أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود السيد الدغيم - رثاء أمي في المنفى ، بعد ضياع الوطن






















المزيد.....

رثاء أمي في المنفى ، بعد ضياع الوطن



محمود السيد الدغيم
الحوار المتمدن-العدد: 858 - 2004 / 6 / 8 - 06:41
المحور: الادب والفن
    


أُمَّاْه
رثاء الوالدة التي انتقلت إلى رحمته تعالى في بلدة جرجناز ؛ معرة النعمان ؛ سوريا ، يوم الثلاثاء العاشر من صفر سنة 1423 هـ / 23 نيسان / إبريل سنة 2002 م ، ولم أتمكن من حضور جنازتها لأنني منفي من سوريا بقرار من القيادة القطرية لحزب البعث العربي الإشتراكي

شعر : الدكتور محمود السيد الدغيم : لندن

1 : نَزَلَ الأَسَىْ فَوْقَ الأَسَىْ بِدِيَاْرِيْ
وَ امْتَدََّ كَالطُّوْفَاْنِ ؛كَالإعْصَاْرِ

فَجَدَاْوِلُُ الدَّمْعِ الْغَزِيْرِ كَثِيْرَةٌ
تَجْرِيْ عَلَى الْوَجنَاْتِ كَالأَنْهَاْرِ

وَ بِكُلِّ عَيْنٍ عَيْنُ دَمْعٍ لَوْنُهَاْ
يُغْنِيْ عَنِ الإِعْلاْنِ ؛ وَ الإِسْرَاْرِ

فَعِبَاْرَةُ الدَّمْعِ الْهَتُوْنِ بَلِيْغَةٌ
وَ فَصِيْحَةُ الأَخْبَاْرِ ؛ وَ الأَشْعَاْرِ

تَرْوِيْ تَفَاْصِيْلَ الْحِكايةِ جَهْرَةً
وَ تُذِيْبُ قَلْبَ الصَّاْبِرِ الْجَبَّاْرِ

وَ تُوحِّدُ الإِدْرَاْكَ رَغْمَ تَبَايُنٍ
بِمَشَاْعِرِ الأَهْلِيْنَ ؛ وَ الزُّوَّاْرِ

فَتَسُوْدُ حالاتُ الذُّهُوْلِ ؛ لِمَاْ جَرَىْ
أَوْ شَاْعَ بَيْنَ النَّاْسِ مِنْ أَخْبَاْرِ

وَ يَلُوْذُ بَعْضُ النَّاْسِ بِالسَّرْدِ الَّذِيْ
غَطَّىْ عَلَىْ مَاْ جَاْءَ فِي الأَسْفَاْرِ

فَيُصَوِّرُوْنَ نَوَاْزِلَ الْمَوْتِ الَّتِيْ
تُنْبِيْ عَنِ الْمَكْتُوْبِ فِي الأَقْدَاْرِ

10 : وَ الْمَوْتُ حَقٌّ ، وَ الْحَيَاْةُ قَصِيْرَةٌ
مَهْمَا اسْتَطَاْلَتْ مُدَّةُ الأَعْمَاْرِ

كَمْ أَخْبَرَ الرُّكْبَاْنُ عَنْهُ ؛ وَ حَدَّثُواْ
عَنْ مُقْلَةٍ عَبْرَىْ ؛ وَ دَمْعٍ جَاْرِ

مَاْ بَيْنَ صَرْخَةِِ مَوْلِدٍ فِيْ فَرْحَةٍ
وَ عَوِيْلِ نَاْدِبَةٍ ، وَ شَقِّ إِزَاْرِ

مَاْ بَيْنَ بَاْكِيَةٍ ؛ وَ بَاْكٍ بَعْدَ مَاْ
نَفِذَ الْقَضَاْءُ ؛ بِغَيْرِ مَاْ إِشْعَاْرِ

