أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - الحزب الشيوعي الكوردستاني - التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الكوردستاني/ العراق المنعقد في 8الى 10/4/2004















المزيد.....



التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الكوردستاني/ العراق المنعقد في 8الى 10/4/2004


الحزب الشيوعي الكوردستاني
الحوار المتمدن-العدد: 850 - 2004 / 5 / 31 - 08:33
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كل الطاقات من اجل : الديمقراطية .. الفدرالية .. المساواة والعدالة الاجتماعية

شهدت السنوات التي اعقبت انعقاد المؤتمر الثاني لحزبنا الشيوعي الكوردستاني تغييرات كثيرة وجذرية وتطورات هامة في العراق وفي اقليم كوردستان العراق. كما شهدت منطقة الشرق الأوسط والعالم تغييرات وتطورات عديدة وفي مختلف مجالات الحياة وجدت انعكاساتها وتأثيراتها بهذا الشكل او ذلك على العراق والاقليم ايضا. واحتلت احداث (11/ايلول/2001) الارهابية في واشنطن الموقع الابرز بين سائر الاحداث وتحولت الى نقطة انعطاف في المسار العالمي والسياسة الدولية. فقد استغلت الأدارة الأمريكية هذا الحدث واتخذته وسيلة لمواصلة تحقيق مشاريعها في التسلط والهيمنة على مقدرات العالم متبنية شعار (محاربة الارهاب) دون بلورة او اتفاق على مضمون الارهاب ودون التمييز بينه وبين حق الشعوب في النضال من اجل تقرير المصير. واعلنت الحرب على الارهاب ووسعت دائرتها لتشمل مختلف مناطق العالم وبمراحل مهددة الشعوب والدول بشعار تكميلي (من ليس معنا فهو ضدنا).

بدأت الادارة الأمريكية بأعلان الحرب على نظام طالبان في افغانستان تحت غطاء الشرعية الدولية. ومواصلتها بمرحلة جديدة مركزة على العراق حتى قبل انجاز مهامها المعلنة في افغانستان وذلك تحت شعار امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وخطورة نظامه الارهابي. واعلنت الحرب عليه مستغلة بعض قرارات مجلس الامن الى جانب مواقف التحدي للنظام متجاهلة الشرعية الدولية والرأي العام العالمي التي جسدتها العديد من التظاهرات الواسعة وفي مختلف مناطق العالم والمواقف المعارضة لكثرة من الدول بما فيها الدول الاعضاء من مجلس الامن. وان حزبنا الشيوعي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي كانا ضد خيار الحرب سبيلا لإسقاط النظام الاستبدادي من منطلق (التقدير للعواقب الوخيمة للحرب وما يعقبها من احتلال وتدخلات وتعقيدات).

بدأت الادارة الأمريكية الحرب على العراق ومعها بريطانيا ومجموعة من الدول الراغبة في الحرب في (20/آذار/ 2003). وفي 9 نيسان عام (2003) انهار نظام صدام فتحرر الشعب العراقي بذلك من ابشع نظام استبدادي شهده العالم كما تحررت حكومة اقليم كوردستان من مخاطر هذا النظام التي كانت تهدد الاقليم بأستمرار. فأنفتح عهد جديد في العراق وآفاق جديدة للتحرر من الارث الكارثي الثقيل الذي خلفه نهج النظام لتحقيق اهداف الشعب في اقامة عراق ديمقراطي فدرالي.

وقد ادى رفض البرلمان التركي لمساهمة تركيا وفقا للشروط الأمريكية في الحرب الى اعتماد امريكا على مساهمة الاحزاب والقوى الكوردستانية في فتح جبهة كوردستان وفي تحرير سائر اجزاء الاقليم التي كانت ترزح تحت سيطرة النظام مما فتح آفاقا رحبة لمزيد من تحقيق طموحات شعب كوردستان العراق. ولكن الفرحة الكبرى والانتصارات المحققة اقترنت ببروز تداعيات الحرب والاحتلال مما عقّد الوضع وساد من القلق المشروع بصدده. ومن هنا اصبح حزبنا امام مهمتين اساسيتين مترابطتين:-

-وطنية تتجسد بانهاء الاحتلال واستعادة السيادة الوطنية.

-ديمقراطية تتجسد باشاعة الديمقراطية وتعزيزها واقامة نظام ديمقراطي فدرالي تتحقق في ظله الحقوق الديمقراطية المشروعة لشعبنا في كوردستان.حيث سيكون كوردستان اقليماً فيدرالياً ضمن الدولة العراقيه الفيدرالية.



الوضع في كوردستان العراق

عند انعقاد المؤتمر الثاني لحزبنا عام 1998 ، كانت قضية التوتر بين حزبي السلطة (حدك)و(أوك) والمصالحة بينهما ابرز قضية سياسية تشغل بال واهتمام حزبنا والاحزاب والقوى الكوردستانية والعراقية وأوساط شعبية واسعة في كوردستان العراق. ويعود مرد ذلك الى ادراك الجميع ولو بدرجات متفاوتة للصلة الوثيقة سلبا وايجابا بين هذه القضية ومختلف القضايا الاخرى في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لشعبنا في كوردستان العراق وبتجرته الديمقراطية ومسيرتها وتطويرها ومستقبلها، وقد سبق ان اعتبر حزبنا المصالحة بين الحزبين الحلقة المركزية في نضاله منذ ان نشب الاقتتال بينهما وفي مختلف مراحل الصراع وواصل العمل وكرّس الجهد وبمختلف الوسائل والسبل الممكنة من اجلها ومعه القوى الخيرة حتى اثمر هذا الجهد ومعه الجهود الخارجية في عقد اتفاقية واشنطن. وفي السنوات الأخيرة ورغم التعقيدات والمصاعب والعثرات وبفعل عوامل متعددة بدأت تتحقق خطوات ايجابية ملموسة في مسارالمصالحة ورغم بطئها فهي بعيدة عن الارتداد حتى الآن.

فقد تحسنت العلاقات بين قيادتي الحزبين وعقدت بينهما جملة لقاءات وتم تطبيع العلاقة بينهما وافتتحت اخيرا المكاتب والمقرات لكل منهما في مناطق نفوذ الآخر وهما يمارسان نشاطاتهما الحزبية. وبالاقتران مع هذا تحسنت العلاقة بين الادارتين وتحققت خطوات في بعض المجالات وصولا الى عقد اجتماع للبرلمان ومزاولة اعماله في دورة انتقالية بكامل اعضائه. واعتبر الحزب مزاولة البرلمان لأعماله خطوة هامة من شأنها ان تحدث هذه المرة انعطافة في الوضع اذا ما تظافرت الجهود وتوفرت الأرادة السياسية، لإنجاز الخطوات التطبيقية المتبقية في توحيد الادارتين كمطلب جماهيري وسياسي لا يقبل التأجيل، ومهمة وطنية مركزية، يجب وضعها فوق المصالح الحزبية الضيقة لتمتين الجبهة الداخلية وتقوية المواقف والمواقع الكوردستانية في النضال حاضرا ومستقبلا، وهي تستوجب تكاتف الاحزاب السياسية ورص صفوفها والاعتماد على الجماهير واشراكها في المهمات التي تهم حياتها ومصيرها في رسم السياسة وتنفيذها.

استمرت الادارتان في ارساء بعض الأسس وعناصر الحياة الديمقراطية وتعزيز العلاقة في مجال المنظمات الاجتماعية والمهنية. وانتعشت حركة الطبع والترجمة والتأليف وتوسعت نشاطات النشر والاعلام الى جانب توسيع العلاقات الثقافية والعلمية وحتى التجارية بين مؤسسات كوردستان مع بعض البرلمانات والحكومات والاحزاب خارج كوردستان. وشهدت الفترة الاخيرة فعاليات رسمية وغير رسمية والعديد من الندوات ابرزها المؤتمرات للحوار العربي- الكوردي. وصدر العديد من القرارات والقوانين التي تعبر عن مصلحة الجماهير واجريت تعديلات ايجابية على البعض الآخر اهمها قانون الاحوال الشخصية الذي كانت بعض بنوده مقيدة لحرية المرأة وحقوقها. وجرى الاهتمام بنشر ثقافة حقوق الانسان وتشكلت لها وزارة خاصة.

وفي مجالات الصحة والتربية والتعليم شهدت المنطقة توسيع المراكز الصحية ودور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس الابتدائية والاعدادية وتم استحداث وتطوير بعض الجامعات والمعاهد وادخلت اليها التكنولوجيا والاجهزة الحديثة. وجرى الاهتمام بشبكة الطرق والجسور كما جرى ربط الاقليم بشبكة الاتصالات والانترنيت حتى مع خارج الاقليم ايضا. وتوجهت الادارتان الى المزيد من الاهتمام بأعادة الحياة الى الريف في مناطق كثيرة استكمالا لما سبق ان تحقق بمساعدة المنظمات الانسانية والخيرية كما زودت بعض المناطق الريفية بالكهرباء واقيمت بعض المشاريع الاروائية فيها كما اقيمت بعض المشاريع الاقتصادية بالأستفادة من حصة الاقليم من موارد النفط مقابل الغذاء (13% ) وفقا للقرار الصادر في (986). وجرى تخفيض الرسوم والضرائب في بعض المجالات.

ورغم ما تحقق من تقدم فقد ظل الاقليم يعاني من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية منها ما هو مزمن ومن بقايا آثار النظام المنهار ومنها ما هو ذو علاقة بالسياسات الاقليمية والدولية. كما ان بعضها الآخر يعود سببها الى الآثار السلبية لإستمرار الصراع على السلطة والمصالح الحزبية الضيقة التي ادت الى تجزئة حكومة الاقليم الى ادارتين وعمقت من صعوبات الوضع السياسي والاقتصادي وتركت آثارا ضارة على مختلف جوانب التجربة الديمقراطية. من الظواهر السلبية البارزة الاخرى والتي استفحلت هي الاعتماد على معيار الانتماء الحزبي في التوظيف والتشغيل وفي اسناد المراكز والمراتب الادارية وتوزيع الاراضي.. و اتساع ظاهرة الرشوة والفساد الاداري وضعف الرقابة الجماهيرية والتجاوزات على حقوق الأنسان وملكية المواطنين من الكلدو-آشور في بعض القرى واستمرار ظاهرة البطالة حتى بعد انهيار النظام بفترة وتوسع العلاقات العشائرية في الحياة السياسية والاقتصادية وازدياد الفروق في المداخيل وارتفاع تكاليف المعيشة مما خلق حالة من السلبية والشعور بالغبن لدى شرائح واسعة خاصة من الكادحين والبيشمةرطة القدامى وعوائل الشهداء وضحايا الانفال والمقابر الجماعية واستمرت معاناة المرحلين والمهجرين ونمت الافكار والتنظيمات الظلامية لفترة زمنية طويلة.

