هناك أن مفخخة في دولاب كتبه قد انفجرت وأصابته ونجا ابن الوزير شريكه في الدولاب.
سارع الطلبة وعمال المستشفى ووضعوه بعربة نفايات لنقله إلى مستشفى الطوارئ القريبة وعند وصول الأم شاهدت ولدها الدكتور ممزق الأشلاء فاقد الدم مقضي عليه صرخت حتى بحّ صوتها وُنقلو جميعا إلى الكنيسة ِ واستحضروا تابوتا دون بدلة عرس واختلط الورد بالدم والدموع على التابوت.
كان حسام قد وعد جاره المصاب الأعمى عندما يحتاج إلى خدمةٍ في المستشفى ولكن حسام بعينيه الصفراوتين قد رحل وتخيل إن حسام بتابوته قد صعد بطائرةٍ إلى أمريكا وهناك سقط التابوت في البحر فتلقفه حوت وعندما صار الجزر لفظ الحوت حسام على الجرفِ فنادى جيرانه الكفيف: خذ عينيّ الصفراوتين وازرعهما فقد وعدتك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,833,421
- طيارة من ورق
- حقوق الجرذان
- الكرات الزجاجية الأربع


المزيد.....




- بعد افتتاح قنصلية بلاده بالعيون..وزير إيفواري: نرفض أي إملاء ...
- المالكي يبحث مع رئيس الحكومة المحلية لجهة بلنسية سبل تعزيز ا ...
- شاهد: مهرجان الهواء للتراث الصحراوي وموسيقي الطوراق في النيج ...
- رواية IQ84 للياباني موراكامي.. سحر الخيال ومتعة القص
- الشارقة تُطلق جائزة لنقد الشعر العربي
- بوريطة من العيون:الصحراء المغربية ستصبح قطبا متميزا للتعاون ...
- "بيك نعيش" فيلم تونسي يكسر تابوهات المجتمع ويفتح م ...
- "بيك نعيش" فيلم تونسي يكسر تابوهات المجتمع ويفتح م ...
- أحمد الجانيني رئيس مجلس إدار أتيليه القاهرة:الثقافة البصرية ...
- قصر آيت بنحدو في المغرب... حيث تجد السينما ديكورا تاريخيا


المزيد.....

- الدراما التلفزيونية / هشام بن الشاوي
- سوريانا وسهىوأنا - : على وهج الذاكرة / عيسى بن ضيف الله حداد
- أمسيات ضبابية / عبير سلام القيسي
- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد المظفر - البرزخ وعينا حسام الصفراوتين