أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد محمود القاسم - قصة استاذة جامعية تستغيث من ظلم زوجها لها















المزيد.....


قصة استاذة جامعية تستغيث من ظلم زوجها لها


احمد محمود القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2959 - 2010 / 3 / 29 - 15:42
المحور: الادب والفن
    



القصة التالية، وصلتني من استاذة جامعية عربية من احدى دول شمال افريقيا، تطلب مساعدتي لها، بحل مشكلتها الزوجية مع زوجها، وقهره وظلمه لها، وارادتْ ان تعرف رأيي بما يحدث معها، وكيفية مواجتها له، وقد سردتْ لي قصتها بشكل مقتضب ومشتت، ولكنني اعدتُ صياغتها بطريقة اخاذة وجميلة، بحيث يكون وقعها حسنا على القاريء، وتدخل الى قلبه وعقله ووجدانه، ويتفاعل مع احداثها، ويتعاطف مع بطلتها، اترككم مع قصتها، كما ارسلتها لي، بعد ان اعدتُ صياغتها بطريقتي الخاصة، دون التاثير على مضمونها:
سيدى الفاضل، ان ما جعلني اكتب اليك، هو ما يقع عليَ من قهر وظلم من زوجي، او بالأحرى، هو زيادة ما يقع علي من القهر والظلم، لأن القهر والظلم، موجود اساسا
في الأسرة منذ الأزل، وبمعنى اوضح، من الزوج على زوجته، انا يا سيدى الفاضل، حكايتى طويلة جدا، واني ارى، ان النهاية المناسبة لها، هو أبغض الحلال عند الله، وهو (الطلاق)، رغم ان الاصدقاء والمقربون مني، لا يحبذونه لي، لأسبابهم الخاصة، ولكنني اعرف ان الطلاق وقعه مرير على الزوجة، وله ضريبة اجتماعيه كبيرة، الا انه يعطيني حرية لالتقاط انفاسي، مع اني لم احصل عليه بعد، ولكنني فى الطريق اليه، كما اعتقد ذلك.
اود ان اعطيك معلومات عني كافية، حتى تعرف من يقف امامك؟؟؟ فأنا سيدة عربية الأصل، من احدى دول شمال افريقيا العربية، وأسكن قريبة من الصحراء، عمري الآن يقارب الخمس واربعين عاما، وزوجي يكبرني ببضع سنين، واحمل شهادتي البكالوريوس و الماجستير، ولدي ميول لكتابة القصة والتعبير عن مشاعري مثلك تماما، ونشرتُ بعضا منها، عندما كنت شابة بجريدة الجامعه وبجرائد محليه، وتوقفتُ عن الكتابة، بعد الزواج كوني لا املك جوا مناسبا ومهيئا للكتابة في منزلي، بداية، عملتُ بمؤسسة عامة، ثم عينت معيدة باحدى الجامعات، ثم عينتُ بمصرف بنكي، وكان هدفي هو الحصول على سكن خاص بي، من قبل البنك، حيثُ كان يعطي سكنا لموظفيه.
