أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عناد ابو وندي - التنمية السياسية ودور الاحزاب السياسية






















المزيد.....

التنمية السياسية ودور الاحزاب السياسية



عناد ابو وندي
الحوار المتمدن-العدد: 2755 - 2009 / 8 / 31 - 15:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعبت الأحزاب السياسية من الناحية التاريخية دورا في التحولات السياسية عبر العالم، سواء من حيث التحرر أو مواجهة الحكومات الاستبدادية، أو من خلال دورها في طرح البرامج ومناقشة ونقد السياسات الحكومية والتنموية، مما جعل كثير من الدارسين في أدبيات التنمية السياسية مثل "جوزيف لابالومبارا" و"ميرون وينر" يشيرون إلى أهمية الأحزاب السياسية من خلال دورها التعبوي أو البرنامجي في التنمية السياسية، هذه العملية التي يصفها صموئيل هنتيجتون بأنها عملية معقدة وراديكالية وطويلة الأمد وغير قابلة للرجوع إلى الوراء.
والتنمية السياسية مرتبطة-لدى صموئيل هنتيجتون-بالعلاقة بين المؤسسة السياسية-من ناحية- والمشاركة السياسية-من ناحية أخرى.
ويعرف "جابريل الموند" التنمية السياسية بأنها: الزيادة في مستوى التمايز البنيوي والتخصص الوظيفي في النظام السياسي، والذي يمكنه من الاستجابة لمختلف الحاجات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع.
ويعرف "لوسيان باي" التنمية السياسية بأنها "زيادة النظام السياسي في قدراته، من حيث تسيير الشؤون العامة وضبط النزاعات وتلبية المطالب، والزيادة في التوجه نحو المساواة من خلال المشاركة السياسية والانتقال من ثقافة الخضوع إلى ثقافة المشاركة، سواء من خلال طرق ديمقراطية (الاقتراع العام)، او من خلال زيادة التعبئة السياسية، إضافة إلى التعين في المناصب العامة على أساس الجدارة وليس عبر الطرق التقليدية.
وتعتبر الأحزاب السياسية صاحبة الدور الرئيسي والرافعة الحقيقية في عملية التنمية السياسية في أي بلد، لأنها مع غيرها من المؤسسات المدنية الوطنية ليست سلعا جاهزة تستوردها البلاد ، وإنما نتاج مجتمعها وظروفه الخاصة.
ولكن لكل بلد في العالم بيئته وظروفه الخاصة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أفرزتها، لذا يجب التعرف عليها بشكل عميق لتجاوز تلك الظروف من خلال دور الاحزاب السياسية والتقدم نحو التنمية والتحديث.
لان تدهور وضعف الأحزاب في أي بلد وانعدام فعاليتها يسهم في تكريس التخلف أكثر مما يسهم في التخلص منه.
وتشير دراسات الى ان الاحزاب السياسية أخفقت في تحقيق التنمية في العالم الثالث وفشلت في بناء تنظيمات حزبية قادرة على قيادة عملية التنمية بكفاية.
واستنادا الى مجمل دراسات "التنمية السياسية" فان المقومات الأساسية لمفهوم التنمية السياسية التي يفترض ان يسعى إليها المجتمع، أنما تتمثل في ثلاثة مفاهيم أساسية هي:"المساواة" و"التمايز" و"القدرة".(الأحزاب السياسية في العالم الثالث، د.أسامة الغزالي حرب، عالم المعرفة عدد 117، أيلول،1987).
والمساواة، بمعنى ان تسود في المجتمع قواعد ونظم قانونية تتسم بالعمومية، وتنطبق على جميع الإفراد فيه بغض النظر عن اختلافاتهم في الدين او الطبقة أو الأصل العرقي. وان يكون تولي المناصب العامة في هذا المجتمع قائما على الكفاية والتفوق والقدرة على الانجاز وليس على اعتبارات ضيقة أخرى مثل القرابة والنسب والعلاقات الشخصية.
كما يعني أيضا تحقيق المزيد من المشاركة الشعبية في وضع السياسات العامة في اختيار الأشخاص لتولي المناصب العامة.(نفس المصدر السابق).
والتمايز بمعنى التخصص والفصل بين الأدوار، وكذلك بين المؤسسات والاتحادات في المجتمع الأخذ في التحديث. فكلما تقدم النظام السياسي في طريق التنمية السياسية كلما زاد تعقد الأبنية فيه، وكلما تزايد عدد الوحدات السياسية والإدارية.
فيما القدرة تعني ضرورة توافر قدرات معينة للنظام السياسي، مثل قدرته، ليس فقط على إزالة الانقسامات ومعالجة التوترات في المجتمع، وإنما أيضا على الاستجابة للمطالب الشعبية بالمشاركة والعدالة التوزيعية المرتبطة بالمساواة. وكذلك قدرته على الإبداع والتكيف في مواجهة التغيرات المستمرة التي يمر بها المجتمع.
وقد انطوى تعبير التنمية السياسية (منتصف الخمسينات الى منتصف الستينات) على الاعتقاد بان جوهر التنمية انما يتمثل في تحول المجتمعات المتخلفة من الناحية التقليدية الى الحالة "الحديثة"، الامر الذي يمثل مجرد "مشكلة فنية".
وتواجه عملية التنمية السياسية العديد من الازمات بحسب دارسوها والمتمثلة بأزمة الهوية/والشرعية/والمشاركة/والتغلغل إضافة الى التوزيع.
أزمة الهوية تحدث عندما يصعب انصهار كافة أفراد المجتمع في بوتقة واحدة، تتجاوز انتماءاتهم التقليدية او الضيقة، وتتغلب على آثار الانتقال الى المجتمع العصري بتعقيداته المختلفة،بحيث يشعرون بالانتماء الى ذلك المجتمع والتوحد معه.
