أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين شبّر - الثقافة السمعية القصاصون فى المساجد














المزيد.....

الثقافة السمعية القصاصون فى المساجد


حسين شبّر

الحوار المتمدن-العدد: 2797 - 2009 / 10 / 12 - 11:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نريد في هذا البحث ان تلقي ضوءا كاشفا على دور القاص. ( القصاصون) في المساجد و على تطور هذا الفن من قصص الوعظ الديني الى اشكال اخرى, كالقصص السياسي والشعبي. التي دخلت في التراث الاسلامي بشكل عميق ووجهت الناس نحو اتجاهات سياسية وفكرية معينة انعكست آثارها على الحياة الاجتماعية والفكريةالسائدة آنذاك ومتدت عبر التاريخ الى يومنا هذا كحقائق لا يرقى اليها الشك .ولعل اخطر ما في هذا الإشكال أن الدور الخطر الذي راح يشكله القاص هو اختلاق الأحاديث المكذوبة عن الرسول ودخولها فيما بعد الى كتب الحديث المشهورة والمعروفة عند اهل السنة وغيرهم . ثم المتح العجيب الكثير والكبير من التوراة فيما عرف فيما بعد بالاسرائليات في كتب التفسير المختلفة ومن هنا كمنت الخطورة التي طالت هذا العلم الذي حشي بالخرافات والأساطير ولم يعد بالامكان التخلص منه لأنه اصبح جزء من بنية التفسير ذاته بل والفهم لآي القران
ولقد بأت كل المحاولات التي قام بها بعضا من المفكرين والمؤرخين بالفشل لتخليص التراث الاسلامي من الحشو الخبيث الذي استمر لقرون طويلة وباتت جزأ لا يتجزأ من التراث فمثلا :
تسربت الكثير من سير الأنبياء والرسل وأخبار الشعوب والأقوام الماضية بلاضافة الى بداية الخلق ونشأت الكون التي وردت في كتب اليهود الى كتب التفسير وأصبحت جزاء من بنية المعرفة والعقيدة .وتم وضع الحيث الذي يقول عن رسول الله : حدثوا عن بني اسرائيل لا تكذبوهم ولا تصدقوهم . وهو حديث مختلق موضوع , راح يعتمد عليه كذلك عمدة من المؤرخين الكبار في الاسلام من أمثال ابن الأثير في كتابه الكامل وابن كثير في البداية والنهاية . وبناء على هذا الحديث راحوا يحشون كتابيهما بالكم الكبير من من الخرافات والأضاليل اليهودية .