تسألني عن اسمي، حقيقة، فان اسمي فريد جدا، فى بلادي، ولا اعرفُ الى الآن، واحدة تحمل اسما مثله، وهو اسم بدوي نادر، لذا يصعبْ علي البوح به لك، لانك تكتب قصصا حقيقية وواقعية، وقد تتجرأ وتكتبه في قصتك عني، وهذا قد يعرضني لمشاكل انا في غنى عنها، اعرفُ كتاباتك ومقالاتك وقصصك، التي تنشرها عن المرأة ومعاناتها وقصصها الكثيرة والمثيرة، وقد اطلعتُ على معظمها، لذلك آثرتُ الكتابة اليك، عن مشكلتي ومعاناتي وقهري من زوجي، والتي تتكرر معي يوميا. أنا استاذة جامعية محترمه، ولي هيبة وتقدير كبيرين، ومحبوبة من قبل اصدقائي وعائلتي، تزوجتُ منذ 12 عاما، ولى اربعة من الأطفال، اكبرهم عمره احد عشر عاما، واصغرهم إبنتي التي تبلغ من العمر سنتين ونصف، وعندى بينهما ولد وبنت، زواجي لم يكن عن حب ولا يحزنون، كما تعتقد، بل كان عن طريق قريبة له، كانت صديقة لأختي، وعندما طلب لقائي للتعرف بي، كان خاطبا بفتاة عمرها سبعة عشر عاما ، فرفضتُه، وقلت لنفسي حينها، ليس لهذا الرجل شيء من الأمان، فكيف يترك اخرى من اجلي؟؟؟ وهو لا يعرفني جيدا، ولكن، كانت تبدو أن نظرته المستقبلية لي، على راتبي، افضل له، من خطيبته الصغيرة والتي لا تعمل ايضا. علما بأنني كنت قبله انا ايضا مخطوبه، وفسخت الخطبه من خطيبي قبل معرفتي به بزمن طويل، لاسباب خاصة بي، واسباب اخرى تتعلق بالخطيب نفسه.
زوجي المبجل، من نفس جنسيتي، وتزوجته بدون سابق معرفة جيدة، وكان يعمل قاضيا، ثم محاميا فيما بعد، ومع الأسف، انه يعي جيدا، معنى العدل والحقوق الانسانية، ولكنه ابعد ما يكون عنها، فهو لم يعرف الطريق اليهما في حياته، مع أنه شخص محبوب من الآخرين لمركزه المرموق، ولأنه يخدم الناس جميعا ايضا، ولكنه مكروه مني كثيرا، ولا يخدمني، الا مقابل اجر كبير ادفعه له، والمشكلة بيننا متشعبة، كان يهينني ويجرحُ كبريائي وكرامتي، ويسيء لشخصيتي، بكلام بذيء، ويستغلني ماليا بشكل كبير، حتى منذ بداية زواجنا، مع انني قلت له في اول لقاء كان بيننا، عندما تعرفنا على بعض، بغرض الزواج، ان مهري هو مشاعري واحساسي، احترمْ مشاعري واحساسي، ولن تجد مني، الا كل الوفاء والاخلاص، كنت احبه كثيرا بداية، واغير عليه، لانه كان يعمل على اثارة غيرتي، اما اليوم، لم اعد اهتم بوجوده، وافضل عدم وجوده. عندما حدثت مشاكل بيننا فيما بعد، أنبَهُ ولامه كل من عرفه من اخوته وزملائه، يومها قال لي: لم اكن اعرفْ، ان لك هذه المكانة، عند الآخرين من الناس، حتى من لا يعرفونك جيدا، فكلهم يدافعون عنك.
فى الواقع، اخلاصي يتضمنْ كل نواحى حياتي له ولغيره، ولذلك، ادفع ثمنه الان، من ارهاق ومن تعب جسدي، انني اجيد الكلام، واعرف ان اضع النقاط على الحروف، وكنت اتكلم واقول له دوما، ولكن، لقد اسمعتَ لو ناديتَ حيا، ولكن، لا حياةَ لمن تنادي، احترامي للآخرين، وسماحةُ طبعي وصبري دائما، يُفهم على انه ضعف مني، وهذه هي المأساة عند زوجي، ومع هذا، كنا ننام معا، وكأننا لسنا معا، فكل منا يأخذُ طرفا بعيدا في السريرعن الآخر، وعندما انامُ معه، هو وسيلة فقط، ولكن كل خيالي، يجعلني اتخيلُ شخصا آخر، كنت احبه.