اما ازمة الشرعية: فتتعلق بعدم تقبل المواطنين المحكومين بنظام سياسي، او نخبة حاكمة باعتباره غير شرعي او لا يتمتع بالشرعية، أي لا يتمتع بسند او أساس يخوله الحكم واتخاذ القرارات. وقد يستند هذا السند او الأساس الى الطابع "الكاريزمي" او التاريخي للزعيم او الى الدين او الأعراف او التقاليد او القانون.
ازمة المشاركة: أي الازمة الناتجة عن عدم تمكن الأعداد المتزايدة من المواطنين من الإسهام في الحياة العامة لبلادهم. مثل المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية او اختيار المسؤولين الحكوميين . وتحدث هذه الازمة عندما لا تتوفر مؤسسات سياسية معنية يمكن ان تستوعب القوى الراغبة في تلك المشاركة.
فيما ازمة التغلغل: أي عدم قدرة الحكومة على التغلغل والنفاذ الى كافة أنحاء أقاليم الدولة وفرض سيطرتها عليها، وكذلك التغلغل الى كافة الابنية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.
ازمة التوزيع: فتتعلق بمهمة النظام السياسي في توزيع الموارد والمنافع المادية وغير المادية في المجتمع، وقد تعني مشكلة التوزيع ليس فقط توزيع عوائد التنمية وإنما أيضا توزيع أعباء التنمية. وفي تلك الأزمة يلتقي علم السياسة مع علم الاقتصاد وتثور مشكلة المعايير التي ينبغي الاعتماد عليها في تحقيق هذا التوزيع.
وسعى صمويل هنتيجتون الى توضيح ما يسميه "التحلل" الذي يصيب المجتمعات المتخلفة في سياق عملية التحديث، يقر هنتيجتون من الناحية العملية ان حدوث بعض مظاهر التحضير، والتعليم والتصنيع وزيادة الدخل الفردي، إضافة الى اتساع وسائل الأعلام الجماهيري.. لا يعني بالضرورة التحول الى بعض المظاهر الأخرى المرتبطة بالتحديث السياسي مثل الديمقراطية والاستقرار والتمايز النيابي، وأنماط الانجاز، إضافة الى التكامل القومي.
وتشير الدراسات ان مفهوم التنمية السياسية برز في عقد الخمسينيات والستينيات، وأقترن بدول العالم الثالث وبتطوير نظمها السياسية ، حيث تهتم التنمية بدراسة العلاقة بين المجتمع والنظام السياسي، ورافق تطور هذا المفهوم العديد من المصطلحات السياسية في العالم ، تلتقي في الكثير من جوانبها بالتنمية السياسية ، مثل الإصلاح والتحديث السياسي ، والتحول الديمقراطي ، والتعددية.
وعملية التنمية السياسية تعزز الاستقرار العام والسلم الاجتماعي، ويضع التعريف عدة آليات لتحقيق التنمية السياسية ، وذلك عن طريق تطوير القوانين الناظمة للشؤون العامة، و تحفيز المشاركة الشعبية، وإعادة تنظيم الهياكل المؤسسية العامة، والانتقال بمفاهيم التكيف والولاء والانتماء والمشاركة من مراحلها النظرية، إلى حيز التطبيق الذي ينظم العلاقة بين الأفراد والجماعات، وبين السلطات الحاكمة .
ويؤكد البعض في تعريفه لمفهوم التنمية السياسية على دور الدولة في توسيع المشاركة السياسية باعتبارها المرجعية الأعلى لصناعة القرار ، واضعاً المسؤولية الأولى على النظام السياسي لتحفيز المواطنين على المشاركة السياسية من خلال الانتخاب والترشيح او الانتماء الحزبي، والعضوية في النقابات والجمعيات ، ويذهب الى أن الدولة يجب أن تتبنى السياسات لتحقيق تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات، في ظل حماية القانون .
تشكل الأحزاب المحور الأساسي في العملية الديمقراطية في أي مكان في عالمنا هذا، وبدون وجود أحزاب سياسية فانه لا يمكن الحديث أبدا عن وجود ديمقراطية أو شبه ديمقراطية أو حتى ديمقراطية كاملة المعالم واضحة الأركان، فأما ديمقراطية كاملة أو ديكتاتورية شاملة ولا حلول وسط بينهما.
ويرتبط مصطلح التنمية السياسية دائماً بالأحزاب السياسية والدور المناط بها لتحقيق هذه التنمية (الإصلاح) أو على الأقل وجود دور لها في عملية تحقيق الإصلاح أو التنمية السياسية، بما يقود إلى وضع الأسس الراسخة لقيام المجتمع الديمقراطي المبني على التعددية وصولاً إلى مبدأ تداول السلطة السلمي بين الأحزاب أو التيارات المختلفة كما هو سائد الآن في العالم الغربي الديمقراطي.
والحديث عن دور الأحزاب في الإصلاح السياسي في الوطن العربي يجبرنا على الخوض في عنوان عريض هو الديمقراطية في الوطن العربي، فلا يمكن أن نتحدث عن أي إصلاحات سياسية أو اقتصادية أو حتى اجتماعية وثقافية دون الغوص في تفاصيل الديمقراطية السائدة في عالمنا العربي والمشاركة بصورة فاعلة وحقيقية في هذه العملية، لا أن يكون دورها مجرد ديكور ديمقراطي جميل لا يستر عورة الديمقراطية أو الإصلاح.
فالديمقراطية (تراث أنساني) تقوم على أساس المساواة الكاملة بين المواطنين لان المواطن الملتزم بقيم الديمقراطية لا يقبل الاستبداد والاستعباد بحق الآخرين هذا سيكرس مبادئ المجتمع الديمقراطي المبني على المساواة والكرامة والحرية الذي يفرض سيادة العدل.
انتهى