نَفِذَ الْقَضَاْءُ ، فَلَمْ تُكَفْكَفْ دَمْعَةٌ
فَيَّاْضَةٌ مِنْ أَدْمُعِ الأَبْرَاْرِ

دَمْعُ الْعُيُوْنِ عَلَى الْخُدُوْدِ قَصَاْئِدٌ
تُتْلَىْ عَلَى الْجَدَّاْتِ ؛ وَ الأَبْكَاْرِ

وَ النَّاْسُ تَلْهُوْ ، أَوْ تُفَكِّرُ ؛ إِنَّمَاْ
حُكْمُ الْقَضَاْءِ يُطِيْحُ بِالأَفْكَاْرِ

وَ يُحَوِّلُ الْفَرَحَ الْمُغَرِّدَ مَأْتَماً
يَرْمِيْ قُلُوْبَ النَّاْسِ فِي الأَعْشَاْرِ

يَرْمِي الْقُلُوْبَ بِغُصَّةٍ فَتَّاْكَةٍ
مَكْشُوْفَةٍ عُظْمَىْ بِغَيْرِ سِتَاْرِ

فَإِذَاْ بِأَلْحَاْنِ الْقُلُوْبِ حَزِيْنَةٌ
وَ الْحُزْنُ يُشْجِيْ نَغْمَةَ الأَوْتَاْرِ

20 : وَ يُبَدِّلُ الَّلحْنَ الطَّرُوْبَ مَنَاْحَةً
و يُنَغِّصُ الأَفْرَاْحَ بِالأَكْدَاْرِ

وَ يُشَتِّتُ الشَّمْلَ الْمُجَمَّعَ – فَجْأَةً -
بِجُمُوْعِهِ ، وَ بِجَيْشِهِ الْجَرَّاْرِ

و يُحَيِّرُ الْعَلَمَ الْحَلِيْمَ بِحِلْمِهْ
فَيَجُوْلُ كَالذَّرَاْتِ فِي الإِعْصَاْرِ

وَ يُكَاْبِدُ الآلاْمَ - فيْ أَحْزَاْنِهِ -
مُتَضَاْرِبَ الأَفْكَاْرِ فِي الدَّوَاْرِ

وَ يَقُوْلُ أَقْوَاْلاً - لِيَشْرَحَ مَاْ جَرَىْ -
بِالسِّرِّ ؛ وَ الإِعْلاْنِ ؛ بِالتَّكْرَاْرِ

وَ يُجَسِدُ الْحَدَثَ الأَلِيْمَ بِقَوْلِهِ :
- لِجَمَاْعَةِ الْغُيَّاْبِ و الْحُضَّاْرِ –

صَمْتاً ؛ سَأَشْرَحُ مَاْ لَقِيْتُ ؛ وَ مَاْ جَرَىْ
فِيْ عَاْلَمِ الْعُقَلاْءِ ؛ وَ الأَغْمَاْرِ

قَبَّلْتُ أُمِّيْ – حِيْنَمَاْ وَدَّعْتُهَاْ –
وَ رَحَلْتُ ؛ وَ الْعَيْشُ الْكَرِيْمُ شِعَاْرِيْ

أَبْحَرْتُ فِيْ بَحْرِ الْهُمُوْمِ ، وَ لَمْ أَزَلْ
- يَاْ نَاْسُ - مَجْبُوْراً عَلَى الإِبْحَاْرِ

وَ الذِّكْرَيَاْتُ تَطُوْفُ حَوْلِي بَعْدَ مَاْ
فَاْرَقْتُ أَغْلَىْ الدُّوْرِ ؛ وَ الدَّيَّاْرِ

30 : وَ سَمِعْتُ – مِنْ أُمِّيْ - كَلاْماً طَيِّباً
كَالشَّهْدِ يَجْرِيْ مِنْ عُيُوْنِ جِرَاْرِ

