أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء هاشم - أزمة الهوية العراقية بين الحركات الإسلامية والليبرالية الجديدة















المزيد.....

أزمة الهوية العراقية بين الحركات الإسلامية والليبرالية الجديدة


علاء هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2850 - 2009 / 12 / 6 - 19:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


معروفة هي الأسباب التي أدت إلى نمو الصراع الدائر بين الغرب الامبريالي والعالم الإسلامي والعربي ونتائج هذا الصراع التي نعيشها اليوم. ولا حاجة لنا بذكرها الآن، لأن ما نريد أن نوضحه هنا هو الوضع العراقي الراهن وما فيه من تقلبات بالظروف السياسية التي تؤدي بدورها لاضطراب اجتماعي وجميع الظواهر التي خلقت هذا الخليط المعقد من تصادم الإرادات والمصالح. ومن واجبنا تعرية هذه الظواهر من المسميات الحالية التي تغلفها وتخلع عليها صفات غير حقيقية تفضي بمسار الشارع العراقي لأن يأخذ وجهة سياسية واجتماعية وإيديولوجية مغايرة لما هو موجود داخل هذا النسيج الواحد.

ومن خلال التجربة ومتابعة تاريخ تجارب الدول الأخرى السياسية فإننا نعتقد أن الوضع العراقي الحالي أو العام لا تنطبق عليه مقولات جاهزة، أي أن تأتي بمقولة وتحاول تطبيقها على الواقع العراقي. أبدا، فالمجتمع العراقي بكل ما يحمل من توجهات وتنوعات اجتماعية عديدة، هو واقع مختلف تماما عن أي واقع آخر موجود على الخريطة العالمية حيث يحتاج لدراسة معمقة خاصة للخروج بنتائج تتناسب وإياه.

وإذ يبدو الموضوع العراقي بالغ التعقيد في تشابكاته وصراعاته وظروفه وكل ما يحيط به سياسيا واجتماعيا دينيا وإقليميا، لكن هذا لا يمنعنا من أن نشخص العلل ونسلط الضوء على مفاصله الرئيسية التي أدت به إلى مثل هذا الوضع المتخبط بين أطيافه غير المتجانسة في اتجاهاتها غير الوطنية. إذن لا بد لنا من صراحة قوية وأمانة غير معتادة في قول ما لا يستطيع البوح به للأسف معظم العراقيين اليوم، هذا القول هو الدين وعلاقته بالسياسة وآثاره السلبية عليه بشكل عام ومن ثم الميول الطائفية داخل هذا الدين الواحد حيث يشكل هذا العامل العلة الأساسية بعدم الاستقرار العراقي الحالي.
ونرى أن هذين الموقفين (الدين والسياسة) متداخلين يقوم أحدهما الآخر، لكن لا مناص من اتخاذ موقف صارم وتحديد الدور الرئيسي لفكرة الفصل الحقيقي بين الاثنين لترك الساحة للسياسي الحقيقي لاتخاذ القرارات بعيدا عن مرجعياته الدينية بشكل عام والطائفية بوجه خاص. نعرف أن هذا الكلام نظري بحت ولا تبدو مهمة سهلة لتحقيقها ليس فقط لعدم توافر الشروط الوافية لدى الشعب العراقي، بل لوجود صعوبة أكثر تعقيدا من الوضع المعتاد.
كما أسلفنا أن الدين والسياسة لا يتفقان في حكم قائم على مبادئ ديمقراطية تقدمية لأن الأول بطبيعته حركة رجعية ويجب تحديده في هذا المجال، ولكن الدين الإسلامي في العراق—موضوع المقال— يأخذ وجهة أخرى وسياق ثاني بتضمنه آفة حقيقية وهي الطائفية البغيضة. والشعب العراقي بطائفتيه السنية والشيعية يحتكم إلى مرجعيات طائفية خارجية توجهه وتسيره بحسب ما تقتضي مصلحة تلك الطائفة سياسيا مع تلك الجهة الخارجية، وإذا كان الولاء طائفي خارجي فبالضرورة يكون الولاء سياسي خارجي أيضا، لأن السياسة يغلفها الدين في هذه المجتمعات الرجعية ويشرعنها بإعطائها صلاحية أقوى لتمرير الممارسات السياسية سواء للحكام الذين يحكمون البلاد على أساس طائفي، ليس على أساس الهوية الوطنية، أو للدول التي تتبنى مثل هكذا مشروع.

إن هذه الطوائف بطبيعتها طالبة للسلطة تبعا لإرادات موجهيها الخارجيين، ومن يحكم على أساس طائفي بالضرورة لا يملك أي شيء من الوطنية حتى الشكلية منها، وإلا ما كان ليفكر بالطائفة للوصول للسلطة، وباستطاعته التعامل والتفاوض والأخذ والرد وتقديم التنازلات لأي جهة بالفوز بالمنصب حتى وإن كانت تلك الجهة المحتل لأن هذا (الاحتلال) لا يعني له شيء بقدر ما تعني له الطائفة ومرجعياتها الخارجية. إن التطرف الإسلامي الطائفي المحدق بالشعب العراقي يشكل خطرا كبيرا لا يقل شأنا عن خطر المشروع الكولينيالي الأمريكي (وإن كان هذا الأخير هو الذي أفرخ الطائفية داخل الدين الواحد والأصوليات جميعا بشكل عام)، لأنه (التطرف) خطر ينعكس داخليا على المجتمع العراقي على نحو مباشر، ولا اتفق مع الذين يذهبون إلى أنه يهدد الدول الأخرى، بل بالعكس فهو يخدم المشروع الأمريكي بإضعاف الصفوف العراقية وتجريدها من انتمائها الوطني.

