أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق الطائي - قراءة نقدية لكتاب التطهير الثقافي او التدمير المتعمد للعراق















المزيد.....



قراءة نقدية لكتاب التطهير الثقافي او التدمير المتعمد للعراق


صادق الطائي
الحوار المتمدن-العدد: 2968 - 2010 / 4 / 7 - 01:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


 المقدمة :
صدر كتاب التطهير الثقافي او التدمير المتعمد للعراق عن دار الشروق الدولية / القاهرة في يناير 2010 وقد قام بتحرير الكتاب الاكاديمي الامريكي ريموند بيكر واخرون وقام بترجمته د. محمد صفار الاستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة ، وسأقدم قراءة نقدية لهذا الكتاب في هذه الورقة البحثية .
لقد قام المحررون بنحت مصطلح ( التطهير الثقافي ) والذي جعلوه عنوانا للكتاب ، اذ لايوجد في الدراسات السوسيوسياسية السابقة مثل هذا المصطلح الذي تم صكه من كلمتين الاولى هي (التطهير) المستلة من التطهير العرقي او الديني او الطائفي ، والكلمة الثانية هي (الثقافي) ، التي تتناول جانبين هما الجانب الانساني في اشارة الى النخب والجانب المادي في اشارة الى البنى المادية الثقافية مثل المتاحف والمؤسسات الثقافية الاخرى وبذلك اصبح المصطلح الجديد (التطهير الثقافي ) حسب تناول المحررون له يعني تهجير و تدمير الجانبين الانساني والمادي في العراق في اشارات الى قتل وتهجير النخب في المجتمع العراقي وكذلك تدمير مؤسساته الثقافية بكل انواعها من متاحف الى نصب الى مؤسسات تخدم الثقافة في المجتمع بعد الاحتلال الامريكي للعراق .
لنرى بدءا ماهي مشكلة البحث في كتاب (التطهير الثقافي ) ،وماهي فرضيات البحث وماهي الاسئلة المركزية التي يطرحها ، لنصل معه الى النتائج التي وصل اليها ونحاول ان نناقشها بعلمية وموضوعية.
ان مشكلة البحث هي (قتل النخب العراقية المتمثلة بشكل خاص في العلماء من اساتذة الجامعة والاطباء والمهندسين والمثقفين العراقيين وكذلك تدمير البنى المادية لتراث العراق من متاحف ومؤسسات ثقافية وعلمية ) ، وان السؤال المركزي للبحث هو : من الذي يقف وراء هذه القتول وهذا التدمير ؟ وماهو المحرك لذلك ؟وماهي الاليات المستعملة ؟ وما هي النتيجة النهائية لكل ذلك ؟ينطلق الكتاب من مقولة اساسية يمكن ان نعتبرها جملة مفتاحية في قراءتنا النقدية للكتاب اذ يقول في ص 13 (استهدف مخططو الحرب بشكل واع ومقصود للغاية تدمير الدولة العراقية . وقد قاموا بذلك بسبب ان العراق القوي وقف حجر عثرة امام المخططات الامريكية الامبريالية والاصرار الاسرائيلي على الهيمنة الاقليمية المطلقة) وان ذلك تم ويتم عبر اليات منها الاسقاط الخفي للانظمة والاغتيالات المقصودة وفرق الموت والتطهير العرقي)
ومنهجنا النقدي في هذه الورقة هو محاولة تفكيك المفاهيم المطروحة في الكتاب موضوع النقاش ومحاولة اعادة النظر في اطروحاته عبر منظار مقارن زمنيا او مكانيا . وحسب هذا المنهج دعونا نتكلم اولاعن التطهير العرقي في العراق
 التطهير العرقي :
اذا اردنا ان نتناول المشكلة العراقية بالبحث والدراسة فلابد لنا من ان نقسم تاريخ هذه المعاناة العراقية الى ثلاث حقب زمنية هي بالتسلسل الزمني
1. حقبة الحكم الشمولي لنظام البعث وتمتد من 1968 سنة الانقلاب الذي تسنم فيه حزب البعث السلطة في العراق الى 1991 وهو تاريخ حرب الخليج الثانية .
2. حقبة الحصار الممتدة منذ 1991 الى 2003 وهو تاريخ الحرب الامريكية على العراق التي ادت الى اسقاط النظام العراقي واحتلال البلد .
3. حقبة الاحتلال الامريكي منذ 2003 والمستمرة الى الان .
ونود ان نشير الى ان هذا التحقيب هو تحقيب افتراضي الغاية منه تسهيل الدراسة وفهم المعطيات بشكل علمي ، ونحن نعلم ان هذه الحقب تكون سلسلة متصلة وتقود حلقاتها الواحدة الى الاخرى التي تليها زمنيا وعاملها المشترك الاساس هو معاناة المواطن العراقي وتعرضه للقتل والتهجير والاذلال عبر اليات لا انسانية ، ولفهم حقبة الاحتلال التي يتناولها كتاب ( التطهير الثقافي ) بالبحث نرى ان من الضروري العودة والبحث في المراحل السابقة لنقف على الحقيقة بشكل موضوعي وعلمي .
ان التطهير العرقي يعتبر من المصطلحات الحديثة في معاجم العلوم السياسية والاجتماعية اذ هو من منتجات النصف الثاني من القرن العشرين ، والعراقيون يعرفون هذه الضاهرة خير معرفة ولهم خبرة طويلة فيها مما عانوه من تطهيرات ويمكن ان نوجز حملات التطهير الكبرى في العراق فيما يلي :
1) حملات التطهير التي شملت ما يسمى (التبعية الايرانية ) من المواطنين العراقيين: حصل التهجيربموجتين، الاولى في أوائل السبعينات الفئة المستهدفة في التهجير الأول ,كانت االغالبية منها اكرادا فيلية ساكنة في بغداد. المحلات المستهدفة كانت, قنبر علي، القشلة، باب الشيخ،الخلاني، وعقد الأكراد. بدى الدافع لحملة التهجير تلك احتلال ايران لثلاثة جزر عربية في مضيق هرمز. بعد ذلك خفت الحملة وربما توقفت تماما بعد تحسن العلاقات السياسية مع شاه ايران وتوقيع أتفاقية الجزائر. قدرعدد الأشخاص الذين تم تسفيرهم بين ٢٠٠٠٠-٣٠٠٠٠ شخصا. ورد في التقرير السياسي للمؤتمر القطري التاسع لحزب البعث عن تلك الفترة مايلي"عندما ألغى الشاه أتفاقية عام ١٩٣٧ في نيسان ١٩٦٩ وصار يهدد سيادة العراق على شط العرب وصار يتامر على النظام الثوري فيه، ويمد عصابة البرزاني بالدعم ، كان الأيرانيون المقيمون في العراق وبعض المتجنسين منهم بالجنسية العراقية يشكلون (الطابور الخامس) داخل المجتمع العراقي . فهم وراء أغلب حملات الأشاعات والبلبلة في المجتمع العراقي. وهم الذين يزودون المخابرات الأيرانية والصهيونية العالمية بالمعلومات عن الأقتصاد العراقي ، وعن المواقع الأستراتيجية فيه ، وعن أوضاع قواته المسلحة ، وبكل المعلومات الأخرى التي تحتاجها المخابرات الأيرانية والمخابرات المتعاونة معها"."وعندما اشتد الخلاف مع نظام شاه ايران حاول هذا (الطابور الخامس) أن يتصدى للثورة بشكل مكشوف وتصاعد نشاطه التامري ضد الوطن، وكاجراء وقائي قامت الثورة بتسفير بضعة ألوف من الايرانين المقيمين في العراق الى ايران تخليصا من شرورهم وتامرهم، وعقابا لمن خان الأرض التي أوتهم أجيالا عديدة وتم ذلك في نهاية عام ١٩٧١ وفي الفترة اللاحقة".بعد قيام الثورة الأيرانية تدهورت العلاقات مع إيران مرة أخرى. بدأت حملة التهجير الثانية التي شملت حوالي ستين الف مواطن ، هنا بدى المسبب لقيام حملة التسفير الثانية محاولة اغتيال نائب رئيس الوزراء طارق عزيز في الجامعة المستنصرية في نيسان ١٩٨٠.هي الشرارة التي اطلقت حملة التهجير الثانية ، قتل وجرح في تلك ألمحاولة عدد من الأشخاص. ألقي القبض على من قام بتلك المحاولة ،سمير علي غلام، وكان من التبعية الأيرانية. بينت برقية معاونية أمن القناة المرقمة ١٠٤٩٣ في ١٨/١٠/ ١٩٨٧ الى مديرية أمن مدينة صدام مصيرالقائم بالمحاولة سمير وافراد عائلته حيث ورد فيها " أدناه المعلومات المتوفرة لدينا عن موضوعي بحث برقيتكم أعلاه . المجرم المقبور سميرعلي غلام / معلوماتنا تشير بأنه القي القبض على جميع أفراد عائلته من قبل الجهات الأمنية عام ١٩٨٠ وهم كل من : نور علي وأميرعلي وفريد علي وفائق علي ولطيفة علي وسهام علي ، وأعدموا جميعاً كونهم عائلة المجرم سميرعلي غلام الذي قام بالجريمة البشعة ضد الطلبة في الجامعة المستنصرية حيث قام بإلقاء قنبلة يدوية على التجمع الطلابي" . قبل بداية الحرب العراقية الأيرانية كان التهجير ينفذ بحق جميع أفراد العائلة رجالا ونساءا واطفال، لكن بعد نشوب الحرب أدرك النظام أن قسما من أولئك الرجال انظم الى الايرانين للقتال ضده. وبينما كانت حملة التهجير مستمرة بدا النظام بحجز الشباب القادرين على القتال والقائهم في السجون.
تشير الى ذلك برقية وزارة الداخلية المرقمة ٢٨٨٤ في ١٠/٤/ ١٩٨٠ "عدم تسفير الشباب المشمولين بالتسفير الذين اعمارهم من ١٨-٢٨ سنة والاحتفاظ بهم في مواقف المحافظات الى اشعار آخر" . وفي فقرة أخرى من البرقية "العسكريون على مختلف الرتب يسلمون الى الانضباط العسكري في بغداد للتصرف بهم من قبلها وحسب التعليمات المبلغة اليها" .ما زال موقف هؤلاء المحتجزين بعد سنوات طويلة في السجن غير معلوم ، لقد اختفوا بلا أثر يدل على ماحصل لهم. منظمة العفو الدولية تقدر العدد بثمانية الالاف رجل . تمت مصادرة دور واموال واراضي ومعامل وحسابات التبعية المسفرين مهما كانت صغيرة. لم يسمح لهم باخذ أي شي معهم عدا الثياب التي يرتدوها. كان راي الرئيس صدام كما سمعته من بعثي بدرجة متقدمة في الحزب، أن أجدادهم "التبعية" قدموا الى العراق على الأقدام لايملكون شيئا لذلك يجب ترحيل احفادهم على الأقدام لايملكون شيئا. وحسب قرارمجلس قيادة الثورة المرقم ١١٣١ في ١٨/٨/١٩٨٠ خول "وزير الداخلية بيع الأموال المنقولة وتصفية كافة الحقوق العادئة للايرانين المسفرين". مما يتقدم يتبين إن الفرد "التبعية" حسب المبررات الرسمية يشكل تهديدا خطرا على الاشخاص وعلى المجتمع ولان ذلك التهديد هو نتيجة للتركيبة البيولوجية للفرد التبعية ، دمه ونسبه، ولايمكن ازالته منه، لذلك الحل هو بازالة التبعية من المجتمع. أي باجتثاثه من الجذور كما قال الرئيس صدام حسين في جريدة الثورة العراقية الصادرة في 16/2/1981 (اجتثوا من أرض العراق لكي لا يدنسوا تربة العراق ولا يدنسوا هواء العراق ولا يدنسوا الدم العراقي عندما تمتزج دماؤهم بدماء العراقيين بالتزاوج.. وهكذا أجتثتهم الثورة من الجذور لكي تنهيهم وتبقي العراقي الصافي الأبي الوطني الشريف الذي لا يقبل الذل مرفوع الجبين يبقى دائما وابدا.) وهنا يجب ان نسجل ان مصير شريحة التبعية على يدي نظام الرئيس صدام حسين يتشابه مع مصير اليهود على أيدي النازية. لكن اليهود استطاعوا أن يخبروا العالم بقصتهم وحصلوا على تعاطفهم لكن قصة التبعية مرت من دون ملاحظة وفي احيان أخرى أهملت.
