أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائد السمهوري - الخطاب الافتتاحي للمرشد العام المنتخب لجماعة الإخوان المسلمون - نقد وتفكيك





الخطاب الافتتاحي للمرشد العام المنتخب لجماعة الإخوان المسلمون - نقد وتفكيك


رائد السمهوري

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 20:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الخطاب الافتتاحي للمرشد العام المنتخب لجماعة الإخوان المسلمون
نقد وتفكيك

يقول عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فيما يروى عنه: "إن القلوب أوعية وإن الألسنة مغاريف"، والخطاب اللغوي تعبير عما تجنه القلوب، وعمّا يدور في العقول، ولهذا فقراءة الأفكار وتفكيكها ونقدها تعطي تصورًا ولو مقاربًا لأحوال القائل وطريقة تفكيره، وتزداد أهمية هذه القراءة وهذا التفكيك، حين يكون القائل شخصية نالت ثقة قيادات يحف بها التقدير والتعظيم من كل جانب، في جماعة هي أكبر وأعرق وأوسع الحركات الإسلامية انتشارًا بلا منازع، إذ تكشف لنا هذه القراءة عن طبيعة (العقل القيادي) لأكبر وأعرق الحركات الإسلامية "جماعة الإخوان المسلمون"، وتفصح عن أهم معالم البنية الفكرية للعقل القيادي الجمعي ـ إن صح التعبير ـ لتلك النخبة القيادية في داخل الحركة.
في السادس عشر من يناير من العام الجاري (عام 2010) انتخب الإخوان المسلمون القيادي البارز الدكتور محمد بديع مرشدًا عامًا للجماعة، الذي افتتح مسيرته بخطاب ألقاه يوم تسلمه مقاليد القيادة، وسأقوم في الأسطر القادمة بتفكيك بعض ما جاء في خطاب التنصيب، لأسلط الضوء عن (المسكوت عنه) بشكل موازٍ للـ (مجهور به) عبر نقاط:
1. الإرادة الإلهية وتولي منصب الإرشاد:
افتتح المرشد خطابه بعد الحمد والثناء بقوله:" شاءت إرادة الله عز وجل أن أتحمل هذه المسئولية الجسيمة، على غير تطلع مني، ولا تميز أو فضل لي؛ لكنه تقدير الله والتكليف الذي لا أملك معه غير النزول عنده، مستعينًا بالله، ومستلهمًا منه التوفيق، وواثقًا من معونتكم ومساندتكم؛ لتحقيق الأهداف السامية التي نذرنا أنفسنا وجهودنا لأجلها ابتغاء فضل الله ورضوانه"
هكذا إذن، يعلن المرشد العام أن اختياره إنما كان (بإرادة إلهية)! فالله هو الذي أراد أن يكون هو المرشد، كما أن تقدير الله هو الذي ساقه إلى هذا المنصب، ويعلن بكل تواضع بأنه لم يتطلع إلى هذا المنصب ولكنه القدر الإلهي ومشيئة الرب هل يملك لها منعًا أو دفعًا؟ نلحظ هنا أن المرشد لم يشر إلى (إرادة العباد) ولا إلى (اختيار) العباد عاملاً أساسيًّا للانتخاب، ولكن تركيزه انصبّ بالدرجة الأولى على إرادة الله، وقدر الله!.
وكأن في هذا الخطاب ردًّا خفيًّا على من قد يعترض على هذا الاختيار بسبب أزمة الإخوان الأخيرة المعروفة، إذ ما يزال هناك من يشكك في مشروعيتها، أو يستنكرها، أو يعبر عن انزعاجه من مجيء هذا الاختيار على خلاف الأصول ـ كما يرى ـ، وهنا يتصدر الحديث عن الإرادة الإلهية خطاب التنصيب، وكأنه احتجاج بالقدر موجه لمن قد يظهر منه الاعتراض على هذا الاختيار، وهي حجة قوية على جماهير تعتقد بهذه العقيدة القدرية وتتقبلها!.
وهذا هو (الفكر الجبري) الذي يرى أن (أفعال العباد) التي يفعلونها هم ويقومون بها هم ويحدثونها هم، إنما وقعت لأن الإرادة الإلهية شاءت ذلك، وقررته من الأزل، وإذا أراد سبحانه شيئًا فقد فعله، فهو الفعّال لما يريد، ومعنى هذا أن اختيار المرشد وتنصيبه إنما هو فعل إلهي!. إنه (المكتوب) الذي لا يستطيع أحد الفرار منه ولا الاعتراض عليه!
