أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريس هيدجز - الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات















المزيد.....

الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات


كريس هيدجز
الحوار المتمدن-العدد: 5930 - 2018 / 7 / 11 - 22:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قرار المحكمة العليا الأمريكية بالسماح للشركات بتمويل إعلانات انتخابية، ويخلص إلى أنّ أميركا تعيش شمولية معكوسة*


قبل صدور قرار المحكمة العليا في قضية «مواطنون متّحدون» ضدّ «لجنة الانتخابات الاتحادية»، قامت الشركات بانقلاب بطيء. انتهى الانقلاب. لقد خسرنا. الحكم هو جهد قضائي إضافي لتنظيم الآليات اللازمة لسيطرة الشركات. إنّه يفضح أسطورة الديموقراطية التي تعمل وانتصار قوة الشركات. لكنّه لا يغيّر كثيراً في المشهد السياسي. دولة الشركات متجذّرة جيداً في مكانها.
وهْم الديموقراطية يبقى مفيداً، ليس فقط من أجل الشركات، بل أيضاً من أجل الطبقة الليبرالية المفلسة. إذا جرى تحدّي الوهم جديّاً، سيجبر الليبراليون على التفكير في المقاومة الحقيقية، ما لن يكون جميلاً أو سهلاً. ما دامت هناك واجهة ديموقراطية، يستطيع الليبراليون الانخراط في مواقف أخلاقية فارغة تتطلب قليلاً من التضحية والالتزام. يمكنهم أن يكونوا أشخاصاً سليطين عيّنوا أنفسهم في الحزب الديموقراطي، ويتصرّفون كأنّهم جزء من النقاش، ويشعرون بأنّهم يبررون أنفسهم عبر صراخ اعتراضهم المستمر.
أغلب الاعتراضات على قرار المحكمة هي لأولئك الذين يفضّلون هذه المهزلة المفبركة. وما دامت المهزلة مستمرة، لا يضطرّّّّون إلى التفكير في كيفية محاربة ما يسمّيه الفيلسوف السياسي شيلدون والين نظامنا الخاص من «الشمولية المعكوسة».
تمثّل الشموليّة المعكوسة «عمر نضوج قوة الشركات والتسريح السياسي للمواطنين»، يكتب والين في «ديموقراطية الشركات». تختلف الشمولية المعكوسة عن الأشكال التقليدية للشمولية التي تتمحور حول زعيم يتمتع بكاريزما، وتعبّر عن نفسها في عقلية الشركات. لا تفاخر قوى الشركات التي تقف وراء الشمولية المعكوسة بأنّها أبدلت نظماً مهترئة بأخرى جديدة ثورية، كما يحصل مع الحركات الشمولية التقليدية. هم يدعون إلى احترام السياسات الانتخابية والحرية والدستور. لكنّهم يفسدون ويتحكمون برافعات القوى، ما يجعل الديموقراطية مستحيلة.
لا تصوّر الشمولية المعكوسة على أنّها إيديولوجية، كما لا تتجسد في السياسات العامة، بل تتعزز من خلال «مالكي القوة والمواطنين الذين لا يعون أحياناً النتائج العميقة لما يفعلونه أو لا يفعلونه»، يقول والين. لكنّها لا تقلّ خطراً عن النسخ التقليدية من الشمولية. ففي نظام الشمولية المعكوسة، كما أظهر حكم المحكمة، ليس من الضروري إعادة صياغة الدستور، كما تفعل الأنظمة الفاشية أو الشيوعيّة. يكفي استغلال القوة الشرعيّة عبر تفسيرات قضائية وتشريعية. هذا الاستغلال يؤمّن حماية المساهمات الكبيرة من قبل الشركات في الحملات الانتخابية بوصفها حرية الرأي التي وردت في التعديل الأول من الدستور. كما تضمن تفسير جماعات الضغط التي موّلتها كثيراً الشركات الكبرى على أنّها تطبيق لحق الشعب في التماس الحكومة. صدّقت المحكمة مجدداً قرار اعتبار أنّ الشركات أشخاص، عدا الحالات التي يوافق فيها «الأشخاص» على «تسوية». هؤلاء الذين هم ضمن الشركات يمكنهم تجنّب الذهاب إلى السجن عبر دفع مبالغ كبيرة من المال للحكومة، مع الادّعاء بأنّهم «لم يفعلوا شيئاً خاطئاً» وفق هذا المنطق القضائي الملتوي. هناك كلمة لوصف ما يجري، إنّه الفساد.
