أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامية نوري كربيت - الانتخابات وصراع السلطة !!















المزيد.....

الانتخابات وصراع السلطة !!


سامية نوري كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 2926 - 2010 / 2 / 24 - 16:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من شك في أن السلطة في كل التجمعات الإنسانية، تهيئ للذين يملكونها ،منافع ،وامتيازات، ومكانة اجتماعية ونفوذ , لذلك ،فمن الطبيعي أن يدور حولها صراع مستمر . ويجري الصراع السياسي على ثلاث مستويات : فهو من جهة يجري بين أفراد قلائل، وذلك للسيطرة على زمام الأمور داخل النخبة الحاكمة ذاتها . ومن جهة ثانية يجري بين فئات وطبقات تسعى كل منها لإحراز السيطرة السياسية واستخدامها كأداة لتحقيق منافعها على حساب منافع الطبقات والجماعات الأخرى . ثم هو من جهة ثالثة بين الحاكمين والمحكومين أي بين بعض المواطنين الذين يمسكون زمام السلطة وبين مواطنين آخرين يخضعون لهذه السلطة ويعملون على معارضتها وعدم الانضواء تحت ظلها . ويعرف الصراع بأنه التنافس بين القوى المتضادة والمتعارضة , وكلما ازدادت حدة الاختلافات بين الجماعات البشرية المختلفة وكذلك دوافع أطراف الصراع والبنية الأيديولوجية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل طرف زادت حدة الصراع . ومن اشد أنواع الصراعات الداخلية هو الصراع او التنافس الحزبي الشديد بين الأحزاب المختلفة فكريا وإيديولوجيا وعقائديا , ومن الأمور التي تحول دون تطور الصراع وأخذه طابعا مسلحا وجود آليات التنافس والتداول السلمي للسلطة : ومن هذه الآليات الدساتير والقوانين والتكوين الأسري والعشائري ونظم التحاكم والأحكام الدينية والأعراف والتقاليد والحوار والمؤتمرات , وتتراوح هذه الآليات بين كونها رسمية ومدونة مثل الانتخابات وما يعطيه الدستور من حقوق للأفراد والجماعات من وسائل للتعبير والمطالبة بالحقوق العامة والخاصة , او متعارف عليها وكامنة في العقل الاجتماعي والفردي وتسمى هذه الضوابط مجتمعة ( نطاقات السلام ) فتمنع تلك التناقضات من ان تتحول الى صراع عنيف ومدمر .
ولقد اخذ الفكر السياسي- منذ عهد الإغريق- يقارن بين أنظمة الحكم ،وأشكال الدول والسلطة فيها , والمفاضلة بين أشكال الدول من خلال المقارنة ما بين الأنظمة الفردية , والأنظمة التي هي تحت حكم فئة الأقلية , والأنظمة الجماعية التي هي بمعنى آخر الشعبية او الديمقراطية أي حكم الشعب لنفسه وبنفسه . وساهمت هذه المقارنات الى الاهتمام بدراسة العلاقة بين الحكام والمحكومين والأسس التي تقوم عليها هذه العلاقة من جهة والتعمق بدراسة حقوق الأفراد القانونية لمعرفة الغاية من وجود السلطة والدولة من جهة أخرى .
وهكذا تم التعمق في دراسة مفاهيم العدالة والحرية والأسس التي يقوم عليها المجتمع , وازدادت الأبحاث المتعلقة بالدساتير المنظمة للدولة والحامية لحرية الفرد والمجتمع , كما توجه الفكر السياسي، ناحية الاهتمام بتحديد الغايات الفردية والاجتماعية العامة وبإيجاد الطرق والوسائل المختلفة لتحقيقها .
وان أهم ما يميز المجتمعات المعاصرة، اليوم هي ظاهرة اتجاه الطاقات الشعبية للتأثير على السلطة الرسمية صاحبة إصدار القرار السياسي النهائي للدولة واشتراك المواطنين في الشؤون العامة اشتراكا فعليا ،وبمعنى آخر اشتراكهم في الحياة السياسية ويتم هذا عن طريق عملية الاقتراع وانتخاب أعضاء الهيئات النيابية بهدف استمرار التوازن السياسي في المجتمعات توصلا الى حمل حكومة الرأي العام الى الحكم وبقائها في السلطة الرسمية . وهنا تتلاقى الديمقراطية كمذهب مع الديمقراطية كنظام للحكم في الاتفاق حول أساس نظري واحد يجمعهما الا وهو سيادة الأمة او الشعب أي مبدأ السيادة الشعبية . وإذا كانت الديمقراطية تتضمن من الناحية الإجرائية العديد من الآليات فلا شك ان الانتخابات تقع في مقدمة هذه الآليات بل أنها تعد أهمها على الإطلاق لأنها المشهد الأهم في التحول الديمقراطي .