لَمَّاْ وَقَفْنَاْ لِلْوَدَاْعِ ؛ وَ لَمْ نَكُنْ
نَبْكِيْ كَمَنْ يَبْكِيْ عَلَى الدِّيْنَاْرِ

لَكِّنَّنَاْ كُنَّاْ نَرَىْ أَوْطَاْنَنَاْ
تُكْوَىْ بِنَاْرِ الْخّاْئِنِ الْغَدَّاْرِ

تُشْوَىْ ؛ وَ مَاْ مِنْ فُرْصَةٍ لِمُخَلِّصٍ
أَوْ ثَاْئِرٍ شَهْمٍ مِنَ الثُّوَّاْرِ

وَ تَوَاْلَتِ الأَعْوَاْمُ - بَعْدَ فِرَاْقِنَاْ -
و غَرِقْتُ فِيْ بَحْرٍ مِنَ الأَخْطَاْرِ

وَ مَضَتْ ثَلاثٌ ، ثُمَّ سَبْعٌ ، بَعْدَهَاْ
عَشْرٌ ، وَ قَلْبِيْ فِيْ دِيَاْرِ بَوَاْرِ

عُشْرُوْنَ عَاْماً ، وَ الأُمُوْمَةُ تَشْتَكِيْ
مِنْ شِدَّةِ الإِرْهَاْبِ لِلأَحْرَاْرِ

عُشْرُوْنَ عَاْماً !! كَالطَّرِيْدِ مُهَجَّراً
فِيْ عَاْلَمِ الْحَدَّاْدِ وَ الْبِيْطَاْرِ

لاْ أَسْتَطِيْعُ زِيَاْرَةَ الْوَطَنِ الَّذِيْ
أَضْحَىْ ضَحِيَّةَ عُصْبَةِ الْجَزَّاْرِ

بَطَشَتْ بِشَعْبِهِ طُغْمَةٌ هَمَجِيَّةٌ
وَ تَبَجَّحَتْ بِفَظَاْعَةِ الأَوْزَاْرِ

40 : سَجَنَتْ سُرَاْةَ شُعُوْبِنَاْ بِشُيُوْخِهِمِ
وَ شَبَاْبِهِمْ فِيْ أَسْوَإِ الأَوْكَاْرِ

وَ تَفَرَّقَ الشَّمْلُ الْحَبِيْبُ ، وَ هَاْجَرَتْ
– مِنَّا - الأُلُوْفُ كَهِجْرَةِ الأَطْيَاْرِ

لَكِنَّ بَعْضَ الطَّيْرِ يَرْجِعُ حِيْنَمَاْ
يَأْتِي الرَّبِيْعُ بِحُلَّةِ الأَشْجَاْرِ

وَ تَمُوْتُ آلاْفُ الطُّيُوْرِ – غَرِيْبَةً !!
مَنْسِيَّةً - بِحَدَاْئِقِ الأَزْهَاْرِ

أَمَّاْ أَنَاْ ؛ فَقَدِ ابْتَعَدْتُ ، وَ لَمْ أَمُتْ
لَكِنَّنِيْ كَالْغُصْنِ دُوْنَ ثِمَاْرِ !!

كَالْغُصْنِ ؛ وَ الأَعْوَاْمُ تَنْشُرُ أَضْلُعِيْ
وَ الْغُصْنُ لاْ يَقْوَىْ عَلَى الْمِنْشَاْرِ

فَرْداً حَزِنْتُ ، وَ مَاْ فَرِحْتُ ، وَ لاْ أَتَىْ
خَبَرٌ يُفَرِّجُ كُرْبَةَ الْمُحْتَاْرِ

وَ غَرِقْتُ فِي الأَحْزَاْنِ - بَعْدَ تَفَاْؤُلِيْ -
فَهَتَفْتُ بِالطَّبَّاْلِ ؛ وَ الزَّمَّاْرِ :

كُفَّاْ ؛ فَمَاْ قَرْعُ الطُّبُوْلِ بِنَاْفِعٍ
– أَبَداً – وَ لاْ التَّزْمِيْرُ بِالْمِزْمَاْرِ