وأتساءل هنا: ماذا لو خطب الرئيس حسني مبارك بأن الإرادة الإلهية شاءت أن يتولى الرئاسة لمدة ثلاثين سنة، ولعدة فترات، فهل ترى سيقبل هذا منه؟ وماذا لو قال لمعارضيه: إن الله هو الذي شاء أن أكون رئيسًا عليكم، وإن هذا هو تقدير الله! وإن الجدار الفولاذي الذي تعترضون عليه بين مصر وغزة إنما هو مشيئة الله وتقديره، وهو أمر مكتوب من الأزل؟ إنه حتمًا سيكون المنطق نفسه الذي صدّر به المرشد خطابه الافتتاحي لمسيرة واضح أنها ـ ومنذ اللحظة الأولى، ومنذ الكلمة الأولى في خطاب الافتتاح ـ خاضعة للعقيدة الجبرية القدرية التي تفسر أفعال العباد وتردّها إلى القضاء والقدر والمكتوب!
ولا مجال لتفصيل القول في هذه النقطة فإن للحديث عنها وعن جذورها الفكرية الممتدة إلى القرن الأول الهجري مقامًا آخر، غير أنها تعود إلى بنية فكرية تعتقد بأن أفعال العباد داخلة في القضاء والقدر والمكتوب على العباد وهي جزء أساسي في البنية الفكرية التي يتمثلها الإخوان في نظرتهم لله والكون والإنسان.
2. عقلية الاضطهاد:
وبعد هذه المقدمة (القدرية) يوجه المرشد الجديد خطابه إلى المرشد القديم بالشكر الجزيل لأنه قدم نموذجًا فريدًا لكل قادة الأحزاب والهيئات والمؤسسات بتسليمه القيادة بعد فترة واحدة، مما يعد بادرة جديدة في مسيرة حركة الإخوان المسلمون التي قد اعتاد قادتها ألا يتركوا سدة القيادة إلا حين يأتي (القدر المحتوم) بنهاية الأجل.
ثم ينتقل المرشد ليخاطب جماهير الإخوان في أنحاء المعمورة بعبارات الحب والإخاء، تلاها حديثه لبعض الإخوان المعتقلين في السجون، إذ يقول:" وأما الأحبة الذين غيَّبتهم يد الظلم والاستبداد خلف الأسوار بغير حق إلا أنهم قالوا ربنا الله، وسعوا في إعزاز وطنهم وتقدم أمتهم .... ".
وهو خطاب يعبر عن عقلية الشعور بالاضطهاد، ويستحضر المقولات القديمة في أن سبب اعتقال أولئك الإخوان إنما هو لأنهم قالوا: "ربنا الله" وأنهم سعوا لخدمة الوطن والأمة، فهل هذا صحيح؟ هل اعتقل أولئك الإخوة لأنهم قالوا ربنا الله؟ إن الشعب المصري كله يقول ربنا الله، وإن الشعب المصري مليء بالمخلصين العاملين من أجل خدمة الدين والوطن والأمة، فلماذا الإخوان بالذات؟
إن هذا الخطاب يتجاهل الأسباب الحقيقية لاعتقال أفرادها، فالمعروف أن جماعة الإخوان هي جماعة محظورة، ثم إن وضعها مخالف لقانون البلاد، فهل من احترام القانون الإصرار على إبقاء الجماعة على نظام وطريقة في العمل لا يمكن تغييرها؟ هل شحّت الأفكار، وعقمت العقول عن تغيير هيكلية الجماعة ونظامها ليتناسب مع قانون الأحزاب المصري؟ أم هو تقديس الوسائل والأدوات؟ وهل تتوقع حركة الإخوان أن تصر على البقاء على مخالفة القانون دون محاسبة من القانون؟
وعلام يربي الإخوان المسلمون أجيالهم؟ على مبدأ احترام القانون؟ أم على مبدأ عدم احترام القانون؟
ولنفترض جدلاً بأن الإخوان المسلمون تولوا السلطة في يوم من الأيام، فهل سيقبلون بقيام جماعة محظورة تخالف قانون البلاد في ولايتهم ولو كانت جماعة إسلامية؟
إن عقلية الاضطهاد، والسرية المنغلقة ومخالفة القانون ليست مما يدفع إلى الانفتاح، فإلى متى سيبقى الإخوان مقيدين في هذه البوتقة؟
3. الإصلاح الشامل بين الدعاوى والأفعال:
ويؤكد فضيلة المرشد الجديد "أن هدف الإخوان الأسمى هو الإصلاح الشامل الكامل، الذي يتناول الأوضاع الحالية بالإصلاح والتغيير ..".
