أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امجد الفاضل - القصيدة الرقمية التفاعلية






















المزيد.....

القصيدة الرقمية التفاعلية



امجد الفاضل
الحوار المتمدن-العدد: 2839 - 2009 / 11 / 25 - 20:09
المحور: الادب والفن
    


القصيدة التفاعلية الرقمية
وثقافة التعايش
المركز العلمي العراقي للدراسات
يفتخر الإبداع العربي بقدرته على التواصل مع كل ما هو جديد على الساحة الأدبية لاسيما حين يكون الجديد أصيلا وممتعا معا ، وحين لوّح النص المتفرع للأدب العالمي أن أقبلْ .. أقبلَ متوسلا بالوسيط الإلكتروني .. وحين عانقته التفاعلية خلب الألباب ، فكان الأدب العربي منتظرا دوره غير أن الانتظار لم يدم طويلا حتى طلع إلينا الشاعر الدكتور ( مشتاق عباس معن ) بتجربته الرائدة في القصيدة التفاعلية الرقمية العربية الأولى عبر مجموعته ( تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق ) ، وحين رأى هذا الرائد اليابسة .. دعا اليها الملاحين ليجوبوا بحارهم نحوها ، وعندها كان على النقد الأدبي العربي أن ينفض عباءة صمته ليعاجل هذا الوليد الجديد بحاضنة جديدة ، وليقيم له احتفاليته اللائقة من خلال إبداع نقدي عربي مناسب ، فكان أن تضمنت الاحتفالية العراقية الأولى بالشاعر الرائد ومجموعته الشعرية الرائدة طرحا نقديا ودودا أسميته : ( النقد الثقافي التفاعلي ) ، في محاولة للتأسيس النقدي لهذا الأدب فكريا وثقافيا وإجرائيا ، وتعانق الأدب الجديد مع النقد الجديد بأجواء أكاديمية جامعية بناءة ، وكانت عيون كل منهما ترقب صرحا أدبيا ونقديا وهو يشق الصحراء نحو سماء لم تكن قبل ذلك لأحد غيره ، وقد عادت ذاكرة الاحتفال بهذا الصرح الى ماضٍ قريب ، وآخر بعيد ، معيدة الى الأذهان ظهور قصيدة التفعيلة التي شاعت لها تسمية ( الشعر الحر ) ، وعلى الرغم من تخوفات شعراء القصيدة الخليلية العروض ( القصيدة العمودية ) من ذلك الوليد وما قد يفعله في الوسط الثقافي ، إلا أن مجاورة كل منهما للآخر أصبحت أوضح من أن تذكر ، حتى ليجد المتلقي شعراء يكتبون العمود والتفعيلة معا ، وقد أخرج كثير منهم مجاميعهم الشعرية بنصوص تجمع بين الاثنين ، لاسيما بعد أن أخرجت ( نازك الملائكة ) كتابها النقدي الشهير ( قضايا الشعر المعاصر ) لتوفر الغطاء الفكري والحاضنة النقدية لشعر التفعيلة .
لقد سار النمطان من الشعر معا حتى ورد إليهما نص يشبه العنقاء في تمرده على المرابض والأعشاش ، على الجنس الأدبي وعلى النقد ، على الاصطلاح وعلى الخصائص ، وأعني به النص الذي شاعت تسميته ( قصيدة النثر ) ، ومع ذلك فإن شعر العمود وشعر التفعيلة أمسكا بيد هذا المتسكع المتعالي الغض المتدفق حيوية ، وكانت المجاورة بينهما بادئ الأمر ضربا من الخيال ، حتى لقد أصبحت حقيقة على الرغم من محاولة هذا الأخير التعالي على الشعر كما تعالى على النثر ولعله لن يمكث معهما طويلا ، ولكن مبدأ التجاور والتعايش الثقافي قد فرضته مزايا كل نمط ، فليس لأحدهما أساس يقوم على أنقاض الآخر ، بل لقد ابتدأ كل نمط بمحاولة تجاوز أخطاء الآخر وهذا تطلب بدوره مساحة اشتغال مغايرة وبعيدة قد لا تلتقي إلا في دائرة الإبداع الكبيرة للشعر والأدب عامة .