هو شخص اناني، حتى فى الاكل، تصور مثلا، عندما نحضر مكسرات وخلافه للأسرة، كنت افضل ان نجتمع عليها، ليأخذ كل منا نصيبه، ويتعلم الاولاد، ان لا يستحوذ احدهم فقط على شئ معين، فكنت اجده يأتي الى المطبخ قبلنا، ويسارع بأختيار مايريده لنفسه، دون ان يراعي مشاعر الآخرين، فعلقتُ عليه على ذلك، بأنه يزرع الانانية، لدى الاطفال، فضحك، وقال فعلا انا شخص اناني، من هنا يظهر لي، يان هناك تربية معينة، لم يحصل عليها في حياته، كما انه ُيُظهر عكس ما يخفيُ، التزاماتى كثيرة اقوم بها على اعصابى، يحاصرنى بالمكان والزمان، واشعر بالاختناق، لا اتمكن من مراجعة بحوث طلابى، الا بطلوع الروح، فمثلا بعد ان اقوم بواجباتى نحو كل افراد الاسرة، من مأكل ومشرب وتنظيف وتوجيه وخلافه، ادخل الى غرفة مكتبي، واقفل على نفسي الباب، حتى لا يقطع علي الاطفال وهو أيضا، حبل افكاري، لانني مسؤولة عن عملي هذا، والغلطة فيه بورطة، ولكنه لا يعجبه هذا، يريد باب الغرفة أن يكون مفتوح على مصراعيه دائما، ليدخل وينكد عليَ وقتما يشاء، يرتاح عندما يتشاجر الاطفال الصغار امامي، ويشوشون عليَ، اشعر دائما وكائنني في قاعة امتحان، تقيمُ كل شاردة وواردة مني.
بالامس، فتحت الغرفة لاكملَ بعض الاعمال المنزلية العالقة، قبل ان ابدأ قراءة الأبحاث ، فأستلمني، واسمعني الكثير من تعليقاته الهدامة، فقلت له دعني وشأني، والا سوف اخلعك بالمعنى القانوني للكلمة، وكذلك بالمعنى العامي، وهو اننى سوف افجعه بذهابي الى المحكمة، ويعلم القاصي والداني، معاملته لي، فأخذ يضحك بصوت مرتفع، دليل القهر والأستهزاء بي.
كلمتني صديقة عزيزة علي، عبر الهاتف، بعد ان اكملتُ الحديثَ معك بالامس ظهرا، وهي من كان لها فضل كبير عليْ، وهو لا يحبها، لانها انسانة ناجحة ومحترمة وتقف الى جانبي دوما، فقالت لي بأنها ستاتي يوما، وتتغدى معي في منزلنا، وذلك بعد الحاح متكرر مني منذ زمن، فسمعَ هو ذلك، وبمجرد ان اقفلت الخط معها، قال لي، هل نحنُ لدينا ما نصرفهُ حتى تعزمى صديقتك وتقولى لها اهلا وسهلا؟؟؟؟؟ فقلتُ له عندما تكون انت من يصرف عليَ، يجوزُ، ان يكون لك الحق، وكل الحق بقولك هذا، أصبحت أشك، ان لديه هوس او مس، ان يكون شخصا طبيعيا وسويا، لا اعتقد ان مطالبي صعبة جدا، كل ما اطلبه هو الهدوء والامان في منزلي ومكتبي، هو مزعج وغير مؤتمن الجانب، ويُجيدُ التظاهر بالكياسة ايضا.