- ورغم كل هذه المظاهر السلبية وغيرها فأن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة في كلتا الادارتين من مكاسب وطنية ينبغي تنميتها وتطويرها وتشذيبها من السلبيات والثغرات، بغية تطوير الاقليم وجعله نموذجا للتعددية وحقوق الانسان يحتذى بها في المنظقة من خلال تكريس مبدأ المشاركة والمساواة والعدالة ومن خلال ترتيب البيت الكوردستاني واكمال خطوات المصالحة وتوحيد الادارتين.





الوضع الاقصادي الاجتماعي الراهن

لم يكن بمقدور حكومة الاقليم وفي سنوات عمرها القصير نسبيا وهي فتية ومن محيطها الاقليمي وحتى اذا ما عانت من افضل حالة صحية دون صراعات وبمواردها القليلة ومعانات الاقليم من الحصار المزدوج لم يكن بمقدورها معالجة الارث الثقيل من تراكمات التخلف لعقود عديدة من السنين وخاصة الارث المرهق لنظام الدمار والخراب، نظام الحروب الخارجية والداخلية والقبور الجماعية والتشوه متعدد الجوانب في جميع مجالات الحياة.

فقد ظل الاقليم في حالة تخلف اقتصادي وضعف انتاجي وشلل في الجانب الصناعي والزراعي حيث انحسر الانتاج الزراعي الى حد اعتماد الاقليم على 3/4 من حاجياته الغذائية على الاستيراد وفقا لبعض التقديرات، وظل القطاع الصناعي اكثر سوءا وتوقفت اكثرية المشاريع الصناعية عن الانتاج رغم قلتها اصلا. فالاقليم يعاني اليوم من ازمة بنيوية عميقة في المجال الاقتصادي رغم امتلاكه لثروات وموارد طبيعية ضخمة.

بعد سقوط النظام الدكتاتوري، تغيرت العلاقة الاقتصادية لإقليم كوردستان مع المناطق العراقية الاخرى بأتجاه التفاعل والترابط مما يجعل عملية النهوض الاقتصادي وثيقة الصلة ببعضها البعض.

ومن هنا ايضا يهم حزبنا الشيوعي الكوردستاني تصفية الآثار المدمرة لنهج النظام السابق وفي مختلف مجالات الحياة وخاصة الاقتصادي واعادة الاعمار في عموم مناطق العراق بما يعيد له موقعه الطبيعي وقدرته لخدمة شعبنا نظرا لإمكانياته الواسعة وموارده الضخمة.

كما يشاطر الحزب القلق المشروع من التوجهات الاقتصادية العشوائية والتي تعتمد الاستنساخ بما يتعلق بالخصخصة وآلية السوق وفتح الباب على مصراعيه لعرقلة نهوض الرأسمال الوطني الخاص والصناعة الوطنية وحرمان البلاد من امكانية الدولة على القيام بواجباتها في مجال توفير الخدمات العامة لصالح الشعب الكادح في مجالات الصحة والتعليم والنقل والسكن والضمان الاجتماعي ومعالجة البطالة.

لاشك ان تنشيط دور القطاع الخاص وتوفير المناخات السياسية والاقتصادية والحقوقية الملائمة لممارسة نشاطه، من ابرز اهداف الاصلاح الاقتصادي، ولكن من الخطأ اعتبار القطاع الخاص هو العلاج الشافي والقطاع العام هو الشر والمرض المزمن، لأن انعاش الاقتصاد وتطوره يتطلب علاقات تكاملية بين القطاعين الخاص والعام واطلاق شروط ومستلزمات المبادرة لأنبثاق مختلف اشكال الملكية من خلال الجمع بين آليات اقتصاد السوق وبين قطاع الدولة وسن تشريعات وفق ضوابط تضمن حقوق العاملين وحقوق المستهلكين وشروط المنافسة على اساس مبدأ التعددية الاقتصادية.

لقد بينت التجارب السابقة فشل السياسة الاقتصادية المعتمدة على التخطيط المركزي كليا (القطاع العام) وكذلك المعتمدة على السوق كليا (القطاع الخاص) لأنها لم تؤد الى النهوض الاقتصادي ولم تحقق التنمية المطلوبة، واذا كانت ظروف كوردستان الحالية لا تتحمل اسلوب التخطيط المركزي، فلا يعني ذلك ترك العملية الاقتصادية للتطور العفوي ولآليات السوق المنفلت. لا سيما ان العديد من منظري اقتصاد السوق يقرون بدور الدولة في وضع الأطر والتشريعات والآليات المنظمة للنشاط الاقتصادي في جوانبها السياسية وااحقوقية والادارية والمالية.

لذلك نعتقد ان واقع كوردستان الاقتصادي – الاجتماعي من جهة، وكذلك متطلبات التنمية والتطور الرأسمالي من جهة اخرى، لاتسمح بأستنساخ ما يجري تطبيقه في الاقتصادات المتطورة وفي المجتمعات المستقرة والمتقدمة، بل الاستفادة منها في اعتماد مبدأ النسبية والتدريجية في الخصخصة، مع استمرار الحكومة في التنسيق والتخطيط والمراقبة، واجراء اصلاح اداري جذري يرسى معايير الشفافية والكفاءة والمساواة ومحاربة الفساد ووضع سلم مناسب للأجور والمكافآت يؤمن عيشا كريما للعاملين، مع حماية المجالات الاقتصادية الاستراتيجية من الخصخصة وتوظيفها لأغراض التنمية وتحقيق توزيع اكثر عدلاَ للثروة، واعادة نشاط الوحدات والمشاريع الانتاجية. والعمل على معالجة الغبن التاريخي والتخلف الذي لحق بكوردستان جراء نهج التمايز والقهر والعنصرية للنظام السابق الى جانب الاهتمام بخصوصية المنطقة من حيث وفرة الموارد الطبيعية وامكانيات تطوير الطاقة والكهرباء واقامة المشاريع الصناعية والزراعية وتطوير الانتاج الزراعي والصناعي والحيواني ليس للأكتفاء الذاتي بل للتصدير.

هناك ترابط وثيق بين الاوضاع الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية لذلك فأن تعقيدات الاوضاع السياسية والاقتصادية واضطراباتها تنعكس على الاوضاع الأجتماعية، وتساهم في تدني دخل الفرد وتردي المستوى المعيشي للجماهير، ولقد تحسنت قليلا القدرة الشرائية للمواطن الكوردستاني وارتفع مستواه المعيشي بشكل محدود، مع ذلك استمرت المشكلات الحياتية لفئات واسعة من سكان الاقليم لاسيما في مجال السكن والاسعار وتذبذب السوق وضعف دور الادارة في خلق توازن بين الأجور والاسعار، وتوفير الحاجات والخدمات الضرورية، ومعالجة البطالة والفقر، خاصة ان هناك نموا سكانيا يزداد وهجرة من الريف الى المدينة على وجه الخصوص في موسم الشتاء والهجرة المعاكسة في الربيع (لذلك فأن توفير الخدمات من ماء وكهرباء وصحة وتعليم وطرق وتسويق المحاصيل وإكمال بناء القرى من شأنها ايقاف الهجرة وتحسين الوضع الاجتماعي).

ان اعادة النشاط للوحدات الانتاجية وانطلاق عملية اعادة الاعمار سيساعد على خلق فرص عمل ومكافحة البطالة التي تنبغي ان تظل الهدف الاول للسياسية الاقتصادية الاجتماعية خاصة وان الأمن السياسي والاستقرار مرتبط بالامن الأجتماعي المستند الى العدل والمساواة والرفاهية وهذا يتطلب وضع السياسات الكفيلة بأن يقترن النمو الاقتصادي بتوزيع مناسب للمداخيل من خلال بناء نظام للضمان الاجتماعي يؤمن حد ادنى ومعقول من الدخل يساعد على الارتفاع بمستوى المعيشة وتحقيق الحياة الكريمة، وتقديم الاعانات المالية في حالات البطالة والعجز عن العمل والشيخوخة، والمحافظة على البطاقة التموينية وتحسين نوعيتها، كذلك الارتقاء بالخدمات الاجتماعية، الصحية والتعليمية وتقديمها مجانا، ومعالجة ازمة السكن عبر الجمع بين مشاريع اسكانية تمولها الحكومة للفئات الضعيفة الدخل. وتفعيل النظام الضريبي على اسس تأخذ بعين الاعتبار واقع الفقر والتباين في مستويات الدخول والمعيشة. وتخصيص راتب تقاعدي وتعويض المتضررين من سياسات النظام المقبور وجرائمه خاصة ضحايا الترحيل والتهجير وضحايا (هةلَةبجة) والانفال والمقابر الجماعية.







الاوضاع بعد انهيار النظام

تحرر اقليم كوردستان من مخالب النظام الارهابي وتوقف الترحيل والتهجير والتعريب، وبدأت اعداد كبيرة من المرحلين بالعودة الى مناطق سكناهم الاصلية وآخرين عرقلت عودتهم من قبل سلطة الاحتلال وما يتعلق بالنظام الفيدرالي في العراق فأن الشعب الكوردي ينتظر اقراره في الدستور الدائم وترجمته الى الواقع.

