أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق الهاشم - -سكر بنات- أو كاراميل














المزيد.....

-سكر بنات- أو كاراميل


طارق الهاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2825 - 2009 / 11 / 10 - 21:50
المحور: الادب والفن
    




عندما قررت نادين لبكي لاطلاق فيلمها لروائي الأول بعنوان "سكر بنات" أو كاراميل كما سمي في النسخة الأجنبية في بلدها لبنان عام 2007م اعتقد الجميع إنها تخاطر أكثر من اللازم فايرادات شباك التذاكر في لبنان كانت دائما ضعيفة ولكن المخاطرة أتت ثمارها حيث باع الفيلم أكثر من مائة وستين ألف تذكرة في بلد لا يتجاوز سكانه الخمسة ملايين.
في مصر فازت شركة جود نيوز بتوزيع الفيلم حيث أرقاما لم تعتد السينما العربية تحقيقها في مصر وكان الأمر مماثلا في فرنسا بلد المتج وعلى امتداد 2007م حقق الفيلم حضورا قويا في مهرجانات متعددة حول العالم وفي دور السينما مما لفت الأنظار لمخرجته الشابة ولكن ذات التجربة الناضجة نادين لبكي (مواليد 1974م).
يكمن سر نجاح الفيلم في تحويله ما هو اعتيادي إلى لوحة جميلة حيث تدور الأحداث في بيروت الخلفية المجهولة من قبل السياح والناس خارج لبنان بالضبط حيث يسكن ويعيش الناس العاديون ويمثل صالون التجميل الذي تمتلكه "ليال" قامت بالدور المخرجة الرابط بين حيوات الشخصيات المختلفة في الفيلم.
لا نستطيع إلا أن نتعاطف مع أبطال الفيلم حتى في سخافاتهم اليومية جمال مثلا التي قامت بدورها جيزيل عواد وهي أمراة مطلقة تجاوزت سن الشباب ولكنها تبذل المستحيل لتبدو شابة تبالغ في المكياج وتحاول أن تحصل على وظيفة في مجال الاعلان وتبذل كل يومها في محاولة للحفاظ على ما تبقى من قوام بالاصباغ تارة وبالتمارين الرياضية تارة أخرى وبرغم سطحية الشخصية إلا أن أداء جيزيل يدفعنا للاقتراب من عمق جمال المتأثرة بهجر زوجها لها. مدام روز الخياطة ادت لدور سهام حداد هي إمراة في خريف العمر تعتني بأختها الخرفاء وترفض حبا ظهر متأخرا جدا من أجل البقاء قرب اختها المجنونة بجمع الأوراق من الشارع وهي تعتقد أن الأوراق هي رسائل حب من خطيبها أدت الدور عزيزة سمعان في تميز بالغ يدفع للضحك أحيانا وللبكاء أحيانا أخرى مقلدة توهان مرضى الخرف داخل عوالمهم كما لو كانت خرفاء حقا. مدام روز الطيبة تحس يثقل العبء حيث يزورها الحبيب المتقاعد بحجة تقصير بنطاله وتظل اختها ثائرة كطفل في الخامسة من عمره غير قابل للترويض فتختار الابتعاد عن الفرصة الأخيرة والبقاء قرب الأخت الخرقاء.
من بين القصص المختلفة في الفيلم قصة ليال أقربها إلى أن تكون مركزا للأحداث صاحبة الصالون شابة ثلاثينية مسيحية تحب رجلا متزوجا وتحاول اقناع نفسها بأنه سيطلق زوجته من أجلها وحين يفضل قضاء عيد ميلاده قرب أم أولاده تسعى للتعرف على من تعتقدها غريمة وهي الزوجة وتدعوها لجلسة حلاوة نسائية في الصالون وتشعر تدريجيا بالتعاطف مع الزوجة المخدوعة حين تتحدث عن الزوج بحب وحين تغادر الزوجة الصالون لا يترك الندم أثرا للحب تجاه الزوج الخائن الشرطي يوسف أدى الدور عادل كرم الذي قابلناه في لايمل و كراكاس يحاول استمالة ليال إلى جانبه واقناعها بحبه عبر اعطائها نصائح في القيادة وأوامرضبط لمخالفات السير ما يدفعها بعيدا ويجد فرصته عندما يتورط خطيب إحدى العاملات في الصالون في عرااك مع رجل شرطة ويحبس في المخفر وتستعين ليل به لتخليص الخطيب العصبي من الحبس.
"سكر بنات" هو فيلم عن الحب ولكنه فيلم عن الرجل الغائب أيضا عن الحبيب القريب الذي لا نراه عن المساحة بين العشق المتخيل والعشق المتاح وكما هي الحلاوة في صالون التجميل لذيذة ومؤلمة في أن كذلك هي حياتنا في الحب. لا يكتمل الحديث عن "سكر بنات" دون الحديث عن موسيقى الفيلم فمنذ ظهورها الأول في برنامج ستوديو الفن أظهرت نادين لبكي موهبة خارقة في المزج بين الصورة والموسيقى نادين التي عرفها العالم العربي بثنائياتها مع نانسي عجرم كمخرجة لأنجح أعمالها أخاصمك آه ، يا سلام ، إنت إيه وآه ونص وظفت موسيقى خالد مزنر الرائعة وهي مزيج من الرباعيات الوترية والقانون يشكل الثيمة الرئيسة في موسيقى الفلم التصويرية بالاضافة إلى مجموعة من الأغاني التي لا يكاد المشاهد يحس بوجودها في الفيلم حتى يتضح صوت المغنية رشا رزق في نهاية الفيلم حيث تمضي الأمور وكأن شيئا لم يحدث هذه الموسيقى الرائعة امتزجت بكاميرا ايف صحناوي المميزة ولقطاته الخالية من نقطة تركيز في بداية ونهاية الفيلم مانحة شعورا بالألفة كما لو كان المشاهد ينظر بعينيه لا بعين الكاميرا.
"سكر بنات" فيلم لا يمكن تجاوزه من ناحية القصة جهاد حجيلي وروني الحجاج مثير للجدل جدا كما أي عمل جيد ومتميز ببصريته الشديدة بفضل مونتاج لور غارديت شاهد الفيلم:ستضحك ، تحس بالاثارة وقد تبكي أيضا ولكن تذكر أن الحياة حلوة.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,548,093
- الفضيلة الأم
- تعريف الأسطورة


المزيد.....




- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!
- أمزازي لأحداث أنفو: 1? من الأقسام فقط يفوق عدد تلاميذها الـ4 ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق الهاشم - -سكر بنات- أو كاراميل