فالديمقراطية ، أولا وأخرا ،هي منافسة سلمية وتكاد تكون منافسة بروح رياضية لأجل الوصول الى السلطة، وبروح التسامح والاحترام المتبادل , وتعرف النظم الديمقراطية بأنها ذلك التنظيم الدستوري الذي ينطوي على المنافسة السلمية لأجل ممارسة الديمقراطية . و ظهرت الديمقراطية بوصفها إحدى العوامل الهامة في إنهاء جميع أنماط الصراعات ومن النادر ان تخوض الدول الديمقراطية حروبا ضد ديمقراطيات أخرى , واستخدمت المؤسسات الديمقراطية كوسائل لتسوية الحروب الأهلية , ويتمثل احد أسباب صراعات تشكيل الدولة بالافتقار الى وسائل الوصول للسلطة ولهذا يجب على أي منهج هيكلي ان يحرص على دعم المؤسسات الديمقراطية الغضة او الآخذة في الظهور ويرتبط هذا ارتباطا وثيقا بتعزيز حقوق الإنسان , ولكن ليس بالضرورة ان يكون المجالان متشابهان إذ ان عدد الدول التي وقعت على معاهدة حقوق الإنسان يفوق عدد الدول التي تتبع النهج الديمقراطي في الحكم .
ومن وجهة نظر عملية الوقاية من الصراعات فان جوهر الديمقراطية لا يتمثل في وجود عملية انتخابية صارمة , او قضايا التمثيل , او غيرها من القضايا الدستورية , بل انه يتمثل أساسا في وجود مؤسسات غير متحيزة وقادرة على فتح المجال أمام عملية تصحيح قرار معين , وهذا ما أطلقنا عليه اسم مبدأ سيادة القانون . ولا شك في ان المؤسسات القانونية تعكس القرارات السياسية نظرا لان القانون هو في حد ذاته شان سياسي وتتمتع هذه المؤسسات بالاستمرارية مقارنة مع القيادة السياسية إذ تبقى القوانين قائمة وان تغيرت الحكومة
وتعد مسالة استقلالية المؤسسات القضائية والإدارية مهمة جدا لضمان الوضوح والشفافية أثناء عملية الاقتراع , ويجب على القوانين حتى تضمن الاستمرار ان تعكس قدرا من الإجماع داخل المجتمع وهو ما يعني تفضيل تشكيل حكومات أوسع عندما يتم إنشاء مؤسسات تعني بتسوية الصراعات , ولهذا تتطلب التغييرات الدستورية قدرا أوسع من الدعم الذي تحتاجه القرارات السياسية العادية .
كما أن الديمقراطية تتطلب التعددية السياسية في الانتخابات باعتبارها تكرس حكم الشعب والسيادة الشعبية , وكذلك أنها تتطلب التعددية الإيديولوجية التي تتضمن حتما ضرورة تعدد الأحزاب السياسية باعتبارها جمعيات خاصة ينشئها الأفراد وتدافع عن اتجاه او فكر سياسي معين ومتميز , فالديمقراطية ضد الحزب السياسي الواحد لان الحزب الواحد معناه الرأي الواحد والفكر الواحد , فلا حرية ولا ديمقراطية بالتالي , ومن حق كل حزب ان يعبر عن اتجاهه ورأيه بضمانات يحددها الدستور والقانون ويسعى كل حزب لحشد اكبر تأييد له لدى الرأي العام الشعبي ليفوز بالسلطة وتكون له الأغلبية البرلمانية التي تسمح له بالحكم لتحقيق سياسته وأهدافه التي قام من اجلها .
والصراع على السلطة، قد يصل الى ما يطلق عليه في علم السياسة ( الصراع الصفري الكارثي ) ، وهو الصراع الذي ينتهي بالقضاء على طرفي الصراع حيث تتفك بنى ومؤسسات الدولة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وتسود الفوضى العامة التي لا تستطيع معها الحركة المقاومة للسلطة فرض سيطرتها او نفوذها على إرجاء الدولة وكثيرا ما ينتج هذا النوع من الصراع عن تدخل قوة ثالثة تدمر طرفي الصراع عسكريا و معنويا ومن ثم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .
وهناك نماذج صارخة لهذا الصراع الصفري الكارثي , حيث تلجا المعارضة الى القوى الخارجية لتدمير قوة النظام , ولكنها تعجز عن التعامل مع القوى الخارجية وعن فرض سيطرتها على الدولة فكلا من طرفي الصراع - النظام والمعارضة - خرجوا من المعركة خاسرين ومهزومين حيث فككت القوى الخارجية بنى الدولة تماما , بينما دمرت سمعة المعارضة إعلاميا وخسرت تأييد الجماهير ففقدت مصداقيتها وبالتالي عجزت عن فرض سيطرتها على الدولة او فرض إرادتها على القوى الخارجية لافتقادها العمق الجماهيري .
نستنتج من كل هذا ان الصراعات الداخلية خاصة خلال مرحلة الانتخابات تثير مسالتين هامتين ومتداخلتين تتعلقان بعملية تسوية الصراعات والتوصل الى تسوية سلمية دائمة , فالمسالة الأولى تتعلق بكيفية بناء نظام سياسي واجتماعي يقدم سقفا سياسيا واجتماعيا مقبولا أمام جميع فئات المجتمع خلال مرحلة الانتخابات وما بعد الانتخابات , وتعتبر الديمقراطية احد الحلول المقترحة سواء من الناحية النظرية او العملية . أما التساؤل الثاني فانه يرتبط بقضية الأمن , فقد تثير تجارب الحروب الأهلية معضلة حادة حول الأمن الداخلي خلال فترة التهيئة للانتخابات , ولهذا فانه يجب على أية تسوية ان تعمل على إنهاء العنف والقضاء على هذه المعضلة الأمنية ويجب ان يشتمل هذا على قضية السيطرة على مؤسسات الحكم لأنه يمكن اللجوء الى موارد الحكم للحفاظ على ديمومة معضلة الأمن , ويمكننا إضافة ظاهرة الفساد بوصفها جزءا من ظاهرة فقدان الأمن , إذ يجد القادة الذين في السلطة ان تجميع الثروات الشخصية هو أمر في مصلحتهم لان هذا يساعدهم على رشوة الآخرين سواء كانوا موالين او معارضين , كما يرى هؤلاء القادة ان إيداع الأموال في الخارج هو مخرج في حال حصول أي طارئ . وبمعنى آخر فان الفساد يعد من احد جذور المعضلة الأمنية الداخلية , وتعد عملية تحسين فرص قيام حكومة أمينة احد الحلول التي يمكن اقتراحها , لان الصراع هنا هو قضية سيطرة على حكومة معينة واليات تسيير الدولة .
ان هذا الصراع المستمر والدامي على السلطة خاصة في فترة التهيئة للانتخابات، أو خلال اجراءها، هو احد معوقات قيام الديمقراطية , فلا تقدم يحدث دون ديمقراطية تقوده , ولا ديمقراطية تمارس دون تداول السلطة , فتداول السلطة هو جوهر الديمقراطية وهو ما ترفضه النظم الشمولية فكلتاهما معا :النظم الموروثة، والنظم المكتسبة ترفض التخلي عن السلطة بل وتقاتل في سبيلها وتمارس قهرا وعنفا ضد كل من يحاول الاقتراب من سلطتها .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,314,694
- الانتخابات الديمقراطية ومتطلباتها
- التجربة الديمقراطية في تركيا
- الثقافة الديموقراطية والمواطنة
- النظام الديموقراطي هو الحل للوضع العربي الراهن*
- الديمقراطية ومعوقاتها في دول العالم الثالث*


المزيد.....




- انتحاري يتجول في كنيسة بسريلانكا قبل تفجير نفسه بلحظات
- قايد صالح يحذر الرافضين لـ-مبادرة الحوار- من دفع الجزائر لـ- ...
- كوشنر يكشف نصيحته لمحمد بن سلمان بشأن خاشقجي ويعلن موعد إعلا ...
- الجيش الإسرائيلي يطلق النار على فتى فلسطيني كان مقيّدا ومعصو ...
- واشنطن تدعو طهران الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان: المتظاهرون لهم الح ...
- طقوس غريبة وخطيرة في مهرجان النار بالهند
- نتيجة الاستفتاء في مصر: .8 88 في المئة من الناخبين صوتوا بنع ...
- كوشنر يكشف نصيحته لمحمد بن سلمان بشأن خاشقجي ويعلن موعد إعلا ...
- الجيش الإسرائيلي يطلق النار على فتى فلسطيني كان مقيّدا ومعصو ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامية نوري كربيت - الانتخابات وصراع السلطة !!