إِنِّيْ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاْةِ ، وَ مَاْ بِهَاْ
مِنْ كَثْرَةِ الأَخْطَاْرِ وَ الإِخْطَاْرِ

50 : وَ فَقَدْتُ أُمِيْ نَاْئِياً ، وَ مُهَجَّراً
فِيْ لُجَّةِ الإِحْبَاْطِ ؛ وَ الإِصْرَاْرِ

فَأَضَعْتُ بُوْصِلَةَ النَّجَاْةِ ؛ بِفَقْدِهَاْ
وَ فَقَدْتُ يَنْبُوْعاً مِنَ الإِيْثَاْرِ

وَ رَجَعْتُ كَالطِّفْلِ الصَّغِيْرِ – مُوَلْوِلاً -
أَتَجَنَّبُ الأَمْوَاْجَ كَالْبَحَّاْرِ

لَكِنَّ مَوْجَ الْحُزْنِ أَغْرَقَ مَرْكَبِيْ
وَ تَحَطَّمَ الْمِجْدَاْفُ ؛ بَعْدَ الصَّاْرِيْ

وَ فَقَدْتُ مَنْ فَجَعَ الأَحِبَّةَ مَوْتُهَاْ
وَ الْمَوْتُ حَقٌّ ؛ مَاْ بِهِ مِنْ عَاْرِ

لَكِنَّهُ مُرٌّ ؛ يُفَرِّقُ شَمْلَنَاْ
بِصَرَاْمَةٍ ؛ كَالصَّاْرِمِ الْبَتَّاْرِ

فَصَرَخْتُ : وَاْ أُمَّاْهُ !! وَ ارْتَدَّ الصَّدَىْ
مُتُفَاْوِتَ الإِخْفَاْءِ ؛ وَ الإِظْهَاْرِ

و بَكَيْتُ مَجْرُوْحَ الْفُؤَآدِ ؛ مُنَاْجِياً:
أُمِّيْ ، بِدَمْعٍ نَاْزِفٍ مِدْرَاْرِ

لاَ أَرْتَجِيْ أُماًّ سِواكِ ؛ وَ لَيْسَ لِيْ
إِلآكِ مِنْ عَوْنٍ ؛ وَ مِنْ أَنْصَاْرِ

و أَعَدْتُ : وا أُمَّاْهُ !! دُوْنَ إِجَاْبَةٍ
تُغْنِيْ عَنِ الأَبْرَاْرِ ، وَ الأَشْرَاْرِ

60 : وَ غَرِقْتُ فِي الْحَسَرَاْتِ ؛ بَعْدَ فِرَاْقِهَاْ
- فَرْداً - وَ لَمْ أَسْمَرْ مَعَ السُّمَّاْرِ

فَرْداً ؛ غَرِيْبَاً ؛ نَاْئِياً ؛ وَ مُهَجَّراً ؛
وَ مُطَوَّقاً بِوَسَاْئِلِ الإِنْذَاْرِ

لَكِّنَّنِيْ مِنْ أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ
مَحْمُوْدَةِ الإِيْرَاْدِ ؛ وَ الإِصْدَاْرِ

غَدَرَ الزَّمَاْنُ بِهَاْ ، وَ فَرَّقَ شَمْلَهَاْ
فِي الْكَوْنِ بَيْنَ حَوَاْضِرٍ ؛ وَ قِفَاْرِ

وَ طَغَتْ عَلَيْهَاْ الْحَاْدِثَاْتُ ؛ فَكَسَّرَتْ
مِنْ شَعْبِهَا؛ الْفَخَاْرَ بَالْفَخَّاْرِ

هِيَ أُمَّةٌ !! شَاْهَدْتُهَاْ مَقْتُوْلَةً
مَاْ بَيْنَ رِعْدِيْدٍ ؛ وَ وَحْشٍ ضَاْرِ