غير أن من حق المتلقي أن يتساءل عن خطط جماعة الإخوان المسلمون التي يقترحونها لمشكلات الوطن، من البطالة، والفقر، والمياه، والتلوث البيئي، والتعليم، والزراعة، والصحة، والاقتصاد، وغيرها، في امتداد يصل إلى "كل مسألة" تحتاج إلى إصلاح، مادامت وضعت الجماعة على عاتقها مشروعًا إصلاحيًا شموليًا، ومالم توضع خطط شاملة وتفصيلية وحقيقية بعيدة عن العموميات التي لا تكشف عما وراءها من تفاصيل فستبقى هذه الشمولية دعوى تحتاج إلى دليل.
4. الإسلام هو الحل؟ أم فهم الإخوان للإسلام هو الحل؟
ويبين الدكتور بديع في خطابه الافتتاحي أن الإسلام العظيم " قد وضع الله فيه كل الأصول اللازمة لحياة الأمم ونهضتها وإسعادها؛ ولهذا جعلوا الإسلام مرجعيتهم ومنطلقهم نحو تحقيق الإصلاح، الذي يبدأ من نفوس الأفراد، فيتناولها بالتهذيب والتربية، مرورًا بالأسر والمجتمعات بتقويتها ورفع المظالم عنها، وجهادًا متواصلاً لتحرير الوطن من كل سلطان أجنبي وهيمنة فكرية وروحية وثقافية واستعمار عسكري واقتصادي وسياسي، ووصولاً إلى قيادة الأمة إلى التقدم والازدهار، وأخذ موقعها المناسب في الدنيا".
ثم يوضح الدكتور بديع أن " أن القرآن الكريم والسنة الصحيحة قد تضمنا القواعد الكلية في سائر الشئون، وبقي على الأمة أن تتلمس الأصلح لها في ضوء هذه القواعد من البدائل المختلفة والخيارات الفقهية التي تتغير بتغير العرف والعادات والزمان والمكان".
وهو كلام لا يتجاوز العموميات التي يستطيع كل إنسان إسلامي مهما كان توجهه أن يرددها، والعبرة إنما هي بالتفاصيل، فما هو الإسلام الذي يراه الإخوان المسلمون هو الحل؟ هل هو الإسلام الذي يحرم المرأة والقبطي من رئاسة الدولة؟ هل هو الإسلام المنفتح على الآخر أم المنغلق على الذات؟ هل هو الإسلام الذي يضيق على الحريات ويقتل المخالف بحجة أنه مرتد؟ أم هناك فهم آخر للإسلام؟ في أسئلة متعددة يمكن سوقها لتوضيح المقصود، وأين يا ترى نجد هذا الإسلام الذي يتكلم عنه فضيلة المرشد؟ هل هناك نظرية إخوانية تفصيلية واضحة المعالم صريحة ومباشرة نرجع إليها غير كتب الإمام حسن البنا التي تعرضت بعض أفكارها للنقد بحكم تغير الزمان واختلاف الأحوال؟ وغير تصريحات القادة البالغة مستوى كبيرًا في العمومية، والتي تناقض تصريحات قادة آخرين؟ ولا يعوزنا البرهان على ما نقول.
