أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - الصديق بودوارة - عصر الالات














المزيد.....

عصر الالات


الصديق بودوارة

الحوار المتمدن-العدد: 2889 - 2010 / 1 / 15 - 23:10
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


الصديق بودوارة

(1)
منذ فترة وجدت في بريدي على الهوت ميل رسالة تقول إن حسابي سيغلق مالم اعيد إرسال نفس الرسالة إلى عشرة أصدقاء يملكون بريداً على نفس الموقع ، وحددت الرسالة الموعد الأقصى لالتزامي بتنفيذ هذا الأمر بعشرة أيام ، وإلا فان بريدي على الهوت ميل سيغلق ، وكانت الرسالة بتوقيع ( المدير التنفيذي ) ، وكنت بالطبع مهدداً من هذا المدير التنفيذي بفقدان بريدي إذا لم أتقيد بما ورد سابقاً .
(2)
وكأن قصص الخيال العلمي تتأهب لتصبح واقعاً ، فها نحن على أعتاب عالم تقنى ، يؤمن بعقيدة الأرقام والحسابات الدقيقة ، ويبعث برسائل معدنية الوقع ، ممهورة بتوقيع ( كائن ) لا تعرفه ، يحمل صفة ذات وقع مشحون بالسيطرة ( المدير التنفيذي ) ، قد يكون في أي مكان في العالم ، ربما يكون جهازاً أو مسمار أو بشر ، لا احد يدرى ، لكنه يقتحم بريدك في أي وقت يريده ويبعث لك برسائله رغماً عنك ، ويغادراً دون أن يستأذنك ويهدد باتخاذ ( ما يلزم من إجراءات ضدك ) دون أن يناقشه أحد .
(3)
أعادتني هذه الرسالة إلى حوار ( المدنية والخلاء ) ، إلى ذلك الصراع الذي نعيشه نحن في العالم الثالث ونغرق فيه بلا توقف ، ( المدينة ) ، بمفرداتها المرتبطة بالعصر ، و ( الخلاء ) الشاسع ، الساحر ، النقي ، الخالي من التلوث ، والمفعم بحرية التنقل والحديث والتصرف ، لكنه بعيد عن معالم التطور ، فهو خلاء ينتمي للماضي ، ويعيش حتى ينتهي الكون في اليوم الذي انتهى كما سيعيش يومه الذي سيقبل ، انه خلاء يمارس فعل التواجد دون أن يعبأ بممارسة معنى أن يطور تواجده ، فأين هو الصواب بين هذه الثنائية المتناقضة ؟
(4)
الجواب ، انه لا شئ بلا ثمن ، فالتقنية والتماهي مع حركة التفكير المتغير كل يوم تخلق بالطبيعة نموذجها المتطور ، أن ( عقلية التمدن ) هي وليدة فكر يبتكر واقعه باستمرار ، بينما تظل ( عقلية الخلاء الساحر ) عقلية تستكين للسحر الكامن في الطبيعة ، فتركن إلى تمجيدها وتقديم فروض الطاعة لها ، رافضةً في الوقت ذاته أي انتهاك لحرمة هذا السكون .
(5)
وبين هذا وذاك نفترش نحن الحيرة وننتظر ، بينما يقرر الآخرون دربهم ويمضون ، ويقع اختيارهم على التغيير ، ويتبرعون بإهداء ( خلائهم الساحر ) إلى متحف التاريخ الطبيعي ويكتفون بزيارته من آن إلى آخر ، منصرفين كلياً إلى خلق مفردات حياتهم الجديدة ، منهمكين تماماً في نمطية حياة تطور آلياتها كل يوم ، وتنصاع بشكل كامل إلى أوامر التقنية ونواهيها ، وتخلق من الآلة حاكماً لا يُرد له أمر .
(6)
وهكذا أصبح في بريدي مدير تنفيذي يأمرني فأطيع ، وانتصبت أمام سائق السيارة علامة حمراء تسد أمامه الطريق ليعبر الآخرون ، وصار لزاماً على من يشكو المرض أن يسلم قياده لأطباء يصلون جسده بالأسلاك ، ويتجولون في أوردته بمجسات ترى ما لا تراه العين ، بينما تسمرت العيون على شاشة بأقل من حجم راحة اليد تنقل لنا أخبار العالم ورسائل الأصدقاء ونغمات الأغاني عبر الهاتف النقال .
(7)
ولكن .. يظل السؤال .. أين اختفى ذلك ( الخلاء الساحر ؟ ) ، وجوابها سهل ، انه لم يختف طرفة عين ، لا زال كل شئ على حاله بالنسبة لنا ، وهذا بالضبط هو جوهر المشكلة التي نعيشها الآن .
(8)
لا زلنا نرفض في داخلنا أن تحتوينا المدن ، ولا زالت الإشارة الحمراء حرماً منتهكاً لا نمل من تدنيسه بالعبور كما نشاء ، ولازالت انجازات الطب وأجهزته بالنسبة لنا معجزات بلا تفسير ، ولا زال المدير التنفيذي للهوت ميل بالنسبة لي عدواً لا أطيق رسائله ولا أنفذ ما جاء فيها ولو كلفني ذلك إغلاق بريدي إلى الأبد .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,856,561,658
- دعونا ندخن
- امة الذين لايقرأون


المزيد.....




- الكشف عن هيكل صخري على شكل مثلث بالسعودية يحتضن بقايا بشرية. ...
- السعودية تنشر البروتوكولات الخاصة بموسم الحج في ظل أزمة كورو ...
- طائرتان صغيرتان تصطدمان فوق بحيرة في ولاية أيداهو
- شاهد: أول قداس في ريو دي جانيرو منذ فرض إجراءات الإحتواء بسب ...
- إيران تسجل خسائر كبيرة بسبب حريق وقع بمنشأة نطنز النووية
- إسرائيل تعزز من قدراتها الاستطلاعية بخطوة عسكرية تاريخية
- في حديقة حيوان بسويسرا، نمر يقتل حارسة أمام الزوار
- الحزب الحاكم في كرواتيا يحصل على 66 مقعدا في الانتخابات البر ...
- إسرائيل تعلن نجاحها في إطلاق قمر صناعي جديد يستخدم في أغراض ...
- بيان جماهيري


المزيد.....

- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - الصديق بودوارة - عصر الالات