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,562,693,940
- نشأت العلمانية في الوطن العربي
- لمحة عن حياة النقابي الاردني موسى قويد -أبو يوسف-
- ظاهرة الانقسام السياسي داخل الحزب الواحد
- عصبة التحرر الوطني بفلسطين 1949-1951


المزيد.....


- السياسة الأمريكية ... وأزمة الأفكار العظمى 1 / فواز فرحان
- مذابح المدنيين المسلمين هي دائماً.. -دفاع عن النفس- وليست إر ... / عبدالوهاب حميد رشيد
- انتفاضة الشعب الإيراني أبكت رجوي !! وسالت دموعها على اشرف / شمخي الجابري
- أئتلاف القانون والعدل والمساواة متى ... ؟ / حسن حاتم المذكور
- السيدة عائشة وأبنائها من سلاطين العرب / عبد الرسول الناصري
- ايران والثورة...عود على بدء (4) / عبد كناعنة
- لنجعل دورة الجمعية العامة للامم المتحدة القادمة محكمة عالمية ... / سعاد خيري
- ستستمر دماء شعبنا بالنزف عندما تكون وسيلة لتحقيق غاية بعيدة ... / رديف شاكر الداغستاني
- الحوار إلى التأجيل والانتخابات نحو التفعيل / فاطمه قاسم
- اليسار بين نمو الظروف الموضوعية للتغيير وبطء العوامل الذاتية / محمد بهلول


المزيد.....

- شاهد بالفيديو.. قلعة أسمنتية بنيت بطابعة ثلاثية الأبعاد!
- الجزائر تطالب فرنسا بخلفيات وفاة اثنين من رعاياها
- اكتشاف قردان تتطفل على جلد الانسان
- زوجة شوماخر تؤكد تحسن حالته تدريجيا
- المؤشرات الأمريكية مستقرة في بداية تداولاتها
- المؤشرات الروسية ترتفع في نهاية تداولات اليوم
- إصدار خاص بالإنكليزية لكتاب هاروكي موراكامي
- أطفال أوكرانيا يتطلعون للذود عن وطنهم
- العراق: إستقرار نسبي في أمرلي
- السلطات السعودية تقبض على 88 -خططوا لشن هجمات إرهابية-


المزيد.....

- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها
- نظرية الفعل عند حنه ارندت / ابراهيم طلبه سلكها
- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عناد ابو وندي - التنمية السياسية ودور الاحزاب السياسية