أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - خليل يوسف - ثقافة حقوق الإنسان..!














المزيد.....

ثقافة حقوق الإنسان..!


خليل يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 2883 - 2010 / 1 / 9 - 17:48
المحور: حقوق الانسان
    



خليل يوسف - عضو المكتب السياسي ورئيس اللجنة الاقتصادية (سياسي)

ما كان ينبغي أن تمر إشارة جلالة الملك في خطابه الأخير بمناسبة العيد الوطني التي شدد فيها على أهمية نشر ثقافة حقوق الإنسان باعتبارها من سمات المجتمع المتحضر التي تصون المكتسبات وتحمي الإصلاح.
ما كان ينبغي أن تمر هذه الإشارة المهمة في أبعادها ومغزاها دون أن يتوقف عندها خاصة اولئك الذين يبدون حرصاً على الحريات وعلى حقوق الإنسان والمدافعين عنها وحملة راياتها من جمعيات وهيئات ومراكز ومؤسسات أهلية، وحتى معهد التنمية السياسية، بل حتى الطارئين في هذا الميدان ممن نعرفهم وتعرفونهم والذين ظهروا فجأة حاملين لواء الدفاع عن حقوق الإنسان وحماية وتعزيز هذه الحقوق.
كل تلك الأطراف وربما غيرها التي يفترض أن تكون معنية بأمر كل فرع من فروع حقوق الإنسان وتعزيز المواطنة والإصلاح والتنمية وحتى الرؤية الاقتصادية 2030، كان عليها أن تستثمر تلك الإشارة وأن تخوض فيها وتركز عليها وتنورنا ليس فقط بما يعنيه من نشر ثقافة حقوق الإنسان، رغم أن من يتمتع بقدر واف من البصيرة والفطنة لا يخفى عليه ذلك، وإنما كان المأمول أن يأخذ كل طرف وكل جهة على عاتقه البحث عن أوضح طريق وأقرب سبيل للوقوف على كيفية إرساء الثقافة الحقوقية للمواطن في كل مناحي الحياة.
ليس وارداً هنا تناول موضوع حقوق الإنسان، أو حماية هذه الحقوق أو انتهاكات أي منها، أو المواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، أو القيمة العملية لها في واقعنا، وإنما المطلوب والملح هو التركيز على كيفية تأصيل وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وجعلها قيمة قابلة للتمثيل في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.
دعونا نتفق على أنه لا يمكن اختزال مفهوم حقوق الإنسان ونشر الثقافة العامة بهذه الحقوق في حدود التعريف أو تبني تلك المواثيق والاتفاقيات، فهذا أمر لا يؤدي الى ترسيخ وتأصيل هذه الحقوق والوعي بها في واقعنا العملي، كما علينا أن نتفق بأن توفير البيئة التي تساعد على توعية الأفراد بحقوقهم تجاه الممارسات السلبية في أي موقع هو مسؤولية مجتمعية وليست مسؤولية جهات بعينها وتبدأ بالتربية والتعليم والإعلام والصحافة والمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني وأن يدرك الجميع ما يلي:
- إن نشر ثقافة حقوق الإنسان ضرورة اجتماعية وسياسية واقتصادية.
- إن هذه الثقافة يجب أن تكون ثقافة المجتمع بأسره بمؤسساته وهيئاته وأفراده.
- إن إرساء هذه الثقافة تخلق جيلاً يؤمن بثقافة التنوع وبالممارسة الديمقراطية الحقة.
- إن المعرفة بالحقوق والوعي بها وسيلة لتطوير واقع الإنسان نحو مزيد من تحصيل حقوقه، بقدر ما هي وسيلة لوضع حد لتصرفات الذين لا يخضعون للقانون ولا يرغبون في الخضوع إليه لأنه يحملهم ما لا يطيقونه ولأنه ينتزع حق الآخرين منهم.
- إن ثقافة حقوق الإنسان من شأنها أن تضع حداً للنظرة الدونية للمواطن في وزارات ودوائر وهيئات تعودت أن تذل المواطن والتاجر والمستثمر مهما كان حقه جلياً، واذا ما صادف أن استجابت لطلبه فكأنما تمنحه منّة وليس حقاً في نماذج خلنا أننا تجاوزناها.
وبالانتقال الى موضوع الفساد الذي من الواضح أنه يفرض نفسه عند الحديث في كل شأن، فإن ثقافة حقوق الإنسان حين لا تكون مجرد شعار اعلامي قادرة على خلق اليقظة اللازمة وفرض مستلزمات الشفافية للإجراءات والنظم والممارسات، كما هي قادرة على تسجيل المؤاخذة عن أي تقصير أو تجاوز أو انحراف أو خروقات أو شوائب تعتري عمل قطاعات الخدمات والإدارة والمال وفي شؤون المجتمع إجمالاً.
إن ثقافة حقوق الإنسان والوعي بها وحمايتها هي من محاور التنمية السياسية، وتقوي مفاهيم سيادة القانون والمحاسبة والعدالة الاجتماعية التي هي من بين محاور الرؤية الاقتصادية، وأن هناك تكاملية بين حقوق الفرد وحقوق الجماعة، أو مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، ونشر ثقافة حقوق الإنسان وخلق البيئة التي تجعل هذه الثقافة سائدة في أوساط الطالب والمدرس والموظف والشرطي والسجين والطبيب والمحامي، وصاحب العمل، والبائع والمشتري، وكل فرد في المجتمع سيعمق الإيمان بالكرامة الإنسانية ويخلق المواطن الذي يشعر بالمسؤولية التشاركية تجاه البلد ويسهم في بناء أسباب نجاح التجربة الديمقراطية ومواجهة الفساد، ولا نبالغ في القول بأن ثقافة حقوق الإنسان هي أولاً وأخيراً صمام أمان للدولة والمجتمع.
كم وددنا لو استوعب الجميع المعنى الأعمق لنشر ثقافة حقوق الإنسان لتكون التزاماً ينجز لنا ولغيرنا، فهل تبدأ الهرولة بالجملة والمفرق استجابة فعلية لإشارة وتوجيه جلالة الملك لجعل الأجواء تطفح بالإيجابيات؟








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,845,578
- لصوص بدرجة دكتوراه .. !
- نناشد ونهيب ونستنجد...!
- نزولاً على رغبة الجماهير.. !!
- مواثيق الشرف..!
- هل تتفقون معي؟!
- عدالة‮.. ‬لا إعانة‮..!‬


المزيد.....




- إيران: تنفيذ حكم الإعدام بحق شخصين أُدِينا بـ«الإخلال بالنظا ...
- موضوع الأسلحة الحارقة لا يحتمل التأجيل
- بالفيديو.. المندوب الإسرائيلي يطلق صافرات الإنذار في الأمم ا ...
- مندوب الكويت لدى الأمم المتحدة: مشاورات مجلس الأمن حول الوضع ...
- مصدر أمني عراقي: اعتقال 6 قياديين من «داعش» قرب الحدود السور ...
- بالفيديو.. المندوب الإسرائيلي يطلق صافرات الإنذار في الأمم ا ...
- محام فرنسي: غيرة محمد بن سلمان دفعته لاعتقال أمير شاب
- دبي ترسل شحنة ثالثة من المساعدات الإنسانية لإغاثة المتضررين ...
- اعتقال معارض بحريني بسبب تغريدة عن الانتخابات المقبلة
- الأمن العام اللبناني ينفي وجود ضغوط على اللاجئين السوريين لل ...


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - خليل يوسف - ثقافة حقوق الإنسان..!