أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي أوعسري - مأزق المأسسة في ضل غياب حوار اجتماعي وسياسي وثقافي شامل















المزيد.....

مأزق المأسسة في ضل غياب حوار اجتماعي وسياسي وثقافي شامل


علي أوعسري

الحوار المتمدن-العدد: 2986 - 2010 / 4 / 25 - 06:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1- في "مأسسة" الحوار الاجتماعي
كثر القيل والقال منذ مدة حول مأسسة الحوار الاجتماعي من دون أن نرى توافقا حول دلالات وماهية هذه المأسسة.... ربما تكون الحكومة تعني بهذه المأسسة أن يجري، بشكل دوري، حوار "اجتماعي" بينها وبين الأطراف النقابية "الأكثر تمثيلية"، في حين لم تكلف هذه الأطراف النقابية نفسها عناء البحث في ماهية هذه المأسسة ولا طرح الأسس/الأرضية التي سينهض عليها هذا الحوار الاجتماعي المتمأسس، أو قل للدقة هذا التمأسس للحوار الاجتماعي، حتى لا يضل رهنا للمناسبتية والاحتفالية الإعلامية، شأنه في ذلك شأن جلسات الاستماع العمومي....
فالحوار الاجتماعي، في شكله وآلياته وأسسه الراهنة، إنما يجري في أجواء من البهرجة والاحتفالية الإعلامية التي تتهجها الحكومة لخلق انطباع لدى الرأي العام مفاده أنها منكبة على حل المشاكل الاجتماعية لمختلف الفئات الشعبية، وتحديدا "الأكثر تضررا وتهميشا منها"، بينما هي – أي الحكومة- ماضية في تمرير برامج ومدونات وشبكات ومذكرات لا تخدم البتة مصالح هذه الفئات. فالحكومة، وهي "الحريصة" على الحوار الاجتماعي، ما فتئت تخرج بقرارات انفرادية متجاوزة بذلك الأطراف النقابية "الأكثر تمثيلية"، خاصة في مسألة الرفع من الأجور التي لم تعر فيها أي اعتبار لهذه النقابات التي من المفترض أنها تشكل إحدى أطراف هذه "المأسسة".
لقد كشفت إضرابات مهنيي النقل خلال السنة الماضية حقيقة جوهرية مفادها أن أغلبية المهنيين ليسوا ممثلين من طرف النقابات "الأكثر تمثيلية"؛ ما يعني أن الحكومة، في حوارها الاجتماعي، إنما تنتقي أقلية معينة لتمرير بعض المدونات والمذكرات ضدا عن مصالح الفئات الشعبية. وبذلك، فالحكومة لا تخدم سوى حاجات ومصالح الطبقة المهيمنة سياسيا واجتماعيا وثقافيا بالبلاد؛ الشيء الذي يضرب في العمق مقولتي النقابات "الأكثر تمثيلية" وكذا "مأسسة الحوار الاجتماعي".
ليس عيبا أن تكون النقابات "الأكثر تمثيلية" إحدى أطراف معادلة التمأسس هذه، لكن ليس مقبولا أن تكون هي الطرف الوحيد الممثل للشغيلة المغربية. هناك أطراف اجتماعية وثقافية أخرى ليست مدعوة حتى اليوم لإبداء رأيها في ما سيكون عليه هذا التمأسس في المستقبل القريب والبعيد. بل هناك مطالب اجتماعية أخرى وازنة ضلت منفلتة عن النقابي، بحكم أنها صارت من اختصاص حركات اجتماعية ناهضة، من المفروض أن يأخذ رأيها في أية إجراءات وترتيبات تستهدف مأسسة فعلية للحوار الاجتماعي.
لم يبق من مسوغ أمام الأطراف النقابية الأكثر تمثيلية" أن تضل مكتوفة الأيدي أمام هذا العبث، لا هي أقدمت على تبيان وجهة نظرها من هذه "المأسسة" التي يجري الحديث عنها، ولا هي أفصحت عن موقف مسؤول حيال ما آلت إليه نتائج هذا الحوار الاجتماعي "المتماسس"....
على هذه النقابات أن تكشف عن مواقفها، ليس فقط في تحديد مستلزمات مأسسة الحوار الاجتماعي واقتراح أسس صلبة له، بل أيضا – وهذا هو الأهم والمستعجل - أن تحسم في كيفية تعاطيها مع انفراد الحكومة بقرارات أحادية الجانب، بعد سلسسلة من الحوارات المشتركة، وأن تشرح خلفيات عودتها إلى حوارات أضحت فيها – أي هذه النقابات – متجاوزة. في غمرة هذا التهليل وهذا التسويق الإعلامي للمأسسة، لا ندري إن كانت هذه الحوارات الاجتماعية، التي فيها تنفرد الحكومة بقرارات أحادية الجانب، تجرى في إطار من المأسسة أم في سياق ما قبل التمأسس...
السؤال الإشكالي الذي من المفروض أن تجيب عنه هذه الأطراف النقابية الأكثر تمثيلية، هو توضيح هذا السياق الذي فيه انفردت الحكومة بقراراتها، وأيضا السياق الذي فيه يستأنف الحوار الاجتماعي؛ بمعنى آخر توضيح إن كان هذا السياق هو نفسه سياق مأسسة الحوار الاجتماعي أم شيئا آخر!....
اظافة الى ذلك، فان واقع النقابات اليوم يعرف انكماشا في عدد منخرطيها، لأسباب لا مجال للخوض فيها في هذا المقام؛ وهذا ما يطرح بحدة إشكالية التمثيلية ككل، وليس فقط إشكالية الأكثر تمثيلية.... فعن أية تمثيلية تتحدث الحكومة في وقت لا تحظى فيه – هي أيضا- بتمثيلية أغلبية الشعب المغربي، وفي وقت كذلك لا تتعدى فيه نسبة تمثيلية كل النقابات في أحسن الأحوال عشرة في المائة من مجموع الشغيلة المغربية بمختلف فئاتها.
فالحكومة، التي هي بصدد "مأسسة" الحوار الاجتماعي والتي تفاوض النقابات "الأكثر تمثيلية"، إنما انبثقت عن أقلية شعبية، وليس عن أغلبية مكونات الشعب المغربي الذي قاطع اقتراعات 7 شتنبر 2007. هذا المعطى إنما يحيل على مأزق سياسي استراتيجي وليس فقط إلى أزمة اجتماعية طارئة.

2- في الحاجة الى حوار اجتماعي-سياسي وثقافي شامل
إذا كان للحوار الاجتماعي أن يتمأسس، فينبغي أن يعاد النظر في آلياته وأسسه وأطرافه الاجتماعية–السياسية المكونة له. ذلك أن كل حوار اجتماعي إنما هو في العمق حوار سياسي بين أطراف سياسية ذات مصالح طبقية متناقضة، بالرغم من تمظهره – أي الحوار- في مظهر اجتماعي صرف، على اعتبار أن النقابي ليس سوى ذاك الجزء الأكثر بروزا وتنظيما من الحقل الاجتماعي الذي يضم أيضا عناصر أخرى فاعلة أفرزها – ويفرزها- تطور الواقع الاجتماعي السياسي الوطني في علاقته بالمتغيرات الكونية الرأسمالية.
إن مكونات الأغلبية الحكومية بما هي الطرف الرئيس في الحوار الاجتماعي، ورغم تناقضاتها الثانوية التي أخذت تتكشف بحدة، ليست سوى ذاك الجزء السياسي الأكثر هيمنة وسيطرة من الحقل السياسي الوطني الذي يزخر بحساسيات ومكونات سياسية وثقافية مختلفة، ليست مؤطرة حزبيا، لا بد وأن تحضر في ترتيبات إطلاق حوار وطني شامل للخروج بالبلاد من هذا الوضع المتردي، والذي قد يتفاقم بحكم تأثيرات الأزمة المالية العالمية. أما الحقل الاجتماعي، مثله مثل الحقل السياسي، فيضم عناصر أخرى ليست مؤطرة في أشكال تقليدية محددة (النقابة)، وإنما توجد في أشكال تنظيمية مدنية وجماهيرية بفعل طبيعتها ووظائفها، وكذا مجال اشتغالها في الحقلين الاجتماعي والسياسي والثقافي.
إننا هنا بصدد حوار "اجتماعي" يجري – في أفق مأسسته كما يقال – بين أقلية سياسية/الأغلبية الحكومية، وبين أقلية اجتماعية/النقابات "الأكثر تمثيلية". في ظل هذا الوضع الشاذ، تجري محاولات بين هاتين الأقليتين، المسيطرتين اجتماعيا وسياسيا، من أجل "مأسسة الحوار الاجتماعي" الذي قد يحسم في أمور دستورية مصيرية، لا يحق لأطراف هذا الحوار الاجتماعي الحالي أن يحسم فيها؛ لذا صار لزاما، اليوم، استشارة كل مكونات الحقل الاجتماعي والسياسي والثقافي الوطني، خاصة فيما يتعلق بأمور مصيرية، وذلك في أفق بلورة توافق وطني بشأنها، ونقصد هنا تحديدا التوافق على قانون تنظيمي لممارسة الحق الدستوري في الإضراب.
لتجاوز مأزق المأسسة وإشكالية التمثيلية، لا بد أن يصار بهذا الحوار الاجتماعي، في المرحلة الراهنة، الى حوار بين الدولة من جهة – وليس الأغلبية الحكومية- وبين كل الأطراف الاجتماعية والسياسية والثقافية الوطنية من جهة أخرى، وذلك على قاعدة إشراك كل الفاعلين والممثلين الحقيقيين لكل الفئات الاجتماعية في حوار وطني شامل. فالحوار الاجتماعي، في هذه المرحلة المأزومة سياسيا واجتماعيا وثقافيا – أي هوياتيا -، لا بد وأن تحضر فيه الدولة وتتحمل كامل مسؤولياتها باعتبارها طرفا محايدا عن كل التجاذبات السياسوية والعائلية والعشائرية المتمظهرة في شكل حراك اجتماعي/إيديولوجي، يراد له أن يؤثث مشهدا نقابيا وحزبيا وثقافيا تسوده أطراف "أكثر تمثيلية" في مقابل أطراف أخرى "أقل تمثيلية".
ما لم يتم تجاوز تلك المعادلة القائمة على أساس من الحوار بين أقليتين تدعيان امتلاكهما التمثيلية، فان المأسسة ستفقد كل أسسها ومقوماتها، وستجير لا محالة لتمرير قانون تنظيمي للإضراب وفق رغبة الأقليتين التي ليست سوى تكثيفا لرغبات الباطرونا على حساب رغبات الشغيلة...
أما استمرار الحوار الاجتماعي، على شكله الحالي، فلن يتمخض عن أية نتائج مقبولة جماهيريا، من شأنها أن تفضي إلى سلم اجتماعي، بل إن استمراره بهذا الشكل يستبطن إشكالية سياسية ودستورية تعكس، في العمق، أزمة الوضع السياسي العام بالبلاد، من حيث هي أزمة ثقة/تمثيلية – أي أزمة مشروعية سياسية- لا يمكن أن تجد لها حلا إلا في مباشرة إصلاحات دستورية جوهرية تحظى بموافقة كل المكونات السياسية والثقافية للشعب المغربي، من خلال حوار وطني شامل، وعبر حكومة انتقالية ممثلة لكل هذه الحساسيات، هدفها الإشراف على تهيئة الشروط السياسية لإجراء مثل هذه الإصلاحات الضرورية لمستقبل بلدنا ووحدته الوطنية.
أليس حريا بنا أن ننتبه إلى جيراننا الجزائر (إعلان حكومة مؤقتة في الخارج تمثل الشعب القبايلي) وموريتانيا (الحرب اللغوية والهوياتية في الجامعات)، بل أليس حريا بنا أن نستمع إلى نبض جامعاتنا وما تعيشه من عنف ليس يعبر سوى عن أزمة سياسية وثقافية، أي هوياتية عميقة، قد تكون لها عواقب وخيمة إن لم تأخذ بعين الاعتبار بعيدا عن الرؤية العصبية العروبية والاسلاموية التي تسعى إلى تنميط وتوحيد الواقع المتعدد. إن الوضع الوطني والإقليمي في غاية الخطورة، ولا بد من تملك الجرأة السياسية اللازمة لفتح نقاش سياسي واجتماعي وثقافي لضمان الوحدة في التعدد.
نعتقد أن هذه المهمة هي مستعجلة ولا تقبل التأجيل، والأحزاب السياسية جميعها ليست لها الجرأة والشجاعة للخوض في نقاش الواقع كما هو وليس كما تريده أن يكون، بحكم خلفياتها الإيديولوجية التي يغلب عليها الطابع القومي و"الوطني" الاسلاموي التي لا ترى في المغرب سوى كيانا جغرافيا له جذوره السياسية والتاريخية في المشرق العربي. لقد كشف مشروع الجهوية بعد الإعلان عنه ضعفا حادا لدى أغلب الأحزاب التي صارت تعيد ما جاء في الخطاب الملكي، لم تقو على طرح وجهات نظر مخالفة. الاختلاف ليس عيبا، بل أحيانا يكون لازما لاغناء أي مشروع وتطعيمه بعناصر القوة والثبات. وحدها الحركة الثقافية الأمازيغية – والتي هي اليوم حاملة لقيم التعدد والاختلاف والنسبية والديمقراطية- لها الجرأة في طرح تصورها بكل جرأة سياسية وبكل صراحة، أي الحكم الذاتي للجهات ذات الخصوصيات التاريخية والسوسيوثقافية والهوياتية المتميزة "الريف على سبيل المثال".
ليس في طرحنا تشكيل حكومة انتقالية أية مزايدات سياسوية، وليس في هذا الطرح أيضا ما ينم عن أحلام فوضوية شعبوية.... فواقع الحال يدل على أننا مقبلون على استحقاقات ليس فيها أية محفزات حتى يتزايد الإقبال الجماهيري على صناديق الاقتراع... وأية محاولة للهروب الى الأمام وتجاهل هذه الحقائق السياسية، سيؤدي بالبلاد الى الدخول من جديد في الدوران في حلقة مفرغة، خاصة وأن المرحلة تتطلب من القوى الديمقراطية والامازيغية الوطنية – وليس العروبية القومية والاسلاموية المشرقية- رفع تحديات اجتماعية ووطنية حفاظا على التماسك الاجتماعي وتعزيزا للوحدة الوطنية.
في هذه النقطة بالذات –أي الحكومة الانتقالية- تنطرح على كل القوى الديمقراطية، بمختلف توجهاتها السياسية والثقافية، مسؤولية التفكير بكل واقعية، والاجتهاد من أجل توفير الشروط الضرورية لانجاز هذه المرحلة الانتقالية، والحضور فيها بمساهمات سياسية وثقافية ذات مضمون ديمقراطي اجتماعي تعددي، وذلك من أجل الانتقال بالبلاد الى وضع تتحقق فيه الديمقراطية الفعلية والسيادة الشعبية، باعتبارهما احدى المقدمات الأساسية لبناء نمط جديد من العدل الاجتماعي والثقافي – أي المواطنة تحديدا- في هذه المرحلة التاريخية التي يمر منها النظام الرأسمالي العالمي الذي يعيق استكمال تشكل الدولة الديمقراطية الوطنية التي رفعت شعارها سابقا القوى "الوطنية" باتجاهاتها العروبية واليسارية.