2) حملات التطهير التي شملت الاكراد في ما اسمي حملات الانفال : وهي إحدى عمليات الإبادة جماعية التي قام بها النظام العراقي السابق برئاسة الرئيس صدام حسين سنة 1988 ضد الأكراد في إقليم كردستان العراق وقد اوكلت قيادة الحملة إلى الفريق اول علي حسن المجيد الذي كان يشغل منصب امين سر مكتب الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي وبمثابة الحاكم العسكري للمنطقة وكان وزير الدفاع العراقي الاسبق سلطان هاشم القائد العسكري للحملة وقد اعتبرت الحكومة العراقية انذاك الأكراد مصدر تهديد لها وقد سميت الحملة بالأنفال نسبة للسورة رقم 8 من القرآن الكريم. و(الأنفال) تعني الغنائم أو الأسلاب، والسورة الكريمة تتحدث عن تقسيم الغنائم بين المسلمين بعد معركة بدر في العام الثاني من الهجرة. استخدمت البيانات العسكرية خلال الحملة الآية رقم 11 قام بتنفيذ تلك الحملة قوات الفيلقين الأول والخامس في كركوك وأربيل مع قوات منتخبة من الحرس الجمهوري بالإضافة إلى قوات الجيش الشعبي وقد تظمنت العملية ستة مراحل. وقامت الحكومة العراقية انذاك بتدمير مايقارب من 2000 قرية وقتل الألاف من المواطنين الاكراد في مناطق إقليم كردستان أثناء عمليات الانفال واجبار قرابة نصف مليون مواطن كردي على الاقامة في معتقلات اقامتها الحكومة العراقية انذاك خصيصا كي يسهل السيطرة عليهم وجرى القاء القبض على مايقارب من 182,000 مواطن كردي جرى تصفيتهم ودفنهم في قبور جماعية في مناطق نائية من العراق.وكانت تعليمات الفريق اول علي حسن المجيد هي عمليات نهب القرى من قبل جحافل الدفاع الوطني( مليشيا كردية اسسها النظام لضرب الاكراد ) كما جاء في الفقرة السابعة من الكتاب ٤٠٠٨ ثم عاد واصدر قراراً بجمع حاصلاتهم الزراعية كما ورد في كتاب مديرية أمن البلدة المرقم ٩٩١٤ في ٢٣/٧/١٩٨٨الذي ينص على ( نسب الرفيق المناضل أمين سر مكتب تنظيم الشمال المحترم بتاريخ ١٨/٧/ ١٩٨٨ ما يلي : جمع الحاصلات الزراعية من أهالي القرى المرحلين من قبلنا ممن قاموا بزراعتها قبل ترحيلهم.
ازالة مظاهر الحياة من القرى المحذورة أمنياً اضافة الى هدم القرى ونهبها وحجز أو قتل سكانها ، كم امر أيضاً بحرق الأراضي الزراعية لمنع عودة الحياة اليها كما تنسب في بكتاب قيادة مكتب تنظيم الشمال المرقم ٣٨٢١ في ٣/٧/١٩٨٨
"١ ) تعزل المناطق المحرمة بواسطة الحراثة وتحرق.
٢ ) تتولى امرية قاطع اربيل وبأشراف الفيلق الخامس تنفيذ الأمر والوارد في (١ ) أعلاه.
٣) اخبارنا حال انتهاء عملية الحرق وستخضع القواطع للتفتيش بعد المهمة من قبلنا. " وحدث ايضا في عمليات الانفال استخدام القصف بالاسلحة الكيمياوية لبعض القرى والقصبات مثل حلبجة والتي راح ضحيتها مايقرب الخمسة الاف مواطن.
3) حملات التطهير التي غيرت الواقع الديموغرافي لمدينة كركوك : لقد شنت عمليات تهجير منظمة ضد اكراد كركوك، بسبب تصاعد الصراع بين الحكومة والحركات المسلحة الكردية في اواخر سبعينات القرن الماضي. لقد بدأت عمليات التهجير منذ عام 1974 استمرت حتى عام 2003 . وقد شملت حوالي 11 الف عائلة كردية.ومن الاعمال التي قام بها نظام الرئيس صدام حسين في كركوك وخاصة بعد عام 1974 :
طرد ونقل (على مراحل)كل العاملين الكورد من شركة نفط الشمال وإحـلال العاملين العرب مكانهم وأحالت المتبقي منهم الى التقاعد وشمل بعض التركمان بذلك . وعدم تمليك الدور السكنية للكورد وعدم الموافقة على شراء او استملاك الأراضي و حجز الألاف من بيوت الكرد الذين التحقوا بالتمرد وتمليكها للعرب وبدون مقابل. وتهجير آلاف الكرد من كركوك بطرق ووسائل متعددة وتحديدا في التسعينات من القرن العشرين اذ كـان يتم تخيير المهجريين بين التوجه الى الجنوب بصحبة ممتلكاتهم او اختيار كوردستان بدونها‍ كما تم تغيير أسماء المحلات والمناطق والشوارع الكردية والتركمانية وإحلال أسماء عربية مكانها . والأخطر من كل ما سبق هو جلب الآلآف من العرب من شتى انحاء العراق واسكانهم في كركوك(ممن اطلق عليهم جماعة العشرة ألالاف) اذ كان العربي الذي ينقل سجله المدني الى كركوك يمنح مكافئة عشرة الاف دينار ما يعادل ثلاثة وثلاثون الف دولار مع دار للكن اوقطعة ارض ووظيفة، والغاية من ذلك هو تغيير الخارطة الديموغرافية للمدينة وتحويلها الى مدينة عربية.
4) حملات التطهير وكارثة تجفيف الاهوار في جنوب العراق: اكد الكثير من الباحثين بان مجتمع الاهوار هو امتداد للمجتمع السومري القديم وجاء هذا الرأي على ضوء دراسات علمية وتاريخية اثبتت الشبه الكبير بين كلا المجتمعين ولكن الكثير من ابناء هذا المجتمع لايعنيهم البحث في الاصول ويكتسبون الكثير من عاداتهم وتقاليدهم عن طريق الوراثة ويمتهنون الزراعة ورعي الجواميس اضافة لمهن اخرى مثل : حياكة الحصران ومشغولات القصب والصيد. وتذكر بعض الاحصائيات بان عدد سكان الاهوار في بداية السبعينيات كان يقدر بـ(500) الف نسمة ينتشرون على مسطح مائي يصل حجمه الى (20) الف كيلو متر مربع،هو عبارة عن سلسلة من المسطحات المائية والبحيرات المتداخلة تمتد بين مدن العمارة والناصرية والبصرة تسكنها عشائر مختلفة وتعتبر منطقة الاهوار حاضنة للكثير من المعارضين للانظمة السياسية على امتداد تاريخ البلاد ،لوجود متاهات عديدة من غابات القصب والبردي فيها تخفي مئات الافراد ومنها انطلقت العديد من الثورات كرد فعل ،على سنوات من الظلم والتجاهل لهذا المجتمع . واسفل المسطحات المائية يوجد خزين نفطي هائل وغير مستثمر لحد الان يقدر بـمليارات البراميل من النفط الخام ويحصل سكان هذه المناطق على غذائهم من حقول الرز الكبيرة التي كانوا يزرعونها والجواميس التي توفر لهم الحليب ومشتقاته وكذلك يحصلون على الاسماك والطيور من البحيرات المحيطة بهم وهذا ما جعلهم ينعزلون عن المجتمعات المدنية وهذا ما جعل باحثاً مثل غافن يونغ يقدر عمر هذا المجتمع بخمسة الاف سنة. احتضنت اهوار العراق خلال حكم الرئيس صدام حسين عشرات المعارضين لهذا النظام وكانت الحكومة بين حين واخر تنظم (حملات) بزوارق بخارية لأمساكهم او امساك ذويهم ولكن الصدمة التي اثارت النظام هي الانتفاضة التي جرت في المناطق الجنوبية بعد تمرد وهروب الجيش عن طريق دولة الكويت في عام 1991،خاض قوات الحرس الجمهوري والتي يطلق عليها قوات النخبة معركة كبيرة مع المنتفضين خاصة تلك المعركة التي جرت في قرية الشطانية والتي استخدم فيها الجيش مايقارب (150)كغم من قذائف النابالم واستخدمت الطائرات المروحية في جمع مئات الشبان هم وزوارقهم من خلال شباك الطائرات المروحية وكانت قوات التحالف في تلك الفترة قد اعطت الضوء الاخضر للرئيس صدام حسين في مفاوضات خيمة صفوان باستخدام المروحيات لانها احست بان نتيجة الانتفاضة ستكون اقامة دولة يسيطير عليها رجال الدين الشيعة الراديكاليون شبيهة بالنموذج الايراني على حدود منطقة المصالح الامريكية في منطقة الخليج وهذا الامر سيدمر التوازن الاقليمي في منطقة الشرق.وكانت نتيجة عمليات التطهير التي حدثت في الاهوار هي حرق ما يزيد على 250 قرية بأكملها حتى انه لم يبق منها إلا الرماد، إذ كانت قوات الحرس الجمهوري تقصفها بمختلف الأسلحة طوال الليل، ثم يشنون هجوما واسعا عليها مع ساعات الصباح الأولى،وادى الاعتقال والقتل العشوائي الى اختفاء اكثر من (50) الف مواطن من ابناء المنطقة بعضهم اقتيد الى السجون والبعض الاخر هرب الى ايران.

كل عمليات التطهير المذكورة اعلاه تمت في الحقبتين الاولى والثانية المشار لها سابقا اما في الحقبة الثالثة (حقبة الاحتلال الامريكي ) فيمكن ان نوجز عمليات التطهير العرقي التي تمت خلالها فيما يلي :
1) عمليات تهجير وفرز الاحياء على اساس طائفي : ربما كان هذا المحور هو الجزء الرئيس الذي انصب عليه البحث في كتاب ( التطهير الثقافي )، ان عمليات التهجير في داخل العراق او خارجه قد طالت بشكل اساس الطبقة المتوسطة في العراق والتي تضم النسبة الاكبر من النخب العراقية والتي يمكن وصفها بحق لحمة المجتمع العراقي ، عاش العراقيون في الفترة الممتدة من 2004 الى نهاية 2007 حالة سلبية ومؤلمة جداً لها آثارها الكبيرة على واقعهم المتردي في المجالات الامنية والاقتصادية والخدمية، تمثلت بهجرة اعداد كبيرة من المواطنين لاسباب شتى والى اماكن عديدة داخل وخارج العراق، ووقفت العوامل الامنية والاقتصادية وراء هذه الظاهرة التي استفحلت يوماً بعد يوم حتى اصبحت الشغل الشاغل لاكثر المواطنين تدبير اية طريقة للخروج ومواجهة مصير مجهول عانى منه حوالي مليونين ونصف مليون عراقي بحسب الاحصائيات المعلنة من قبل المفوضية العليا لللاجئين التابعة للامم المتحدة التي اعتبرت العراقيين على رأس الجنسيات الاربعين التي تطلب اللجوء السياسي في الدول الاوربية . ويمكننا القول ان الهجرة قد أخذت شكلين ومسارين:- الاول- داخلي يتمثل في عمليات التهجير القسري على اساس الهوية الطائفية والمصحوب بالتهديد والقتل ومصادرة الدور، فهناك اكثر من 200 الف عائلة جرى تهجيرها يصل عدد افرادها الى اكثر من نصف مليون مواطن نزحوا بالقوة من مناطقهم في عمليات متبادلة طائفياً كشكل من اشكال الاحتراب الطائفي الفعلي الذي تعيشه البلاد، ويعيش المهجرون في ظروف سيئة جداً من حيث السكن في الخيم والصرائف ومن دون اية خدمات في اجواء مناخية صعبة وانقطاع موارد الرزق. ولاشك ان هذه الظاهرة المؤسفة تعمق من الانقسام داخل المجتمع العراقي وتمزق نسيجه وتخلق حالة من التوتر المستمر بين المناطق المتصارعة طائفياً. اما الشكل الثاني للهجرة فتمثل في خروج اعداد كبيرة من المواطنين الى سورية والاردن ومصر من دون تمكن اغلبهم من تدبير اوضاعهم السكنية والمعيشية في تلك البلدان، وقد وصل عدد العراقيين في الخارج الى حوالي المليونين شخص، وهذا يمثل شعباً باكمله، وباتت الدول التي يقصدها العراقيون تنوء بالاعباء نتيجة عدم قدرتها على استيعاب هذه الاعداد المتزايدة ،وفي النصف الثاني من عام 2007 , ومع انطلاق عمليات( سيادة القانون) في غرب وشمال بغداد و(صولة الفرسان) في وسط وجنوب العراق استقر العنف نسبيا .وكان لرد فعل مناطق العرب السنة ضد تنظيم القاعدة وطرده من مناطقهم وانخراطهم في العملية السياسية وكذلك وقف اطلاق النار وانخراط منتسبي جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر في العملية السياسية اكبر الاثر في الاستقرار الامني النسبي في العراق ،هذا التطور صاحبه عودة بعض اللاجئيين الى العراق، وبطريقة مماثلة فان عدد المهجرين داخليا بدأ بالانخفاض نوعا ما نتيجة لغلق المحافظات العراقية لحدودها وقيام اعداد من المهجرين داخليا بالعودة الى بيوتهم. وبحسب المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين, وليام سبندلر في المؤتمر الصحفي الذي عقده في اكتوبر 2007 في جنيف الذي تحدث فيه عن العائدين الى العراق, اذ صرح, ان انحسار العنف بعض الشئ في بعض اجزاء العراق في 2007 ساهم في عودة البعض من المهجرين العراقيين ،وعلى سبيل المثال و وفقاً لارقام من سلطات الحدود, فان اكثر من 200.000 عراقي عادوا من سوريا فقط بين اغسطس واكتوبر 2007.