لماذا يكون خطر هذه الحركات الإسلامية الطائفية كبيرا؟ أولا لأنها حركات إسلامية رجعية تحاول أن تنشر الوعي الديني الذي من شأنه أن يدمر البلاد ويعود بها إلى عصر ما قبل الإسلام، ثانيا والأهم أنها تحس بضعفها أمام العدو الخارجي، من جراء تخلفها التاريخي، لذا تعيش صراعا داخليا بين فرض وجودها وبين عدم قدرتها على التحدي الخارجي (فكريا،علميا،عسكريا)، وهذا بالنتيجة يؤدي إلى انقسام بالذات ومن ثم ارتداد لها (الذات) ،فهي لا تستطيع التأثير بالواقع الخارجي السياسي والاجتماعي والاقتصادي بسبب ضعفها فتنكص للداخل، ونعني بالداخل الذات الفرد والمجتمع في آن واحد، وبما أنها مطالبة بفرض الوجود فهذا يعود بالنتيجة على المجتمع لتمارس (الحركات المتطرفة) عليه القمع والدكتاتورية والتوتاليتارية للإحساس بذاتها المسلوبة.

بعد أن عرفنا خطر هذه الجماعات الإسلامية الطائفية المتطرفة وما ترمي إليه من نفوذ رجعي يكون لزاما علينا أن نتخذ موقفا واضحا من الدين وعلاقته بالسلطة ونثير التساؤل، أين نحن من هذين الفريقين اللذان لا يمتان بصلة للهوية العراقية الحقيقية؟ هنا يأتي دور الأنتلجينسيا العراقية في تأسيس وعي لدى الشعب العراقي في تشخيص الحالة الطبيعية وتعيين الوسط الاعتباري المطلوب في الوقوف على الطريق الصحيح ومسك العصا من المنتصف ونبذ الطائفية—التطرف. ونحن نطالب هذه الشريحة المثقفة، وأظنها واسعة في المجتمع العراقي ولكنها تفتقر للتنظيم، بأن لا تنجر هي نفسها لأي من الاثنين والتخندق بأيديولوجيا معينة أيا كانت على حساب "العراقية" وبتكوين ردود أفعال غير مسؤولة تؤدي للالتحاق بأحد المعسكرين المتصارعين. بعبارة أوضح يجب على المثقف العراقي أن يعي حقيقتين من شأنهما جعل الموقف العراقي أكثر جلاء بمسكه بالهوية العراقية، أولهما أن لا ينجر وراء الليبرالية الأمريكية الجديدة لصد المد الإسلامي الطائفي المتطرف لأن هذا سيكون بمثابة خيانة مزدوجة أولا لذاته وشخصه ومبادئه التي يؤمن بها كمثقف حقيقي، لأنه سيلعب دور التابع بالنهاية، وثانيا خيانة لهويته العراقية (الوطنية)؛ وثانيهما أن لا يلتحق بالمد الطائفي لصد المد الامبريالي، لأن الولاء للطائفة خيانة كما قلنا يخدم جهات إقليمية معروفة بالنسبة لنا على مر التاريخ تستخدم هؤلاء الطائفيين لتحقيق مصالحها وضمان بقائها عبر شنها الحرب ضد أعدائها من خلال هؤلاء.

إذن الهوية العراقية والانتماء الوطني هي مهمة الأنتلجينسيا العراقية بالدرجة الأولى إن لم نقل هي مادتها الأولية في تحريك الوعي السائد وزحزحة المفاهيم الرجعية (التي تروج لها القوى السياسية الانتهازية المستفيدة من الاقتتال الطائفي داخل طوائف الشعب العراقي) لتكوين بنية وطنية عراقية واحدة متجانسة يكون لها استقلالا ذاتيا يمكنها من اتخاذ القرارات الصائبة والنهوض بالمجتمع العراقي على طريق التقدمية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,014,813





- رغم مرور ستة أشهر ... فيديو مذبحة المسجدين لا يزال متاحا على ...
- رغم مرور ستة أشهر ... فيديو مذبحة المسجدين لا يزال متاحا على ...
- هيئة فلسطينية تنظم اعتصاما مفتوحا ضد إقامة بؤرة استيطانية يه ...
- تونس: حركة "النهضة" الإسلامية تعلن دعمها لقيس سعيّ ...
- تونس: حركة "النهضة" الإسلامية تعلن دعمها لقيس سعيّ ...
- ترمب يهدد بقطع التمويل عن برنامج جامعي يناقش الإسلام -إيجابي ...
- -سيدر- الطبق الأهم على طاولة الحريري وماكرون... والإصلاح شرط ...
- العراق يسعى لاستعادة أرشيف -الطائفة الموسوية-
- اعتنقت الإسلام وناضلت من أجل الجزائر.. ماذا تعرف عن إيزابيل ...
- مصدر أمني مصري: اعتقال نجل القيادي في جماعة الإخوان المسلمين ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء هاشم - أزمة الهوية العراقية بين الحركات الإسلامية والليبرالية الجديدة