أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نوري غازي - الحسين ضد المسيح !! من سيغلب ؟؟














المزيد.....

الحسين ضد المسيح !! من سيغلب ؟؟


نوري غازي

الحوار المتمدن-العدد: 2869 - 2009 / 12 / 26 - 18:31
المحور: كتابات ساخرة
    


آلمنا كثيراً الحادث التي حصل في برطلة شرقي الموصل، ومفاده أن مواجهات واشتباكات حصلت بين المسيحيين والشبك الشيعة في المنطقة، مما أدت إلى إصابة بضع أشخاص. والسبب في اندلاع الاشتباكات أن المسحيين يحتفلون هذه الأيام بأعياد الميلاد، بينما يحيي الشيعة ذكرى عاشوراء باللطم والأحزان.
وهكذا تستمر أحداث العنف والنزاع الداخلي في العراق، فليس هذا بالجديد في حادثة برطلة، وإنما الجديد هو أن النزاع كان شيعيا – مسيحيا، وهو ما يعطينا انطباعات سلبية وأخرى إيجابية في ذات الوقت. السلبية منها أن العراقي – للأسف - بات مهيئاً للعنف والقتل والتخريب في أي وقت، فقد انطبعت تلك الصفات في عقله الباطني، بحيث لا يقوى على تحمل من يخالفه الرأي، ويحمل السلاح ويختار النهج العنفي لأتفه الأمور عند مواجهة الرأي الآخر، حتى ولو تطلب الأمر قتل جاره أو أعز أصدقائه، فليس هناك في قاموس العراقي مصطلح مثل (الحكمة، التفاهم، الحوار، حسن الظن، المسامحة، العفو، التنازل، التعايش السلمي .... الخ). وطبعاً هذا الكلام لا ينطبق على عموم العراقيين، فهناك الكثير من العقلاء والمصلحين ولو خُليت قُلبت.
أما الإنطباع الإيجابي والذي قد يستغرب البعض منه، هو أن الصراع في العراق ليس صراعاً سنياً شيعياً، أي عقائدياً كما يدعي البعض، وإنما هو الصراع لأجل الصراع فهناك بذرة للعنف زرعها الأجنبي في نفوس العراقيين وتبناها البعض من الذين باتوا يبحثون عن المشاكل أينما كانت، بل ويختلقونها من أجل بعض المكاسب الخسيسة، وكأنّ إثارة الفتن وقود يسيّر حياتهم لا يستطيعون التخلي عنه.
وعلى الساسة وقادة العراق في الواقع أن يقتنعوا بهذا الإنطباع الإيجابي الذي سيوقظهم من وهمهم ويوصلهم إلى قناعة أن الحل أمر ممكن وليس بالمستحيل.
وعلينا نحن العراقيون أن نعتاد على أن يعبر كل واحد منا عن رأيه بالطريقة التي تعجبه وبالشكل الذي يسعده دون المساس باعتقادات الآخرين ومشاعرهم. ولنكن منطقيين، ماذا يفعل المسيحيون في مثل هكذا أيام؟ فهي بالنسبة لهم أيام أعياد ينتظرونها من سنة لأخرى، وقد كانت المصادفة أن كانت نفس أيام عاشوراء، فهل يتركون الإحتفالات ويلجئون إلى البكاء؟ يا أخوتي دعوا كل واحد يعيش بحسب ما يرغب، ولا تتدخلوا في شؤون الآخرين واعتقادهم، فمتى سنواكب بلدان العالم إذا كنا نتقاتل على أتفه الأمور؟
ختاماً ذكرتني أحداث برطلة بفلم الرسالة، وبالتحديد المشهد الذي يظهر فيه المسلمون أمام ملك الحبشة بعدما هاجروا من مكة. فيلجأ سيدنا جعفر (المسلم) إلى إقناع ملك الحبشة (المسيحي) من اجل السماح للمسلمين في العيش على أرضه. وبعد أخذ ورد، يقول ملك الحبشة لجعفر (ليس بين ديننا ودينكم أكثر من هذا الخط ، يا عمرو – ممثل قريش في حينها - والله لا أسلمك هؤلاء بجبل من ذهب، انطلق يا جعفر ومن معك وعيشوا بأرضي بسلام).
في ذلك اليوم وقف المسيح مع الحسين وعاشوا بسلام، أما اليوم فالحسين ضد المسيح وعلى ما يبدو فإن عمرو اليوم كذلك أذكى وأدهى من عمرو الأمس، فقد أثار الفتنة وتنحى جانباً (يوصله الصافي)، فمتى سننتبه إلى أنفسنا، وإلى عمرو، ثم نصالح الحسين مع المسيح ونعيش على أرضنا بسلام ؟

noorighazi@gmail.com






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,298,498


المزيد.....




- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...
- دموع عسكري لبناني تثير حرقة بقلوب فنانين ولبنانيين كثيرين... ...
- مونيكا لوينسكي تنتج فيلما بعنوان -15 دقيقة من العار-
- مجموعة متنوعة من العروض الفنية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نوري غازي - الحسين ضد المسيح !! من سيغلب ؟؟