أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيصل البيطار - بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي (1)















المزيد.....

بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي (1)


فيصل البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 2858 - 2009 / 12 / 14 - 13:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




في معركة صفين وعندما جنح المتحاربون الى المجادلة وإقامة الدليل على بعضهم البعض بالحوار بعد ان قُتل الألوف منهم، اوصى علي بن ابي طالب محاوره وابن عمه عبدالله بن عباس الا يجادلهم بالقرآن وإقامة الدليل على القوم من آياته بل بالحديث النبوي، فـ ( القرآن حمال أوجه ) كما قال ، يقصد أن كل طرف من الأطراف المتحاربه يمكن أن يفسر نفس الآيه بما يدعم رأيه ويخدم اهدافه .

الفقه في اللغه هو الفهم واصطلاح الفقه في الدين الإسلامي يعني استنباط الأحكام الشرعيه من مصدرها، وهي وعلى إختلاف مذاهبهم تتمثل بالقرآن والحديث بالدرجة الأولى، ولإنهما لم يقدما حلولا وأجوبه شافيه لكافة مناحي الحياه وتعقيداتها، فقد وجد فقهاء المسلمون انفسهم مضطرون لأن يخترعوا مصادر جديده للتشريع، الإجماع والقياس كمصادر أصليه مع ما سبق، وأخرى تبعيه ثم الإجتهاد عند الشيعه .

* القرآن هو المصدر الأساسي للتشريع ومنه تُستخلص الأحكام الشرعيه الواجبة التطبيق على كل مسلم، هذه المهمه تقع على عاتق الفقيه، فهو الذي يدرس وينقب في الآيات ثم يفسرها مقدما للمسلم حكما يلزمه في شأن محدد من شؤون حياته، لكن هل اتفق الفقهاء على أحكامه ومن ثم إلزام المسلمين بها ؟ معضلات القرآن التي يحتويها ليست بالقليله وقد واجهت مفسريه وفقهاءه منذ ان بدأ البحث فيه مع نهاية القرن الهجري الأول، ومازال حتى الآن يثير الخلاف والتضارب بالفتاوي الى الحد الذي يثير الحيره والبلبله بل والسخريه في بعض الأحيان لدى المتلقي، الناسخ والمنسوخ، المحكم والمتشابه،الجبر والقدر، الآيات الغامضه، الخاص والعام، كل هذا دفع بفقهاء الإسلام لأن يلعبوا بفتاواهم بعقول أتباعهم ويزيدوا من كمية الإبهام والغموض التي يكتنفها قرآنهم ثم الحيره الشديده في عقل وحياة المسلم، عاجزين عن حل تلك المعضلات وتقديم الحكم الشرعي الواضح الدلاله والذي لا يقبل التأويل .
- إختلفوا بالناسخ والمنسوخ، وقد قالوا ان المنسوخ في القرآن على ثلاثة أوجه : ما نسخ تلاوته وحكمه معًا وما نسخ تلاوته دون حكمه و ما نسخ حكمه دون تلاوته . وهذا اللون الأخير هو من اعتبر الفقهاء فيه
أن بعض الآيات قد نسخت، أي أن حكمها الشرعي قد أُبطل وما قرآءتها ضمن القرآن الا لمجرد انها كلام من عند الله وأن الآيات الناسخه الجديده هي مصدر التشريع، ومنهم من يعتبرها غير منسوخه ومازالت كاملة الصلاحيه ومصدر للتشريع، وهناك من يعتبر أن لا ناسخا ولا منسوخا في القرآن، في محاوله إعتباطيه للتخلص من إشكالية اللوح المحفوظ وان الله قد خط فيه منذ الأزل ماكان وماهو كائن وما سيكون الى يوم القيامه، اي حل إشكالية تقلب أهواء الله بما يتعارض مع ثبات وأبدية ما خُط في ذلك اللوح .

