أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم العجرش - أحزابنا وثنائية (الشيخ والمريد)














المزيد.....

أحزابنا وثنائية (الشيخ والمريد)


قاسم العجرش

الحوار المتمدن-العدد: 2924 - 2010 / 2 / 22 - 22:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا كان انتهت نسبة أعمار كبار السن من مرشحي إنتخابات مجلس النواب الى أعمار الشباب،الى أن منطق الشيخ والمريد هو الذي ينضبط إليه الحقل السياسي العراقي، والشباب هو الذي يراد منه أن يكون مريداً فقط وأن يكون تحديداً مريداً من الدرجة الثانية. فالشباب في رحاب هذه المؤسسة يتوجب عليه"أن يقوم بالخدمة ويمارس الخضوع الكامل لشيخه الذي تسيد المشهد الحزبي ..ووفقا لهذه النتيجة يتحول الشباب إلى فئة سياسية مغلقة على أساس أن الشيوخ هم حملة الحكمة وهم العارفون بحركة التاريخ، أما الشباب فهم مجرد "صغار" يتوجب عليهم اتباع التعليمات والإبتعاد عن ثقافة النقد والمساءلة. وبهذه المعادلة فقط وبالأيمان الراسخ بجدوى ثنائية (الشيخ/المريد) واستيعابها كليا من الشباب، يضمن لهم الحضور في بنية الحزب وليس الحراك السياسي نحو أعلى الهياكل الحزبية، وإذا جرى رفض هذه العلاقة يشهر الشيوخ سيف التهميش و الإبعاد. ومطمح الصعود أو التسلق الحزبي بالنسبة للشباب ليس سلساً وغير متاح أمامهم بيسر، ولكي يصل (المريد المسكين) على الدرجات العليا، عليه أن يقطع طريقًا طويلاً من الخدمة والتزلف، وعليه أيضاً أن يكون مستعداً لمباركة جميع آراء ومواقف شيوخه السياسين، واعتبارها حقيقة مطلقة على اساس أن الشيوخ هم مادة الحكمة والوقار وأنه مجرد تلميذ مبتدئ لا يحق له نهائيًا امتهان النقد والمساءلة!!
ووفقا لهذا المنطق على الشباب المنخرط في المؤسسة الحزبية أن يؤمن بنتيجة درس الشيخ والمريد ويبتعد عن النقد والمساءلة، حتى يحظى بالقبول السوسيوسياسي من طرف الذين هم فوق !! ممن يرفضون التقاعد السياسي ولا يتركون مقاعدهم الوثيرة إلا بفضل ديمقراطية الموت الطبيعي الذي لا يأتيهم إلا نادرا! فيما يداهم الموت شباب المؤسسة الحزبية بفعل الإغتيال أو القتل بالمفخخات أو الموت كمدا!
ان المؤسسة الحزبية تتحول الى أداة قمع حركي يمنع تطور فكرها ومخرجاته ، تماما مثل تقاليد الدولة كنسق مركزي منغلق على الأنساق الفرعية الأخرى.فالمؤسسة الحزبية في ظل ذلك كله تعمل بمبدأ نظرية حارس البوابة،فلا مرور إلى هياكلها الفوقية إلا لمن يتماشى مع طروحات (الكبار) ولا تظهر عليه بالتالي آثار التمرد والانتفاض !
وفي ظل مجتمع تقوى فيه آليات التدجين الاجتماعي، وتتكفل فيه الأسرة وباقي مؤسسات المجتمع بغرس ما يريده" الكبار"في أعماق الجميع، تصبح السياسة بالنسبة للشباب إفكاً محرماً يتوجب الابتعاد عنه، ومنه تنشأ فوبيا السياسة والعمل الحزبي لدى الشباب كنتيجة مركزية لتلك الآليات المؤدية أبداً الى تمييع السياسة وتحييدها من دائرة الانشغالات العامة حتى يحافظ على استمرارية قوالبه الجامدة ويحمي مؤسساته من المنافسة المحكمة والعداوة الاحتياطية! وفي هذه العلائق تتمظهر فوبيا السياسة بصورةمرضية ترفض اعتبار الإنسان كائًنا سياسًيا يتنفس من خلال السياسة ليس كوسيلة لتدبير الممكن، ولكن كمشروع مجتمعي شامل يفرز تساؤلات ويبحث عن إجابات.
فالموروث الإجتماعي ومن خلال تأثيراته المباشرة أنتج صورا قاتمة للفعل السياسي، ورسخ صورا سلبية عن السياسة والسياسيين، بحيث باتت تعني لدى كثير من الأفراد فعلا أجوف تجنى من ورائه المتاعب ويقود مباشرة نحو غياهب السجن، ولهذا كان الهروب دوما من كل ما له علاقة بالسياسي الذي صار بفعل الموروث مادة غذائية مكروهة الرائحة كالثوم لكنه مطلوب دوما في المطابخ!!
ولهذا كان العزوف الشبابي عن العمل السياسي والحزبي سمة هذا العصر وربما العصور التي سبقته، وكان الالتحاق المناسباتي أيضاً بها بحثاً عن العمل والرأسمال الرمزي والحراك الاجتماعي هو السائد الذي يغذي هذه الفوبيا ويؤجل المصالحة بين الشباب والعمل الحزبي والعمل السياسي عموما. وأنتهى الأمر الى أن الشباب مجرد كلمة تلتمع في الخطاب وتخبو في الممارسة
بعد هذا كله الذي رأيناه ألا تتحدد وظيفة الشباب حزبياً في كونه مجرد خزان انتخابي، ورقة سياسية، خطابات لامعة، وإشارات…"يلعب"بها "الشيوخ" لتحقيق مقاصدهم و تأكيد حضورهم وتأجيل تقاعدهم السياسي الذي مازالت ديمقراطية الموت هي محدده الطبيعي!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,226,313,363
- هل تبني الهياكل الفارغة عملية سياسية قابلة للحياة؟
- قبل الأنتخابات: التزوير إنتاج للشرعية المعطوبة
- الدعاية الحكومية المبكرة وديمقراطية المشاهدين
- فقالت طز انا فرعونية


المزيد.....




- الجيش الباكستاني: سنرد بكل قوة على أي هجوم من الهند
- شاهد: متهم يبرح محاميه ضربا بعد اصدار حكم بسجنه 47 عاما
- شاهد: الأرض تتجشأ حمما متوهجة في جزيرة لاريونيون الفرنسية
- شاهد: الأرض تتجشأ حمما متوهجة في جزيرة لاريونيون الفرنسية
- حمية جماعية في بلدة إسبانية لخسارة 100 ألف كلغ
- بعد 61 عامًا من قيامها.. الوحدة العربية -كهل- يدهسه التطبيع ...
- المغرب وغينيا يتفقان على تعزيز التعاون في مجالات إعداد الترا ...
- وافد عربي يعثر على سلاح بالقرب من الشاطئ في الكويت
- -قسد- تعلق على قرار بقاء 200 جندي أمريكي في سوريا
- فلسطينيون ينجحون في فتح باب للمسجد الأقصى مغلق منذ 2003


المزيد.....

- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم العجرش - أحزابنا وثنائية (الشيخ والمريد)