هِيَ أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌ ؛ قَدْ سَلَّمَتْ
مَحْصُوْلَ مَاْ زَرَعَتْ إِلَى النُّظَّاْرِ

فَتَقَاْسَمَ النُّظَّاْرُ زَهْرَ تُرَاْثِهَاْ
بِمَشَاْرِطِ الأَنْيَاْبِ ؛ وَ الأَظْفَاْرِ

حَتَّىْ إِذَاْ وَقَعَ الْبَلاْءُ ؛ وَ خُدِّرَتْ
بِالسِّحْرِ ، وَ انْقَاْدَتْ إِلَى السَّحَّاْرِ

قَاْمَتْ جُمُوْعُ الأُمَّهَاْتِ إِلَى الْوَغَىْ
ثَكْلَى الْقُلُوْبِ ، قَوِيَّةَ الإِصْرَاْرِ

70 : فَدُمُوْعُهَنْ : جَدَاْوِلٌ رَقْرَاْقَةٌ
وَ جُيُوْبُهُنَّ : مَنِيْعَةُ الأَزْرَاْرِ

وَ قُلُوْبُهُنَّ : مَشَاْعِلٌ وَضَّاْءةٌ
وَ وُجُوْهُهُنَّ : جَلِيْلَةُ الإِسْفَاْرِ

يَصْنَعْنَ - مِنْ جُبْنِ الرِّجَاْلِ - شَجَاْعَةً
مَمْزُوْجَةً بِجَسَاْرَةِ الْمِغْوَاْرِ

مِنْهُنَّ أُمِّيْ ، وَ الأُمُوْمَةُ نِعْمَةٌ
عُلْوِيَّةٌ تَعْلُوْ عَلَى الأَطْوَاْرِ

لَمْ أَدْرِ ؛ كَيْفَ فَقَدْتُهَاْ ؟ فِيْ غُرْبَةٍ
مَرْفُوْضَةٍ ؛ طَاْلَتْ وَرَاْءَ بِحَاْرِ

لَكِنَّنِيْ أَحْسَسْتُ أَنَّ خَيَاْلَهَاْ
كَالنُّوْرِ - يُوْمِضُ دَاْئِماً - بِجِوَاْرِيْ

و يُنِيْرُ لِيْ دَرْبَ الْهِدَاْيَةِ ؛ وَ التُّقَىْ
وَ مَنَاْقِبَ الْعُبْدَاْنِ ؛ وَ الأحْرَاْرِ

وَ يَقُوْلُ لِيْ : مَاْزِلْتُ أَحْيَاْ بَيْنَكُمْ
– سِراًّ - وَ أَسْتَعْصِيْ عَلَى الأَبْصَاْرِ

لَكِنَّ أَصْحَاْبَ الْبَصَاْئِرِ قَدْ رَأَوْا
– بالسِّرِّ - مَا اسْتَخْفَىْ مِنَ الأَسْرَاْرِ

فَأَجَبْتُ : فِعْلاً ؛ قَدْ شَعَرْتُ بِطَيْفِهَاْ
كَنَسَاْئِمِ الْفِرْدَوْسِ فِي الأَسْحَاْرِ

80 : وَ أَنَاْرَ لِيْ كُلَّ الدُّرُوْبِ ؛ وَ أَسْفَرَتْ
شَمْسٌ تُشِعُّ النُّوْرَ فِي الأقْمَاْرِ

أَنْوَاْرُ أُمِّيْ لاْ تُحَدُّ - كَحُبِّهَاْ
وَ حَنَاْنِهَاْ - بِمَنَاْعَةِ الأَسْوَاْرِ

أُمِّي تَسِيْرُ بِجَاْنِبِيْ - في غُربتي -
و تُنِيْرُ لِيْ طُرُقاً بِكُلِّ مَسَاْرِ