قصتي، حقيقة طويلة ومتشعبة، فالقهر والظلم، يعشعش ويتخلل كل امور حياتي الخاصة والعامة، فأنا يجب ان آكل وانام، واتصرف واتكلم، كما يرى هو يعني (زوجي)، وليس كما اعتقد انا، وضمن قناعاتي وفهمي وذوقي، وعلى ضوء شخصيتي وثقافتي، تصور مثلا، انني لو فكرت بالاستحمام، اشعر بالخوف، من تعليقاته وكلامه الفارغ علي، كل حياتي بكل تفاصيلها، يودها ان تكون تحت المجهر، مجهره هو طبعا، فهو يريد ان يعلم بكل تصرفاتي، مهما كانت صغيرة او كبيرة، حتى عندما ادخل الى الحمام لأستحم، واقفل الباب عليَ مثلا، لا يريد أن يكون الباب مقفلا كما يجب، بل مفتوحا، حتى يتجسس عليْ، ولا يفوته شيء قمت به، ولا يعرفه، فحتى اذا اسرفت في الماء قليلا مثلا، لأزيد من نظافتي جبدا، يعتبرني مسرفة، ويصبح كل شئ بي سيئا جدا، اذن، اشعر بانه واجب علي أن يتخلص مني، ويذهب كل منا فى حال سبيله، عندما تصل به الأمور، الى هذه الدرجة من عدم الثقة والقذارة والتقدير، لكرامتي وشخصيتي؟؟؟؟
كنت اقول لنفسي، ما في مشكله، فانه على اي حال، زوجي وابا لأولادي، ومفيش مشكلة، فواجب علي أن اتحمله، وحتى لو اعطيته من مالي الخاص، كل ما يريده، ولكنه لا يتوقف عن ابتزازي، والطلب مني باستمرار، وبطريقة مقرفة ومسيئة لي، وبعد ان طفح الكيل بي، ومن طلباته المادية. قلت له اعتقد انك ولدت فى الاساس، من غير كرامة، وقلت له ايضا كلمات اخرى قاسية كالصخر، ولكنه لا تهتز به شعرة، تهتز دكة غسل الموتى، أما هو، فلا تهتز له قصبة، ولا يتحرك به ساكنا، مهما أسمعته من الكلام، حيث كان يصحو في اليوم التالي، ليفتش حقيبتي الخاصة بي، بحثا عن نقود، طبعا، كل كلماتي (مع هذا) لم تكن لتتعدى حدود الادب، لانني من اسرة زرعتْ بي احترام نفسي، والاخرين.
بعد مرور ثماني سنوات على زواجنا الميمون، ومن غير ان يخبرني احد، اصبحتُ اشك بان له علاقات نسائية، خارج علاقاتنا الزوجية، حتى اصبحتُ اراه فى احلامي في الليل، انه يخونني مع شابة زميلته في العمل، وهناك هاتف دائما يهتف في اذني، يعلمني بذلك، ويقول لي نعم:(انه يخونك مع فتاة معه فى العمل)، حتى تجرأتُ وصارحته بالأمر، وعندما صارحته قال لي:(انت يظهر عليك مجنونه)، وما اقوله هذا لك، ناتج عن احساس وشك كبير في سلوكه، مشفوع باليقين.
شكوكي به، بانه يخونني، كانت ناتجة عن كونه صرح لي منذ ايام خطبتنا، عن بطولاته وعلاقاته المتعدده والدونجوانية، مع نساء عربيات واجنبيات، كان له غراميات واسعة معهن، فقلت له، هذا ماض، اعترفتَ به لي، قد انتهى، فلنفتحْ صفحة جديدة، فوافقني على ذلك، وكنت اعتقد، انه بداية، استقام فعلا، لكنه حقيقة، لا يظهر ما يبطن، مثلما اتضح لي فيما بعد، حيث علمت ان له علاقات عديدة ايضا مع زميلاته في العمل، خلال مدة زواجنا، لذا اصبت بصدمة منه، ولم اخرج منها الا بعد عامين، بعد دموع من الألم والحزن، على نفسي، وتعاستي معه. وعندما كنت اقول له اين الاخلاص والوفاء فى العلاقة الزوجيه؟؟ كان يقول لي: انت لا زلت تعيشين فى الوهم، هذه اشياء منقرضة اليوم. خرجت من ذاك الشعور البغيض والمؤلم، عندما حصلت على تقدير من قبل مديري في العمل، على كفاءتي ونشاطاتي المتميزة، وحصلت على مركز مرموق ومسؤليات اخرى، اخرجتني من مشكلتي الشخصية مؤقتا.