2) عمليات التهجير المعاكسة التي قامت بها حكومة اقليم كردستان في محافظة كركوك: ان القيادات الكردية، استغلت الفوضى بعد سقوط النظام، وانهيار الدولة، وحالة التعاطف التي كانت لها بين العراقيين، لكي تقوم بفرض سيطرة (البيشمركة) على المحافظة، والقيام بحملات شعواء لمحاربة العسكريين والموظفين والعمال العرب بحجة محاربة البعث ودفعهم لتركة المدينة هم وعوائلهم. وبنفس الوقت قامت بجلب الاكراد ومنحهم وثائق على انهم من ابناء كركوك، والقيام بتشكيل حزام سكني امني حول المحافظة، من خلال توزيع (100)ألف قطعة سكنية على اتباعهم وتكوين احياء كردية جديدة تحيط بالاحياء التركمانية والعربية من كل ناحية.ثم انهم لا يكفون عن الاستحواذ على ادارة المحافظة ومرافقها.كذلك تستمر الضغوط من اجل اجبار العرب على تركهم مناطقهم، وقد تعرض التركمان والعرب للتنكيل والتشرذم والسجن والاعتقالات من قبل قوات الامن الكردية اومن قبل الامريكان الذين ياخذوا مصادر معلوماتهم من الاستخبارات الكردية ويقوموا باعتقال العرب بحجة الارهاب. وتبعا لذلك تمت تصفية بعض شيوخ العشائر العربية على ايدي مجهولين مثل الشيخ عكار الحسيني وكذلك الشيخ ابو قاسم وكذلك الدكتور صبري عبد الجبار وغيرهم.وفي المقابل تمت تصفية بعض القيادات الكردية والتركمانية في المدينة، وهذا الوضع جعل الباحثين في الشأن العراقي يطلقون على مدينة كركوك برميل البارود الذي قد يفجر نزاعا اثنيا لا احد يعرف مداه .
3) عمليات تهجير اللاجئين الفلسطينين في العراق : إن قلة قليلة من الفلسطينيين الذين تركوا ديارهم مضطرين ومكرهين أثر نكبة عام 1948 وصلوا إلى العراق على أمل أن تكون محطة ثم يعودوا إلى قراهم ومساكنهم بعد أسبوعين أو ثلاثة !!! هذه القلة تتكون من 886 عائلة بنحو ( 3000-5000 شخص ) خرج غالبيتهم وبنسبة ( 80% ) من قرى مثلث الكرمل الصغير جنوب حيفا و14% من يافا و 6% من نفس حيفا ، ، ونتيجة لارتباط اغلبية فلسطنيو العراق بمنظمة التحرير العربية وهي احدى الفصائل الفلسطنية التي انشئها حزب البعث العراقي ، اصبح هؤلاء الفلسطنيين في نظر بعض العراقيين مرتبطين بالنظام بشكل او اخر ونتيجة اعتقال بعض الشباب الفلسطنيين الذين نفذوا عمليات تفجير في بغداد ، ونتيجة للوضع الأمني المنفلت صب المتظررون من هذه التفجيرات جام غضبهم على كل الفلسطينيين في العراق مما ادى الى عمليات تهجير بحق هذه الجالية ،اذ تم طرد وتهجير أكثر من 400 عائلة فلسطينية من مناطق سكنهم في بغداد لتسكن تلك العوائل في مخيم أقيم لهم على ساحة لكرة القدم في نادي حيفا الرياضي في مجمع البلديات في بغداد ، وخرج عدد أكبر منهم نتيجة التدهور الخطير وانعدام الأمان نحو الحدود العراقية الأردنية على أمل الدخول إلى الأردن ، تقول منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها المنشور عن الفلسطينيين في العراق في شهر سبتمبر/أيلول 2006 ( لقد أدت الهجمات التي استهدفت اللاجئين الفلسطينيين العراقيين عام 2003 إلى تشريد المئات منهم داخلياً، إضافةً إلى فرار المئات إلى الأردن. وقد أغلق الأردن حدوده في البداية، ثم سمح بدخول عدة مئات منهم إلى مخيم الرويشد المعزول القاحل الذي يقع على مسافة 85 كم داخل الحدود الأردنية. أما بقية الفلسطينيين العراقيين فظلوا أكثر من سنتين في مخيم الكرامة الذي لا يقل قسوةً والواقع داخل المنطقة العازلة على الحدود العراقية الأردنية، إلى أن قامت السلطات الأردنية بإغلاقه عام 2005 ونقلهم إلى مخيم الرويشد. وخلال السنوات الثلاث الماضية، كان عدة مئاتٍ من الفلسطينيين بمثابة سجناء في مخيم الرويشد. وقد فضل قرابة 250 منهم العودة إلى الوضع الخطير الذي كانوا يعيشونه في العراق على البقاء في المخيم دون بارقة أمل بإيجاد حلٍّ لمحنتهم .
 من الذي يقف وراء عمليات اغتيال وتهجير النخب العراقية :
بدأ تيار هجرة الكفاءات يتصاعد بعد استلام حزب البعث للسلطة عام 1968. وطبقاً لبحث أعدته منظمة العمل العربية بلغ عدد المهاجرين العراقيين من أصحاب الكفاءات 4192 إلى الولايات المتحدة و 204 إلى كندا خلال 1966- 1969. ويشار إلى أن العقول العراقية التي هاجرت إلى الولايات المتحدة خلال هذه الفترة تأتي من الناحية العددية بعد كل من مهاجري الأردن ومصر ولبنان، علما أن هذه الدول ذات موارد محدودة مقارنة بالعراق. هذا إضافة إلى أعداد أخرى توجهت إلى بلدان أخرى. وشهدت سبعينات القرن الماضي تزايداً ملحوظاً في هجرة الكفاءات، بسبب القمع السياسي والفكري والتمييز القومي والديني والطائفي والتبعيث القسري. ويعد العامل السياسي الدافع الرئيسي للهجرة في هذا العقد، أما الدافع لاقتصادي فقد كان ثانوياً بعد تحسن وضع الاقتصاد العراقي بسبب ارتفاع أسعار النفط. وبحسب دراسة أجرتها (اليونسكو) تبين أن العراق من ضمن سبعة بلدان عربية يهاجر منها كل عام (10000) من المتخصصين كالمهندسين والأطباء والعلماء والخبراء (د. محمد رشيد الفيل، الهجرة، وهجرة الكفاءات العلمية العربية، مراجعة هبة الله الغلاييني، مجلة النهج، العدد 62، 2001، ص 293.) .
واضافة لذلك فقد هاجرت أعداد كبيرة من الكفاءات في شتى التخصصات عام 1978 وما تلاه، نتيجة اشتداد المضايقات السياسية والتصفيات الجسدية والسجن والتعذيب وبالأخص وسط أعضاء ومؤيدي الحزب الشيوعي العراقي والأحزاب والقوى الدينية، حيث تركزت أعداد مهمة منها في البلدان العربية بالأخص الجزائر وليبيا واليمن الجنوبي سابقاً والدول الاشتراكية السابقة وأوروبا عموماً.
الدليل الذي يؤكد كثرة الكوادر والكفاءات التي كانت تقيم في الخارج، هو الحملة الواسعة التي قامت بها الحكومة العراقية أوائل السبعينات بإرسال وفود رسمية عالية المستوى لإقناع هؤلاء بالعودة إلى العراق وذلك بتقديم الامتيازات وتحديدها بإصدار القوانين والقرارات. ولكن رغم ذلك عاد القليل منهم (705 فقط). وحتى الذين عادوا هاجر معظمهم مرة ثانية، بسبب عدم وجود مقاييس موضوعية لتقييم الكفاءات على المستوى الرسمي، والمضايقات التي تعرضوا لها ومن أبرزها سياسة التبعيث القسري وانعدام حرية التعبير ( د.هاشم النعمة العراق دراسات في الهجرة السكانية الخارجية، دار الرواد، بغداد، 2006، ص 6.) وطبقاً لتعداد 1977 بلغ مجموع العراقيين في الخارج 142280، وهذا الرقم يشمل المسجلين في الخارج فقط، وبالتأكيد هناك أعداد أخرى من غير المسجلين لا نعرف عددهم بدقة وبالأخص الذين طلبوا اللجوء في البلدان الغربية. وبسبب استمرار هجرة العقول العراقية في السبعينات، وعدم نجاح قانون 154 لعام 1975 لتشجيع عودة الكفاءات، دعت الحكومة العراقية آنذاك عدد كبير من أساتذة الجامعات من العرب والأجانب للعمل في الجامعات ومؤسسات البحث العلمي والطاقة الذرية للتعويض عما فقده العراق من الكفاءات العلمية (د. نادر عبد الغفور أحمد، العقول العراقية المهاجرة بين الاستنزاف والاستثمار، مؤسسة الرافد، لندن، 2003 ، ص 23.)
وهذا ينطبق، بقدر معين، على مدرسي التعليم الثانوي مما ولد بديلاً جزئياً ومؤقتاً ومكلفاً من الناحية المادية لخزينة الدولة.
وفي نيسان 1980 بدأت الحكومة حملة تهجير واسعة شملت الأكراد الفيلية استعداداً لشن الحرب ضد إيران. ومن الصعب تحديد رقم المهجرين بدقة فهو يتراوح بين 60000 - 100000 شخص(د. فالح عبد الجبار، الدولة، المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العراق، القاهرة، 1995، ص 147 ). ومن المؤكد أن تلك الاعداد ضمت في صفوفها الكثير من الكفاءات والنخب. ويعد هذا النهج تفريطا بقوى بشرية مؤهلة لخدمة البلد، حيث ينظر لها بمنظار أثني ومذهبي ضيق، ويهدف إلى إعادة تشكيل البنية الأثنية والمذهبية للمجتمع العراقي لخدمة أغراض سياسية.
وفي الثمانينات ازدادت هجرة الكفاءات بسبب الحرب العراقية- الإيرانية واستمرار سياسة التبعيث القسري. ولولا منع السفر الذي فرضته الحكومة عام 1982 جراء إدراكها تصاعد الهجرة لاستمرت الهجرة بأعداد أكبر. وقد أمتنع الكثير من الطلبة الذين أكملوا دراستهم في الخارج من العودة إلى العراق في هذا العقد بسبب عدم رغبتهم في العودة الى محرقة الحرب التي لاتتوقف ، بالرغم من أن الكثير منهم قد أرسل لإكمال دراسته في الخارج على نفقة الدولة، مما حدى بالحكومة العراقية ان تغير نظام الكفالة المالية الذي كان متبعا مع من يرسل للدراسة خارج العراق واستبدلته بما سمي بالكفالة الشخصية ، اي ان من يرسل الى الخارج للدراسة لابد من وجود احد اقاربه من الدرجةالاولى او الثانية كالاخ او الاب يضمن عودته بعد الانتهاء من الدراسة ، وفي حالة عدم رجوع الموفد فان الحكومة تلجا الى اعتقال الكافل لحين عودة الموفد.
