أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان حمدي العطار - الثأر الاجتماعي بين العولمة والقاعدة الاجتماعية المنفلتة















المزيد.....

الثأر الاجتماعي بين العولمة والقاعدة الاجتماعية المنفلتة


احسان حمدي العطار

الحوار المتمدن-العدد: 2627 - 2009 / 4 / 25 - 09:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مع نمو المجتمع البشري المطرد منذ فجر التاريخ ولحد الان وما صاحب هذا النمو من تغيرات كبرى طرأت على الواقع الانساني اختلفت ردود العقل

الجمعي مع كل عملية تطور واسعة وأعمل المفكرون عقولهم لقراءة تاريخ هذا التطور وبالتالي معرفة نواتج التطور الرئيسية والجانبية، اذن ولدت تفاسير مختلفة : ظهرفي بادئ الامر التفسير الغيبي اللاهوتي الذي امن بأن عملية التطور عبارة عن تحقيق لارادة قوى خفية (ارواح، اله، اصنام، ثم اله واحد منظم لهذه الحركة) . لم يكتف الانسان بهذا التفسير الساذج ؛ فأخذ يبحث عن تفاسير اكثر واقعية فجاء التفسير الطبيعي الذي شبه عملية التطور البشري بنمو الكائن الحي واشتهر ابن خلدون ومنتسكيو بهذا التفسير ولكن بعد الثورة الصناعية وتطور علوم الانسان لم يعد التفسير الطبيعي كاف لقراءة الواقع التطوري للحياة الانسانية فأتى التفسير الماركسي : الذي وضع تطور ادوات الانتاج والصراع لامتلاكها المؤسس الاول لعمليات التغير الانساني . رجب بودبوس المفكر الليبي في كتابه (الثأر الاجتماعي) لم يرض عن مختلف هذه التفاسير التي تقيد كما يقول التطور الانساني بعوامل خارجة عن تأثيره ؛ اما الدكتور بودبوس فيضع الانسان (بمعناه الاجتماعي) محور حركة التاريخ الانساني اوما يطلق عليه بودبوس بالتفسير الاجتماعي للتاريخ .
بعد ان يضع بودبوس في الفصل الاول من كتابه العدة النظرية لقراءة الاحداث المعاصرة ؛ يبدأ بعملية التفسير معتمدا على نماذج ممثلة لحالة البشرية بشكل عام، الحدث العام الذي اثار بودبوس كما اثار اغلب مفكري العالم هو سقوط الاتحاد السوفيتي وقيام القطب الواحد ثم ظاهرة العولمة التي كانت ( في وجه من وجوهها)
عبارة عن امتداد لعملية الترنح السياسي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي . العولمة كما يصفها بودبوس هي عبارة عن عملية تنظيم للمجتمع الدولي على اساس امتداد التاثير الاحادي للولايات المتحدة . ان اي عملية سقوط تتطلب تأسيس ولكن كيف ستقوم العولمة باعادة تأسيس المجتمع الدولي ؟

بدأت عملية التأسيس اقتصاديا وذلك عن طريق الشركات العابرة للقارات اومتعددة الجنسيات اي كما يقول بودبوس تحرير الرأسمال من اي (رقابة وطنية) . مع تشكل هذه الشركات كان يجب على الامم المنتصرة في الحرب الباردة شرعنة عملية التحول الاقتصادي الكوني فتأسست منظمة التجارة العالمية . ومع عملية التحول الاقتصادي للرأسمالية الامريكية أجبرت الدولة الوطنية على اللحاق بركب النمو الاقتصادي وانشاء روابط سياسية تستوعب عمليات الكوننة الاقتصادية لذلك فالدولة الوطنية في زوال كما يعتقد رجب بودبوس، اوحتى ان لم تنحل هذه الدول فان سيطرتها على شعوبها تكون بحكم المعدومة، والدولة الكبرى ان تأسست فانها ابعد من ان تكون مظلة اجتماعية قادرة على جمع السكان والتعبير عن امالهم هنا تاتي اطروحة بودبوس الرئيسية وهي ان المجتمع سوف يبحث عن هويات فرعية سواء كانت عرقية او دينية او طائفية قادرة على تنظيم حياتهم والتعبير عن امالهم وهنا ياخذ المجتمع كما يقول بودبوس بثأره
وتحت اطروحة الثأر الاجتماعي لرجب بودبوس تحلل احداث معاصرة كأزمة كوسوفو او الحالة الشيشانية .فكوسوفو كما يصف بودبوس حقل تجريب لعمليات الثأر الاجتماعي في قلب اوروبا حيث ادى تمزق الشرعية الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الى انهاء حالة الهدنة القائمة بين المسلمين الالبان والمسيحين الصرب ومع حالة الاستنفار حظرت الاحقاد الدفينة المترسبة في اللاشعور الصربي على المسلمين مستذكرين معاركهم في الزمان الغابر مع العثمانين المحتلين قلب اوروبا،