وفي 8/3/2004 اصدر مجلس الحكم الانتقالي قانون ادارة الدولة للفترة الانتقالية، الذي يقر بالحقوق الاساسية للجميع، فيما يخص كوردستان فأن القانون وضع اساسا صالحا لحل القضية الكوردية في اطار دولة اتحادية فيدرالية، حيث اقر الفيدرالية الجغرافية التاريخية وثبت الوضع الموجود في كوردستان واقر اللغة الكوردية كلغة رسمية كما وأقر الحقوق المشروعة للقوميات الاخرى من التركمان والكلدو-آشور وجاءت الفقرة (ج-من المادة - 61) كضمانة رئيسية ليس للكورد فقط بل لضمان حقوق الجميع في الدستور الدائم. لكن القانون لم يضمن كل آمال وتطلعات الشعب الكوردي فهو بذلك ليس السقف النهائي للحقوق القومية المشروعة، فالقانون لم يصغ مفهوما متكاملا وواضحا للفيدرالية، واجل البت في موضوع المناطق الكوردية الواقعة خارج حدود ادارة حكومة كوردستان حتى 19/3/2003 وبالذات كركوك وخانقين ومخمور وسنجار وشيخان، وغيرها، واجل رسم حدود كوردستان الى حين اقرار الدستور الدائم وتشكيل الحكومة المنتخبة، على ان تقوم حكومة المرحلة الانتقالية بمعالجة آثار السياسة الشوفينية للنظام السابق، سياسة التعريب والترحيل والتهجير والصهر القومي وتغيير ديموغرافية المنطقة، واعادة المرحلين والمهجرين الى اماكنهم الاصلية واعادة ممتلكاتهم وتطبيع الاوضاع ثم اجراء احصاء سكاني واستفتاء.

لقد جاء القانون على اساس التوافق بين قوى متعددة الاتجاهات والمصالح. لذلك فأن تطبيقه يتوقف بدرجة كبيرة على دور القوى الديمقراطية وعلى ادارتها الواعية للصراع للحفاظ على ما تم انجازه في القانون ومعالجة الثغرات التي اعترته بما يؤمن ضمان الحقوق المشروعة للمكونات القومية ومن دون اي انتقاص من البنودالمتعلقة بحقوق الانسان والمواطنة.

ان المكاسب التي تحققت في صياغة القانون، والحقوق الاخرى التي يجب ان تتحقق في الدستور الدائم وخاصة، صياغة مفهوم متكامل وواضع عن الفيدرالية ورسم حدود اقليم كوردستان والاقرار دستوريا بشمول هذا الأقليم لمناطق كركوك وخانقين وشيخان وسنجار وغيرها واعادة المهجرين والمرحلين الى اماكنهم من الكورد والكورد الفيلية والتركمان وكلدو-آشوريين، بحاجة الى ترتيب البيت الكوردستاني وترصينه بوحدة الادارتين وحدة الصف وتحشيد الجماهير وتوسيع مديات التعاون والتنسيق بين القوى والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني الكوردستانية من جهة وبينها وبين القوى والأحزاب الديمقراطية العراقية لبناء العراق على اساس الاتحاد الاختياري.

العلاقات والسياسة التحالفية

واصل الحزب علاقاته وسياسته التحالفية انطلاقاً من فهمه وتقديره بموضوعة حدة الظروف المحيطة بالقضية القومية، وضخامة المهام التي تواجه نضالنا في هذه المرحلة النوعية والمصيرية، تلك المهام المرتبطة بمرحلة التحرر الوطني الديمقراطي، المرحلة التي تعني في جوهرها التطور الرأسمالي للمجتمع الذي ينطوي على مهمات وطنية (أي التحرر وتأسيس الكيان السياسي الوطني)، ومهمات سياسية ديمقراطية (تحقيق النظام الديمقراطي ومؤسساته) هذه المهام ولهذه المرحلة هي جامعة لكل الشرائح الاجتماعية والاحزاب السياسية وان كل قوى وشرائح المجتمع ستشكل القوى المحركة والمنجزة لمهام هذه المرحلة وهذا يؤدي الى تحالف وتعاون كل قوى حركة التحرر الكوردستانية من شيوعيين وقوميين وطنيين واشتراكيين وديمقراطيين وليبراليين واسلاميين متنورين تجمعهم المصالح والمهام المشتركة.

وانطلاقا من هذا الفهم بذل الحزب جهوده المتواصلة وطرحه الواقعي لتحقيق ما يمكن تحقيقه من اطر تحالفية او تنسيقية واعمال مشتركة، وقد تحقق في هذا السياق جراء جهد وتعاون الاحزاب الاخرى في الوصول الى صيغة للعمل المشترك سميت لجنة العمل المشترك للاحزاب الخمسة كصيغة تحالفية ليست بديلة عن تشكيل جبهة كوردستانية عريضة تضم كل الاحزاب والفعاليات السياسية الكوردستانية على اساس برنامج جديد لخوض النضالات المشتركة الجديدة لتحقيق تطلعات شعبنا في بناء نظام ديمقراطي فيدرالي في العراق حيث يتمتع فيه أقليم كوردستان بالفدرالية.

لقد حافظ الحزب على توازنه في علاقاته الثنائية السياسية مع غالبية القوى والاحزاب الكوردستانية والكلدواشورية والتركمانية والاسلامية على ضوء خطابها وبرامجها وتوجهاتها وشعاراتها السياسية والاجتماعية ومدى تبنيها للقضية الوطنية الكوردستانية، وحلها بالصيغة الفيدرالية والديمقراطية.

بعد التغيرات التي حدثت في العراق والعهد الجديد ما بعد 9/4/2003 يضع الحزب مهمة تمتين الجبهة الداخلية وتوحيد الادارتين و وحدة الخطاب والموقف السياسي الكوردستاني من خلال جمع القوى والاحزاب الكوردستانية في اطار تحالفي في أولوية مهامه لمواجهة مهام وتحديات واستحقاقات المرحلة والدخول بصف موحد في المعارك السياسية والقانونية والدستورية لتحقيق الفيدرالية الجغرافية-السياسية ولرسم الحدود الادارية لاقليم كوردستان واعادة ضم المناطق الكوردستانية التي اقتطعها النظام الدكتاتوري من جسم الاقليم وانهاء الحالة المشوهة التي اوجدتها سياسة التعريب وازالة اثارها واعادة المرحلين والمهجرين الى اماكنهم وتعويضهم.

كما ويضع الحزب في اولويات مهامه في هذه المرحلة العمل الجدي لتحقيق تحالف القوى الكوردستانية مع القوى الديمقراطية واليسارية العراقية التي تتبنى المشروع الوطني الديمقراطي باقامة العراق الديمقراطي البرلماني الفيدرالي والمؤمنة بحل القضية الكوردية من خلال الاتحاد الاختياري بين القوميتين الرئيستين الشريكتين في الوطن لمعالجة الخلل في بناء الدولة ومؤسساتها السياسية واعادة هيكلة بناء الدولة ديمقراطيا دستوريا.

القضية الكوردية في اجزاء كوردستان الاخرى

رغم خصوصية الحركة التحررية الكوردستانية في كل جزء من اجزاء كوردستان وتباين مستويات نضالها وتطورها الا ان المشترك في نضالها القومي الوطني التحرري الديمقراطي هو نضالها من اجل الديمقراطية والمساواة والحياة الدستورية والحقوق القومية العادلة والتحرر من التمييز والاضطهاد.

لقد شهدت القضية الكوردية في العقد الاخير في الدول التي تتقاسم كوردستان اهتماماً لا بأس به دولياً على المستوى الرسمي والشعبي لها وتفهم ابعادها السياسية والتاريخية وعدالة القضية، وما تعرض له هذا الشعب من سياسات الصهر القومي والتطهير العرقي والحرمان من ابسط حقوق الانسان، كما ان التطورات العالمية وبروز فكرة حق التدخل الانساني لحماية الشعوب من الابادة والتطورات التي اعقبت احداث 11 ايلول 2001 الارهابية في امريكا والآثار التي تركتها على العلاقات الدولية ودور مؤسسات المجتمع المدني والرأي العام العالمي في رسم السياسات ومواقف الدول والضغوطات الداخلية والخارجية التي تتعرض لها حكومات المنطقة لإجراء اصلاحات سياسية وتبني التوجه الديمقراطي والتعددية والحياة الدستورية واطلاق الحريات. كل هذا يساعد على تحريك القضية الكوردية في بلدان المنطقة وتظهر مقدمات لتفهم الحكومات للقضية والاعتراف بوجودها والبحث عن سبل لمعالجتها. وفعلاً حدث بعض التحسن في تعاملها مع حقوق الشعب الكوردي وثقافته. ويغض النظر عن العديد من النشاطات الثقافية – السياسية الكوردية. كما ان ما حدث من تطور على القضية الكوردية في العراق لابد وان يلعب دورا بارزا ومؤثرا على تحريك القضية الكوردية في الاجزاء الاخرى.

رغم هذا التطور الا ان السياسات الشوفينية والتمييز القومي وعمليات القمع ومصادرة حقوق الكورد وحرياتهم هي السياسية المطبقة في تلك الدول كما ان فصائل الحركة التحررية الكوردستانية لم تستطع استثمار الظروف الجديدة لصالح قضيتها المركزية وهذا يفرض عليها مراجعة موضوعية نقدية لسياساتها ومواقفها وممارساتها والاحتكام الى العقلانية والواقعية السياسية والبحث عن الاساليب الممكنة لتسوية خلافاتها على اساس القواسم المشتركة وتوفير اجواء الثقة والتفاعل مع بعضهما وايجاد صيغ للتعاون والتنسيق بينها وبين القوى الديمقراطية في البلدان التي تتواجد فيها للنهوض معاً باعباء المرحلة المتميزة بدقتها وحساسيتها والارتقاء الى المستوى الذي يؤهلها للتعامل مع المستجدات بما يحقق مصلحة الشعب العليا.

لقد اعتمد حزبنا في رسم سياسته القومية الاستراتيجية من منطلقاته الفكرية، ومن البعد التأريخي والواقع الموضوعي لقضية شعبنا باعتبارها قضية شعب يكاد يكون من بين شعوب الارض القليلة جداً الذي لا يتمتع بحقوقه القومية بما فيها حقه في تقرير مصيره والعيش ضمن كيان خاص به .. وقد تبنى الحزب علاقات التضامن والتعاون والتنسيق مع القوى والاحزاب الكوردستانية في الأجزاء الاخرى وعلى ضوء الواقع الموضوعي وتقدير خصوصية كل جزء وعدم التدخل في شؤونه.