وقد تصاعدت أعداد طالبي اللجوء العراقيين في الدول الصناعية بعد السماح بالسفر بعد توقف الحرب العراقية-الإيرانية في عام 1988. ففي عام 1989 بلغت 3901 شخصا،وهذا الرقم مرتفع مقارنة بالسنوات السابقة(UNHCR Statistical Yearbook , 2001 , pp. 11.5-11.6). أما في أوروبا فقد بلغت 24750 وذلك خلال الفترة 1980- 1989 موزعين على 15 دولة Refugees and Others of Concern of UNHCR, Geneva, 2000, pp.110-112، وأعداد أخرى توجهت إلى دول عربية وغير عربية وأقامت بها ولكن ليس كلاجئين وهذه الأعداد لا يمكن معرفتها بدقة. فمثلاً بلغ عدد المهاجرين العراقيين إلى الولايات المتحدة 1960 شخصا خلال الفترة 1981-1990 . وفي الكويت كانت هناك تقديرات تشير إلى وجود 100000 عراقي قبل غزوها.
ويذكر الدكتور عبد الوهاب حومد بأنه غادر العراق بين 1991-1998 أكثر من 7350 عالماً تلقفتهم دول أوروبية وكندا والولايات المتحدة وغيرها، ومنهم 67% أساتذة جامعات و23% يعملون في مراكز أبحاث علمية. ومن هذا العدد الضخم هناك 83% درسوا في جامعات أوروبية وأمريكية أما الباقون فقد درسوا في جامعات عربية أو في أوروبا الشرقية ويعمل 85% من هؤلاء في اختصاصاتهم (عبد الوهاب حومد ،مجلة الحقوق - الكويت - العدد الرابع 1999 ص16).وهذا النزوح لعدد كبير من الكفاءات عالية المهارة في فترة زمنية قصيرة قلما شهدته بلدان أخرى. عموماً، يقدر عدد أفراد الجالية العراقية في بريطانيا والولايات المتحدة قبل احتلال العراق بأكثر من نصف مليون. فطبقا لتصريح رئيس الوزراء البريطاني السابق (توني بلير) في آذار (مارس) 2003 بلغ عدد العراقيين في بريطانيا 350 ألف. وعلى افتراض أن نسبة 5% من هؤلاء من الكفاءات والكوادر، فإن عدد الكفاءات العراقية في الحقول العلمية المختلفة يبلغ على أقل تقدير 25 ألف شخص. ويعمل عدد كبير من تلك الكفاءات في الحقول العلمية المختلفة في بريطانيا والولايات المتحدة. وطبقا للسجلات الطبية البريطانية فإن عدد الأطباء العراقيين العاملين في المستشفيات البريطانية يقدر بحوالي 2000 طبيب في جميع الاختصاصات. وتشير بعض الإحصاءات إلى إن حوالي 4000-4800 طبيب عراقي هاجروا إلى دول غربية بعد 1990. وقد أقرّت الحكومة العراقية عام 1999 بأن عدد الأكاديميين وأصحاب الكفاءات العلمية الذين تركوا العراق وأقاموا في الخارج زاد على 23000 شخص . وبسبب الهجرات الجماعية للعراقيين، وبضمنهم الكفاءات العلمية، فرضت الحكومة قيوداً مشددة في منتصف تسعينيات القرن الماضي منعت بموجبها سفر الكفاءات إلى الخارج. وشملت القيود أساتذة الجامعات والمدرسين والأطباء والمهندسين . وفي نفس العام أصدرت الحكومة العراقية قرار بالعفو لوقف هجرة أساتذة الجامعات إلى الخارج بدون رخصة رسمية. ونتيجة لعدم الاستجابة أعلنت الحكومة، في العام 1999 ، عن قرار يتم بموجبه مصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة للمهاجرين بدون رخص رسمية مع السجن لمدة 10 سنوات. ومن جانب اخر تزايدت أعداد اللاجئين العراقيين على الخصوص في دول الشرق الأوسط بعد احتلال العراق و سقوط النظام في 9 نيسان 2003. حيث يبلغ عددهم الآن حوالي 2 مليون شخص في كل من: سوريا والأردن وإيران ومصر ولبنان وتركيا وعدة بلدان خليجية (UNHCR, 2008 Iraq Situation Supplementary Appeal, Geneva, p. 2.) وفي نهاية 2006 أصبح العراق ثاني بلد في العالم من حيث عدد اللاجئين بعد أفغانستان. وبدأت هذه الأعداد تتزايد مرة أخرى في الدول الصناعية. وفي السياق نفسه، شهد العراق موجة جديدة وخطيرة من هجرة الكفاءات بعد التاريخ المذكور نتيجة ضعف الأمن وتزايد معدلات الجريمة المنظمة والعنف الطائفي.
دون شك، تعاني كل البلدان النامية من خسائر فادحة جراء هجرة كفاءاتها التي هي في أمس الحاجة إليها لتطوير بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية. ولكن هناك تباين في مدى الخسائر بين بلد وآخر حيث ان بعض البلدان تعاني من فيض الكفاءات وعدم قدرة السوق المحلي على استيعابها مثل الهند ومصر. أما في حالة العراق فالأمر مختلف، حيث هناك حاجة لكل أو للغالبية الساحقة من الكفاءات في ضوء توفر البلد على موارد اقتصادية مهمة لكن المشكلة تكمن في السياسات الحكومية الخاطئة، على المستوى السياسي والاقتصادي، وعلى مستوى تخطيط وتكامل برامج التنمية، الأمر الذي يقلل من فرص الاستفادة من الكفاءات ويدفعها للهجرة. ولفهم هذه الظاهرة اكثر وبعد الاطلاع على الاحصائات التي تخص العراق في الفقرات السابقة سنحاول ان نجري مقارنة سريعة بين العراق بكل الظروف المأساوية التي مرت به واحد البلدان العربية المستقرة اجتماعيا وسياسيا كمصر مثلا، ولنحاول ان نرى هل ان هذه المشكلة هي مشكلة عامة في الدول النامية ام ان ظروف العراق زادتها سوءا ، فلقد لخصت دراسة للدكتورة زينب عبد العظيم أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة حول هجرة العقول في العالم العربي بشكل عام وفي مصر بشكل خاص ارجعت أسباب الظاهرة الى عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية عدة، وجعلت العوامل السياسية من أهمها، ومن بينها:
1- غياب الديمقراطية وتزايد القمع وانتهاكات حقوق الإنسان.
2- ظاهرة الفساد السياسي.
3- عدم تقدير الكفاءات العلمية والسياسية.
وأما العوامل الاقتصادية فهي:
1- قلة العائد المادي لمختلف الكفاءات العلمية والفنية، الأمر الذي لا يساعد على تحقيق الاستقرار النفسي للعلماء.
2- قلة حجم الإنفاق على البحث العلمي في الدول العربية، وخاصة مصر التي لا يزيد حجم إنفاقها على البحث العلمي 6% من حجم الإنفاق.
3- إلحاق العلماء بأعمال لا تتلاءم مع خبراتهم وتخصصاتهم، وتفشي الإجراءات الروتينية في أعمالهم.
4- الاعتماد المكثف على الخبرات الفنية والتقنيات الغربية على حساب الكفاءات الوطنية.
وأكدت الدراسة أن أهم العوامل الاجتماعية التي تؤدي إلى الهجرة هي :
1- زيادة الوعي السياسي والاجتماعي لدى الشباب.
2- وجود تفرقة بين خريجي الجامعات الوطنية والأجنبية مما أدى إلى تشجيع الدراسة في الخارج،و يذكر أن مصر من أكثر الدول العربية معاناة من هذه المشكلة، حيث قدر عدد من تخلف من مبعوثيها إلى أمريكا في العودة إليها في فترة 1970 – 1980 بأكثر من 70% حسب الدراسة المذكورة اعلاه.
وبالعودة الى محرري كتاب ( التطهير الثقافي )، نرى انهم قد توصلوا الى ان هنالك مخطط امريكي محكم لقتل وتهجير النخب العراقية تم بأشراك وتدريب ضباط من الاستخبارات الاسرائيلية ( الموساد ) ، اذ يذكر في ص 38 ( عملت وحدات الكوماندوز والاستخبارات الاسرائيلية بشكل وثيق مع نظيرتها الامريكية في قاعدة تدريب القوات الخاصة بفورت براج ، بشمال كارولينا ، وفي اسرائيل ، لمساعدتهم كمستشارين خاصين – في سرية ، مرة اخرى _ حينما تبدأ العمليات الميدانية. وقد لعبت اسرائيل دورا اكثر وضوحا في العراق عام 2003 ،بتزويد قوات البشمرجة الكردية بالمساندة المادية والتدريب ، اولا من اجل اختراق وجمع المعلومات الاستخبارية عن قيادة التمرد الشيعية والسنية في العراق ثم قتلها .واخيرا من اجل دعم الجهود الاسرائيلية لتركيب اجهزة الارسال والاستقبال وغيرهما من المعدات الحسلسة التي تستهدف اساسا المنشآت النووية الايرانية موضع الاشتباه).
واذا اردنا تحليل هذه المعطيات وتفكيكهاعلى اسس علمية وموضوعية ، نجد ان الكتاب نفسه ،قد فند هذا الزعم ، ففي الفصل السادس ص 159 يذكر الكتاب ( في نهاية 2004 خلص مؤتمر مناهض للحرب في القاهرة ان عملاء سريين اسرائيليين كانوا مسؤوليين عن مقتل اكثر من 300 عالم عراقي منذ بدء الغزو ، وبالرغم من انه لم يتضح على اي اساس تم التوصل الى هذا الاستنتاج . ودعمت تهمة التنسيق الاسرائيلي لحوادث القتل ، بعد ذلك ، الاشارة للمعلومات المنشورة من قبل مركز المعلومات الفلسطيني في يونية عام 2005 ، الذي يزعم انه يقتبس من وثيقة لوزارة الخارجية كانت معدة للرئيس ، تبين تورط الموساد . وفي الحقيقة لاتعود الاحالات بشكل مباشر الى الوثيقة الاصلية ولكن الى مقال مجهول نشره موقع الجزيرة دوت كوم ( وهو مندى اخبار ونقاش مختلف تماما عن قناة الجزيرة الفضائية الشهيرة ) على الانترنت وليس هناك اثر للمقال الاصلي على الانترنت ، ومن ثم من المستحيل معرفة الى اي تقرير لوزارة الخارجية الامريكية اشار هذا المقال ، وبما ان المقال اشتهر بانه اتهم وزارة الدفاع الامريكية فيبدو من غير المحتمل للغاية ان يكون هذا التقرير حقيقيا وموجودا من الاساس.عنصر اخر ، اقل ارتباطا بالاتهام الموجه ضد اسرائيل ، بشكل مباشر ، يمثله تقرير جوليان بورجر الذي نشرته الجارديان ، في اواخر عام 2003 ، ويدعي بورجر ، نقلا عن مسوؤلين كبار سابقين في الاستخبارات لم يصرح باسمائهم ، ومصادر استخباراتية مطلعة للغاية ، ان المستشارين الاسرائيليين العاملين في فورت براج كانوا يدربون القوات الامريكية على التكنيكات العدوانية المضادة للتمرد، التي تمثل في الاساس برنامجا للاغتيال ) هذه هي اهم الادلة التي يستند عليها محرروا الكتاب في الاتهام الذي يقول ان الولايات المتحدة هي من يقف وراء اغتيال وتهجير النخب العراقية والمنفذ لذلك الموساد الاسرائيلي الذي اتخذ من كردستان العراق منطلقا لعملياته، وهنا لابد لنا من طرح سؤال نعتقد انه من الاهمية بمكان ،اذا كان هذا الاستنتاج صحيحا ، اذا لماذا تحولت كردستان العراق الى ملاذ امن لالاف الاستاذة والاطباء والمثقفين العراقين من باقي محافظات العراق؟ ولماذا لم تتم اي عملية اغتيال في كردستان العراق رغم ان النخب هناك والموساد هناك ولايحول بين الاثنين اي عائق لتنفيذ الاغتيالات؟ .