وإذا كان فهم الإخوان للإسلام هو الحل، فهل فهم الإخوان للإسلام هو الإسلام نفسه؟ وهل يأمن الإخوان من مزايدات إسلاميين آخرين يرون أنهم ليسوا على الإسلام الصحيح؟ وإذا كان فهم الإخوان للإسلام ليس هو الإسلام، فلماذا يقال إذن إن الإسلام هو الحل؟ في صياغة توحيدية تُماهي بين فهم الإخوان للإسلام والإسلام نفسه، فتجعل فهمهم والإسلام شيئًا واحدًا؟
5. التناقض بين العموميات والتفاصيل:
وإذا كان المجال مفتوحًا للتخير من الأقوال الفقهية المتغيرة بتغير الزمان والمكان، فلماذا الإصرار على آراء لا تتفق مع مفهوم الدولة الحديثة التي تتيح الفرصة لكل مواطن ذكراً أو أنثى مسلمًا أو غير مسلم، من الترشح لرئاسة الدولة؟ على أن هناك آراء فقهية حديثة ومن علماء معتبرين لا ترى بأسًا في هذا الموضوع، ولمصلحة من تختار الحركة هذا الرأي الذي يفقدها مصداقيتها فيما تعلنه من مفاهيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين القوى والأحزاب المختلفة؟
وعلى ضوء هذا الموقف غير المفهوم وغير المبرر من الحركة يُستشكل ما يقرره فضيلة المرشد في خطابه إذ يقول:" أما إخواننا المسيحيون في مصر والعالم العربي والإسلامي؛ فموقفنا منهم واضح تمام الوضوح فهم شركاؤنا في الوطن وبناء حضارته، وزملاؤنا في الدفاع عنه، ورفقاؤنا في تنميته والنهوض به، والبر بهم والتعاون معهم فريضة إسلامية ?لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8 (الممتحنة)
ويرى الإخوان أن المواطنة أساسها المشاركة الكاملة والمساواة في الحقوق والواجبات، مع بقاء المسائل الخاصة (كالأحوال الشخصية) لكل حسب شرعته ومنهاجه"
يستشكل المتابع المحايد هذه العبارات العمومية الفضفاضة التي تنقضها التفاصيل، فعن أي مشاركة كاملة يتحدث المرشد العام وهو يعتبر غير المسلم غير مؤهل لقيادة الدولة على وفق القانون والدستور الذي لا يجعل الحكم حكمًا فرديًا بمفهوم الإمامة التاريخي؟
وتوظيف الآية في هذا الموطن توظيف مشكل لأن ظروف نزول الآية مختلفة عن الواقع المعيش الآن، فالآيات الكريمات نزلت في بعض الصحابة الكرام الذين أخذوا يوادون أعداء المسلمين الذين يشنون عليهم الحروب، فنزلت الآيات لبيان الموقف من هذه الموادة، في سياق مختلف تمامًا عن مفهوم الدولة المدنية والمواطنة وما يتعلق بها.
6. المواطنون من غير المسلمين:
ونجد أن فضيلة المرشد حريص جدًا على قتل الفتن الطائفية، بكل أشكالها، ويبحث عن أسباب تلك الفتن الطائفية ومعالجتها، فيقول:" وبهذه المناسبة؛ فالإخوان يرفضون ويدينون بكل قوة كافة أشكال العنف الطائفي الذي يحصل بين الحين والآخر، ولا يترددون في إعلان موقفهم الرافض لهذه الحوادث المؤلمة في كل وقت، فالنصارى يمثلون مع المسلمين نسيجًا اجتماعيًّا وثقافيًّا وحضاريًّا واحدًا تداخلت خيوطه وتآلفت ألوانه وتماسكت عناصره عبر القرون والأجيال، كما أنهم يدعون إلى بحث أسباب التوتر الكامن بصراحة كاملة، ووضع الحلول التي تزيل كل الحساسيات، وتعيد إلى الجسد الوطني صحته وعافيته".
والعنف ليس هو العنف السلوكي فقط، بل هناك عنف آخر، هو العنف اللفظي والفكري، فهل يا ترى يعد الدكتور بديع حرمان (القبطي المصري) من حقه في رئاسة الدولة أمرًا بعيدًا عن العنف، ولا يصبغ الحركة الإسلامية بصبغة طائفية ولو بوجه ما؟ ولا يُشعر المصري القبطي المواطن (ابن البلد) بالظلم والشعور بالاحتقار والمهانة والتخوين لعدم أهليته القيادة في وطنه وأن غيره أحق به منه؟ وهل يا ترى لا يعد فضيلة المرشد هذا الإقصاء مؤدّيًا إلى مزيد من التوتر الطائفي؟ وينقض كل النقض العموميات التي يتحدث بها الإخوان عن "الحقوق الكاملة" و"المشاركة" وغيرها من الألفاظ والمفاهيم؟
7. المرأة:
وفي هذا الشأن نجد الدكتور بديع يذكر بأن "الإخوان قد بيَّنوا قبل ذلك في وثيقة المرأة كافة حقوقها في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي "إنما النساء شقائق الرجال"، ونحن ندعو المرأة المسلمة لأن تقوم بدورها العام ولا تغيب عن المجتمع ولا عن القضايا العامة لمصلحة شعوبنا العربية والإسلامية".