الوضع في العراق



ناضلت القوى والاحزاب الوطنية العراقية والكوردستانية طيلة العقود الثلاثة من اجل الخلاص من النظام الدكتاتوري واقامة البديل الديمقراطي الفيدرالي، واتفقت في مؤتمراتها واطرها التحالفية على اقامة حكومة وطنية ائتلافية انتقالية تمثل كل مكونات الشعب العراقي. تأخذ على عاتقها مهمة انجاز مهام المرحلة الانتقالية مرحلة اقامة العراق الدستوري الديمقراطي الفيدرالي، من خلال تهيئة مستلزمات اجراء انتخابات حرة ونزيهة لمجلس تأسيسي يعد دستوراً ديمقراطياً للبلاد تحت اشراف الامم المتحدة وبالاستناد الى ارادة الشعب وتطلعاته.

الا ان هذا لم يتحقق ارتباطا بعوامل ذاتية وموضوعية مرتبطة بمجمل القضية العراقية، سياسات النظام الدكتاتوري. واقع المعارضة العراقية، دور الولايات المتحدة الامريكية وستراتيجيتها الخاصة بالمنطقة فجرى تغيير النظام من قبل قوات التحالف الامريكية البريطانية حيث اعلن في 9/4/ 2003 عن سيطرتها على بغداد وسقوط النظام وهروب الدكتاتور وبدء الاحتلال والحكم العسكري ثم صدر القرار 1483 من مجلس الامن الدولي ليضفي طابع شرعي على الأحتلال بسقوط النظام الدكتاتوري و احتلال العراق نشأ وضع جديد, ادى الى الانهيار العملى لمؤسسات الدولة وتدمير البنى التحتية بفعل الحرب وادى هذا الى حالة من الانفلات الامني جراء عدم وجود خطة واقعية وواضحة لدى امريكا لما بعد صدام. وتهميش الادارة الامريكية لدور القوى والاحزاب الوطنية العراقية، كذلك تشتت هذه القوى وعدم اتفاقها على مشروع وطني ديمقراطي جامع وبديل عن مشروع الاحتلال. فضلا عن بقاء الاجهزة الحزبية والامنية والخاصة محتفظة بوجودها واسلحتها وعلاقاتها بأشكال مختلفة بعد انسحاب منتسبيها وقادتها من مواقعها الى حالة الاختفاء واعادة تنظيم صفوفها والعمل على منع تحقيق استقرار الاوضاع ومنع اعادة الاعمار والبناء من خلال عمليات تخريبية وارهابية ودعم اكثرية اجهزة اعلام العربية لهم، عدم قدرة القوات الامريكية البريطانية على حفظ الامن واقترن ذلك بانفلات الوضع على الحدود وسهولة تسلل الارهابيين القادمين من الخارج اضافة الى تحويل العراق الى ساحة لمحاربة الارهاب الدولي من قبل الولايات المتحدة من جهة ومعارضة المشروع الامريكي من قبل قوى التطرف والعنف والظلام من جهة اخرى اى اصبح العراق جبهة صراع ملتهبة وفي الجانب الاخر ادى الوضع الجديد الى حياة سياسية جديدة حيث ظهرت الى الوجود عشرات الاحزاب والفعاليات السياسية والنقابية والديمقراطية والعشرات من الصحف والمجلات اليومية والاسبوعية اضافة الى فضاء الحرية الواسع في التعبير والتجمع والتظاهر والتنقل والسفر في حرية لم يعرفها العراق طيلة العهود السابقة، اما الجانب الاقتصادي الاجتماعي وخاصة المعيشي فقد ظل يسير بصورة بطيئة. ولم يتحسن بالنسبة الى فئات واسعة من الناس خاصة المتقاعدين والعاطلين عن العمل والمسرحين من الوزارات التي الغيت اضافة الى ان موضوع الامن ظل الاكثر الحاحاً بالنسبة للمواطنين والبلاد بسبب استمرار واشتداد حدة وتيرة التفجيرات والاعمال الارهابية و العمليات الهجومية العسكرية بهدف دفع الاوضاع باتجاهات بعيدة عن مصالح الشعب و تطلعاته في الاستقرار والمساواة والديمقراطية واعادة الاعمار والتقدم الاجتماعي.

لقد وضع الواقع الجديد القوى والاحزاب الوطنية والشعب العراقي امام مهمة تحقيق مشروع سياسي – اجتماعي تتجلى مضامينه في مهام مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي (انهاء الاحتلال واستعادة السيادة ) وتحقيق الديمقراطية (بناء مؤسسات دستورية ودولة القانون وحقوق الانسان – اعادة بناء الدولة وشكل الحكم و حل جذري للقضية القومية الكوردية عبر الفيدرالية القومية الجغرافية – السياسية ومع تأمين حقوق القوميات الاخرى.

هذه المهام وواقع الاحتلال وسياساته وخططه في بناء العراق الجديد وما يواجهها اصبحت موضع خلاف وصراع بين طرفين سلطة الاحتلال و مجلس الحكم وقوى المشروع الوطني الديمقراطي ومكونات القضية العراقية والاوساط الاقليمية ودولية جميعها تتدخل وتتصارع على قضايا منها انهاء الاحتلال بتحقيق السيادة والاستقلال، شكل بناء الدولة الجديدة، شكل نظام الحكم والنظام السياسي المطلوب تأسيسه، الدستور وصياغته، الانتخابات، الفيدرالية لكوردستان، اي ما يعني الاصلاح الديمقراطي السياسي الاقتصادي والاجتماعي.

اتسمت هذه الفترة بتسارع الاحداث والتطورات دولياً واقليمياً وعراقياً اثرت سلباً في بعض جوانبها على العملية السياسية الجارية في العراق وانهاء نموذج الدولة والنظام الدكتاتوري البائد والانتقال الى عراق الديمقراطية والفيدرالية وحقوق الانسان وكذلك الخلاص من ازدواجية الحكم وادارة امور البلد بين (سلطة الاحتلال) وهي المتحكمة بكل امور البلد وفق القرار 1483 و(مجلس الحكم) الى ان جاء اتفاق 15 تشرين الثاني / 2003 بين الادارة المدنية في العراق ومجلس الحكم لنقل السلطة الى العراقيين وفق جدول زمني متفق عليه يقدم المجلس خلاله قانون ادارة الدولة العراقية لتأسيس مجلس وطني انتقالي وحكومة عراقية انتقالية.

وفي 8 آذار/ 2004 انجز مجلس الحكم واحدا من ابرز نقاط الاتفاق، بتوقيع قانون ادارة الدولة للمرحلة الإنتقالية، كأساس لبناء نظام ديمقراطي فيدرالي، ينظم الحياة السياسية ويحدد العلاقات بين السلطات وبينها بين المجتمع ويرسى لدولة القانون والحقوق الاساسية للموطن والمؤسسات الدستورية، ويضع اساسا صالحا لحل القضية القومية، ورغم ان القانون ليس وثيقة كاملة وغير خالية من الثغرات والنواقص والضعف في بعض بنوده، الا انه في جوهره يلبي المطالب الاساسية المشروعة لأطياف ومكونات العراق السياسية والقومية والدينية والثقافية وهي واضحة في تحديدها هوية البلد وواضحة في تحديدها لحقوق المواطن ومواكبة لميثاق الامم المتحدة ولوائح حقوق الانسان. وهي بالتالي محصلة لتوافق القوى والأحزاب والشخصيات وذوي الاتجاهات الفكرية والسياسية المتنوعة، والاجواء والاوضاع السائدة في العراق، وعلى حسن تطبيقها والالتزام بها ومعالجة نواقصها سيتحقق الكثير من البرنامج الاصلاحي السياسي الديمقراطي الاجتماعي الذي يتضمنه القانون، سيما الابواب المتعلقة بالحقوق الاساسية للمواطن وصيغة النظام الاتحادي الاختياري الديمقراطي ونسبة تمثيل المرأة وحقوقها ومساهمتها في الحياة السياسية والاجتماعية.

لقد أثار القانون ردود فعل متنوعة وتحفظات حتى من قبل بعض الموقعين عليه استغلتها قوى وأوساط تعمل لتأجيج الاوضاع ولمنع اعادة هيكلة الدولة العراقية على اساس متوازن وعادل يضمن الديمقراطية والحرية والاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ولعرقلة مسيرة البناء الديمقراطي. وكلما اقترب انجاز هذا البناء كلما يشتد الصراع بين جبهتين، جبهة القوى التي تخشى الديمقراطية. وهي قوى رجعية واصولية متطرفة وازلام النظام البائد والمجرمين الطامحين في اعادة الاستبداد وقوى اخرى ترى نهايتها التاريخية في التحولات الديمقراطية والاجتماعية اضافة الى اوساط اجنبية ودول ذات انظمة شمولية تخاف من ان (تنتقل عدوى الإصلاح الديمقراطي إليها) وجبهة قوى التحول الديمقراطي الاجتماعي، قوى المجتمع المدني والتقدم والتحرر، اذن لا زال الصراع محتدماً، والعملية السياسية الديمقراطية تسير وسط صعاب وتعقيدات كثيرة، ونجاحها تتوقف على دور القوى الوطنية الديمقراطية العراقية والكوردستانية وعلى تحالفاتها وادارتها للصراع.

كما ويتطلب من القوى الديمقراطية وهي تواجه مهام المرحلة الانتقالية الأولى والتي تبدأ من حزيران، ان توسع من مديات التعاون والتنسيق فيما بينها لتفعيل دورها والمساهمة في وضع آليات تشكيل السلطة البديلة لسطلة الاحتلال، والتي تطرح حولها خيارات عديدة ومن اوساط عديدة ذات صلة بالامر. لكن افضل الخيارات لهذه المرحلة الانتقالية الاولى. هو خيار مجلس حكم جديد موسع يضم العديد من القوى والاحزاب والشخصيات الساعية لبناء الاسس الديمقراطية في العراق ويكون هذا المجلس بمثابة هيئة تشريعية مؤقتة تنتخب حكومة تكنوسياسية ذات قاعدة واسعة وبصلاحيات كاملة لإدارة الدولة لحين اجراء انتخابات حرة ونزيهة بأسلوب الانتخاب النسبي وبنسبة (1%) لجمعية وطنية انتقالية تقوم بأنجاز مهام مرحلة الدستور الدائم وبناء العراق الديمقراطي الاتحادي الاختياري.