تخلصت من حبي له، لدرجة انه من شدة ظلمه لي، وغضبي عليه، اصابه الله بحوادث مرتين متتاليتين، فأصيب باصابات جسديه سيئة، اصبح على أثرها طريح الفراش، ومع هذا، كنت اقف الى جانبه كالجاريه، ليس لانه يستحق خدمتي، ولكن، مرضاة مني لطاعة الله، ولا اريد ان اقصر فى حقوقه الزوجية والواجبة عليَ شرعا، خاصة، وهو ضعيف ومستلقي في فراش المرض، وكنت اعمل له ما يمليه عليَ ضميري وأصلي.
رغم شخصيتي القوية، الا انني مثل أي زوجة، كنت اتمنى ان يكون زوجي لي، وهو من اعتمدُ عليه، واجده وقتَ الشدة، انني لا استطع حتى كتابة بحوثي ودراساتي، لانه يحاسبني يوميا على جلوسي امام مكتبي، وهو على يقين مني، انه يستطيع ان يعتمد علي، فى اي امر قائم او طاريء، في أي مكان أكون موجودة به.
واجهته ذات مرة، بعد انجابي منه، لابنه البكر، وانا ما زلتُ في حالة نفاس، بأنه متغير فى معاملته لي، عن ذي قبل كثيرا، واساءاته لي تضاعفت ايضا، واوضحتُ له من الأمثلة، ما يثبت له صحة كلامي هذا، حتى يتأكد بنفسه، من صدقه، وتحت احراجي له كثيرا، واصراري عليه، على الاعتراف، وعدم الكذب والهروب، مما يقوم به، اعترف لي فعلا، بكل شيء، واقر وقال لي: بأنه يحب فتاة اخرى، زميلة له في العمل، وطبعا، هناك تفاصيل كثيرة مثيرة ومؤلمة، قالها أيضا، عن علاقاته الجنسية المتكررة معها، وذهابه معها الى كل مكان، والصرف عليها، وتلبية كافة احتياجاتها من الغذاء والملابس والهدايا المختلفة، مما ازعجني كثيرا، وأشعرني كم كنتُ انا هبلة ومخدوعة به طوال هذه السنين من حياتي الزوجية معه، وكم كنتُ اعتبر نفسي ساذجة وغبية، ومضحوك علي من قبله، ولكن، كنتُ اتراجع واقولُ لنفسي، ولكن، اليس هو زوجي؟؟؟ وهلْ يعقل ان تشك كل زوجة في زوجها وام اولادها بعد كل هذه الحياة الزوجية؟؟؟ هل يعقلْ ان تكون، كل زوجة شكاكة بزوجها؟؟؟ وبانه يخونها بعد مضي اشهر من زواجهما مثلا؟؟؟ هل يجوزْ هذا ان يكون في تفكير كل زوجة؟؟؟؟ حقيقة، هذا يؤكدْ لي بانني لستُ بغبية، ولا بساذجة وخلافه، لأن الأمر الطبيعي، ان تثق كل زوجة بزوجها، وان لا تشك به للحظة واحدة، ومن المفروض، ان يكون كل زوج مخلص لزوجته ويحترمها، ولا يفكر بأي لحظة، بخيانته لها، ويجب ان يفكر مليا، ويعد للمائة، قبل ان يقدم على مثل هذه الفعلة المنكرة والقبيحة، بحق الزوجة، خاصة، اذا كانت الزوجة مثلي، مخلصة ومطيعة، وملبية لكل احتياجاته الزوجية، ومثلي انا بالذات، الاستاذة الجامعبة المحترمة والمبجلة، والتي تلقى كل الاحترام والتقدير، في كل اتجاه تسير اليه.
