أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الخير شوار - قراءة في مجموعة -عطر الثرى- لهادية رجيمي.. نصوص بكر وشؤون كبيرة














المزيد.....

قراءة في مجموعة -عطر الثرى- لهادية رجيمي.. نصوص بكر وشؤون كبيرة


الخير شوار
الحوار المتمدن-العدد: 2752 - 2009 / 8 / 28 - 09:46
المحور: الادب والفن
    


صدرت هذه المجموعة الشعرية مؤخرا، ضمن سلسلة "في الطريق" التي تصدرها منشورات التبيين لجمعية الجاحظية، و"عطر الثرى" هي باكورة أعمال الشاعرة هادية رجيمي.
لو اعتمدنا تعريف الشعر بأنه ذلك "الكلام الموزون والمقفى"، مثلما فعل الكثير من الأقدمين ويفعل بعض المحدثين، لأخرجنا مجموعة "عطر الثرى" هذه لصاحبتها هادية رجيمي من دائرة الشعر نهائيا، فالنصوص التي بين يدينا لا هي موزونة على الطريقة الخليلية ولا هي مقفاة بشكل صارم إلا في حالات على طريقة شعر التفعيلة، فهل نفعل ذلك وفاء لروح الخليل بن أحمد الفراهيدي التي مازالت تسكن الكثير من سدنة البيت العتيق؟، لكنه للأسف الشديد وفاء في الشكل دون الوفاء في روح الشعر حتى أصبح البيت الخليلي كالمبنى أو الطلل في مدينة مهجورة لا حياة فيها، لكن مهلا، وهل الشعر إلا الوزن والقافية؟
لست شاعرا ولست منظّرا للشعر ولا ينبغي لي ذلك، ولكني قارئ مهتم، وعندما أتناول هذه النصوص المنتقاة أحسّ أن فيها شيئا من صدق العاطفة ومن تلك الموسيقى الخفية التي ليست تماما الموسيقى التي يتحدث عنها منظرو قصيدة التفعيلة التي كثر الكلام بشأنها وازدادت غموضا مع كل حديث عنها إلى درجة الإبهام مثل الكثير من النصوص التي كتبت في هذا الباب، ففي هذه النصوص التي جمعتها صاحبتها هادية رجيمي تحت مسمى "شعر" وبعنوان "عطر الثرى" صعود وهبوط في درجة الكثافة، فأحيانا تسقط في التقريرية المباشرة وأحيانا تقترب من روح الشعر الذي نكاد نتلمسه. وفي كل الحالات تحافظ على التلقائية وشيء من المباشرة ويكاد العنوان يكون تعبيرا عن كل النصوص المتفاوتة وهو بمثابة الخيط الرفيع الذي يربط كل تلك المتناثرات، فهى تعبير عن تراب الأرض الذي تعيش فوقه كاتبة النصوص أو الذي تحن إلى رائحته التي تستحيل في الذاكرة من رائحة عادية إلى عطر ساحر وأي عطر؟. لكن ذلك الحنين عندما يزيد عن حده يسقط النص في الخطابية السياسية المباشرة ويفقد الكثير من مقوماته الجمالية وهي مشكلة يعاني منها الكثير من المهمومين بالقضايا الكبرى، فتختلط عندهم الأشياء وتجني السياسة على الفن الخالص والسياسة إذا دخلت شيئا أفسدته إلا في حالات نادرة جدا عندما يجتمع الهم العام مع الصناعة الفنية العالية وتلكم عملة نادرة في كل زمان ومكان. وكثيرا ما ينتبه الفنانون والكتّاب والشعراء إلى ذلك المطب، فينبهون إلى ذواتهم أكثر في الأعمال التي تلي البدايات وهذا ما أتوقعه لصاحبة هذه النصوص والانتباه إلى الذات لا يعني بالضرورة الاستقالة من الهم الجماعي فالهم الجماعي يبقى حاضرا ولن يتخلص منه أي شخص حتى ولو أراد ذلك لكنها لعبة الفن الذي يبتعد عن التقريرية والمباشرة ويقترب أكثر إلى القارات الدفينة في أعماق الإنسان والتي يعيد اكتشاف أجزاء منها في كل عملية إبداعية حقيقية، وهي التي عبّر عنها الشاعر الراحل نزار قباني بطريقة غير مباشرة بعبارة "شؤون صغيرة" التي حضرت في إحدى نصوص هذه المجموعة مثلما حضر الشاعر صراحة وكان يظهر ويختفي بين سطور النصوص التي سبقت ذلك، ويبدو تأثر هذه النصوص واضحا بذلك الشاعر الذي تجاوزت شهرته أفقيا كل متوقع وأصبح بمثابة القمة التي تحولت إلى عقبة (على حد تعبير أدونيس وهو يتكلم عن أبي الطيب المتنبي)، وقد أخطأت صاحبة هذه النصوص مثلما أخطأ الكثير ممن أرادوا تسلق تلك العقبات الشعرية الكبيرة وسقطت في كثير من المرات في لعبة هذا الشاعر لكنها مطبات البداية التي لا تسقط عنها موهبة القول التي تظهر في أكثر من نص.
هذه دعوة إلى قراءة النصوص ضمن سلسلة "في الطريق" التي تتلمس البدايات وتحيل إلى طريق الوصول الذي ليس سهلا في كل الأحوال، ودعوة إلى صاحبة مجموعة "عطر الثرى" إلى القراءة المستمرة من أجل التخلص من اللغة التقريرية والخطابية المباشرة التي ظهرت بشكل كبير في الكثير من تفاصيل هذه النصوص والاهتمام أكثر بـ"الشؤون الصغيرة" على حد تعبير الشاعر الراحل نزار قباني، فـ"الشؤون الصغيرة" قد تصنع شاعرا كبيرا لكن "الشؤون الكبيرة" لا تشفع لعيوب صاحبها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,389,662
- طريق الشمس
- محمود درويش.. زهرة النرد وطريق كولومب


المزيد.....




- المالكي يؤكد الحرص على إعطاء دفعة جديدة للعلاقات البرلمانية ...
- الإعلان عن أفضل مصور للحياة البرية لعام 2018 (صور)
- أعمال هذه الفنانة تطير بك إلى القمر
- في انتظار قرار المحكمة.. مقرر العزل يطال أصغر رئيسة جماعة با ...
- تونس: انطلاق الدورة الأولى لأيام قرطاج للإبداع المهجري
- أبوظبي: انطلاق فعاليات مهرجان كوريا للاحتفال بـ-عام زايد-
- جائزة مان بوكر الأدبية: فوز البريطانية آنا بيرنز عن رواية -ب ...
- إندونيسيا ضيف شرف الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان ”الجنادري ...
- اطلاق الدورة الثانية من جائزة الشارقة للترجمة -ترجمان-
- السفير هلال: منتخبو الصحراء هم الممثلون الشرعيون لساكنة المن ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الخير شوار - قراءة في مجموعة -عطر الثرى- لهادية رجيمي.. نصوص بكر وشؤون كبيرة