تَجْتَاْزُ حُرَّاْسَ الْحُدُوْدِ ؛ حَنُوْنَةً
و تُبَدِّدُ الأَوْهَاْمَ بِالأَنْوَاْرِ

وَ تَبُثُّ - فِيْ رَوْعِيْ - ثَبَاْتاً مُطْلَقاً
بِعَدَاْلَةِ اللهِ ؛ الرَّحِيْمِ ؛ الْبَاْرِيْ

وَ تُلَطِّفُ الْحُزنَ الْمُخَيِّمَ بَعْدَ مَاْ
سَاْلَتْ دُمُوْعُ الْقَوْمِ كَالتَّيَّاْرِ

وَ تُنِيْرُ لِيْ دَرْباً ؛ وَ لَيْلاً مُظْلِماً
عِنْدَ اضْطِرَاْبِيْ ، وَ اضْطِرَاْبِ قَرَاْرِيْ

ضَاْءتْ - بِنُوْرِ اللهِ جَلَّ جَلاْلُهُ -
كَالْفَجْرِ ؛ وَ انْطَلَقَتْْ مَعَ الأَطْيَاْرِ

لِتَصُوْغَ مَلْحَمَةَ الْوَفَاْءِ – مِنَ الْهُدَىْ -
حَتَّىْ يَصِيْرَ اللَّيْلُ مِثْلَ نَهَاْرِ

فَأَرَىْ دُرُوْبَ الْحَقِّ - بَعْدَ ضَلاْلَةٍ -
مَكْشُوْفَةً ؛ تَبْدُوْ بِلاْ أَسْتَاْرِ

90 : لأَسِيْرَ فِيْ دَرْبِ الْهِدَاْيَةِ – حَسْبَمَاْ
رَسَمَتْهُ أُمِّيْ - رغْمَ كُلِّ غُبَاْرِ

فَالأُمُّ - فِيْ لَيْلِ الْمَكَاْرِهِ - شُعْلَةٌ
وَ الأُمُّ يَنْبُوْعٌ لِكُلِّ فَخَاْرِ

وَ الأُمُّ - فِي الْلَيْلِ الْبَهِيْمِ - مَنَاْرَةٌ
تَحْنُوْ عَلَى الْوَلَدِ الْغَرِيْبِ السَّاْرِيْ

وَ الأُمُّ - إِنْ بَخِلَ الْجَمِيْعُ -كَرِيْمَةٌ
وَ عَطَاْؤُهَاْ مُتَوَاْصِلُ الأَطْوَاْرِ

لَكِنَّ مَوْتَ الأُمِّ ؛ يُعْقِبُ - فِي الْحَشَاْ
والْقَلْبِ - شُعْلَةَ مَاْرِجٍ مِنْ نَاْرِ

كَمْ كُنْتُ أَرْجُوْ أَنْ أُقَبِّلَ قَبْرَهَاْ
وَ أَخِرَّ مَغْشِيًّا عَلَى الأَحْجَاْرِ

لأُخَبِّرَ الأُمَّ الْحَنُوْنَ بِأَنَّنِيْ
- مِنْ بَعْدِهَاْ - الْمَفْؤُوْدُ دُوْنَ عَقَاْرِ

صَاْرَتْ حَيَاْتِيْ - بَعْدَ أُمِّيْ - مَسْرَحاً
لِلدَّمْعِ ؛ وَ الآهَاْتِ ؛ وَ التَّذْكَاْرِ

أُمَّاْهُ !! طَيْفُكِ - دَاْئِماً - يَحْيَاْ مَعِيْ
وَ يَقُوْلُ لِيْ : جَاْهِدْ مَعَ الأَطْهَاْرِ

فَلِذَاْ سَأَبْقَىْ مَاْ حَيِيْتُ مُجَاْهِداً
عَسْفَ الطُّغَاْةِ ، وَ بَاْطِلَ الْفُجَّاْرِ