من ابرز قضايا اضطراب الفقه الإسلامي في الناسخ والمنسوخ والتي تعاني مجتمعاتنا منه وبحده ظاهره الآن، تلك الآيات التي تدعو لقبول الأديان الأخرى والدعوه السلميه لنشر الدين وتلك التي تعارضها برفضها للآخر والدعوه لقتله . هناك من أعتبر آيات التسامح مازالت كاملة الصلاحيه :
" لكم دين ولي دين " ، " فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون " ، " وقل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " ، " فاصفح الصفح جميل " ، " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " ، " ولا تجادلوا اهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " ، " إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " . مثل هذه الآيات كثيره في القرآن، وكما هو واضح فهي تدعو لحرية الأديان والتدين ومجادلة اصحابها بالكلام الحسن، بل ان اليهود والنصارى والصابئه وكل من عمل صالحا لهم اجورهم عند الله ولا من سبب لحزنهم وخوفهم . يستدل اصحاب هذا الفقه من هذه الآيات وغيرها على أن دين الإسلام هو دين محبه وتسامح ويقبل بالأديان الأخرى ويتعايش معها ولا من سبب لمعاداتها ومعاداة من يؤمن بها ويجسدوا هذا الأمر بجمله من فتاواهم المتسامحه والداعيه للتعايش . لكن الأمر ليس بهذه السهوله، فهناك فقها آخر يرى أن كل هذا النمط من الآيات قد أُبطلت أحكامها بآيات جديده قد نسختها، وهي التي يتم إستنباط الأحكام الشرعيه منها، الواجبة التطبيق وعلى المسلمين التزام احكامها :
" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " ، " وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " ، " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " . " واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا " . " كتب عليكم القتال " ، " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " وغيرها من آيات ترهيب الآخرين وقتلهم ورفض التعامل والتعايش مع اقوام ليسوا من المسلمين ( عدا أن ينكح المسلم نساءهم كملك يمين ) ، يرى فقهاء هذا الإتجاه أن آيات السيف أو الحرب هذه قد نسخت آيات التسامح وقبول الآخر التي نزلت عندما كان الإسلام مستضعفا في بداياته وأن قوته ومنعته التي تم بناؤها لاحقا في المدينه قد صاحبها نمط جديد من الآيات تدعو لنشر الدين الإسلامي بالسيف، فإما الإسلام أو الجزيه أو القتل ... وهذا ما يطلق عليه تسمية الجهاد وفقه الجهاد، وهو ما يلتزم به الآن ويعمل على تطبيقه بحرفيه من يُسموا بأصحاب العقيده السلفيه أو السلفيين، فقههم وعقيدتهم تلك تجلت وعلى نحو واضح في العراق وباكستان، كما شاهدنا تجلياتها من قبل في مصر والجزائر، وشاهدنا أنماطا من جهادهم في مهاجمة وقتل السياح الأجانب وتلغيم ونسف الكنائس ومهاجمة دور ومتاجر المسيحيين وتهجيرهم، ونسف مؤسسات الدوله ومهاجمة وقتل موظفيها المدنيين والعسكريين ومعهم من لا يتفق مع فقههم ومذهبهم، وامتد نشاط غزواتهم ليشمل مدن أوروبيه وأمريكيه وآسيويه مصحوبه بما أضافه الفقيه إبن تيميه على هذا الفقه من إضافات حول التمترس . فقه الجهاد هذا ألحق خرابا واسعا بدول مثل الجزائر والعراق وأفغانستان وباكستان، ودول أخرى على نحو أقل، وعطل نموها الإقتصادي والإجتماعي بتوجيه جزء ليس باليسير من ثروات هذه البلدان لإعادة بناء ما دمره التكفيريون هؤلاء ولمواجهة حروبهم العدميه، وتحت رايات هذا الفقه تم إستدعاء جيوش الغزو الأجنبيه لمواجهته واستئصاله بعد أن وجه إرهابه نحو دولهم وشعوبهم كما في مدريد ولندن ونيويورك وغيرها مقتدين بسنة نبيهم في الغزو مرتين في السنه انطلاقا من دار السلام نحو دار الحرب، تميز فقه الجهاد هذا ليس فقط بالفتاوي الناريه الداعيه له والمكفره للآخر والواعده لشهداءه بجنات حور العين والغلمان وأنهار الخمره والقصور المشيده من ذهب !!!!! بل وصاحبها إجراءات على الأرض تمثلت بجمع التبرعات وتمويل المجاهدين وحض الناس من على المنابر للإلتحاق بدار الحرب وتسهيل إنتقالهم من دار السلام حيث يقيمون، ولم يثمر فقه التسامح والتعايش في الحد من نمو وانتشار دعوات الجهاد وقتل الناس من المخالفين وحرق ممتلكاتهم وتهجيرهم وهو الذي لم يؤسس على الأرض منهجا عمليا يحد من إنتشار نفوذهم و يعمل على ردعه بمنع جمع التبرعات الظاهرة للعيان والمخفيه منها والحد من فتاوي شيوخ التكفريين ومنعهم من إرتقاء المنابر وترويج خطبهم على أقراص السي دي كما وحظر برامجهم التكفيريه من على الفضائيات وتنقية مناهجهم الدراسيه من دعوات الكره ورفض الآخر والحد من ظاهرة إذاعة القرآن والخطب الدينيه وبصوت مرتفع للغايه في أسواق المحلات التجاريه وسيارات الأجره وباصات نقل الركاب وكافة مظاهر أسلمة المجتمع ...... وجملة واسعه من الإجراءات الضروريه والملحه . إتجاهان فقهيان حول قضيه واحده هي في صلب القرآن، لكنها تثير الكثير من الخلاف بين فقهاء الدين، ويترتب على فهمها دعوات ومماراسات جرّت الخراب والدمار وأسالت انهار من دماء شعوب عديده وعطلت نموها الإقتصادي لما فيه إزدهارها وتقدمها، وبالمقابل : دعوات تسامحيه غير مصحوبه بإجراءات عمليه على الأرض مما يسهل وينشط من نفوذ وعمل أصحاب الفقه السلفي التكفيري . والمشكله الفقهيه هي في الناسخ والمنسوخ من آيات التسامح وآيات القتل .