وكل هذه المراحل تتطلب دورا فاعلا للأمم المتحدة ليس لنقل السلطة واجراء الانتخابات فقط بل المساهمة في تطبيق قانون ادارة الدولة وفي صيانة الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وفي سن الدستور الدائم وتأسيس العراق الديمقراطي الاتحادي الاختياري وفي ضرورات الاحتكام إليه في المراحل اللاحقة لحسم القضايا التي قد تحمل الخلاف بأعتبارها مصدر الشرعية الدولية.



الفيدرالية مدخل لحل قضية الحكم

ان الدولة العراقية ومنذ تأسيسها عانت من مشكلتين اساسيتين هما غياب الديمقراطية وغياب الحل الديمقراطي العادل للقضية القومية الكوردية والتي هي جوهر مشاكل العراق، فكما كانت بالامس فهي اليوم ايضا واحدا من العناصر الاساسية للقضية العراقية وازمة الحكم والتي لا يمكن حلها دون الحل العادل للقضية الكوردية بصيغة الاتحاد الاختياري (الفيدرالي) الذي اختاره الشعب الكوردي كصيغة لتنظيم العلاقة القانونية بين اقليم كوردستان وحكومة المركز وبما يتناسب وتضحيات وحقوق الشعب الكوردى والقوميات الاخرى ومن دون إلحاق الضرر بمصالح الشعب العربي والقوميات الاخرى ومن دون اضعاف للعراق كدولة موحدة، بل اعادة بناء الدولة العراقية وفق اسس جديدة ديمقراطية دستورية تعالج الخلل في النظام السياسي السابق الذي لم يكن صالحا اصلاً مع البناء الديمقراطي الذي نسعى إليه.

والحل الذي اختاره الشعب الكوردى (الاتحاد الاختياري الفيدرالي) انما هو اتحاد دستوري وقائم وفق اتفاق حر يخدم مصلحة القوميتين الرئيسيتين والقوميات الاخرى وهو اساس للديمومة، المركز والاقليم، أي هو نظام دستوري قانوني لتاسيس نظام حكم تتولى فيه المؤسسات الدستورية اختصاصاتها في توزيع السلطات والصلاحيات بين حكومة مركزية فيدرالية وحكومات محلية. والفيدرالية تعني اعتراف المركز بشرعية سلطة الاقليم الخاصة (أي بخصوصية كوردستان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتأريخية ..) واعتراف الاقليم بشرعية السلطة المركزية العامة (أي الاقرار بأن اقليم كوردستان جزء من الدولة العراقية المتعددة الاعراق) ارتباطا بالمصالح المشتركة وسيتميز اقليم كوردستان ليس بكونه كياناً مستقلاُ يملك مؤسسات ذات سيادة منفصلة عن مؤسسات المركز، وانما لكونه عضواً متساوياُ ضمن الدولة العراقية له حقوق وعليه واجبات حسب النصوص الدستورية.

تأسيساً على ذلك, فالفيدرالية ستكون حلا ملائماً للقضية الكوردية ولحقوق القوميات الاخرى من جهة ومن جهة اخرى ستكون مدخلاً لحل قضية الحكم في العراق، ولخلق حالة الوئام والتآخي والمساواة والعيش المشترك لإقامة وحدة حقيقية على اساس الاتحاد الاختياري الحر، كما ان الفيدرالية ترتبط بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها المعترف به في المعاخدات والاتفاقيات والاعلانات الدولية والتي تنص (لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير ولها واستنادا الى هذا الحق ان تقرر بحرية كيانها السياسي..).

ولا يختار الكورد الفيدرالية للكورد فقط بل المطلوب هو اقامة اتحاد اختياري تهم مصلحة الشعب العراقي كله، اي اقرار الفيدرالية لعموم العراق وما جاء في قانون ادارة الدولة يعطي الحق لبعض المحافظات المتجاورة ان تقرر بالاكثرية الاتحاد بينها لتكوين اقليم اكبر من المحافظة كممارسة ديمقراطية وكحق الناس في اختيار شكل ادارتهم والتمتع بحقوقهم وما يمارسه الكورد حاليا في كوردستان وما يطالبون به ليس الاّ ممارسة للحق المكفول لكل العراقيين ولنظام معمول به في العشرات من الدول الاسيوية والاوربية والامريكية. ويؤدي عمليا الى توحيد الاقاليم في كيان واحد يمارس الديمقراطية في الحكم وفي الادارة.

وتعرضت الفيدرالية خاصة بعد ان تم الاقرار بها في قانون ادارة الدولة الى تفسيرات خاطئة وحملات من اوساط معادية اصلا للديمقراطية، لأن الفيدرالية هي تطبيق للديمقراطية في الادارة العصرية.

وهناك من يطرح فكرة مفادها بأن الفيدرالية مسألة تهم الشعب العراقي وهو وحده صاحب القرار ولابد من إجراء استفتاء على مستوى كل العراق. لتحديد العلاقة بين الإقليم والمركز وان كانت الفكرة صحيحة ولكن اناطة حق القرار بالشعب العراقي ككل يعني حرمان الشعب الكوردي من حقه في اتخاذ قراره، إن هذا الطرح هو انتهاك صريح لمبدأ حق تقرير المصير وللقانون الدولي ولم يحدث مثل هكذا استفتاء واسع في أي بلد عانى وعالج مشكلة القوميات. كما إن خيار الفيدرالية هو تنفيذ لحق الشعب الكوردستاني في تقرير مصيره وفقاً لما يقرره.

وبخصوص القوميات غير الكوردية التي تعيش في الاقليم (التركمان والكدو-آشور)في ظل الفدرالية استناداً إلى مبدأ الأرض المتميزة المعالم (أي إقليم كوردستان وكل من يعيش عليها بغض النظر عن انتماءاتهم الاثنية والدينية)، فسوف يتمتعون بالحقوق الثقافية والإدارية والقانونية الكاملة، وسيكون لهم حق في التمثيل والمشاركة الفعلية في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والتمتع بحقوقهم وحرياتهم الديمقراطية وينظم ذلك بموجب الدستور وبموجب قانون خاص ينظم حقوق وواجبات القوميات ويمكن ان تجد اشكالا لمحتوى حق المساواة تبعا للظروف. وواضح ان التجربة السياسية التعددية في إقليم كوردستان خلال المدة (1992-2003) أعطت وتعطي امكانيات ومؤشرات إيجابية وان كانت غير كاملة في مجال تأمين المشاركة السياسية والحقوق الثقافية والإدارية في حدود مناطقهم والتي يشكلون الأكثرية السكانية.



الأوضاع العربية والإقليمية والعالمية

ادى انهيار الاتحاد السوفيتى الى غياب التوازن في العلاقات الدولية, حيث توافقت اوروبا مع الولايات المتحدة الامريكية لخلق نظام عالمي جديد. سرعان ما تناقض مع المصالح الاوربية حيث تفردت امريكا في الهيمنة على العالم و استغلت احداث 11 ايلول لتعزيز القطب الواحد.

تركت التطورات العالمية بعد احداث (11 أيلول) تأثيرات واضحة على الوضع العربي والوضع الإقليمي الذي كان حتى قبل تلك الاحداث وضعاً هشاً وضعيفاً يفتقر إلى التماسك ووحدة المواقف تجاه القضايا الأساسية وغياب أو ضعف العمل المشترك لتحقيق مصالح شعوب المنطقة وحل أزماتها ومشاكلها. وقد جاءت التطورات وأحداث أيلول وما بعدها من المتغيرات لتضع دول المنطقة في وضع معقد ومحرج.حيث باشرت الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة الضغط السياسي والإعلامي مطالبة دول المنطقة باتخاذ اجراءات استخباراتية وعسكرية وسياسية والانخراط المباشر وغير المباشر في الخطط الأمريكية لمواجهة الإرهاب وقد استجابت ولو بشكل متفاوت غالبية دول المنطقة إلى الإملاءات والطلبات الأمريكية.

من ناحية أخرى ظلت العلاقات العربية – العربية مستمرة في الضعف رغم الجهود التي بذلت والاجتماعات والمؤتمرات التي عقدت إلا إنها لم تنجح في رفع مستوى التضامن العربي إلى مستوى التطورات والمستجدات المتلاحقة في العالم والمنطقة بسبب المصالح والعلاقات الدولية ودخول أغلب هذه الدول وبشكل منفرد في الاتفاقيات التجارية والاقتصادية مع الدول الصناعية الكبرى والخلافات بينها حول قضايا المنطقة فضلا عن تباين المواقف والتصورات. وقد أثرت التطورات العالمية وكذلك اتساع النضالات الشعبية ومؤسسات الضغط المدنية المطالبة بالديمقراطية والحريات والمشاركة الشعبية والسياسية التي تحققت في بعض دول المنطقة خطوات مناسبة في توسيع هامش الحريات الديمقراطية وترخيص الاحزاب والجمعيات وإجراء الانتخابات. ووضعت الدول الأخرى التي لا زالت تواصل سياسة تغييب حقوق الإنسان والديمقراطية والحياة البرلمانية والحريات العامة أمام وضع صعب ومعقد داخلي وخارجي لاجراء اصلاحات سياسية وتحديث أنظمة الحكم بما يتلاءم وسمات ومتطلبات المرحلة الجديدة.

وتواجه المنطقة تحديات كبيرة وضغوطات داخلية لتعديل الدساتير ونظم الانتخابات واشاعة الديمقراطية والحريات السياسية وحقوق الإنسان وحتى المناهج الدراسية إضافة إلى الضغوطات الخارجية الأمريكية والأوربية على النظم السياسية في مجال الأسلحة غير التقليدية ودعم الإرهاب ما دفع الانظمة العربية الى طرح مشاريع للأصلاح الديمقراطي العربي مقابل المشروع الامريكي لإصلاح الشرق الاوسط الكبير.

إن رياح الحرية والديمقراطية ستشمل المنطقة بأسرها لا بسبب الاستراتيجية الأمريكية الهادفة لتغيير واقع المنطقة ،فحسب بل بسبب وعي الناس بضرورتها وحاجتهم إليها وعجز نموذج الدول الإقصائية الحالية عن استيعاب إرادة شعوبها ورغباتهم وتطلعاتهم لمستقبل مبني على المساواة والحريات والعدالة.