وأول من بدأ هذا النوع من القص هما كعب الأحبار ووهب بن منبه. وهما استاذا ابن عباس واول من راح يفسر القرآن ويسقط فيه هذه الأفكار الأسرايلية . ولنا هنا أن نذكر بتميم الداري
اول قاص في المسجد كان رجل نصرانيا بايع واسلم وكانت اول قصصه عن المسيح الدجال وحديثة عن( الجساسة) وهي قصة خرافية يقول التاريخ انه قصها على النبي عند مقدمه واسلامه.
ذكر المقرزي ان اول من قص في مسجد رسول الله هو تميم الداري استأذن عمر ان يذكّر الناس فأبي عليه حتى اخر ولايتة فأذن له ان يذكّر في يوم الجمعة قبل ان يخرج عمر ,فلما تولى عثمان بن عفان استأذن منه تميم في ذلك فأذن له ان يذكر يومين.
وروي حديث (لا يقص الا أمير او مأمور او محتال) ويفهم من هذا الحديث المروي ان من حق الامير الولي ان يعظهم ويذكرهم ليتفكروا ويعتبروا,اما المأمور هو الذي يقيمه الامام, واما المحتال فهو القاص الذي يرائي الناس بقوله وعمله فوعظه وحديثه في هذة الحالة مجافيان للخليفة وقد اطلق عليهم الجاهلون بالعلم.
من هنا اصبحت وضيفة القاص مرتبطة بالدولة مما رفع من شأن القاص ومكانته الاجتماعية وزادت من موارده المالية بعد نجاحه في كسب ثقة اولي الامر ورضاهم الى درجة ان زاد بعضهم من اختصاصه كقاص الى تسليمه ايظا القضاء وبيت المال كما هو الحال مع عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني قاضي مصر زمن واليها عبد العزيز بن مروان الذي شمله الامير برعايته وعطائه حتى اوصل رزقه الف دينار في السنة ذلك الزمان.
لقد نجح القصاص(المحتال)في كسب العامة والبسطاء فأقبلوا على مجالسهم واعتقدوا في علمهم وفضلهم وفضلوهم على كثير من اهل الفقة وهنا يقول التاريخ ان والدة ابي حنيفة النعمان حين افتاها في امر من الامور,قالت لا اقبل الا ما يقول
( زرعة) الذي كان يقص على الناس في المسجد فكيف بعامة الناس؟
ويذكر ان الخليفه المنصور استبدل عقبة بن مسلم الذي كان يؤم المسلمين في مسجد عمرو بالفسطاط بالقاص عبدالله بن عياش,تأثر عقبة وقال:مالي اعزل؟والله ما انا بصاحب خراج,ولا حرب وانما انا قاص اصلي بالناس, فأن كنت أطول فأحبوا أن أقصر قصرت وان كنت اقصر فأحبوا أن اطول طولت.
يتضح ان اهمية القاص وما كان يحظى بة من اهمية ان تعينة كان من اختصاص الحاكم او الخليفة حتى في الامصار البعيدة, طالما كان يحظى بة من رضا ولي الامر وطالما كان متجاوبا مع سياسة الدولة منفذا لاوامرها مهتما باظهار شرعية الحاكم واحقية البيت القائم بالخلافه.كان القصاص من اكثر عمال الدولة الاخرين قدرة على دفع الناس وتوجيهم للسير في الاتجاة الذي ترغب بة الاسرة الحاكمة
يقسم المتكلمين في المساجد طبقا لمجالسهم واصحاب الكراسي هم القصاص واصحاب الاساطين وهم المفتون واصحاب الزوايا وهم اهل المعرفة.
اخذ القصاص يفتون الناس في كل ما يسألون دون علم او معرفة حتى لا تهتز ثقة العامة بهم.ونورد هنا احد القصاصين عندما سأله احد الحاضرين عن (المزابنة والمحاقلة) لم يتردد في الاجابة قائلا: المحاقلة حلق الثياب عند السمسار والمزابنة ان تسمي المسلم زبونا. علما انها نوع من انواع البيع بالجاهلية نهي عنها.من هنا
تحولت خرافاتهم الى احاديث وكان الناس يتداولونها مصدقين لها ومعتقدين فيها مما ادى الى ان ترتبط بالدين والتاريخ.
وما الدعوة الى أولي الأمر الحكام مهما كانوا طغاة وظلمة وفجرة وفساق في خطب الجمعة إلا بدعة من بدع أولاء القصاص. والتي امتدت منذ معاوية حتى وقتنا الحاضر . وهو الأمر الذي أخذ يؤكد سلطة الحاكم ومشروعيته الدينية في الحكم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,993,217
- خرافة الفداء في المسيحية
- نبؤة المسيح عن نهاية الكون وزال الحياة !!!!!
- موقف علي الخفي في مقتل عثمان بن عفان
- السؤال المحرم هل تمت خلافة ابي بكر بالنص أم بالأختيار وهل تم ...
- أزمة الحوار بين المثقفين
- نظرية الانفجار العظيم بين العلم و الدين والفلسفة
- أعذرني أيها السومري سلام طه فأنا لم أفهمك
- اللامرجوع عنه في وعي المثقفين العرب
- وقفة قصيرة مع الحلاج
- إشكالية الأستشراق عند الكاتب تيسير الفارس


المزيد.....




- نيوزيلنديون يسلمون أسلحتهم إلى السلطات بعد مجزرة المسجدين
- نيوزيلندا: بدء التحضيرات لدفن ضحايا الهجوم على المسجدين
- نيوزيلنديون يسلمون أسلحتهم إلى السلطات بعد مجزرة المسجدين
- نيوزيلندا: بدء التحضيرات لدفن ضحايا الهجوم على المسجدين
- نيوزيلندا تستعد لدفن ضحايا هجوم المسجدين
- جاسيندا أرديرن: سفاح المسجدين سيكون بلا اسم!
- قوات الاحتلال تعتقل أخوين من بلدة الزاوية غرب سلفيت
- السعودية تقلص نفوذ العائلة في مجموعة بن لادن
- الدولة الإسلامية تقول النزوح من الباغوز بسوريا لن يضعف التنظ ...
- قوات سوريا الديمقراطية: سيطرنا على مواقع في آخر جيب للدولة ا ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين شبّر - الثقافة السمعية القصاصون فى المساجد