لدى الشركات 35000 شخص في جماعات الضغط في واشنطن، وآلاف آخرون في عواصم الولايات ممن يتصدّقون بأموال الشركات لكتابة القوانين. يستخدمون لجانهم السياسية لحثّ الموظفين والمساهمين على التبرع من أجل تمويل حملات مرشحين طيّعين. القطاع المالي، مثلاً، صرف أكثر من 15 مليار دولار على الحملات السياسية، استغلال النفوذ والضغط خلال العقد الماضي، ما أسفر عن تحرر كبير من القيود، تلاعب المستهلكين، انهيارنا المالي العام وسرقة الخزينة العامة الأميركية. صرف تجمع البحوث والصناعات الدوائية العام الماضي 26 مليون دولار، وساهمت شركات دواء مثل فايزر وإيلاي ليلي بعشرات الملايين الإضافية لرشوة الحزبين. هذه الشركات تأكدت من أن قانون الرعاية الصحية يجبرنا على شراء منتجاتهم المعيبة. صناعة الغاز والنفط، صناعة الفحم، متعاقدو الدفاع وشركات الاتصالات تصدّت للسعي نحو طاقة مستدامة، وهندست التآكل المستمر للحريات المدنية. يقبل السياسيون عطاءات الشركات وينظمون فصولاً فارغة من المسرح السياسي لإبقاء وهم الدولة الديموقراطية قيد الحياة.
لم تبقَ مؤسسة وطنية يمكن وصفها بدقة على أنّها ديموقراطية. يسمح للمواطنين، عوضاً عن المشاركة في السلطة، بأن تكون لهم آراء افتراضية لأسئلة قدرية، وهو نوع من الفاشية التشاركية لا معنى لها مثل التصويت على برنامج «أميركان آيدول». العواطف الكبيرة توجه نحو حروب الثقافات. يسمح لنا ذلك أن نأخذ مواقف عاطفية بشأن مسائل لا تهم نخبة القوة. شهد تحوّلنا إلى إمبراطورية، كما حصل في أثينا القديمة وروما، على تحوّل الطغيان الذي نمارسه في الخارج إلى طغيان نمارسه في الداخل. نحن، كما كل الإمبراطوريات، أكلتنا توسعيّتنا. نستخدم أسلحة ذات قوة تدميرية رهيبة، نقدم العون لتحفيز النمو في الخارج بواسطة مليارات من أموال دافعي الضرائب، ونحن أكبر تاجر أسلحة في العالم. والدستور كما يقول والين «جُنِّد ليخدم كمتدرب لدى السلطة عوضاً عن أن يكون ضميرها».
يقول والين إنّ «الشمولية المعكوسة تعكس الأشياء». ويضيف إنّها سياسة كلّ الوقت، لكنّها سياسة لم يخفّفها العامل السياسي. مشاحنات الحزب هي أحياناً علنية، وهناك سياسات مجنونة ومستمرة بين قطاعات الحزب، وجماعات المصالح، وقوى الشركات المتنافسة، وقلق من الإعلام المنافس. كذلك، هناك بالتأكيد نقطة الذروة في الانتخابات الوطنية حين يكون اهتمام الأمة مطلوباً للاختيار بين الشخصيات عوض الاختيار بين بدائل. الغائب هو السياسة، والالتزام بإيجاد موقع الخير المشترك بين فوضى المصالح المتموّلة والمنظّمة تنظيماً جيداً والأنانية، التي تسعى على نحو متطرف إلى الخدمات الحكومية وممارسات الحكومة التمثيلية والإدارة العامة في بحر من المال. هوليوود، صناعة الخبر والتلفاز التي تسيطر عليها شركات، أصبحت أدوات الشمولية المعكوسة. يمارسون رقابة أو يسخرون ممن ينتقد أو يتحدى بنى الشركات واستنتاجاتها. يشبعون موجات الأثير بسجالات مفتعلة، سواء كان تايغر وودز أو الخلاف بين جاي لينو وكونان أوبراين. يتحكمون بالصور ليجعلونا نخلط بين الطريقة التي يجب أن نحسّ بها والمعرفة، وهي الطريقة التي أصبح بها باراك أوباما رئيساً. تعمل السيطرة الوحشية الداخلية التي تستخدمها وزارة الأمن الداخلي والجيش والشرطة في ما يتعلق بأي شكل من أشكال السخط الشعبي، مع رقابة الميديا داخل نظام الشمولية المعكوسة، كما تعمل البلطجية والكتب في أيّ نظام شمولي تقليدي.