كما تجدر الاشارة الى ان محرري الكتاب قد تعاملوا مع اختيار الحالات المدروسة والشهادات المستعملة في الكتاب بأنتقائية وبطريقة غير علمية ولا موضوعية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، وفي لقاء مع ال بي بي سي لاحد المشاركين في فصول الكتاب وهو د. عباس الحسيني الذي شغل منصب رئيس هيئة الاثار العراقية والاستاذ في جامعة ويستمنستر ، يقول الدكتور الحسيني في هذا اللقاء في رد على سؤال حول قتل الاكادميين العراقيين (ان استهداف الأكاديميين والعلماء العراقيين هو جزء من خطة لتدمير العراق لأجل ايقاف العملية السياسية ولأجل ايقاف اعادة اعمار العراق. التخطيط لقتل الاكاديميين والعلماء العراقيين وتهجيرهم تقوم به مجموعات منظمة اعضاؤها من عناصر الاجهزة القمعية للنظام السابق وبتعاون مع مسلحين اجانب وعراقيين. يمكن معالجة الأزمة بدعم العملية السياسية والاستمرار في إشاعة الديمقراطية في النظام السياسي والاجتماعي وايقاف اي نشاطات سياسية ومذهبية في الجامعات. كذلك يجب تشديد الحراسة حول الجامعات والطرق اليها وعلى وسائل وطرق تنقل الاساتدة. وتهيئة السكن للاساتدة في الجامعات او في اماكن قريبة والبدء في بناء الاقسام السكنية لهم. وعلى الدول والمنظمات تقديم الاموال والمساعدات لدعم الأكاديميين وأصحاب الاختصاص في العراق. لقد نظمنا من خلال لجنة التعليم العالي العراقية في المملكة المتحدة يوما للتضامن مع الاكاديميين والعلماء حيث شارك العديد من الاكاديميين والعلماء العراقيين في المملكة المتحدة وايرلندا. ومن نتائج هدا اليوم التضامني ارسال نداء الى كثير من المنظمات والشخصيات العالمية تدعوهم لمساعدة الاكاديميين والعلماء العراقيين. وسلم هذا النداء شخصيا باليد الى المدير العام لمنظمة اليونسكو كويشيرو ماتسورا يوم 14 مايو 2006.) ،
اما البروفيسور محمد الربيعي الاستاذ في الجامعات البريطانية والايرلندية فيقول في مقابلة مع البي بي سي ايضا وحول نفس الموضوع (تطال عمليات الاغتيال كل الاختصاصات ووصلت إلى غالبية الجامعات عدا الموجودة في إقليم كردستان. وأصبحت ظاهرة خطف واغتيال الأكاديميين ظاهرة متكررة مما أدى إلى اضطراب الأجواء الجامعية وازدياد الصراعات الشخصية والطائفية وازدياد هجرة العقول إلى الخارج. الخطر الذي يواجه كل الأكاديميين اليوم يكمن في استهدافهم وإجبار العلماء على الهجرة إلى الخارج ومنع من هو في الخارج من العودة إلى الوطن، بالإضافة إلى استهداف الأكاديميين من قبل جماعات سياسية طائفية متطرفة كرد فعل على أعمال إرهابية، وأحيانا بسبب انتماءاتهم السياسية السابقة مما جعلهم عرضة للانتقام. يمكن تصنيف القوى التي تستهدف الاكاديميين والعلماء إلى قوى او افراد من بقايا النظام السابق او من تلك التي فقدت مواقعها ونفوذها وقوى سياسية تريد "تطهير" الجامعة من كل اكاديمي بعثي او متعاون مع النظام السابق، وقوى طائفية تريد التخلص من كل اكاديمي ينتمي الى طائفة من غير الطائفة التي تشكل الاكثرية في المحافظة التي تقع فيها الجامعة. وهناك قوى او افراد من بعض الاحزاب السياسية الدينية تريد ان تكون الجامعة جزءا من الصورة التي تراها للاسلام فتتدخل في شؤون الادارات او تحاول فرض تقليد او ممارسة معينة لا تمت بصلة الى مهمة الجامعة. للمساعدة في معالجة الموقف، على الدول والمنظمات العالمية تقديم الدعم المادي والمعنوي للعلماء والأكاديميين العراقيين. وعلى الجانب الأمني يجب تجريم كل عمل يرتكب ضدهم ومساعدة الحكومة العراقية والقوى الأمنية لحمايتهم. ومن الضروري الالتزام بنشر مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية داخل الجامعة بغض النظر عن الانتماء المذهبي والقومي.)
وفي تغطية لموضوع قتل وتهجير النخب العراقية قامت به جريد الحياة اللندنية في مايو عام 2006 نقرأ ما يلي (فتحت الفوضى التي يشهدها العراق شهية الجماعات المسلحة( وهي اشارة الى تنظيم القاعدة والتنظيمات الاسلامية الراديكالية المؤتلفة معه ) للإفصاح عن مطالب جديدة تتجاوز رحيل القوات الاميركية من البلاد. وبدأت أخيراً مجموعات مسلحة توزع رسائل تهديد في الجامعات العراقية تطالب فيها الطلبة والأساتذة على حد سواء بترك الدراسة، ما دفع أكثر من 2000 طالب من المناطق الساخنة أي في جامعات بغداد والمستنصرية والتكنولوجية والنهرين- كل هذه الجامعات في بغداد- الى الانتقال الى جامعات أخرى قريبة من مناطق سكنهم, بحسب ما أكدت الإحصاءات الرسمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية. ويصف مجيد ياسين، طالـــب دكتوراه في كلية العلـــوم في جامعة بغداد، وضـــع الطلبة والأساتذة في الجـــامعات العراقية بأنه (مخيف)، موضحاً ان ثلاثة من زمـــلائه في الكلية تركوا الدراسة بعد وصول رسائل تهديد موقعة من فصائل مسلحة «تحذرهم من الاستمرار في الدراسة في جامعات الكفر». ويقول ان أعمال العنف لا تميز بـــيـــن الــطلاب والأساتذة «الذين باتوا ضحايا عنف الجماعات المسلحة من جانب والأحزاب السياسية والدينية من جانب آخر».
مما سبق نستطيع ان نخلص الى ان عمليات قتل وتهجير النخب امر شائك ومعقد وقفت خلفه اكثر من جهة ، فحسب التسلسل الزمني ابتدأت عمليات اغتيال النخب المحسوبة على الشيعة وعلى السنة الداخلين في العملية السياسية والجهة التي كانت تقف وراء هذه العمليات هي ائتلاف مكون من مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وفلول النظام السابق من اجهزة الامن والمخابرات الضليعة في هكذا عمليات ، ومن ثم جاء الرد على ذلك من قبل المليشيات الشيعية الممثلة في قوات بدر وجيش المهدي وبحسب اجندة ايرانية في اغتيال الاكادميين والنخب المحسوبيين على البعثيين والرافظيين للعملية السياسية ، وكانت اوضح هذه العمليات هي العمليات الموجهة لاغتيال الطيارين والضباط العراقيين الذين شاركوا في الحرب العراقية الايرانية ، وقد اشيع ان هناك قوائم للاغتيالات كانت بحوزة منظمة بدر، التي اخترقت صفوف التشكيلات الامنية الجديدة سواء في وزارة الداخلية او الدفاع في العراق ، وجاء هذا الاختراق نتيجة لعملية احتواء المليشيات في هذه الاجهزة ، لذا فان عدد من العمليات تم باستعمال ملابس وزارة الداخلية / مغاوير الشرطة وسياراتها مثل عملية الهجوم على دائرة البعثات التابعة لوزارة التعليم العالي في وسط بغداد. وبين هذه القتول وتلك كانت هنالك عصابات الجريمة المنظمة التي تخطف وتقتل وتهجر بشكل منظم و مأجور مقابل المال الذي انصب في العراق من كل الدول الاقليمية المحيطة بالعراق كل حسب احندته ، وهنا يجب ان نشير الى ان حكومة الرئيس صدام حسين كانت قد اطلقت اكثرمن مئة الف سجين من السجناء الجنائيين من عصابات قتل وسطو مسلح ونصب وسرقة ...الخ ، في ما اطلق عليه عملية تبييض السجون قبل حرب الخليج الثالثة بشهرين ، وكان النظام قد اطلقهم الى الشارع بشكل متعمد حتى اذا ما سقط فان احتمالية انتشار الفوضى على ايدي هؤلاء المجرميين تكاد تكون مؤكدة.
 تدمير الارث الثقافي العراقي :
ببساطة يمكننا البت ان ماحصل من تطهير وقتل وتهجير للجانب الانساني من المكون الثقافي العراقي وازاه وبنفس الطريقة التدمير في الجانب المادي من التراث العراقي ، اذ ان تدمير البنى المادية للتراث العراقي ممتد الحقب التي اشرنا لها في بداية هذه الورقة البحثية ،فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن ان نذكر ما يلي :
أولا: منذ اواسط الثمانينات حدثت عمليات تخريب متعمدة في مدينة بابل الاثرية لتحضيرها لمهرجانات بابل الفنية وقد تم نهب الكثير من القطع الاثرية تحت أعين الخبراء فتم الترميم باستعمال الطابوق العراقي (الجمهوري) ووضع الرئيس صدام حسين اسمه في نجمة ثمانية خلال حملة عرفت وقتها باسم ( من نبو خذنصر الى صدام بابل تنهض من جديد) مما ادى الى فقدان هذه المدينة البابلية العريقة أصالتها التاريخية وقيمتها الاثارية فقررت منظمة اليونسكو شطب هذا الموقع وعدم الاعتراف به كموقع اثري واعتبار بابل مدينة سياحية بعد أن فقدت قيمتها الاصلية، ولم يتكلم احد خوفا من النظام.
ثانيا: بين عامي 1988- 1989 تم العبث بالموقع الاثري لحصن الاخيضر (محافظة كربلاء) باستخدام مادة (الجص) في عملية تحضيرة كموقع للاحتفالات الوطنية في تجاهل متعمد لقيمةالموقع الاثري واهميته التاريخية، وهي عملية لم يقم بها خبراء الاثار ولم تتبع المعايير الدولية في الصيانة والترميم كوثيقة فينيسيا(Chart of Venice) مما اضر بالقيمة التاريخة والاثارية للموقع وشطب ايضا من قبل اليونسكو واصبح مجرد موقع سياحي.
ثالثا: في سنة 1989 طلب مجلس قيادة الثورة من مديرية الاثار العامة أستعارة كنزر الملكة (شبعاد) التي عثر عليها الباحث الاثاري (Wooly ) سنة 1933 المقابر الملكية القبر رقم (800) والذي يعود الى بداية عصر السلالات في (أور)، لتظهر به بعد ذلك زوجة الرئيس صدام حسين (ساجدة خير الله) في احتفال عام وهي ترتدي اقراطا من هذا الكنز الاثري في حادثة غريبة ومثيرة للتساؤل حيث تم التصرف بشأن تاريخي يخص الانسانية دون وجه حق.
رابعا: سنة 1989 تعرف العراقيون لاول مرة على كنز نمرود الذي يحوي (1000) الف قطعة ذهبية من التيجان والورود والحجارة الكريمة والتي تعود الى الالف الثامن قبل الميلاد والذي يعتبر احد اكبر واهم الاكتشافات خلال المائة سنة الماضية، هذا الكنز الذي عرض مرة واحدى اختفى بعد ان اشيع ان ابن الرئيس صدام حسين الكبير عدي قد وضع يده عليه وتم بيعه في سوق الاثار المهربة بعد ان كان قد خزن في البنك المركزي وكان هناك رأي سائد في الشارع العراقي ان عدي صدام حسين احد الذين اشاعوا فكرة نبش المواقع الاثارية القديمة وبيعها لسد حاجاتهم النظام الى العملة الصعبة ابان سنوات الحصار على العراق.
خامسا: في بداية التسعينات باع أرشد ياسين (ابن خالة الرئيس صدام حسين وزج اخته ) نسخة اثرية من التوراة الى مافيا الاثار ونمها وصلت الى اسرائيل ، وكانت قد كتبت على جلد غزال وقد قبض ثمنها مليون دولار امريكي كما نشرت ذلك صحيفة (يديعوت احرونوت) وقتها متفاخرة بحصولها على النسخة التي عرفت هناك باسم النسخة البابلية. وكان ارشد ياسين ( الذي يقيم الان في الدوحة مع عائلته ويمتلك شركةالخليج للصيد والملاحة وهي من الشركات العملاقة في هذا المجال )حلقة الوصل بين تجار الاثار في العراق والخارج وقد سطا أيضا على الكثير من المخطوطات الاسلامية لعصور مختلفة.