وهو ما يدخل في مسألة التناقض بين العموم والتفاصيل إذ تحرم المرأة من حقها (كإنسان ومواطن) من رئاسة الدولة في الفكر الإخواني الرسمي، أضف إلى هذا أن قيادة المرأة ولو على مستوى الإرشاد، أو المراقبة العامة لأي فرع من فروع الإخوان في العالم هو داخل دائرة (اللامفكر فيه) أصلاً، ولو على المستوى التنظيري، فكيف برئاسة الدولة؟ وما تزال وجهة النظر الإخوانية بحاجة إلى تطوير في هذا الجانب.
8. الموقف من الدول الغربية:
وفي هذا السياق يلخص الدكتور بديع الموقف من الدول الغربية فيقول:" وموقفنا من النظام العالمي الذي تقوده أمريكا والغرب واضح جلي، فنحن لسنا في خصومة مع الشعوب الغربية، ولكن خصومتنا مع هذه النظم العالمية التي ارتضت لشعوبها الحرية والديمقراطية، واستكثرت ذلك على شعوبنا، واستغلت قوتها المادية لفرض سيطرتها على بلادنا وعلى قرارنا، وزرعت ورعت الكيان الصهيوني ليكون شوكة في جسد الأمة العربية والإسلامية، وتتعامل مع قضايانا العادلة بمكيالين، وتسعى لإلغاء قيمنا وثقافتنا وهويتنا الإسلامية لحساب قيمها الغربية، وتسعى لتدمير الإيمان والأخلاق في بلادنا، ومن هنا فنحن ندعو الأمة للتوحد في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي، والتعالي على كل الخلافات المذهبية، والتسامي عن التمسك بالنعرات العصبية، وعدم السماح مطلقًا بضرب أو احتلال أية دولة عربية أو إسلامية، وتفعيل مواثيق منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، وتفعيل معاهدات الدفاع المشترك في مواجهة قوى البغي والطغيان العالمي".
والملحوظ في هذا الخطاب إفراد النظم الغربية باللوم، دون ذكر ما قدمته وتقدمه للجاليات العربية والمسلمة من حريات وحقوق لا تجدها في بلادها، إضافة إلى إيجابيات أخرى، كما يلحظ أن الخطاب يتعامل مع الدول الغربية بنوع من الحدية والمفاصلة، والذي يظهر الغرب شرًا محضًا في تركيز على جانب واحد فقط هو المشروع الأمريكي الصهيوني، وفي إلقاء واضح للوم على الغرب وحده، الذي زرع الكيان الصهيوني في خاصرة المنطقة، دون توجيه أدنى لوم للأنظمة العربية المسلمة والمجتمعات (القابلة للاستعمار) بما تعانيه من أزمات متتالية ليست النظم الغربية هي بالضرورة صانعة لها، فالاحتلال والاستعمار إنما هو (نتيجة) للضعف العربي الإسلامي، وليست (سببًا) له بالضرورة.
هذه أهم المحاور التي شعرت بأهمية تناولها بالنقد، وليس المقصود منه (التعرية الفكرية) كما يظن من يظن ممن يتألم من مثل هذه المقالات النقدية، وإنما المقصود منه النظر بعين الفحص إلى البنية الفكرية للحركة الإسلامية ومحاولة إصلاحها وتطويرها لتوافق تغير الزمان وقضايا العصر، لاسيّما إذا كانت ليست مما يخالف معلومًا من الدين بالضرورة.
هذا، وأختم بأني لا أقلل من شأن الحركة الإسلامية ولا من دورها وجهودها التي هي كالشمس لا تغطى بغربال، فالصفحة البيضاء إنما ترى فيها النقاط السود لأن البياض هو الأصل، وأرجو أن يحمل كلامي على أفضل أوجهه فإنما أريد الإصلاح ما استطعت، والله ولي التوفيق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,067,499
- الإخوان المسلمون وضبابية مواقفهم الفكرية (الطائفية نموذجًا)


المزيد.....




- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائد السمهوري - الخطاب الافتتاحي للمرشد العام المنتخب لجماعة الإخوان المسلمون - نقد وتفكيك