بداية، طلبتُ منه الطلاق، رغم انني فكرت به مليا، ودرستُ ما يمكن ان يتمخض عن هذا القرار، من آثار اجتماعية سلبية، حيثُ والدي يقيم معنا، وهو رجل مسن، كذلك اخي البصير، عندما لا زال حيا وعلى قيد الحياة، لذا حكمتُ عقلي، وتراجعتُ عن طلب الطلاق منه، وحدثتْ بيننا مشاكل كبيرة، دفعتُ ولا زلتُ ادفع ثمن قراري المتعقل هذا، وهو التراجع عن موضوع الطلاق منه، فكنتُ افكر فى ابي، وفي اولادي أيضا، وكيف سيؤول مصيرهم، لو حدث وتطلقتُ منه، لاني كنت اعرف جيدا، عواقب ومضار الطلاق عليهم، وكيف سيتألمون من غيابي وبُعدي عنهم.
الكثير من صديقاتي، عندما شكوتُ لهم همي، نصحوني ان اتبع معه الأساليب النسائية المعهودة، ولكنني وجدت بانه يستطيع ان يشبع رغبته الجنسية بثمن بخس، مع اي عابرة سبيل، وجربتُ اسلوب ان ادلعه واهتم به بشكل زائد، ولا ارد على استفزازاته لي، فأعتقدَ نفسه اميرا، وصار يهينني أكثر من ذي قبل، لأنه يستحق مني مثل هذه المعاملة كما يعتقد، وبأنها حقا له، مفروضة عليَ، حتى جربتُ اسلوب الغزل معه، بدل من ان يتغزل هو بي ويبادرني، فرد على بكلمات، جرحتني بكبريائي وكرامتي، ولن انساها ابدا.
اشتريت سيارة لي، لاستعمالاتي الخاصة، بقرض عن طريق المصرف، الذي اعمل به، لاضطراري للذهاب بها الى العمل، ونقل اولادي الى مدارسهم، لكنه طمع بها، ووضع كلتا عينيه عليها، وعندما شكوتُ امري الى قريب مني، نبهني ان ابقيها بحوزتي، ولا اعطها له بالمرة، فكان بيننا صراع شديد عليها، وكنت قد تعلمت القيادة، ولكنني كنت بحاجة لمن يدربني عليها بشكل افضل، فكان لا سبيل لي الا هو، لصعوبة العلاقات الاجتماعية في المنطقة، فلجأت اليه مضطرة، ليعلمني القيادة، وطلبت منه كذلك اتمام اجراءات ملكيتي للسيارة ورخصة القيادة، فأنجزهما لي، وأخذ مقابل ذلك مني ثمن اتعابه، مبلغا باهظا من المال، وبكل وقاحة وبجاحة، المثير، انه يملك سيارة خاصة به، ويستعملها في خدمته وخدمة أقربائه فقط، ما أزعجني كثيرا، وأصابني بالألم، وجعلني اسهر، واكتب اليك قصتي هذه، هو ان اخا له طلب منه، أخذ سيارتي، حتى يسافر بها الى مدينة اخرى، وطبعا زوجي كان قد وافق له بذلك فورا، وكأنه هو من يملكها، وكأنه حاتم الطائي، وانا التي ادفع اقساطها من تعبي وشقائي، انقهرتُ كثيرا لذلك، لأن اولادي لديهم مدارس، وانا لدي عملي ايضا، وما يؤلمني، هو انني لا زلتُ أرهب قيادتها منفردة، لقسوة البيئة الأجتماعية حولي، واضطر للاستعانة بزوجي التعيس، وادفع له ثمنا باهظا مقابل ذلك.
قد تقول لي، دعيه يعطي سيارته هو لأخيه، اقول لك، معك حق، ولكن انا من سيدفع الثمن أيضا، لأنه سوف يستعمل سيارتي، ويتركني أعاني، وقد اصبحتُ محتارة، وأفكر في بيع سيارتي، مع أنني كنت اتمنى ان تكون لي سيارتي الخاصة بي، اذهب بها الى العمل، دون بهدلة وانتظار، لكني فكرت، وحسمت امري، وهو ان تبقى السيارة تحتَ مسؤوليتي فقط، واذا لم يعجبه هذا، فأنا مستعدة لمواجهته، حتى لو كلفني هذا طلاقي منه.
حقيقة، أنا اسأل واتساءل مع نفسي في احيان كثيرة، لماذ كل هذا العذاب؟؟؟ انني اريد الطلاق فعلا، ولكن في نفس الوقت، لا اريد الأذى لأبي، والتشرد لأطفالي، واعرف مع ذلك، انه لن يتركني وشأني، بل سيحاول النيل مني.
منذ فترة وجيزة، قلت له انني اريد الطلاق، بمعنى انني سأتنازل عن كل حقوقي، وعن كل الالتزامات الناشئة عنه، مقابل حريتي، والحفاظ على كرامتي وكبريائي، لكنه أجابني وقال لي، طالما لا تحبينني كما تقولين، فلماذا انت باقية عندي؟؟؟
قلت له، لأنني اخاف من المجتمع، ومن الذئاب غير المرئية، والتى ستظهر لي بعد طلاقي، واخاف من تحمل المسؤولية وحدي، فأنا لست صغيرة كما كنت، ومسؤلية الاطفال تكبر معهم، وقلت له باستهزاء ايضا، هناك اسباب كثيرة، انت لست منها، وهى ان وظيفتك رمي القمامة، وحمل الاطفال الى فراشهم عندما ينامون، وحملهم على السلالم، وحمل اكياس قوتنا اليومي، وحارس ليلي، وسائق لي ولاولادي. وانا امرأة بغض النظر عن مركزي، فانا فى مجتمع ذكوري، وسأكون مذنبة بطلب الطلاق.
علما بانني تطلقتُ منه مرة واحدة، بسبب انني دخلتُ عليه في الغرفة، وهو يتأمل علبة في يده، كانت قد وصلته هدية، كان قد قال لي بأنها من ابنة اخيه، وبعد ان خرج من الغرفة، اخذتُ اقلب فيها، وأتساءل؟؟؟ لماذا كان ينظر اليها بتأمل شديد، وعندها اكتشفتْ، ان هناك كلمات حب وغزل مكتوبة عليها، وملصق عليها ورقة، بحيثُ لا تظهر الكتابة عليها، فعندما نزعت الورقة عنها، وقرأتُ ما هو مكتوب تحتها، كان واضحا، انه كلام حب من عشيقة له، وعندما رجع الى المنزل، وصارحته بالأمر، انكر ان هذه الهدية، من محبوبته أو عشيقته، وحدثتْ بيننا مشاده كبيرة، انتهتْ بيننا بالطلاق، ولكنه استدرك الأمر بسرعة كبيرة، واعادني الى ذمته بسرعة كبيرة أيضا، فقد كنت يومها حامل فى الشهر السادس، ولكن بعد أن اعترف لي بقصة حبه لعشيقته بالكامل، تلك الشابة، زميلته في العمل، حيث كان ينوي الزواج منها بأي شكل من الأشكال، ولكنه لم يتمكن منها، لانها تمكنت من أن تتزوج بشاب مخدوع بها، اغرته بجمالها ومالها، مقابل ان يتزوجها بعد فترة قصيرة من تركه لها، بسبب تهديدي وفضحه من قبلي، اذا ما فكر بالزواج منها.
منذ ان علمتُ بحبه للشابة زميلته في العمل، التي كان يعشقها، وينوي الزواج منها بأي شكل من الأشكال، اصبح هذا الرجل، ووجوده في حياتي لا شيء، وكأنه غير موجود، ولم اعد أحبهُ او اشعرُ به، ولكنني اريده ان يبقى فقط، كواجهة لي، وكمنظر اجتماعي في البيت، وأمام الآخرين، ومع كل هذا، فقد تعبتُ منه كثيرا، فهو يتدخل فى كل شيء في حياتي، ويريد كل شيء مني، وهذا يؤثر على نفسيتي كثيرا، وعلى وضع ونفسية الاولاد أيضا.