100 : أَنَا لَنْ أُسَاْوِمَ ؛ إِنْ تَفَاْوَضَ بَاْئِعٌ
مَهْمَا تَنَاْزَلَ سَاْدَةُ السِّمْسَاْرِ

إِنَّ الْوَفَاْءَ - لِرُوْحِ أُمِّيْ - يَقْتَضِيْ
حِفْظَ الْحُقُوْقِ بِهِمَّةٍ ؛ وَ وَقَاْرِ

وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ
لَمَعَتْ سُيَوْفُ الْحَقِّ بِالْمِضْمَاْرِ

وَ لِرُوْحِهَاْ مِنِّي التَّحِيَّةُ كُلَّمَاْ
جَاْدَتْ غُيُوْمُ الْحُبِّ بِالأَمْطَاْرِ

وَ لِرُوْحِهَاْ ؛ رُوْحِيْ الْفِدَاْءُ ؛ لِتُفْتَدَىْ
مَرْفُوْعَةَ الأَعْلاْمِ ؛ وَ الأَكْوَاْرِ

105 : أُمِّي الْقَرِيْبَةُ – مِنْ فُؤَآدِيَ - دَاْئِماً
لَمْ يَنْفِهَاْ نَفْيٌ ، وَ بُعْدُ مَزَاْرِ

القصيدة من البحر الكامل






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,391,527,358
- قصيدة : ذكرى نكسة حزيران
- قصيدة جواز السفر
- ديوان: هَرَب ستان
- المعلقة الحادية عشرة ، معلقة سوريا الأسيرة


المزيد.....


- الكتابة عن الحب والأشباح / جهاد نصره
- أهرب .. تجدني عينيك / بهية مارديني
- يوميات شاينا العاشقة يوميات جون ترافولتا العاشق في مملكة الط ... / ايفان علي عثمان
- القصيدة والأغنية / صبحي حديدي
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 365 ـ 366 / صبري يوسف
- الفن في الجنوب الجزائري / عاشور سرقمة
- - كنت أمحو جانبي من سبورة الجهات- / إبراهيم قعدوني
- عجالة الرحيل / أبوسبيب حسين الصادق
- طرائف ... ديوانيه 9 / 9 / محسن صياح غزال
- الحرب من الواقع الى الصورة / احمد ثامر جهاد


المزيد.....

- تعليم اللغة العربية بطورينو
- فيلم كرامتي
- جماهير بورسعيد تودع فرق الفنون الشعبية
- أطباق مستوحاة من الأدب العالمي
- عواطف نعيم.. تبدأ في رسم -خرابيط- شوقي كريم على خشبة المسرح! ...
- تقديم الطبعة الحادية عشرة للمهرجان العالمي للسينما في الصحرا ...
- منتدى الإسماعيلية للإنتاج العربي يطلق دورة تدريبية لصناع الأ ...
- «الأوبرا» تستقبل أول تجربة عملية لمسرحة المناهج
- بالفيديو.برومو الفيلم التسجيلي "سائق الميكروباص مجرم أم ضحية ...
- الأحد ..جمعية النقاد تحتفي بعميد السينما الفرنسية الراحل "آل ...


المزيد.....

- في نقد الشعر العربي المعاصر: دراسة جمالية / د. رمضان الصباغ
- فلسفة الفن عند سارتر وتأثير الماركية عليها / د. رمضان الصباغ
- هكذا تعشق النساء/ يوميات مثلية / روان نور يونس
- الانسانوي / احمد داؤود
- نبتة يدي غابة شوكية / كريم ناصر
- كعائد إلى أزقة البلاد / عبد الكريم كاظم
- مضاد ألم / خالد عبد الزهرة
- أحاديث عن الغولة الأعمال الكاملة / محمد حسين يونس
- فى نقد الشعر العربى المعاصر - دراسة جمالية / أ.د. رمضان الصباغ
- أحزان أستير / مصطفى يونس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود السيد الدغيم - رثاء أمي في المنفى ، بعد ضياع الوطن