هذا هو السبيل الذي نراه اليوم ناجعا لتجاوز إشكالية التمثيلية/الثقة التي أضحت سمة ملازمة للمؤسسات الدستورية الوطنية، بحيث أن استمرار هذه المؤسسات على هذا الوضع سيفقدها شرعيتها ليس فقط فيما يرتبط بالتمثيلية، وإنما في كونها ذاك التعبير الوطني عن مجموع الآمال والطموحات المشتركة لمختلف فئات المجتمع المغربي، وباعتبار هذه الطموحات هي هي المصلحة الوطنية العليا، ولا شيء سواها.
كثيرون هم من يحاول اليوم التمترس وراء هذه المصلحة الوطنية العليا، وذلك لقضاء حاجاتهم والحفاظ على مواقعهم الاجتماعية، من حيث هي مواقع سيطرة/هيمنة طبقية. لذا بات من الضروري على كل مثقف تقدمي أن يتولى وظيفته الإيديولوجية/الثقافية، في تفكيك بعض من هذه الشعارات "الوطنية" الكبرى التي تتمترس وراءها كل القوى المحافظة الرجعية. فالإيديولوجية الوطنية – كما أكدنا على ذلك في مقالاتنا السابقة – لا يجب أن تبقى حكرا على القوى المحافظة والعروبية، بل أضحى ضروريا أن يصار بها الى حيث تكون هي بالضبط إيديولوجية مثقفي الفئات الأكثر تهميشا، مجاليا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا. هنا بالضبط تكمن قوة وقدرة/تميز الحركة الثقافية الأمازيغية، بحكم استبطان مكوناتها لكل هذا التهميش المجالي والسياسي والثقافي والاجتماعي، إذن فلتعي الحركة الثقافية الأمازيغية دورها التاريخي هذا، ولتنهض بهذه المهمة الشاقة والمجيدة في سبيل تأهيل مجتمعنا وبلادنا إلى مستوى القطع مع الرواسب والثقافات السائدة والمعيقة لأي تطور أو انتقال نحو الديمقراطية.
في هذه المسألة بالذات، تكمن الوظيفة الإيديولوجية الشاقة التي يمكن أن تنهض بها قوى التقدم، خاصة تلك التي تطرح على عاتقها مهام الدفاع عن المصالح الآنية والبعيدة للفئات المحرومة والمهمشة.... أما الركون الى مواقف "راديكالية"، في العديد من القضايا السياسية، والاكتفاء بترديد شعارات شعبوية منها، والاكتفاء بمحاولة تبرير هكذا شعارات بكونها تتماهى مع موقف الشعب الذي عبر عن رأيه في مقاطعة الانتخابات، فذلك لن يؤدي سوى الى إخلاء الساحة السياسية الوطنية أمام القوى المحافظة حتى تتمكن من إعادة تجديد إيديولوجيتها "الوطنية" المتآكلة في المرحلة الراهنة، في محاولة منها لتكريس مواقعها الاجتماعية وتأبيد مصالحها السياسية الطبقية...