سادسا : فبعد بابل حصل تخريب في منطقة الحضر الأثرية، وخاصة في التسعينيات من القرن الماضي . وحصل أن نقب فيها كل من الاثاريين العراقيين محمد علي مصطفى وفؤاد سفر في الخمسينيات ، ورقموا كل الأحجار، وذلك لإعادة هيكلة الآثار، حسب ما كانت عليه ، وقد أعادوا قسماً منها ، وتُرك الباقي في الانتظار على الأرض . ولكن ، في أواخر التسعينيات ، لما زار وكيل وزارة الثقافة المكان ، لإقامة مهرجان من المهرجانات ، أمر برفعها لا على التعيين ، وأخذوا يبنون الحضر بأحجار جلبوها من الموصل ، وليس بأحجارها الأصلية.
سابعا: ومما اشار له الدكتور عباس الحسيني في الكتاب موضوع المناقشة في ص 93 اذ يقول ، تستحق حالة مشروع النهر الثالث الذي صمم في الظاهر لزيادة الانتاج الزراعي ، نقدا من نوع خاص؛اذ نتج عنه تدمير العديد من المواقع السومرية في مجرى النهر القديم الجاف للفرات . وتضررت مواقع اخرى كنتيجة لتشييد الطرق بجوارها وامتدت هذه السياسيات الموسومة بالاهمال لما يسمى عمليات الانقاذ مثل عملية تل المخادة ، ذلك ان هذا الموقع تم انقاذه على الورق فقط بواسطة الازالة المسرحية للسطح العلوي فحسب ، بينما تركت الطبقات العميقة لايدي شركة البناء التي شيدت فوقها طريقا بين الديوانية والنجف.
ثامنا : كان للحروب التي شنها نظام صدام حسين الاثر المدمر على البنى المادية للتراث الحضاري العراق ، ففي الحرب العراقية الايرانية حل الدمار بالعديد من المواقع الاثرية المهمة خاصة تلك الواقعة بالقرب من الحدود بين البلدين ، واستخدمت مواقع اخرى كمعسكرات ومراكز للقيادة العسكرية مثل موقع (دير ) في بدرة ، ما تم استخدام مواقع اخرى كنقاط للمراقبة بسب ارتفاعها مثل ( دريهم ) في الديوانية وبعض المواقع بين الشمالي والنعمانية ، كما تضررت مواقع اثرية اخرى بسبب بناء القاعدة الجوية في (اور) .
ويشير الدكتور عباس الحسيني في كتاب (التطهير الثقافي) ص 92 الى فقرة غاية في الدلالة والاهمية ، اذ يقول ؛ تركز معظم التدمير الثقافي في العراق خلال حقبة التسعينات في الجنوب ، حيث شن نظام الرئيس صدام حسين عقب حرب الخليج عام 1991 وانتفاضة الجنوب ضد النظام ، حملة رسمية للارهاب والانتقام ضد الجنوب ، لم تكن تهدف الى شيء اقل من تدميره ويشمل ذلك الشعب وتراثه وبيئته ، ولما كان العراقيون الجنوبيون يتمتعون بأطول تاريخ للتراث الحضاري ، فقد شرع النظام في محو كافة اثار تلك الحضارة.
اما الحقبة الثالثة ، حقبة الاحتلال الامريكي ، فقد شهدت اكثر من كارثة كان اولها نهب حوالي 15000 قطعة اثرية من المتحف العراقي وليس اخرها الوضع المتردي للمواقع الاثرية في عموم العراق ، وهنا اود ان اقف معكم على تحقيق جد مهم نشرته جريدة الشرق الاوسط اللندنية في شأن سرقة المتحف العراقي ، اذ يقول اثاري عراقي كان يعمل في المتحف العراقي ؛ هيئة الاثار والمتاحف لديها هيئة حراسات خاصة عززت بقوات من الامن، وفي السنوات الاخيرة حظر على موظفي الهيئة، من غير موظفي المتحف، الدخول الى المتحف، لكن عناصر الامن كانوا احراراً في ذلك، وعشية الحرب الاخيرة فرضت على دوائر الدولة حماية من القوات المسلحة لكن رئيس الهيئة اعتبر ان الهيئة لا تحتاج الى مثل هذه الحماية، وفضل قيام حماية ذاتية فعرض على الموظفين ارتداء الملابس الزيتونية( الكاكي الغامق ) وحمل الرشاشات، كما حفرت الخنادق مثلما حدث في سائر مناطق بغداد. هذا اضافة الى الحرس الخاص ومفرزة الامن. وعندما بدأ القصف بدأت عملية اخلاء المتحف من مقتنياته، وحدد لهذه العملية موظفون معينون.
* اين اخلوا الاثار؟
ـ عدا عن قاعات العرض توجد في المتحف مخازن ومخابئ في اقبية تحت الارض، تضم هي الاخرى الافا من القطع المحفوظة للعرض لاحقا او للخزن. والمعلومات المتداولة في اروقة الهيئة تفيد بان المقتنيات التي كانت معروضة نقلت الى مكان سري وانها الان في موضع آمن، ما عدا 38 قطعة من النفائس النادرة ابقي قسم منها في قاعة العرض ونقل القسم الاخر الى الغرفة 104 التي توضع فيها عادة القطع الاثرية التي تكتشفها بعثات التنقيب حديثا. وبين هذه القطع الاناء النذري الذي وجد في الوركاء (جنوب)، وهو قطعة يستحيل تعويضها لعدم وجود مثيل لها، وتاريخها يعود الى حدود سنة 3000 قبل الميلاد.
* ما هو هذا الاناء؟
ـ اناء حجري اسطواني الشكل يبلغ ارتفاعه اكثر من متر وعليه نحت بارز يمثل مشاهد دينية ومن الحياة اليومية. انه تحفة نادرة حقا ولا تقدر بثمن.
* اين كان موضوعا؟
ـ كان معروضا في قاعة المتحف داخل خزانة زجاجية ملتحمة، وقد تركت هذه القطعة في مكانها ولم تنقل الى مكان اخر.
* لماذا لم تنقل؟
ـ هذا واحد من الاسئلة الكبيرة، حيث كان من المفروض نقل الاناء الى مكان آمن.
* كيف سرق؟
ـ السراق استعملوا قاطعات الماس لكسر الخزانة الزجاجية بعناية واستخراج الاناء منها سليما، اليست هذه عملية منظمة سلفا؟ السراق العاديون يلجأون عادة الى الكسر غير المنظم، ولكننا وجدنا هنا عملية منظمة بعناية ومنفذة بهدوء، لا بد ان محترفين واختصاصيين قاموا بها.
* ما هي اهم المسروقات الاخرى؟
ـ احدى قيثارتي اور، لدينا قيثارتان وجدتا في اور، الكبيرة محفوظة في مخابئ البنك المركزي العراقي وتوجد نسخة مقلدة عنها معروضة في المتحف الى جانب القيثارة الثانية، الاصغر، وهي ايضا في هيئة ثور. هذه سرقت.
* اكانت معروضة؟
ـ كانت معروضة في السابق، وبعد نشوب الحرب الاخيرة نقلت مع قطعة رأس الفتاة التي اكتشفت في الوركاء، الى الغرفة 104 مع القيثارة وهذا امر غريب ومثير للريبة فباب هذه الغرفة، وهو من الخشب، لا يحتاج الا ان تدفعه باحدى يديك او احدى قدميك لينفتح.
* وما هي المسروقات الاخرى المهمة؟
ـ نصف تمثال نارام سين الاكدي الذي اكتشف في منطقة باسطكي بين الموصل ودهوك، وهو ايضا قطعة لا تقدر بثمن. السؤال الكبير: لماذا لم تنقل هذه القطع النادرة الـ38 الى اماكن آمنة؟ هل تركت في قاعة المتحف في الغرفة 104 لتيسير الوصول اليها وتسهيل عملية السرقة؟
* الا توجد في المتحف مخازن حصينة تحفظ فيها الاثار لحمايتها من السرقة او من الاذى في ظروف الحرب؟
ـ للمتحف العراقي خمسة مخازن تحت الارض تعرضت ثلاثة منها للنهب، ولهذه المخازن الثلاثة باب سري انا شخصيا والغالبية العظمى من موظفي هيئة الاثار لا نعرف اين يكون. ولا يعرف هذا الباب ومكان المخازن غير عدد صغير من المسؤولين والموظفين المعنيين، فكيف استطاع السراق الاهتداء بيسر وسهولة الى الباب والمخازن؟ لا بد من توفر مساعدة لهم من الداخل، ثم كيف استطاع السراق الوصول الى المخابئ السرية لمفاتيح المخازن، فمخابئ المفاتيح لا يعرف مكانها الا مسؤولون وموظفون محدودون. شخصيا اشك في فلول النظام السابق، فهم يعرفون اسرار المخازن. ومن اللافت للنظر ان ضابط امن المتحف، النقيب جاسم، اختفى منذ نهب المتحف.
هذا الاثاري العامل في المتحف اذا يعتقد ان عصابة منظمة تقف وراء عملية سرقة الاثار وان مسؤولين كباراً ومسؤولين امنيين في المتحف وهيئة الاثار هم جزء من هذه العصابة، مشيرا الى ان القطع الاثرية التي سرقت هي من انفس الاثار واندرها وانها تركت في اماكن يسهل الوصول اليها، فضلا عن ان اللصوص وصلوا بيسر وسهولة ايضا الى المخابئ السرية للاثار التي لا يعرف اماكنها ومفاتيح ابوابها الا قلة قليلة من المسؤولين والموظفين.
اما الدكتورطوني جورج رئيس الهيئة العامة للاثار والتراث فقد صرح قائلا بعد ان هدات العاصفة بعض الشيء : ـ كانت الهيئة ومن خلال قسم خاص مهمته استرداد الممتلكات الثقافية نقوم بجرد الاثار العراقية في كل متاحف العالم، ومن ثم المطالبة بها، لكن طالما ذهبت جهودنا ادراج الرياح لان بعض المتاحف عندما كنا نطالبها بآثارنا تبرز لنا وثائق صادرة من الحكومة العثمانية تؤكد منحها هذه الاثار لتلك المتاحف لذا فهم يرفضون اعادتها.. وهناك بعض الاثار اخرجت لاغراض الدراسة الا انها بقيت اكثر من مدة الدراسة وقد طالبنا باستعادتها وواجب هذا القسم في الوقت الراهن متابعة شبكة الانترنيت العالمية والتدقيق في كل الاثار العراقية التي تظهر على هذه الشبكة لا سيما في قوائم المزادات اذ تنظم في حلقات وترسل الى الشرطة العربية او الدولية وتتم المطالبة بها رسمياً عن طريق الانتربول العالمي وليس هذا حسب بل هناك معلومات نحصل عليها من آثاريين عرب واجانب يأخذون على عاتقهم تشخيص القطع الاثارية العراقية في المزادات العالمية ويتم التنسيق لايقافها واعادتها الى العراق.
اما الدكتورة اميرة عيدان مدير عام دائرة المتاحف العراقية فتقول:
- لقد تم كسر ابواب المتحف العراقي وعاث السراق فسادا بالمتحف وكما قسمتهم دراسة امريكية اجرت تحقيقا حول الموضوع فهم ثلاثة انواع منهم من كان على مستوى عال من الاحتراف في سرقة الاثار ومنهم من لا يعرف قيمة هذه الاثار الا انه يسرق من اجل السرقة وهم في الغالب متوسطي المعرفة اما القسم الثالث فقد كان مدفوعا من جهات متعددة اقليمية ودولية وهناك نية مسبقة في سرقتهم، حتى بلغ مجموع ما سرق من قطع اثرية الى (15) الف قطعة وهذا الرقم قابل للزيادة والنقصان وقد تنوعت هذه الاثار لكن اهم القطع الاثرية المسروقة من ذهبيات، واختام اسطوانية، واختام مبسطة وقلائد ذات احجار كريمة، ودلايات كانت تستخدم بين هذه القطع كانت اثار مهمة سرقتها هزت العالم واحدثت ضجة كبيرة في الاوساط الثقافية تمثلت في تمثال سومري للملك (انتمينا) وكذلك قطعة عاجية من نمرود، وقاعدة شمعدان، اما اهم القطع التي سرقت وتمت اعادتها فكان رأس الفتاة السومرية، وتمثال (باسط كي)، والاناء النذري، وتمثال آشور ناصر بال.. وقد تعاونت جهات عدة في اعادة بعض القطع الاثرية المهمة، أما في الداخل وبعد ان استقر الوضع اعاد الكثير من المواطنين ما بحوزتهم من قطع اثرية مهمة مدفوعين بشعورهم بالمسؤولية.. وبالطبع لا ننسى دور شرطة الانتربول الدولية وكذلك منظمة اليونسكو اللتين اسهمتا في ضبط واعادة الآثار التي هُربت الى خارج العراق.
ومنذ انتهاء الحرب وحتى الآن بلغت القطع التي اعيدت الى المتحف نحو (4) آلاف قطعة اثرية وهذا العدد قابل ايضا للزيادة والنقصان لان بعضا من هذه الآثار وضعت كأمانات لدى الدول التي ضبطت على اراضيها مثل الاردن حيث طلبنا منهم الاحتفاظ بها حتى استقرار الوضع الامني في العراق.
 تدمير المؤسسات والوزارات والدوائر الحكومية :
ان تدمير واحراق وتفجير المؤسسات والوزارت والدوائر الحكومية كان ايضا حلقة من حلقات تدمير العراق وتشير الكثير من الدلائل على احترافية عالية لمن قام بهذا العمل لان اختيار الاماكن لم يكن التي دمرت لم يكن عشوائيا بالاضافة الى استخدام معجلات الاحتراق لتحدث اكبر اثر من التدمير ، وقد وجهت اصابع الاتهام الى الكثير من الاطراف العراقية والاقليمية والدولية وكل كان يوجه الاتهام حسب قرائته للحدث ، وهنا اريد ان اشير فقط الى الوثيقة التي تم العثور عليها في احدى دوائر المخابرات العراقية بعد تعرضها للنهب والحريق ابان سقوط النظام فهي تنص على :
سري للغاية


العدد: 4049
التاريخ: 23/1/2003

الى/ كافة دوائر الدولة المدرجة ادناه
م/ خطة طوارئ سرية

- الامن
- الاستخبارات
- المخابرات

الحاقا بكتابنا السري المرقم (3870) في 11/1/2003 يرجى العلم
بعد سقوط القيادة العراقية من قبل قوات التحالف الامريكية والبريطانية الصهيونية لا سامح الله على كافى منتسبي دوائركم الخاصة بالمديريات المذكورة اعلاه العمل حسب التعليمات المذكورة ادناه:
1 - نهب وحرق كافة دوائركم الخاصة بمديرياتنا وغيرها
2 - تغيير سكناكم بين حين وآخر
3 - تخريب محطات توليد الطاقة الكهربائية
4 - تخريب محطات المياه
5 - تجنيد عناصر ومصادر معتمد عليها وادخالها الى الجوامع والمساجد
6 - الانتماء الى الحوزة العلمية في النجف
7 - الانتماء الى الاحزاب والتجمعات الوطنية والاسلامية
8 - قطع الاتصالات الداخلية والخارجية
9 - شراء الاسلحة المسروقة من المواطنين
10 - التقرب من العائدين من خارج القطر
11 - اغتيال ائمة وخطباء الجوامع والمساجد
نسخة منه الى
- دائرة مخابرات بغداد
- دائرة مخابرات نينوى
- دائرة مخابرات البصرة
الرفيق
مدير المخابرات العامة 22/1/2003
 نفط العراق وامن اسرائيل :
من المؤكد ان نفط العراق الذي يمثل ثالث اكبر احتياطي في العالم يعتبر مطمع الكثير من القوى العالمية الكبرى والصغرى ، والولايات المتحدة الامريكية بالتأكيد تقف في مقدمة من يطمحون الى ترتيب مصالحها في هذا الاحتياطي الهائل من النفط ، كما ان امن دولة اسرائيل يعتبر من الخطوط الحمراء في الاستراتيجية الامريكية بدون ادنى شك ، ومن هاتين النقطتين انطلق محررو كتاب (التطهير العرقي) ليصكوا التصريح او الاستنتاج المحوري في الكتاب الذي يفيد ان السبب وراء تدمير العراق هو الحصول على نفطه وازالة النظام الحاكم فيه لانه يقف عائقا في وجه المخططات الامريكية والتوسعات الاستعمارية الاسرائيلية في المنطقة ؛ وهنا نحتاج ايضا الى وقفة نفكك فيها هذه الحقائق ونضعها على محك التحليل العلمي لنتعرف على مدى حقيقتها ، ولناخذ اولا موضوع :
نفط العراق :
يشير الكثير من الباحثين وعلى رأسهم الدكتور فالح عبد الجبار في كتابه(الدولة، المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العراق، القاهرة، 1995 ) الى ان ما دمره الريع النفطي في العراق وهو بيد نظام صدام حسين اكثر بكثير مما وفره من رفاه للمجتمع العراقي ، اذ انه انتج دولة ريعية مكتفية بذاتها وتمارس ما تريد من قمع وعنف تجاه المجتمع دون ان تحسب حسابا لنخب او مؤسسات مجتمع مدني او احزاب لان فائض العائد النفطي جعلها تتحكم بمليارت الدولارات دون وجود رقابي للمجتمع عليها ، وهذا الامر في ذات الوقت هو الذي اطلق شهية الرئيس العراقي صدام حسين للدخول في الية تحويل العراق الى تراسنة اسلحة وانفاق المليارات على برامج التسلح النووي والبيولوجي والكيماوي ، وهذا بدوره ولد لديه احساسا بالتفوق على جيرانه في المنطقة مما دفعه لخوض مغامراته الحربية التي جرت الويل والدمار عالى العراق والمنطقة والعالم .وسنذكر هنا دليل واحد فقط على ذلك لكي لانطيل في هذا التحليل ، فقد ذكر الدكتور هاشم جواد الذي شغل منصب وزير التخطيط في عهد الرئيسين البكر وصدام ، ذكر في مذكراته التي نشرت في اواخر تسعينات القرن المنصرم ، حول موضوع تأميم حصص الشركات الاحتكارية في نفط العراق عام 1972 وقد كان الرجل احد مصممي هذا التأميم ، ذكر ما تعلق بحصة موسسة كولبنكيان البرتغالية والتي كانت تمتلك 5% من امتيازات نفط العراق. إذ يقول : "وفي إحدى الجلسات الخاصة التفت صدام قائلاً: حزب البعث قد جاء إلى العراق ليحكم 300 سنة، ولكي يستمر في الحكم أو يعود إليه في حال سقوطه نتيجة انقلاب عسكري، فلا بد من وجود مصدر مالي ضخم لديه خارج العراق. نحن لا نريد أن نقع في أخطاء عام 1963 عندما سقط حكمنا وواجهنا صعوبات مالية كبيرة. إذاً، فكروأ لنا يارجال الإقتصاد في كيفية تخصيص عوائد حصة كولبنكيان المؤممة للحزب." ويضيف الكاتب: "وبالفعل أصدر مجلس قيادة الثورة قانوناًً بقرار منه خصص بموجبه 5% من عوائد العراق النفطية للحزب تودع في حساب خاص في الخارج تحت إشراف صدام حسين."وحسب تقديرات المؤلف فإن هذه العوائد وأرباحها المتراكمة لغاية 1990 تصل إلى 31 مليار دولار.وهنا يكمن الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار العراق الجديد ومستقبله، فبإمكان من يدير هذه الثروة الهائلة اليوم أن يزعزع أي نظام في العراق، بل وحتى شراء مؤسسات و حكومات ديمقراطية وغير ديمقراطية في العالم. ومن هنا أيضاً، يمكن ان نضع اصبعنا ولو على جزء من المال المسكوب في تمويل عمليات الارهاب في العراق اليوم.اما ما تنبأ به محررو كتاب ( التطهير الثقافي) من سيطرة امبريالية لشركات النفط الامريكية على نفط العراق بعد احتلاله، فاني ادعوكم للنظر معي في شروط العقود التي ابرمتها وزارة النفط العراقية مؤخرا مع شركات البترول العالمية وماهية هذه الشركات، وهذه العقود بالتأكيد مطروحة للاطلاع في كل بورصات البترول في العالم لمن يريد التأكد مما سنقوله ،حيث انهت وزارة النفط العراقية توقيع كل العقود مع الشركات الاجنبية لتطوير عشرة حقول بعضها مستغل، آملة بذلك رفع الانتاج الى حوالى 12 مليون برميل يوميا لتضاهي دولا كبرى مثل السعودية او روسيا.
ووقعت شركتا "لوك اويل" الروسية و"ستات اويل" النروجية عقدا مع الوزارة لاستغلال حقل غرب القرنة النفطي العملاق في الجنوب.
وقال وزير النفط حسين الشهرستاني ان العقد سيضمن "وصول الانتاج الى 1,8 مليون برميل يوميا في غضون ست سنوات" من الحقل غير المستغل حتى الان.
وتمتلك لوك اويل نسبة 56,25% وستات اويل 18,75%، وللشريك العراقي "شركة نفط الجنوب" نسبة 25%. وعقد الخدمة مدته عشرون عاما قابلة للتمديد خمسة اعوام.وستحصل لوك اويل وستات اويل على 1,15 سنتا لكل برميل تنتجان، .وبعد احتساب ضريبة نسبتها 35 في المئة من هذا المبلغ ودفع 25 في المئة للشريك العراقي، سيبقى 55 سنتا للشركتين، يشار الى ان شروط عقود الخدمة متشابهة من حيث منح الشريك العراقي نسبة 25%. ويقدر احتياطي الحقل بحوالى 12,8 مليار برميل من النفط، وكان بين الحقول العشرة التي عرضت للاستثمار خلال جولة التراخيص الثانية في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
ونالت الشركات الاجنبية عقود خدمة في سبعة حقول من اصل العشرة المعروضة للتطوير في الجولة الثانية، وبقيت ثلاثة حقول من دون عقود للتطوير. واضاف الشهرستاني ردا على سؤال حول حماية كوادر الشركات الاجنبية، "سيكون هناك لقاءات مع وزارتي الدفاع والداخلية في جميع المناطق وضمنها البصرة (...) فالوضع الامني مقبول وسيشهد مزيدا من التحسن".
وتابع ان "الشركات تعرب عن ارتياحها للاوضاع الامنية المستقرة في البصرة، كما انها مرتاحة لقبول السكان بها".وحول دور الاستثمارات النفطية في معالجة البطالة، قال وزير النفط "من شروط العقد هو ان لا تقل نسبة العمالة العراقية عن 85 في المئة في هذا الحقل (غرب القرنة) والحقول الاخرى".
يذكر ان الجولة الاولى من التراخيص في حزيران/يونيو الماضي شملت ستة حقول نفطية وحقلين للغاز، لكن الشركات الاجنبية فازت بعقود لتطوير ثلاثة حقول نفطية فقط.وينتج العراق حاليا 2,5 مليون برميل يوميا يصدر منها حوالى 1,8 مليون برميل خصوصا من حقول قرب البصرة في الجنوب.
ويحتل العراق المرتبة الثالثة عالميا من حيث الاحتياطي النفطي المؤكد مع 115 مليار برميل. ومع ذلك لم يتم تطوير الحقول النفطية منذ عقود عدة بسبب الحروب والحظر الدولي الذي كان مفروضا بين 1990 و2003.وسبق للوزارة ان وقعت عقدا مع شركة "اكسون موبيل" الاميركية و "شل" الهولندية لتطوير حقل غرب القرنة النفطي المرحلة الاولى في الجنوب.كما وقعت مع شركتي بي بي البريطانية وسي ان بي سي الصينية عقد تطوير حقل الرميلة العملاق في البصرة.وفاز ائتلاف مكون من مجموعة ايني الايطالية وكوغاز الكورية واوكسيدنتال الاميركية في تطوير حقل الزبير في الجنوب.وحصل ائتلاف شركتي شل الهولندية وبتروناس الماليزية على عقد تطوير حقل مجنون النفطي الضخم في الجنوب.