في الشأن الفلسطيني ومنذ أكثر من سنتين توقفت العملية السلمية بسبب تعنت الحكومة الاسرائيلية وتنكرها للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني وإصرارها الحصول على أقصى المكاسب الأمنية والعسكرية. وبعد أحداث أيلول وفي ظل التبدل الكبير في ميزان القوى الدولية وضعف التضامن العربي وانحياز الولايات المتحدة إلى اسرائيل وحلولها المزدوجة، إضافة إلى استمرارالعمليات الانتحارية ومواقف القوى المتشددة. التى تعطى الذريعة لتصعيد إسرائيل عدوانها وحملاتها العسكرية ومحاصرتها للمدن الفلسطينية وتدمير البنى التحتية للسلطة الفلسطينية وإفشال كل جهود السلام ووضع العراقيل أمام خارطة الطريق وإضعاف الكفاح الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة.

إن الأوضاع المعقدة والمتشابكة التى تواجهها القضية الفلسطينية تتطلب من قواها الوطنية بذل كل الجهود للحفاظ على وحدتها وسلطتها ومكاسبها ومراعاة التبدلات الكبيرة في ميزان القوى لصالح السلام وأساليب الحوار ونبذ العنف والإرهاب واللجوء إلى وسائل وآليات نضالية تتناسب والظروف الجديدة.

إن الشيوعيين الكوردستانيين يتابعون تطورات القضية الفلسطينية باهتمام ويعبرون عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ونضاله العادل من أجل الحصول على حقوقه الوطنية المشروعة والحق في العودة وإقامة الدولة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية التي احتلتها سنة 1967 وإقامة سلام دائم وشامل في المنطقة ليتمتع الجميع بحقوقه ويعيش في أرضه بحرية وكرامة بعيداً عن الاستغلال والاضطهاد.



الاوضاع العالمية

شهد العالم خلال السنوات المنصرمة تحولات عاصفة، علمية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ومقابل ذلك برز اختلال كبير في ميزان القوى المحلية والعالمية وتفاقم المعضلات وتصاعد التوترات واحتدام الصراعات واتساع الفوارق الطبقية والاجتماعية وتدهور مستوى الضمانات الاجتماعية وتقلص الخدمات وازدياد الفقر والبطالة، وتعمقت الهوة بين الدول الفقيرة والدول الغنية وعمقت الخلافات بين الدول الرأسمالية الرئيسة.

كما وتعاظم دور ونفوذ الولايات المتحدة الأمريكية والمؤسسات المالية العالمية واستمرت النزعة الامريكية في إدامة هيمنة القطب الأوحد الأمريكي عالمياً في مواجهة المحاولات لاقامة عالم متعدد الأقطاب، واشتد نهج الهيمنة على العالم من خلال عسكرة العولمة وتهميش المؤسسات الدولية واضعاف دور الأمم المتحدة.



بعد (11) أيلول

احدثت انفجارات "ايلول الارهابية" في واشنطن ونيويورك انعطافاً حاداً في السياسة والعلاقات الدولية، حيث كانت ردة الفعل الأمريكية واستراتيجيتها الكونية تهديداً بحرب عالمية، عسكرية، سياسية، اقتصادية وصفت بأنها حرب طويلة لاكمال سيطرة أمريكا على العالم. بدأت بأفغانستان والقضاء على سلطة طالبان واستمرت لتلاحق النظام العراقي الدكتاتوري وتغييره كخطوة ثانية، وتغيير نموذج الدولة الكلاسيكي المركزي القسري في المنطقة كخطوة ثالثة بعيداً عن القانون والشرعية الدولية ومن دون تعريف واضح للارهاب والارهابيين. وقد أكدت مجريات الأمور والتطورات إن هذه الحرب ليست موجهة ضد الارهاب بمضمونها الفكري والسياسي، بل أيضاً لتحقيق أهداف استراتيجية لم يتسنّ في السابق لأمريكا تحقيقها خاصة التحكم بمسار ومحتوى تطور القضايا العالمية وحل التناقضات التي ظهرت وستظهر بينها وبين منافسيها من أوربا واليابان وروسيا وفرنسا والمانيا. وكذلك لمنع ظهور تكتلات أو أقطاب اقتصادية وسياسية منافسة أو معارضة لها.



بعض مظاهر أزمة الرأسمالية

برزت خلال الفترة المنصرمة تناقضات جديدة بين الدول الرأسمالية الكبرى، خاصة الاختلافات المصلحية الحادة حول التجارة العالمية والقضايا الدولية والاقتصادية على وجه الخصوص بين أمريكا والاتحاد الأوربي واليابان. وتفاقمت أزمة فيض الانتاج مع ضعف إمكانيات التصريف تبايناً في كيفية رفع القيود على حركة التجارة ورؤوس الأموال للاحتكارات العالمية العملاقة. إضافة إلى الخلافات التي نشبت بين أمريكا ومجموعة الدول السبع وروسيا والصين حول قضايا الدفاع والتسلح وبين أمريكا وغالبية الدول الفقيرة والمنظمات الدولية حول سبل مكافحة الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستديمة إضافة إلى الخلافات الحادة حول قضية الشعوب والحرب الأمريكية على الإرهاب والقضية العراقية والفلسطينية.

كل هذا إضافة إلى ما يعانيه النظام الرأسمالي من الأزمات الداخلية في جانب الخلل في المساواة والعدالة الاجتماعية أي الديمقراطية ببعديها السياسي والاجتماعي. حيث ارتفع معدل الفقر في العالم وتوسعت ظاهرة البطالة والهجرة وسوء توزيع الثروات وتضخمت مديونية الدول النامية وزاد الهجوم على مكاسب الطبقات والفئات الكادحة في الضمان الاجتماعي والصحي والخدمات فطبقا لمعطيات الامم المتحدة فأن اكثر من (2.1) مليار انسان لا يحصل الفرد منهم دولارا واحدا للصرف على حياته اليومية و(2.4) مليار نسمة محرومون من الضمانات الاجتماعية ومليار انسان لايجدون مياه الشرب النقية وارتفعت الديون الخارجية للبلدان النامية من (500) مليون دولار الى (2.1) مليار دولار كما ان 40% من المبادلات التجارية تقوم بها الشركات متعددة الجنسية وهي تمتلك 44% من قيمة الانتاج العالمي. كما ان (360) مليارديرا عالميا يستحوذون على ثروة بما يملكه نصف سكان العالم. ان هذه المؤشرات تدل على تعاظم عملية الاستقطاب على الصعيد العالمي متجلية في عولمة الثراء مقابل عولمة الفقر.

كل ذلك أدى إلى انبثاق حركات الاحتجاج الاجتماعي كحركة عالمية البعد تضم طيفا واسعاً من قوى سياسية واجتماعية والمنظمات والاتحادات النقابية والمدافعين عن البيئة وحقوق الانسان وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني المناهضة لهذا الشكل من العولمة واجراءاتها مثل قوانين العمل المتعسفة وتقويض الخدمات الاجتماعية وتدعو هذه الحركة الأممية الاحتجاجية إلى عولمة التضامن في مواجهة عولمة الرأسمال من خلال توسيع النضال من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة الحقيقية والقضاء على الفقر والجوع وتقليل الفروقات بين الشعوب وضمن الشعوب ذاتها وخلق نظام دولي عادل وتطوير عمل الامم المتحدة كنظام للمجتمع السياسي الدولي وتأسيس نظام اقتصادي اجتماعي أكثر عدلاً وتوازناً لتؤكد ان الاشتراكية بمفاهيمها الانسانية المستتدة إلى الديمقراطية وبجوهرها الهادف إلى انهاء استغلال الانسان للانسان ما زالت الخيار الامثل البشرية.

ولوحظ بعض التطور في علاقات الاحزاب وقوى اليسار والديمقراطية على تنوعها ويتجلى هذا التطور في مواصلة التطاهرات والاعتصامات وعقد الندوات والمؤتمرات الدورية لمناقشة أوضاعها وسبل النهوض بالعملية النضالية. كما ولوحظ نجاح قوى اليسار والاحزاب الشيوعية الديمقراطية في الانتخابات البرلمانية في بعض الدول الأوربية وزيادة دورها وتأثيرها في بلدانها وفي الدفاع عن مصالح الكادحين. ومما لا شك فيه ان النجاحات المتواضعة التي حققتها قوى اليسار إنما هي ناتجة مما تفرزه النظم الرأسمالية من مشكلات وتناقضات اجتماعية غير قابلة للحل في اطار قوانين الاقتصادية والاليات الرأسمالية.

وفي مقابل ذلك صعد اليمين المتطرف في بعض البلدان الاوربية معتمداً على شعارات ديماغوجية ومستغلاً ما يعانيه المجتمع من تقلبات اجتماعية وأزمات دولية واستغلال مشاعر الملايين من العاطلين والمشردين والمهاجرين وغيرهم. ان هذه الأوضاع تضع على عاتق الشيوعيين وقوى اليسار مسؤولية فكرية كبيرة تتطلب تفعيل جهدهم الفكري في البحث والرصد والتحليل لما يجري وصياغة الأجوبة المناسبة المعللة للأسئلة المطروحة عليهم والاستناد إلى المنهج الماركسي في تحليل الظواهر الجديدة على صعيد المجتمع وحركته وتطوره. كما يتطلب تفحص ودراسة أسباب الاخفاقات وتشخيص العوامل الكامنة وراءها ووضع برامج وآليات نضالية جديدة على ضوئها بما يعزز دورهم راهناً ومستقبلاً وطنياً وعالمياً.



انتهى

قرارات وتحايا المؤتمر الثالث- للحزب الشيوعي الكوردستاني



1- قرار حول قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية:

يعرب المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الكوردستاني العراق عن ترحيبه بقانون ادارة الدولة المؤقت الصادر عن مجلس الحكم الأنتقالي في الثامن من آذار / 2004 ويعتبره اساسا صالحا لإرساء دولة النظام والقانون وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي التعددي الذي يحترم حقوق الانسان وكافة القوميات والانتماءات السياسية والاجتماعية والدينية.

ويأمل المؤتمر ان تتكلل الجهود لإرساء الدستور الدائم بعد معالجة النواقص والثغرات التي اعترت قانون ادارة الدولة بما يؤمن ضمانة الحقوق المشروعة للشعب الكوردي والقوميات ومن دون اي انتقاص من التشريعات المتعلقة بحقوق الانسان والمواطنة.