في اعتقادنا أن الظاهرة الشباطية، نسبة الى شباط، هي تعبير صريح عن محاولات بعض القوى، الأكثر رجعية ومحافظة، تجديد إيديولوجيتها "الوطنية" والاسلاموية المأزومة... ويمكن أن ندرج في هذا السياق تلك الخرجات الإعلامية لشباط، وهو لا محالة يمثل حزبه في تلك الخرجات؛ في هذا السياق يأتي هجومه على المهدي بنبركة، والذي يشكل –أي ذلك الهجوم- ذروة محاولات التجديد الإيديولوجي للإيديولوجية "الوطنية". لقد أخذت تلك المحاولات تتكشف في عدة أشكال، منها على سبيل المثال إعادة تأسيس مفهوم جديد للنقابة "الوطنية" الحريصة على "المصالح العليا للوطن"، أي تلك التي تدعو فقط الى الحوار ولا شيء سوى الحوار، وتقطع مع ممارسة الإضراب كحق دستوري، الى غير ذلك من الممارسات التي لا فائدة من ذكرها في هذا المقام. كذلك يمكن إدراج ما جرى – ويجري - من حراك وتلاسن بخصوص محاولات بيع الخمور بفاس، بين شباط دائما، والأصالة والمعاصرة، في إطار سعي القوى المحافظة التقليدية، عبر ممثلها حزب الاستقلال، إلى تبني الإيديولوجية الاسلاموية في محاولة للتعبئة من جديد بعد فشل الرهان على "الوطنية" في مواجهة الخصوم السياسيين الذين دفعتهم شعبويتهم إلى إثارة فضيحة النجاة في البرلمان، بعد أن عمرت هذه الفضيحة كل هذا الوقت، وبعد أن نال مناضلو النجاة حقهم من القمع والتشرد بشوارع الرباط منذ 2003.
سنعود مستقبلا إلى مناقشة هذه الإشكاليات الإيديولوجية، في تمفصلها مع ما ينطرح من مهام على قوى التقدم ومثقفيها الامازيغيين بالتحديد، وذلك في سياق تعميق النقاش الفكري في ما يطرح الواقع من أسئلة جوهرية في ما هو دور المثقف في المرحلة الراهنة؟ ما هي الكتلة التاريخية الناشئة؟ إلى غير ذلك من أسئلة جوهرية ذات راهنية كبيرة.....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,137,832
- تأملات في مفهوم الطبقة الوسطى
- مناقشة في بعض أفكار الجابري حول إصلاح التعليم والمسألة اللغو ...
- أفكار للمساهمة في تسوية وضعية الدكاترة العاملين بقطاع التربي ...
- بيان المنضمة الديمقراطية للتعليم بخصوص الاضراب الوطني لدكاتر ...
- تسوية وضعية الدكاترة العاملين بقطاع التربية الوطنية: أفكار ل ...
- في عدم أهلية العدالة والتنمية للدعوة إلى تشكيل جبهة وطنية لل ...
- حركة -مالي- والحاجة الى حوار عقلاني حول الحريات الفردية
- تصارع العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة وتداعياته على السا ...
- التحالفات المشاعية مظهر من مظاهر التفسخ السياسي: في البدائل ...
- من الانتقال الديمقراطي الى حركة لكل الديمقراطيين
- مآل الانتقال الديمقراطي بعد استيفاء ضروراته السياسية وانتفاء ...
- موازين وشهداء الفلكلور: في نقض الخلفية الثقافية لمنظمي مهرجا ...
- ليس بتهميش الدكاترة يمكن الاطمئنان الى حال البحث العلمي في ا ...
- في الحاجة الى حوار وطني شامل وليس الى مأسسة الحوار الاجتماعي


المزيد.....




- ما يدور بكواليس الإدارة الأمريكية بعد هجوم أرامكو السعودية؟ ...
- فرنسا أرسلت 7 خبراء إلى السعودية للتحقيق في هجمات -أرامكو-
- ليلي رايد: خدمة لحماية نساء بنغلاديش من التحرش
- اللجنة الدستورية السورية.. نقاط الخلاف والاتفاق بين المعارضة ...
- فورين بوليسي: الهجوم على منشآت النفط يحدد مستقبل الشرق الأوس ...
- طريقة الاستحمام وتناول الطعام.. عاداتك اليومية تكشف نقاط ضعف ...
- الحكومة والمعلمون.. خطوة أولى إلى الأمام
- نشاط إسرائيلي على الحدود مع لبنان
- إعلام: مقتل 30 شخصا بقصف جوي في أفغانستان
- أول دولة تعلن إرسال خبراء عسكريين إلى السعودية للتحقيق في -ه ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي أوعسري - مأزق المأسسة في ضل غياب حوار اجتماعي وسياسي وثقافي شامل