يقول والين إنّ الوضع يبدو كأنّه «إعادة للخبرة التاريخية حين يجب أن يكون الانحياز الذي يظهره الإعلام اليوم موجّهاً دائماً إلى بقايا الليبرالية». ويضيف إنّه يجب عدم النسيان أنّ العامل المشترك بين أغلبية شموليات القرن العشرين، فاشية كانت أو ستالينية، هو العدائية تجاه اليسار. في الولايات المتحدة، يفترض البعض أنّ اليسار هو فقط الليبراليون وأحياناً من «الجناح اليساري من الديموقراطيين» وليس من الديموقراطيين.
أُسكت الليبراليون، الاشتراكيون، النقابيون، الصحافيون المستقلون والمثقفون، وعدد منهم كان في يوم من الأيام صوتاً مهماً في مجتمعنا. وتستهدف هؤلاء الأوساطُ الأكاديمية أو الإعلامية أو الحكومية التي تسيطر عليها الشركات. يعدّ والين الذي علّم في بيركلي، ولاحقاً في برينستون، أهم فيلسوف سياسي في البلاد، لكنه تمّ تجاهل كتبه. لهذا السبب أيضاً لا يعطى لرالف نادر، دينيس كوسينيتش وسينثيا ماكيني ونوام تشومسكي، دور في خطابنا الوطني.
التماثل في الآراء يعزز عبر العواطف الوطنية الجماعية المهندسة بدقة والتي تعتبر كلّ منشق «ضعيفاً» أو «غير وطني».
يساند «الوطني» الذي ابتليَ بالخوف من فقدان الوظائف والاعتداءات الإرهابية المحتملة، المراقبة الشاملة والدولة العسكرية. هذا يعني أنّه لا وجود لتشكيك بالمصاريف المتعلقة بالدفاع التي تبلغ تريليون دولار. هذا يعني أنّ الجيش والوكالات الاستخبارية هي فوق الحكومة كما لو أنّها ليست جزءاً منها. الأدوات الأكثر قوة لسلطة الدولة وسيطرتها نزعت من التداول العام. نحن، كمواطنين في هذه الإمبراطورية، يتمّ تلقيننا بأن نزدري البيروقراطية الحكومية، لكننا نقف كالخراف أمام عملاء الأمن الداخلي في المطارات، ونصمت حين يسمح الكونغرس بمراقبة وأرشفة مراسلاتنا وأحاديثنا الشخصية. نعاني من سيطرة حكومية أكثر من أي وقت مضى في التاريخ الأميركي.
اللغة المهذبة، الوطنية والسياسية، التي نستخدمها لنصف أنفسنا تبقى هي نفسها. نظهر الولاء للرموز والأيقونات الوطنية نفسها. نجد هويتنا الجماعية في الأساطير الوطنية نفسها. نستمر في تأليه الآباء المؤسسين. لكن أميركا التي نحتفل بها مجرّد وهم. لا وجود لها. حكومتنا وقضاتنا لا سيادة فعلية لهم. صحافتنا تقدم التنوع، لا المعلومات. هيئات الأمن والقوة تبقينا مدجنين وخائفين كمعظم العراقيين. الرأسمالية، كما فهمها كارل ماركس، تصبح قوة ثورية حين تخصي حكومة. وهذه القوة الثورية التي يمكن وصفها كشمولية معكوسة تجرّنا إلى دولة إقطاعية جديدة، حرب مستمرة وقمع كبير. قرار المحكمة العليا هو جزء من تحوّلنا بواسطة دولة الشركات من مواطنين إلى سجناء





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,929,486,994
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات


المزيد.....




- فرقة -سمة-..أجساد تتمايل في العالم العربي لتكسر قواعد الرقص ...
- وجوه دامية وعيون منزوعة.. هل تجرؤ على تناول هذه الحلوى؟
- الحكومة التونسية تعقد مجلسا وزاريا لاتخاذ إجراءات بعد فيضانا ...
- يوميات رحلة: من ريو غراندي إلى تييرا ديل فويغو
- خامنئي يتهم السعودية والإمارات بتمويل منفذي هجوم الأحواز.. و ...
- ترامب يدافع عن كافانا ويقول إن إدعاءات التحرش هدفها سياسي
- فضل شاكر يعود بـ-بديت أطيب-.. هل يتعافى فعلا؟
- ترامب يدعم كافناه بعد اتهامات جديدة
- ترامب يتوقع عقد قمة ثانية مع كيم قريبا
- الرمز والترميز في الدين والتاريخ


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريس هيدجز - الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات