أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حميد خنجي - أربع كويتيات يدخلن التاريخ















المزيد.....

أربع كويتيات يدخلن التاريخ


حميد خنجي

الحوار المتمدن-العدد: 2657 - 2009 / 5 / 25 - 08:10
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


سيسجل التاريخ الكويتي المعاصر في سِفره الخالد بأسطر من ذهب عما حدث في يوم السبت 16 مايو / أيار 2009م ، مدوناً عملاً كان يعتبر انجازه- حتى الأمس القريب- من العجائب السبع، المتمثلة في اختراق حتى ولو امرأة واحدة، سدود العالم الذكوري المحتكر.. فما بالنا باختراق أربع نساء عصريات دفعة واحدة متاريس ثقافة الظلام المحافظة، ونجاحهن المنقطع النظير في انتخابات مجلس الأمة الكويتي 2009 ( بعد أربع سنوات بالسماح للمرأة في الترشيح والانتخاب) ووصولهنّ الى قبة البرلمان بجدارة واستحقاق، في سابقة قلّ نظيرها في المنطقة الخليجية والعربية وحتى الاسلامية، المنطقة التي مازالت تمثل حصناً منيعاً للموروث الذكوري القديم وتفاهات عصور الانحطاط العربية والاسلامية القرونوسطية، إلى درجة فاقت أكثر التوقعات تفاؤلاً، التي لم تتنبأ بأكثر من اثنتين أو ثلاث نساء للتأهل لمجلس الأمة القادم، على أكثر تقدير! ولكن لماذا جاء هذا الانتصار النسوي المفارق والمدوّي، الذي يعزز صوت المستقبل الزاهي للحياة العصرية لدنيا العرب، بقدر ما يزلزل أركان صوت الماضي المتزمّت، الذي يرفع رايته جنرالات "الاسلام السياسي" ؟! ما هي القوة الرافعة لهذا النجاح غير المتوقع؟!

عندما كنتُ مسمراً أمام الفضائيات، ساهراً حتى الفجر لأطمئن على نتائج الانتخابات الكويتية هذه، مشاهداً الشباب والشابات( خاصة) وهن يعملن بهمة ونشاط لايعرف الكلل وحماسة ما بعدها حماسة .. ايقنتُ – في قرارة نفسي- أن "القديم" قد بدأ يحتضر تدريجياً و"الجديد" يتأهب للقدوم عاجلاً أم آجلاً.. بشرط العمل الدؤوب والمشاركة الفعالة من قِبَل العناصر والقوى العصرية والديمقراطية بثقة وثبات. والنأي بمسافة مستقلة عن القوى غير الديمقراطية والمتزمتة لـ"الاسلام السياسي".. ولابد من أن هذا الحماس من الجيل الجديد والفعاليات من الدعايات الانتخابية تلك ستُترجم إلى تغيير ما.. هذا بالرغم من مسحة تشاؤم كانت تراودني، متأتية من السياسات الرسمية المتَبعة للحكومات التقليدية، فيما يتعلق بوصالها العضوي مع "الاسلام السياسي" وعضدها الدائم له، آملة من الأخير فتواه الفقهي في الدفاع المستميت عن الحصون الاستبدادية للمنظومة العربية التقليدية.

غير أن المؤشرات التي طفحت على وسائل الاعلام إبان الانتخابات الكويتية الأخيرة، قد بينت بوضوح وقوف الاعلام على الحياد، بل إن الاجهزة الرسمية بات واضحا موقفها غير المساند -هذه المرة- لقوى "الاسلام السياسي" بعد أن ضاق الحكم ذرعاً من مناوراته الكيدية له، الذي كشّر عن أنيابه، وانكشفت طموحاته لطرح نفسه البديل الرجعي للحكومات العربية الحالية.. وهذه تعتبر من الظواهر الجديدة، الأكثر التباساً، إلى درجة تبدو أن الحكومة الكويتية المعروفة ببعد نظرها السياسي، قد وصلت الآن الى قناعة- قبل غيرها من الدول العربية- على ضرورة فكّ الارتباط التقليدي مع القوى "الاسلامية" والتوجه نحو القوى العصرية البديلة من ليبراليين وعلمانيين ونساء وغيرهم لإعادة التوازن المجتمعي من جهة وللحفاظ على المصالح الحيوية لأجنحة الحكم ومصالح الناس عامة من خلال معادلة جديدة تتوافق مع روح العصر، الأمر الذي يشكل درساً ابتدائياً للمنظومة العربية التقليدية التي مازالت مصرّة على اللعب بـ"الروليت الاسلامي" لتأخير الاستحقاقات الديمقراطية والعصرية!