2- قرار حول محاكمة صادام حسين واعوانه:

اقدم صدام حسين ومنذ توليه السلطة على ارتكاب جرائم بشعة بحق الانسانية ودول الجوار والشعب العراقي بكافة مكوناته حيث اقترف جرائم إبادة الجنس البشري في عمليات الانفال التي راح ضحيتها اكثر من (180) الف مواطن كوردي وضرب مدينة حلبجة بالاسلحة الكيماوية مما أزهق أرواح اكثر من خمسة آلاف مواطن كما وغيّب اكثر من (8) ثمانية آلاف بارزاني اضافة الى عشرات الآلاف من الكورد الفيليين والأزيديين ومئات المقبار الجماعية التي اكتشفت ولازالت بعد سقوط النظام الدموي.

ان مؤتمرنا يدعو القوى والاحزاب السياسية وجماهير الشعب والرأي العام الى تصعيد المطالبة بمحاكمة صدام واعوانه داخل العراق علناً، وانزال العقاب الصارم بهم على جرائمهم .. كما ويحيي المؤتمر مجلس الحكم لما بذله ويبذله في هذا السياق.

3- قرارا حول ادانة الارهاب والاعمال التخريبية:

يستنكر (المؤتمر الثالث /حشك) كافة العمليات التخريبية والارهابية من الاعمال الانتحارية والتفجيرات المرعبة والاغتيالات وخطف الاطفال وضرب وتدمير مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والتي يذهب ضحيتها من المواطنين الابرياء. ويرى المؤتمر ان غالبية القائمين بها هم الارهابيون المتسللون عبر الحدود من انصار القاعدة والاصوليين المتشددين وعصابات السطو المسلح من بقايا النظام البائد المافيا وهم يهدفون اساسا الى خلق حالة من الرعب والارتباك وفرض مشاريع الاستبداد والقسوة وعرقلة مسار العملية السياسية الديمقراطية وبناء العراق الجديد على اساس اتحاد اختياري متوازن وعادل ومستقر يصون حقوق الجميع ويؤسس لثقافة الشراكة والمواطنة وحقوق الانسان.

5- قرار حول نقل السلطة الى العراقيين:

ينظر (المؤتمر-3- حشك) بثقة وتفاؤل الى العملية السياسية الجارية لنقل السيادة والسلطة الى العراقيين نهاية حزيران القادم رغم ما يعترضها من صعوبات وتعقيدات. ولعدم توفر مستلزمات اجراء الانتخابات العامة حاليا يدعو المؤتمر الى توسيع مجلس الحكم بممثلي مكونات الشعب العراقي السياسية والقومية والاجتماعية والدينية وبالاخص ممثلي التيار الديمقراطي والقومي الذي لم يمثل بشكل عادل ومنصف وان يكون المجلس هيئة تشريعية مؤقتة ينتخب حكومة ذات قاعدة واسعة وبصلاحيات كافية تعمل على انجاز استحقاقات المرحلة الانتقالية الاولى بأصدار قانون للأحزاب وقانون ديمقراطي وتقدمي للإنتخابات يضمن الحرية والنزاهة ويؤمن فرصة االمشاركة للجميع ويقر بأسلوب الانتخاب النسبي وبأشراف الامم المتحدة ويهيء كافة المستلزمات الفنية والأمنية لإجراء انتخابات لمجلس وطني تنبثق منه حكومة وطنية ديمقراطية اتحادية تنجز مهام المرحلة الانتقالية الثانية بتطبيق بنود قانون إدارة الدولة المؤقت وسن مشروع دستور دائم.

6- قرار حول دور الامم المتحدة:

يؤكد (المؤتمر-3-حشك) على ضرورة وأهمية الدعوة والمطالبة بالمساهمة الفاعلة للأمم المتحدة في تنفيذ (خارطة الطريق الجيد للعراق) وفي الحوارات والاتفاقات التي تجري بين مجلس الحكم وسلطة التحالف وشرائح المجتمع العراقي حول حيثيات عملية نقل السلطة والسيادة والاعداد للأنتخابات.

يؤكد المؤتمر ان اهمية دور الامم المتحدة لا يكمن فقط في نقل السلطة والاعداد للأنتخابات بل يكمن اساسا في ضرورة المشاركة الدولية في ضمان تطبيق قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية وصيانة الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والاستقرار والسلام وفي انجاز كامل العملية السياسية الديمقراطية بتأسيس العراق الجديد المستقل-الديمقراطي الاتحادي التعددي.. كما وتكمن اهميتها ايضا في ضرورات الاحتكام أليها من قبل الحكومة العراقية وسلطة الائتلاف والقوى والاحزاب والمكونات العراقية القومية والاجتماعية والدينية في المراحل اللاحقة لحسم الكثير من القضايا التي قد تحمل الخلاف بأعتبارها مصدر الشرعية الدولية.

7- مناشدة دول الجوار:

يناشد (المؤتمر- 3- حشك) دول الجوار الى التعامل الايجابي مع الوضع العراقي الجديد واحترام ارادة الشعب العراقي في حرية اختياره لشكل وطبيعة نظام الحكم وبناء قواعد حياته السياسية والقانونية والأجتماعية والاقتصادية وينتظر المؤتمر من دول الجوار تقديم يد المساعدة الى الشعب والتعاون مع الحكومة والسلطة العراقية في اعادة البناء وارساء الأسس الحضارية لبناء النظام الديمقراطي الاتحادي التعددي الذي يحقق مصالح الجميع. والتعاون والتنسيق بينها وبين العراق لضبط الحدود ومنع تسلل الارهابيين المعادين للديمقراطية والاستقرار. وبناء العلاقات الثنائية على اساس المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والاحترام المتبادل.

8- قرار تضامن مع الشعب الفلسطيني:

يجدد (المؤتمر -3-حشك) تضامنه مع الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره واقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس، ويدين المؤتمر سياسة الحكومة الاسرائيلية المستندة الى نهج ارهاب الدولة وانشاء الجدار الفاصل الذي يمثل رمز العنصرية والتطرف. ويطالب المؤتمر المجتمع الدولي بالضغط من اجل تحقيق التسوية السلمية العادلة في الشرق الاوسط وانسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة والكف عن القمع والارهاب الذي تمارسه السلطات الاسرائيلية بحق الابرياء الفلسطينين وتتسبب بتأجيج المشاعر وادانة جرائم حكومة شارون واحباط مساعيها لتوسيع رقعة الصراع في الشرق الاوسط.

9- رسالة تضامن مع الشعب الكوردي في الاجزاء الاخرى:

يجدد (المؤتمر -3-حشك) دعمه وتضامنه مع نضالات شعبنا الكوردي في سائر اجزاء كوردستان من اجل استحصال حقوقه وحل قضيته حلا ديمقراطيا عادلا. ويدين المؤتمر الممارسات الشوفينية وعمليات القمع الشرسة التي تتعرض له جراء سياسة التمييز القومي التي تمارسها الانظمة الحاكمة.

ويدعو المؤتمر فصائل الحركة التحررية الكوردستانية في كل جزء الى اعادة بناء علاقاتها النضالية وايجاد الاطر الممكنة للتعاون والتنسيق فيما بينها من جهة وبينها وبين القوى والحركات الديمقراطية الي تنمو في تلك البلدان والتي تطالب بأصلاح النظام السياسي والقانوني واشاعة الديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة وتحقيق التنمية الاقتصادية وبناء المجتمع المدني، ويأمل في تحقيق الاصلاحات الديموقراطية بما يحقق وحدة الشعب..

وينطلق المؤتمر من دعوته هذه من القناعة بأن التغيرات والتطورات التي يشهدها العالم والمنطقة واستحقاقات المرحلة الراهنة ستكون قوة دفع لعملية الاصلاح الديمقراطي واقامة دولة القانون وحقوق الانسان التي ستساعد نضالات شعبنا الكوردي في تحقيق حقوقه المشروعة في المساواة والعدالة.

10- قرار حول المصالحة الكوردستانية:

يعبر (المؤتمر- 3- حشك) عن ارتياحه ودعمه للخطوات الايجابية التي تحققت على طريق المصالحة الكوردستانية ويؤكد على ضرورة انجاز الخطوات المتبقية في توحيد الأدارتين ويعتبره مطلبا سياسيا ومهمة وطنية كوردستانية يجب وضعها فوق المصالح الحزبية الضيقة لتمتين الجبهة الداخلية وتوحيد الموقف السياسي وتقوية المواقع الكوردية في العملية السياسية الجارية في العراق.

ويرى المؤتمر ان المكاسب التي تحققت والخطوات السياسية التي انجزت واخرى التي يجب ان تنجز وتتحقق في الفترة الانتقالية لتثبيتها في الدستور الدائم بحاجة ماسة الى وحدة الصفوف وتوحيد الأدارتين والاعتماد على الشعب ومساهمته في رسم السياسية والتطبيق وطرح برنامج مشترك للقوى الكوردستانية الديمقراطية لخوض الانتخابات البرلمانية في كوردستان وعموم العراق بقائمة ائتلافية واحدة، وكذلك طرح برنامج او مبادرات سياسية تجمع القوى الديمقراطية العراقية والكوردستانية في اطار تحالفي ديمقراطي للمرحلة الانتقالية ولتطبيق قانون ادارة الدولة واصدار قانون ديمقراطي لأنتخابات حرة ونزيهة وخوضها بقائمة ائتلافية تضم القوى والاحزاب العراقية المؤمنة ببناء العراق بناء ديمقراطياً دستوريا فيدراليا ليعيش الشعب العراقي في سلام وسعادة وتقدم وازدهار.

11- قرار حول الفيدرالية:

يؤكد (المؤتمر 3 حشك) على تمسكه بموقفه في بناء العراق الجديد على اساس اتحاد اختياري (فيدرالي) ديمقراطي تعددي، ويرى في هذا البناء اساساً صالحاً لحل القضية القومية الكوردية وحل لقضية الحكم عن طريق عملية نقل السلطات اي انتقال صلاحيات ومسؤليات معينة من المركز الى الاقليم وتوسيع المشاركة في صنع القرار في المركز وفق مبدأ المساواة وتحقيق حقوق القوميات الاخرى وتفعيل دورها.