هكذا انهت صديقتي قصتها أخيرا وقالت لي: هذه قصتي سيدي الفاضل، وارجو ارشادي وتوجيهي الى ما يمكنني عمله، وما تقترحه علي من اجراءات مناسبة كي اتخذها، فإنني تواقة أن اسمع كل شيء منك، قد يريحني وينسيني مأساتي مع هذا الزوج اللعين، والقصة مطروحة بين يديك، وعليك قبل أن تنشرها على الشبكة العنكبوتية، ان تغير وتبدل بها، كما شئتَ، وكما يحلو لك، بحيث لا تخرج عن مضمونها وفحواها، وبحيث ان تعرضها بصورة اخاذة وجميلة، ويكون وقعها حسنا على القاريء. شكرتها على سردها لقصتها لي، ووعدتها باستمرار التواصل معها، وبالأجابة على كافة استفساراتها وتساؤلاتها، وبنشر قصتها بأسلوب مهذب وواقعي، وبعيد كل البعد عن المغالاة، بحيث اضمن امانة النقل، وقوة السرد والتعبير.
انتهت قصة استاذة جامعية، وظلم زوجها لها...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,344,919
- قصة سمراء تبحث عن الدفء
- قصة من واقع الحياة بعنوان: حسرة سيدة فلسطينية
- سياسة اللعب، في الوقت الضائع
- سمر المقرن شمس مشرقة في سماء المراة السعودية
- قراءة في رواية نساء المنكر للأديبة والكاتبة السعودية سمر الم ...
- السعوديات يتبوأن مراكز اعلامية عليا
- المشهد الفلسطيني والمأزق الراهن، رؤيا واقعية، ونظرة مستقبلية
- واقع المرأة في دولة الأحتلال الصهيوني
- ميسون ابو بكر نجمة فلسطينية مضيئة في سماء السعودية
- الموقف التركي المشرف، ضد دولة الأحتلال الصهيوني
- حتمية الثورة الجنسية في العالم العربي
- زوجة تبحث عن زوجة ثانية لزوجها
- الكاتبة والأعلامية نادين البدير وتعدد الأزواج
- وفاء الكيلاني في مقابلة مع د.نوال السعداوي
- نجمة اجتماعية في سماء بيت ساحور
- الى مديرية المرور العامة الفلسطينية
- معاناة انسانية لسيدة فلسطينية
- قراءة في كتاب احلام مستغانمي :النسيان. كوم
- استقالة الرئيس ليس هو المأزق، واستبداله ليس هو الحل
- انهم يقتلون الأطفال


المزيد.....




- الخلفي..إحباط أزيد من 30 ألف محاولة للهجرة السرية خلال السنة ...
- أزمة -البام-: مجرد نموذج للتيه الحزبي المشترك !
- في بلاد النوافذ المحطمة.. كيف يتواصل شعراء اليمن بزمن الحرب؟ ...
- بالصور.. 9 تنبؤات من أفلام الخيال العلمي القديمة التي تحققت ...
- في ضرورة الثورة الفكرية / بقلم حمّه الهمامي
- إنفانتينو يشكر بوتين باللغة الروسية بعد تقليده وسام الصداقة ...
- الخارجية الروسية: موسكو تعتبر منظمة التحرير الممثل الوحيد لل ...
- التطريز اليدوي التونسي.. لوحات فنية تبدأ -بغرزة-
- حقيقة وفاة الفنان المصري محمد نجم
- صابرين: أنا لست محجبة! (فيديو)


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد محمود القاسم - قصة استاذة جامعية تستغيث من ظلم زوجها لها