اتسمت هذه الانتخابات بمشاركة ضعيفة (أقل من 60%) بجانب مجموعة من الظواهر والمفارقات تمثلت في : أولاً .. تراجع مُركّب لقوى"الاسلام السياسي" . ثانياً .. عانى هذا الاخير -هذه المرة- من شحّ السند الرسمي له وحياد "الميديا" تجاهه . ثالثاً.. تصاعد ليبرالي/عصري نسبي. رابعاً..اختراق نسويّ واضح، جاء نتيجة عمل جماعي دؤوب لا يكلّ، ضد السائد من القيم الذكورية التقليدية. لايتّسِمْنَ الفائزات الأربع بدرجات أكاديمية عالية فحسب (الدكتوراة) بل يتحلّينَ بالنفس الطويل في العمل السياسي، بجانب مرجعيتهن الفكرية المشتركة (العصرية / الليبرالية) ولكن أيضا تتبايَنّ كالفراشات، إن كان في شكلهنّ الخارجي أو في درجة اللون أوالطيف السياسي للفكر المعاصر عامة .. فـ"معصومة المبارك"، التي حصلت على المركز الأول في الدائرة الأولى من الممكن اعتبارها ليبرالية محافظة، شيعية لكنها محجبة بالوشاح الأبيض. تعمل استاذة جامعية. كانت أول وزيرة عُينت في الحكومة الكويتية في سنة 2005 . أما "سلوى الجسار" فهي قبلية / حضرية، ليبرالية محجبة، ناشطة نسوية. خاضت انتخابات 2008 وتعمل محاضرة جامعية أيضا. في حين أن "رولا دشتي" ؛ سافرة شيعية، ليبرالية قُحّة ومتحررة، خبيرة في الاقتصاد، رئيسة جمعية الاقتصاديين وناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة. خاضت من قبل المعترك السياسي الانتخابي مرتين في سنتي 2006 و 2008.

واخيرا .. "أسيل العوضي" : سافرة سنية، هولية أو"كندرية"( حسب المصطلح الكويتي) تبلغ الاربعين من العمر، عصرية التفكير تميل الى اليسار المعتدل، تعمل استاذة في جامعة الكويت. درست الفلسفة السياسية في جامعة تكساس الامريكية. خاضت انتخابات 2008 وكادت أن تفوز( المركز الحادي عشر) لولا أن حدث ما حدث !.. تعرضت لضغوطات مركّزة ودعايات مغرِضة من قبل أبواق "الاسلام السياسي" ..الا أنها -مع ذلك- جاءت في الترتيب الثاني في الدائرة الثالثة (شبه المحافظة) متقدمة على مخضرم في وزن "احمد السعدون" الذي حل ثالثا. والغريب أن الأصولي السلفي" وليد الطبطبائي" أحد أعمدة " الاسلام السياسي" من الجيل الجديد. خصم المرأة اللدود حل في المركز التاسع (قبل الأخير) في نفس الدائرة، بعدد من الأصوات يقل عن "أسيل" بـأكثر من أربعة آلاف وأربعمائة صوت (4408) !

الخلاصة أن خريطة ميزان القوى في المجلس الجديد تنمّ عن وضع يختلف -الى حد ما- عن المجالس السابقة. ومرد ذلك أن القوى المتزمتة "الاسلامية" و"القبلية التقليدية" قد تقلصت أسهمها من المقاعد الى حد معين. أما القوى العصرية عامة فقد زاد هامشها النسبي، متمثلة أولاً في المرأة وثانياً في البرجوازية الوطنية من الليبراليين والعصريين وقلة من العناصر التقدمية.. وحتى القبليين الذين يملكون نصف مقاعد المجلس الحالي، فان الوجوه الجديدة من القبائل البدوية والحضرية خاصة (خليط من الاسلاميين المعتدلين) وغيرهم من العناصر المتعلمة، قد تعبر عن منحى شبه عصري بشكل أو بآخر.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,759,585,241
- رائد الديمقراطية الخليجية في مفترق الطرق
- التقدمي يتهيأ لعقد مؤتمره الخامس
- مهام المرحلة الآنية في البحرين
- حول الخصوصية الراهنة في البحرين
- سمة المرحلة الراهنة في البحرين
- طريقان أمام السودان
- صولجان البشير
- الباطة السياسية
- الدولة والثورة في ايران بعد ثلاثين عاما
- رياح بهمن العاتية
- ثلاثينية ثورة بهمن
- لماذا لم تعضد -القوى العصرية- قانون الاسرة في البحرين
- مذبحة غزّة-استان
- قانون الاسرة البحريني ثمرة الاصلاح الخصبة
- مي رمز لثقافة البحرين
- صراع الاخوة الاعداء الى اين ؟!؟
- خِلاسيّ في البيت الأبيض
- قراءة نظرية للأزمة المالية
- قراءة نظرية للازمة المالية
- ملاحظات اولية حول الزلزال المالي


المزيد.....




- الوصم بسبب كورونا.. 7 مشاهد لمعاملة المصابين في مصر.. وممرضة ...
- بعد جريمة التعدي على طفلتين… الاغتصاب شبح يهدد المجتمع الصو ...
- السعوديات يلجأن إلى مواقع التواصل الإجتماعي للتبليغ عن تعرضه ...
- ايه هو العلاج الجنسي؟ وايه الفرق بينه وبين علاج الأزواج؟ تعر ...
- فيروس كورونا: امرأة تنجب أثناء تلقيها العلاج في المستشفى
- ملكة جمال بريطانيا تعود لمهنة الطب
- سافرت لبلدها الأصلي.. ملكة جمال بريطانيا تعود لمهنة الطب
- القاضية هالة نجا تلجأ إلى تقنية «الفيديو كول» لإصدار قرارات ...
- في اليوم العالمي للصحة، تحية لنضالات المدافعات عن حقوق الإنس ...
- بالصور... العثور على جثة امرأة مفقودة من عائلة رئيس أمريكي


المزيد.....

- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي
- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى
- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حميد خنجي - أربع كويتيات يدخلن التاريخ