لقد وضع قانون ادارة الدولة للفترة الانتقالية اساسا جيدا لحل القضية الكوردية في اطار دولة اتحادية وهو أفضل ما صدر حتى الآن في العراق. للعراق ولكوردستان حيث يقر الحقوق الاساسية للجميع، فهو يقر بالفيدرالية الجغرافية التاريخية وثبت الوضع الراهن، وأقر اللغة الكوردية كلغة رسمية الى جانب اللغة العربية. لكن القانون لم يضمن كل آمال وتطلعات الشعب الكوردي المشروعة لأنه لم يصغ مفهوما تكاملا وواضحا للفيدرالية وأجّل البت في وضع المناطق الكوردية التي كانت خارج حدود ادارة كوردستان قبل سقوط النظام البائد وبالذات كركوك وخانقين ومخمور وشنطار. كما وأجل رسم حدود كوردستان الى ما بعد اقرار الدستور الدائم وتشكيل الحكومة الشرعية المنتخبة .. لذلك لابد من العمل الجدي والموحّد من قبل القوى والاحزاب الكوردستانية والفعاليات الديمقراطية والجماهيرية وبالتنسيق والتعاون مع القوى الديمقراطية العراقية، لتفعيل دورها في انجاح مهام المرحلة الانتقالية ومعالجة آثار وافرازات السياسية الشوفينية للنظام البائد في التعريب والترحيل وتغيير ديموغرافية المنطقة، وكذلك العمل مع الامم المتحدة لصياغة مفهوم كامل وواضع للفيدرالية واعادة كل المناطق الكوردستانية الى داخل حدود ادارة كوردستان لترسيخ الاستقرار والسلام في المنطقة.

12- قرار حول كركوك:

يتفهم المؤتمر تأجيل البت في موضوع كركوك في قانون ادارة الدولة والذي جاء لظروف واسباب سياسية ولما حصل للمدينة من تغيير ديموغرافي ناجم عن سياسات التهجير والترحيل والتعريب التي مارسها النظام البائد. ويقر المؤتمر ان كركوك تقع ضمن حدود كوردستان الادارية وستظل مدينة للتآخي والتآلف والتعدد القومي وعامل لأرساء السلام والاستقرار في العراق ويؤكد المؤتمر ان لوائح حقوق الانسان ومباديء العدل والديمقراطية وما توصل اليه قانون ادارة الدولة المؤقت تقتضي الشروع بالعمل الجدي لإزالة آثار اجراءات النظام المقبور اللاأنسانية واعادة المهجرين والمرحلين من الكورد والتركمان والكلدوآشوريين الى اماكنهم واعادة ممتلكاتهم وتعويضهم عما ما لحق بهم من اضرار وكذلك ارجاع العرب الى مناطقهم الاصلية التي قدموا منها وتعويضهم عن اضرارهم من منطلق انساني ولإيجاد حلول صحيحة وعادلة.

13- قرار حول الكورد الفيليين.

في اواسط السبعينات قام النظام الدكتاتوري المقبور بحملة شوفينية واسعة ضد الكورد الفيليين حيث هجر عشرات الالوف منهم من بغداد وخانقين ومندلي وغيرها الى ايران بحجة التبعية. وصادر ممتلكاتهم واسقط الجنسية العراقية عنهم، واعتقل آلاف الشباب منهم وغيبهم في السجون والمعتقلات ولازال مصيرهم مجهولا حتى الآن.

يدعو (المؤتمر 3-حشك) السلطات العراقية والكوردستانية الى ايلاء قضية الكورد الفيليين المسفرين والمهجرين الاهتمام الجدي من خلال ارجاعهم الى اماكنهم وتوفير العيش اللائق لهم واعادة ممتلكاتهم واموالهم التي صادرها النظام البائد وتعويضهم عن كل ما ترتب على تهجيرهم اللاانساني.

14- قرار حول المرأة:

يعرب (المؤتمر- 3- حشك) عن تضامنه مع حقوق النساء العراقيات عموما والمرأة الكوردستانية خصوصا ويدعو الى اصدار التشريعات القانونية والسياسية الكفيلة بضمان تلك الحقوق.

ويرى ان للمرأة دوراً في مختلف مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومن دون ذلك الدور لا يمكن للمجتمع ان ينهض ويحقق التطور والازدهار ويؤكد المؤتمر ان مكانة المرأة في المجتمع هي المقياس الطبيعي لمدى تطور المجتمع وتقدم الديمقراطية وحقوق الانسان فيه.

ويتوجه المؤتمر الى نساء العراق من كل القوميات والاديان والطوائف بالتحية النضالية والعهد بالعمل الدؤوب من اجل إلغاء كل مظاهر التمييز ضد المرأة وكل ما يعرقل مساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات والمشاركة في مختلف مجالات الحياة في عراق جديد يحترم المرأة ويصون كرامتها ومن اجل ان تلعب المرأة دورا اكبر في الحياة السياسية في كوردستان.

15- تحية الى مثقفي كوردستان.

يتوجه (المؤتمر-3- حشك) بالتحية النضالية الحارة الى مثقفي كوردستان وهم يخوضون نضالا ثقافيا وفكريا من اجل تثبيت حقوق الكورد المشروعة بالاتحاد الاختياري في دستور الدولة الدائم وفي تطبيق قانون ادارة الدولة لبناء دولة الجميع دولة الحرية والديمقراطية.

ويعبر المؤتمر عن تقديره لنشاطات المثفقين الكوردستانيين وانتاجهم الثقافي والفكري ولدورهم الملموس في اشاعة ثقافة المواطنة والمشاركة وقبول حالة التنوع والحوار والاقرار بالآخر المختلف وترسيخ قيم الديمقراطية والحرية، خاصة حرية الفكر والتعبير ومفاهيم التعددية ونشر الثقافة التقدمية بالضد من ثقافة الخضوع والأقصاء والاستبداد التي انتجها النظام البائد ومؤسساته وكذلك بالضد من مشاريع الثقافة الظلامية.

كما ويقدر المؤتمر ما يبذله المثقفون الكوردستانيون من جهود من اجل حماية الثقافة التقدمية وتأصيل الابداع وتنوير المجتمع والمساهمة في خلق الرأي العام وتحريكه بأتجاه المشاركة في القضايا المصيرية كما حصل في انبثاق حركة الاستفتاء الكوردستانية، اضافة الى مساهمة المثقفين مع قوى المجتمع الكوردستاني في سعيها من اجل تحقيق المصالحة الكوردستانية وتوحيد الادارتين وتعزيز وتطوير مكتسبات الشعب وتمتين مكانة الكورد في عملية بناء العراق الجديد.

16- تحية الى شهداء الحزب وعوائلهم:

يتوجه (المؤتمر-3-حشك) بالتحايا النضالية الصادقة الى عوائل مناضلينا الذين كرسوا جل حياتهم لرفع راية الحزب وتحقيق اهدافه والذين جعلوا من اكتافهم جسرا الى الموكب العابر نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية معبرا عن الاعتزاز والتقدير لبطولاتهم ونضالاتهم وتضحياتهم في سبيل مصلحة الشعب وكادحيه. في سبيل المثل الانسانية النبيلة ومن اجل الحياة الحرة الكريمة البعيد عن استغلال الانسان للأنسان.

ويقدر المؤتمر معانات عوائل شهداء الحزب والحركة التحررية الكوردستانية والحركة الديمقراطية العراقية ويؤكد على العمل الدؤوب من اجل توفير مستلزمات العيش اللائق لهم وتحقيق تطلعاتهم.

17- تحية الى الثيشمةرطة:

يحيي (المؤتمر -3 حشك) الرفاق الثيشمةرطة والعاملين الآخرين الذين قدمو جهودا متفانية لتأمين سلامة انعقاد المؤتمر وانجاز اعماله. كما يشيد بدور الثيشمةرطة القدامى الذين افنوا زهرة شبابهم في الكفاح المسلح لأسقاط الدكتاتورية ويقدر نضالاتهم وتضحياتهم وينتظر منهم ومن سائر مناضلي الحزب في جميع مواقع العمل التنفيذ المبدع لسياسة الحزب وقرارات المؤتمر والنهوض بتنظيمه ونشاطه ودوره في بناء العراق الاتحادي الديمقراطي ( الفدرالي ) التعددي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,011,638,519
- شعلة الاول من ايار. ستبقى وهاجة
- اختتام المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الكوردستاني
- نرفض وبشدة انتشار الجيش التركي في العراق
- بلاغ صادر عن الاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الشيوعي ال ...
- بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستان ...
- الأجتياح التركي احتلال فعلي خطير نرفضه بشدة
- الحزب الشيوعى الكوردستانى – العراق يحيي اللجنة المركزية للح ...
- ندوة سياسية للرفيق ملا حسن - عضو المكتب السياسى للحزب الشيوع ...
- بلاغ من الكونفرانس الخامس لمنظمة الحزب الشيوعي الكردستانى في ...
- البلاغ الختامى للكونفرانس السابع لمنظمة الحزب الشيوعي الكردس ...
- اخبار كردستان
- المقابلات والنشاطات الأخرى خلال زيارة الرفيق كريم احمد بيردا ...
- تصريح
- تفاصيل مكثفة عن زيارة الرفيق كريم أحمد بيرداود
- حول دعوة صدام القوى الكوردستانية للحوار


المزيد.....




- التحالف بقيادة أمريكا يقول إنه استهدف مقاتلي -داعش- داخل مسج ...
- ترامب يبحث هاتفيا مع ماكرون قضية خاشقجي
- موقع بريطاني: أجزاء من جثة خاشقجي قد تكون نُقلت للرياض
- صور تظهر زاوية جديدة لدخول خاشقجي إلى القنصلية.. فماذا تكشف؟ ...
- مصر تنفي تقارير عن -سرقة أعضاء- من جثمان سائح بريطاني في الغ ...
- مقتل جمال خاشقجي: الجبير ينفي علم ولي العهد محمد بن سلمان بو ...
- نائب رئيس وزراء سنغافورة يبحث في فنلندا مكافحة التهرب من الض ...
- الداخلية الكويتية تصدر أمرا بإلقاء القبض على كويتي باع نفط و ...
- ترامب وأردوغان يتفقان على كشف ملابسات قضية خاشقجي
- السودان: اجتماع لرؤساء أركان جيوش -الإيقاد- بالخرطوم


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - الحزب الشيوعي الكوردستاني - التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الكوردستاني/ العراق المنعقد في 8الى 10/4/2004