لقد كانت ثقافة التعايش والمشاركة ضرباً من المحال حتى وقت قريب ، بسبب الذاتية المفرطة التي تحفز نوازع الأفراد والمجتمعات نحو التسلطية المقيتة ، لكن المشاركة أصبحت حقيقة بعد أن ازداد الوعي الجماهيري لدى الشعوب بأهميتها ، وأنها تمثل المصير المشترك الأكثر قبولاً وعدالة لسكان المعمورة ، وقد تطور الحديث عن المشاركة مع تطور وسائل الاتصال الحديثة ، إلى درجة هيمنة نظريات المشاركة على وسائل الاتصال لعدد غير قليل من بلدان العالم ، لترسم وظائف وسائل الاتصال عندهم ، وآلياتها ، وآفاقها ، وحدود التعامل معها .
إن قيام النقد الأدبي التفاعلي الثقافي على أصل فكري مبتنٍ من المشاركة يعزز قدرته على ملاحقة التفاعلية ورصد نجاحاتها وإخفاقاتها ، وتقويم مسيرتها في حث المتلقين على التواصل والاستمرار في التعالق مع النص الأدبي التفاعلي الرقمي ، فقد تم التعامل مع مسألة التفاعل على أساس معالجة مشكلة إمكان المشاركة بين عدد من المشتغلين في حاسب واحد ، ثم تطور هذا المبدأ ليمثل إمكان المشاركة والتعايش بين عدد من المتلقين مع النص الأدبي ، لصياغة ذلك النص بأكبر عدد من الخصائص المرغوبة ، عبر التقنيات الرقمية باستعمال الحاسوب ، وعبر اختيار المتلقي لهيكلية البناء النصّي الأدبي عبر توليه عملية النفاذ إلى المقاطع المترابطة للنص المتفرع من خلال نقره على الأيقونات المعدة سلفاً ، الأقرب إلى انفعاله في تلك اللحظة ، وكأنه يحاور النص ويتماشى معه ، وبذلك تكوّن ومضات النص الفاعلة ، ثم مشاعر المتلقي المنفعلة ، ثم حركات المؤشر ( الماوس ) التي تمثل إرادة المتلقي ومشاركته الفاعلة ، ثم احتمالات النص ( المنفعلة ) عبر فروعه المترابطة التي يبحر المتلقي في فضائها ، سلسلة من الخطوات المنسجمة المتحاورة ، المشاركة مع بعضها في صياغة النص النهائي المتحصل لدى مدارك المتلقي .
إن تطور ثقافات المجتمعات نحو التقارب والعالمية قد سرّع صيرورة التعايش مبدأ عملياً عاماً ، ولأن الأدب مازال يسكن الثقافة بحضوره البارز، فكان من الطبيعي اعتماده على مبدأ التعايش والمشاركة ، وهذا ما يستدعي اعتماد النقد الأدبي على هذا المبدأ أيضا .
وفي رأيي الشخصي لا أجد غرابة في أن يكون رائد القصيدة التفاعلية الرقمية في عالمنا العربي ( د. مشتاق عباس معن ) … عراقياً ، فبعد التغييرات الكبرى التي عاشها العراقيون ، وأعني عقب سقوط النظام السابق المتسم بسياسة القائد الأوحد وعزل المشاركة الشعبية ، فضلاً عن تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق ، استشعر العراقيون أهمية التعايش السلمي والمشاركة في صناعة كل ما يتم إنتاجه وله مساس بالحرية ، والفكر ، والثقافة ، فاستشعروا أهمية المشاركة في صناعة القرار السياسي ، وفي بناء الحوار الثقافي ، وفي صياغة الأدب الذي كان إلى عهد قريب وسيلة ترسيخ لتوجهات السلطة السياسية ، وكان ذا اتجاه واحد لا يقبل المشاركة والحوار ، على الرغم من وجود تعددية اجتماعية وثقافية واضحة في المجتمع العراقي ، وبالتالي فإن الجماعات والأقليات محتاجة إلى وسائل اتصال خاصة بها تلبي احتياجاتها الثقافية والاجتماعية ، وتكون هي المسهمة في صناعة موادها ، فإن الوعي بهذا المشهد الثقافي يستدعي نمطاً جديداً من الأدب يجمع بين مآرب شتى : الإبداع الفني، الإبداع الشعري، التجديد في الطرح ، التجديد في الوسيلة ، المعاصرة ، المشاركة ، وقبول الآخر على نحو التطبيق لا الشعارات فقط ، ولذلك يعزى التجريب في صياغة الأشكال الجديدة للأدب إلى الإحساس الحاد بالطغيان الذي مارسته اللغة التقليدية أو الذي اقترن بها وتشاركت معه السلطة ، لاسيما لغة الخطاب التي قال عنها ( عزرا باوند ) إن الكاتب يؤدي خدمة للدولة بالحفاظ على سلامتها ، لتكون أداة للأيديولوجية والتشريع في حين أن الوظيفة المرجعية للغة جوهرية في الأصل ، وأرجو أن لا يفهم من كلامي هذا أنني ضد الحفاظ على اللغة العربية وخصائصها وميزاتها الأدبية ، ولكن ذلك لا يمنع من تقديم الشعر عبرها بطرائق جديدة ، تتيح المشاركة الفعلية ، وإن الأدب المبني على المشاركة هو الأكثر حظوة بين جمهور المتلقين ، لاسيما بعد خفوت حدة الانبهار بالقوة الشعرية ، والقدرة الشاعرية ، مع توجه النبوغ إلى حقول معرفية وعلمية أخرى ، كان أبرزها التكنولوجيا الوظيفية التي ربطت بين مبادئ الفكر الإنساني وخصائص الآلة ، وكأن علاقة حميمة تنشأ بين الآلة والإنسان من أجل صنع حالة من الرضا يعيشها هو ملبياً حاجاته المستمرة عبرها ، وهذا ما عملت عليه القصيدة الرقمية التفاعلية بأوضح أداء وأبهى تمايز ، مما يجعل قبولها للآخر وتعايشها معه أمرا ثقافيا لازما للوعي في كل من الأدب والنقد معا ، ولذلك فإنني أتعجب من سوء فهم بعض الشعراء حين يعتقدون أن هذا الوليد الشعري التفاعلي قد يسلبهم شيئا أثبتت الولادات الشعرية السابقة تعايشها معه ، وإذا كانت القصيدة الرقمية التفاعلية تعد نقطة إيجابية للأدب العربي وتمثل إنجازا يؤشر حيويته فإن هذا المطلب كان عصيا حتى حين ، وكان عندنا من الأدباء والنقاد من يشترونه بالغالي والنفيس ، وليست بعيدة محاولات البعض سلب ميزة الإعراب عن لغتنا العربية لتيسير تداوليتها أدبيا ، ومحاولات آخرين تقنين ما في اللهجات المحلية ليصبح قواعد للغة القادمة ، … أليس الاحتفاء بهذا الوليد الرقمي التفاعلي أدعى وأجدر أن يقدم ؟ إن المجاورة والتعايش يفرضان على كل الأطراف مواصلة الإبداع بمحبة ، فإن السمة الثقافية الأبرز للقصيدة التفاعلية الرقمية هي التعايش وقبول الآخر .
لقد قدم الشكل الجديد للقصيدة بسمته التفاعلية الرقمية على يد الشاعر الدكتور ( مشتاق عباس معن ) فرصة عربية للمعاصرة والتحديث ، لا على نحو إلغاء الهوية أو التبعية ، بل على نحو الانطلاق من الأصالة إلى الابتكار عبر الاستيعاب والتجاوز الثقافي ، ولذلك فإن على النقد المكافئ أن يعتمد ثقافة التعايش والمشاركة أصلاً فكرياً يبتني عليه مقوماته ، وأن ينظر هذا النقد عبر نافذة التعايش إلى معطيات الثقافة العربية المنجزة ، والتي هي قيد الإنجاز ، ليكون نقداً بنّاءً ، قادراً على الإضافة والعطاء ، واعياً بالمرحلة المعاصرة ومتطلبات نموّها وصولاً إلى مستوى من التقدم يوجب الرضا ، وهذا ما ينبغي الالتفات إليه بغزارة الجهد ، مع حضور المنظور الثقافي القائم على مؤازرة كل معطيات الثقافة لبعضها ، والذي يدفع بكليته وأجزائه إلى التطور المعرفي السليم من دون إصابة عجز في أي من مرافقه ومفاصله ، و إلا فقد المشهد الثقافي العربي قدرته على الاستمرار في العطاء والتكامل ، إذ إن التعايش مصحوبا بالمشاركة العادلة ، والمؤازرة الواعية يعد سمة قارة في العالم الذي نريده والأدب الذي لم يعد تحقيقه حلما بعد صار قريبا منا ، عند حافات شاشاتنا الزرق .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,582,298,821



- قطر البشر / عمر عبد العزيز
- حوار مع الكاتب والقاص(ضمد كاظم وسمي)/بعقوبة_العراق / عصام عبد العزيز المعموري
- نقاش ديموقراطي .. لأجل المرأة / لؤي عجيب
- أدعوك / عبد الكريم الموسوي
- تَجلّيات في حضرة العراق / سوزان مصطفى السنجاري
- أُحِبّ لكِ / صلاح الداودي
- يغفو على إيقاعِ الهديرِ 31 / صبري يوسف
- مسرحية البطة البرية لأبسن : دعوة إلى كذبة الحياة - / رامي أبو شهاب
- ينام في الهوى قلبي / ضمد كاظم وسمي
- لليد التي أمتدت الى الزميل عماد العبادي .........تبا يدا أبي ... / ناصر الياسري


المزيد.....

- ثلاثة أفلام تصدرت السينما هذا الأسبوع
- -هما- و-هي- و-هو-.. ثلاثة أفلام لحكاية واحدة
- الممثل الأمريكي جوزيف غوردون ليفيت يستعد لتجسيد شخصية سنودن ...
- معرض -العين تقرأ- يحتفي بالثقافة المحلية والكاتب الإماراتي
- الشاعر سيد حجاب لـ 24: نحن على أعتاب ثورة ثقافية إبداعية جدي ...
- خريجو المعاهد الفنية يبدءون اعتصامهم أمام -الأعلى للجامعات-. ...
- الخميس..عصفور وشومان فى ختام -نوادى المسرح- بدورته الـ 23 با ...
- ماذا حدث مع الفنانة هنا شيحا أثناء الغطس تحت الماء؟
- رئيس قطاع التعليم يطالب خريجي المعاهد الفنية بتقديم مذكرة بم ...
- شارع أوكسفورد الأعلى تلوثا في العالم


المزيد.....

- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ
- رواية -الصراصير- محمد عبد الله البيتاوي / رائد الحواري
- رواية -شهاب- صافي صافي / رائد الحواري
- جملة في تبجيل الفنان وردي / جابر حسين
- قلم وفنجان / بشرى رسوان
- جملة في تبجيل الفنان وردي / جابر حسين
- ما بعد الجنون / بشرى رسوان
- تياترو / ايفان الدراجي
- دفتر بغلاف معدني / ناصر مؤنس
- الجانب الآخر من الفردوس / نصيف الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امجد الفاضل - القصيدة الرقمية التفاعلية