ليس فقط تلك الآيات التي تثير الخلاف الفقهي وما يترتب عليه من ضياع الفهم حول حرية الأديان والتعبد فيها، هناك آيات أخرى كثيره إختلف الفقهاء فيما إذا كانت منسوخه ام لا أنتجت فهما غامضا حول الحقوق الشرعيه للمسلم منها على سبيل المثال آية وصية الذي تحضره الوفاه وفدية المفطر في رمضان والقتال في الشهر الحرام وغيرها من الآيات ...... وصدق علي بن أبي طالب .

يتبع (2)







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,537,244
- فضاءات رحبه وأمينه في - الحوار المتمدن -
- حديث المئذنه ....
- أضواء على الأزهر ... غير الشريف .
- هل جاع - محمد - ومات فقيرا ؟
- هل قتل النبي محمد إبنه وابن عمه ؟
- قادة صغار ومهمات جسيمه . 2من2
- قادة صغار ومهمات جسيمه . 1من2
- ايران وما تعدنا به من تدمير .....
- مذكرات خليل الدليمي المهزله ... 2 من 2
- مذكرات خليل الدليمي المهزله...1 من 2
- وانتهت رحلة حماس ...
- لا إتفاق فلسطيني ... فما الحل ؟
- سوريا والتزاماتها مع دول الجوار .
- القائمه المفتوحه ... خيار الشعب العراقي .
- سوريا ما زالت بعيده ...
- حماس واكذوبة المصالحه الفلسطينيه .
- شهادة - حيدر- وشهادتي...عن المجاهدين المنافقين .
- قدسية المسجد الأقصى ... بين الدين والسياسه .
- لسايكس – بيكو ..... لا عليها / رؤيه واقعيه تدحض اوهام القومي ...


المزيد.....




- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فيصل البيطار - بعض إشكاليات وتطبيقات الفقه الاسلامي (1)