ونال ائتلاف يضم شركتي "بتروناس" الماليزية و"جابكس" اليابانية بعقد لتطوير حقل الغراف وحصل ائتلاف شركات "سي ان بي سي" الصينية و"بتروناس"الماليزية و"توتال" الفرنسية على عقد تطوير حقل الحلفاية.وفاز ائتلاف بقيادة شركة "غازبروم" الروسية و"تي بي ايه او" التركية و"كوغاز" الكورية و"بتروناس" الماليزية بتطوير حقل بدرة.ووقعت "سونانغول" الانغولية عقدا لتطوير حقلي "نجمة" و"القيارة" الواقعين في محافظة نينوى، شمال العراق. ومن الجدير بالذكر ان احدى شركات البترول المصرية (شركة بتروجت ) قد دخلت كمقاول ثانوي مع الشركة البريطانية بي بي في جنوب العراق .
من جهته، قال شوفايف " السفير الروسي في بغداد ستكون هناك في المرحلة المقبلة عقود اخرى في مجالات غير النفط، مثل الكهرباء ، فهناك مشروع لبناء محطتي توليد في الخالص (شمال بغداد) واليوسفية (جنوب بغداد).واشار السفير الى "مفاوضات جارية بشان تأهيل خطوط انابيب داخلية وخارجية" في اشارة الى خط الانابيب بين كركوك وبانياس في سوريا.
الشركات التي نالت عقود تطوير القطاع النفطي في العراق هي :
"لوك اويل" الروسية ،غازبروم" الروسية ،"ستات اويل" النروجية ، "اكسون موبيل" الاميركية ، اوكسيدنتال الاميركية ، "شل" الهولندية ، بي بي البريطانية ، سي ان بي سي الصينية ، ايني الايطالية ، كوغاز الكورية ، بتروناس" الماليزية ، جابكس" اليابانية ، "توتال" الفرنسية ، "تي بي ايه او" التركية ، سونانغول" الانغولية
من ذلك تتضح شروط التعاقدات النفطية الجديدة وكذلك طبيعة الشركات التي تحوي شركتين امريكييتين فقط من بين 15 شركة ، اما اكبر العقود لحد الان فكان من حصة CNPC شركة النفط الوطنية الصينية التي رسا عليها عقد تطوير حقل الرميلة في الجنوب ، واعتقد ان الكلام اعلاه لايحتاج الى زيادة في الايضاح.

أمن اسرائيل :
لقد كان شعار القضية الفلسطينية مرفوعا على مر الحقب والانظمة التي مر بها العراق ، ولكن هل كانت هذه الانظمة تقدم ما يخدم هذه القضية بشكل جاد ام انها شعارات تسوق لجماهير الشارع المتألمة والمتعاطفة مع هذه القضية ؟ لقد احتضن نظام الرئيس صدام حسين اكثر الفصائل الفلسطينية راديكالية واثارة للشك والريبة من بين الفصائل الفلسطينية ، وهذا الفصيل هو حركة فتح / المجلس الثوري والتي تعرف بجماعة ابو نضال ويكفينا ان ننظر في سيرة هذا القيادي الفلسطيني لنفهم مدى الخدمة التي قدمها نظام الرئيس صدام حسين للقضية الفلسطينية !!!.
ولد صبري البنا في يافا عام 1937 لعائلة ميسورة، لم يكمل تعليمه وعمل كفني كهربائي. انضم إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وعينه أبو إياد عام 1968-1969 ممثلا لمنظمة التحرير في السودان ومن بعدها أصبح ممثلا للمنظمة في العراق. وقاد ابو نضال ما اطلق عليه اسم حركة فتح/ المجلس الثوري بعد انشقاقه عن الحركة الام التي يقودها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 1973 بسبب خلافات حول الحلول السياسية التي طرحت بعد حرب 1973 والبرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية. واصدرت محكمة ثورية فلسطينية في السبعينات حكما غيابيا بالاعدام على ابو نضال بتهمة التمرد. وكان ابو نضال في حينها مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في بغداد، وظل في بغداد يدير فصيله الجديد . أول عمليات المنظمة فور أنشقاقها كان خطف طائرة ركاب سعودية في عام 1974م ، كما نفذ تنظيم ابو نضال ايضا عمليات اغتيال ضد مسؤولين فلسطينيين وعرب من بينهم ممثل المنظمة في لندن سعيد حمامي عام 1977 وممثلها في باريس عزالدين القلق عام 1978 ومحاولة اغتيال عبد الحليم خدام وزير الخارجية السوري آنذاك ، وفي يونيو (حزيران) عام 1982 اعطت محاولة منظمة ابو نضال عندما اغتالت سفير اسرائيل لدى بريطانيا شلومو ارغوف، حكومة بيغن الذريعة التي كانت تنتظرها لاجتياح لبنان والوصول الى بيروت وحصارها وارغام منظمة التحرير الفلسطينية على مغادرتها. واغتال تنظيم ابو نضال عصام السرطاوي احد قادة منظمة التحرير وروادها في الاتصال مع الاسرائيليين في البرتغال عام .198 ، كما نفذ ت عددا من العمليات ضد يهود واسرائيليين في اليونان وايطاليا، وفي عام 1985 فتح مسلحون تابعون لابي نضال نيران اسلحتهم الرشاشة على مكاتب شركة إل ـ عال الاسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما مما أدى الى مقتل 16 شخصاً. وقامت هذه المنظمة باختطاف طائرة الركاب المصرية في عام 1986م في عملية راح ضحيتها 61 راكبا، وقامت بتفجير طائرة طيران الخليج رحلة 771، مما ولد ازمة لمنظمة التحرير الفلسطينية في دول الخليج ، واغتالت منظمة ابو نضال الأديب المصري يوسف السباعي في قبرص سنة 1978 كما نفذت عملية أغتيال أبو إياد، نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وأبو الهول رئيس جهاز الأمن في تونس في يناير 1991م.واغتالت الدبلوماسي الأردني والمستشار الأول في السفارة الأردنية في بيروت نائب المعايطة رميا بالرصاص في يناير 1994م مما ادى الى اصدار القضاء الاردني حكما بالاعدام غيابيا على ابو نضال . وخلال هذه الفترة بشكل عام تعدى عدد عمليات المنظمة المائة عملية، 16 أستهدفت مصالح إسرائيلية، و 15 إستهدفت مصالح عربية، و 69 استهدفت اشخاصا ومصالح فلسطينية، وقد قامت المنظمة بتنفيذ عملياتها ضمن أكثر من عشرين دولة.وخيرا عثر على جثة صبري البنا ( ابو نضال ) في بغداد ، مصابة بطلق ناري قبل حرب الخليج الاخيرة ببضعة اشهروقد اشيع وقتها ان النظام العراقي قد تخلص منه عشية الحرب خوفا من وقوعه بيد الامريكان وافتضاح اسرار التعاون المشترك بين تنظيمه ونظام الرئيس العراقي صدام حسين، هذا الفصيل الذي كان يحضى بالدعم من عراق صدام حسين ، فهل كان هذا النظام يدعم القضية الفلسطينية حقا ؟
وقد اطلق نظام الرئيس صدام حسين (39) صاروخ سكود تقليدية على اسرائيل ابان حرب الخليج الثانية ، وان كل هذه الصواريخ تقريبا سقطت في اماكن غير مأهولة بالسكان وخالية من الابنية والمنشآت ، لذلك لم تصب اسرائيل جراء ذلك باي اضرار تذكر ، ولكن هذه الصواريخ خدمت اسرائيل كما لم يخدمها احد من قبل ، فقد اظهرتها بمظهر الدولة الجانحة للسلم والمعتدى عليها من قبل الدول العربية دون ان تكون هنالك مبررات او حرب معلنة بين الطرفين ، وجنت من ذلك مئات الملايين من الدولارات من اموال التعويضات التي دفعها النظام من بترول الشعب العراق، وايضا لا تعليق على ذلك.
 الخلاصة والاستنتاجات :
ان موضوع (التطهير الثقافي ) وتدمير العراق عملية معقدة تداخلت فيها الاسباب واختلط فيها المنفذون وتعددت الاجندات التي تقف ورائها ، لكننا نستطيع ان نجزم ان الخاسر الوحيد من جرائها هو الشعب العراقي الذي تحمل ويلات النظام الشمولي الذي اسلمه الى ذل الاحتلال ، كما اننا متأكدين بأن الخروج من هذه الحالة المأساوية التي مر ويمر بها العراق هي مهمة ابنائه الحريصيين على وطنهم وبالتاكيد سيتم ذلك بمساعدة ايدي الخييرين من اخوتهم واصدقائهم في الوطن العربي والعالم ، لقد رحلت الدكتاتورية والاحتلال الى زوال ان شاء الله ، وسيبقى العراق للعراقين ، وهنا اود ان اشير الى بعض التوصيات التي توصل لها الباحث العراقي د.هاشم النعمة في بحث له نشر في اكثر من مكان تناول فيه المشكلة قيد البحث :
المقترحات التالية في عودة الكفاءات المهاجرة والاستفادة منها.
1. إرساء دعائم الأمن والنظام والاستقرار في عموم العراق وبدون ذلك لا يمكن الحديث عن وقف الهجرة وعودة الكفاءات سواء بشكل دائمي أو وقتي.
2. تأسيس بنك للمعلومات يقوم بجمع البيانات الكافية عن أصحاب الكفاءات وتوثيق شهاداتها وكفاءاتها العلمية والثقافية والفنية والإدارية، ويمكن أن يرتبط هذا البنك أو يدعم من قبل السفارات العراقية.
3. تشكيل لجان تهتم بشؤون عودة الكفاءات في دول المهجر.
4. تشكيل دائرة متخصصة في وزارة التعليم العالي تهتم بأصحاب الكفاءات المهاجرة.
5. عقد مؤتمرات لأصحاب الكفاءات المهاجرة في العراق يمكن أن تنبثق عنها لجان استشارية تساعد وتدعم عمل دائرة الكفاءات.
6. تقوم الدائرة المتخصصة بتنظيم العلاقة بين الكفاءات المهاجرة والجامعات العراقية ومراكز البحث العلمي، ووضع الجداول الزمنية للزيارات والمحاضرات وتنفيذ المشاريع العلمية المشتركة.
7. تقوم الدائرة بتوفير الأعمال لأصحاب الكفاءات في الجامعات ومراكز البحث العلمي والوزارات ومؤسسات الدولة الأخرى وفي المصانع والمؤسسات الإنتاجية والخدمية.
8. تقدير الكفاءات المهاجرة وتثمين دورها في خدمة الوطن وذلك بتوفير مناخ البحث العلمي والأكاديمي وتقديم الحوافز المادية والمعنوية ومستلزمات المعيشة الأخرى وتوفير تسهيلات السفر للمشاركة في المؤتمرات العلمية.
9. عدم ممارسة التمييز السياسي والقومي والديني والطائفي تجاه أصحاب الكفاءات.
10. احتساب سنوات الخدمة في الخارج لأغراض التدرج الوظيفي والتقاعد .
11. يجب أن تستفيد من هذه الإجراءات الكفاءات العلمية المحلية أيضاً لكي يكون هناك تفاعل وتعاون بينها وبين الكفاءات المهاجرة ولكي لا تشعر بالغبن والتمييز.
12. الاستفادة من تقنيات التعلم عن بعد لإلقاء محاضرات وتنظيم حلقات دراسية ونشاطات علمية أخرى للكفاءات التي لا تستطيع العودة إلى العراق.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,736,352





- العثور على غواصة فقدت منذ عام وعلى متنها جثث 44 بحاراً
- كلمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مقتل خاشقجي
- مقتل متظاهرة في حادث خلال حملة لإغلاق الطرق بفرنسا
- نساء قرية أهريك الجزائرية يحتفلن بإفتتاح وحدة صحية أنشأنها ب ...
- شاهد: صلاح خاشقجي يتلقى العزاء في جدة بعد الكشف عن المتهمين ...
- ارتفاع درجات الحرارة زاد من سعر طبق التشيك المفضل في عيد الم ...
- روحاني: التجارة بين إيران والعراق قد ترتفع إلى 20 مليار دولا ...
- 1000 مفقود في حرائق كاليفورنيا
- مقتل متظاهرة في حادث خلال حملة لإغلاق الطرق بفرنسا
- نساء قرية أهريك الجزائرية يحتفلن بإفتتاح وحدة صحية أنشأنها ب ...


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق الطائي - قراءة نقدية لكتاب التطهير الثقافي او التدمير المتعمد للعراق