ولكن يتسائل بودبوس عن اسباب الرد العنيف لحلف الناتو وزخهم الجيش الصربي بوابل صواريخهم الحديثة : هل هو لاغراض اقتصادية كما يعتقد البعض ؟ يجيب بودبوس نافيا لان الاهمية الاقتصادية لا تستدعي خسائر الحرب . اما الرأي القائل باحترام حقوق الانسان المسلم في اوروبا فهذا ضحك على الذقون وتسفيه لسنة التطور الانساني وللعلاقات بين الشعوب . اما السبب الذي يضعه بودبوس فهو كما يقول تفسير الذين يملكون الجرأة على الغوص في اعماق الازمات وتفسير غير القانعين بالظواهر وتفسير من بدأوا يستكشفون اعماق الازمة البلقانية : وهذا التفسير يقال ترميزا بصراع (بيزنطة ضد روما) او صراع كنيستان في قلب اوروبا واسترجاع لقتال قرون خلت بين كنيسة روما الكاثوليكية وكنيسة بيزنطة الارذودكسية

اذن حلف الناتو لم ينهض دفاعا عن مسلمي كوسوفو بقدر ما يخشى امتداد الارذودكسية تيارا متشددا يؤسس كتلة تمزق وحدة اوروبا . والصراع فضلا على انه ديني طائفي فهو صراع اساليب عيش وادارة حياة، فكنيسة روما اقل تشددا ثم انها عزلت عن الحيلة السياسية وكان لنمو البرتستانتية تأثيرا في الحد من التشدد في الكنيسة الكاثوليكية، اما الكنيسة الارذودكسية فالامر مختلف فيتداخل الديني بالسياسي فالامبراطور البيزنطي له الحق اختيار بطريرك الكنيسة وعلى الكنيسة ان تضمن المساهمة في الاستقرار السياسي والاجتماعي، في اوروبا الغرب سيطرت الكنيسة على الدولة فنشأ تشوه للدين لصالح الدولة التي ما لبثت ان استطاعت اقصاء الدين بسهولة فلم تتاثر مجتمعات الغرب الاوروبي، اما في اوروبا الشرق سيطرت الدولة على الكنيسة و ان سقوط الحكم (بفعل العولمة) في اوروبا الشرقية سوف يعيد للدين عنفوانه الذي سيطرت عليه الدول المتعاقبة وعلى العكس سوف تستطيع شعوب الغرب الاوروبي ايجاد صيغة سياسية تعوض انهدام اسس الدولة الوطنية .
وبالمقابل فأن الازمة الشيشانية هي عبارة ايضا عن استغلال لتدهور الدولة الوطنية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فعادت احلام مسلمي روسيا في الانفصال قائمة وازدادت شكوك المسيح فتولدت عن هذه الشكوك والاحلام الازمة الشيشانية التي جاءت كتنفيس للصراع الاسلامي المسيحي .

ان اطروحة الثأر الاجتماعي لرجب بودبوس تستطيع ان تفسر الكثير من الصراعات والحروب في العالم وكذلك في الشرق الاوسط الذي يعتبر اليوم ساحة مهمة من ساحات الصراع الاجتماعي خاصة بعد احداث الحادي عشر من ايلول، نمو تنظيم القاعدة لمحاربة المد الامريكي الاسرائيلي ثم ان احتلال العراق وسقوط النظام الصدامي واعادة الاعتبار لشيعة العراق اعاد المخاوف من حرب طائفية بين (هلال شيعي) ممتد من ايران الى بلاد الشام مرورا بالعراق و(مربع اخر سني)، وبالمقابل سقوط نظام صدام اعاد المخاوف لتركيا من طموح كردي لانشاء دولة كردستان الكبرى على اراضي العراق وتركيا وايران وسوريا . وامريكا وعولمتها تسعى لاعادة رسم خريطة الشرق بأنشاء ما يسمى بالشرق الاوسط الكبير ولد عملية تباعد بين الدول وشعوبها فأمدت شرخ في بنية المجتمع العربي سوف يخلق مشاكل انية كبيرة واخرى مستقبلية اكبر .
اذن ما الحل ؟ اعتقد ان هذا السؤال غير صالح لأن اي عملية سقوط كما قلنا سابقا تتطلب عملية تأسيس والعولمة هي محور هذا التأسيس والثأر الاجتماعي ناتج من نتاجاته، اذن يجوز ان نقول ان مانمر به حاليا عبارة عن فوضى خلاقة وقد يكون هذا الخلق بناءا اوهدام تبعا لظروف الخلق التي قد تكون خارجة عن ارادة الانسان كفرد وداخلة في ارادته كمجتمع .

ويبقى كتاب الدكتور رجب بودبوس واحدا من اهم الكتب التي تناولت ظاهرة العولمة بعقلية منفتحة وتحليلات جريئة بعيدا عن العقلية العربية السائدة الاتهامية الفاشلة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,134,930
- التراث والفكر العربي ..... محنة مزمنة


المزيد.....




- أجمل 10 وجهات حول العالم
- كيف تحوّل هؤلاء الأشخاص لـ -ملوك وملكات- في دبي؟
- بعد -قرار الإعفاءات-.. تهديدات متبادلة بين إيران وأمريكا بشأ ...
- الجامعة الإنجليزية تمنع الكحول خلال احتفالات الفوز بالألقاب ...
- اليابان تخترع خادمة آلية ترتب الغرف
- النساء التي يقدن التغيير في السودان
- ابن نتنياهو: لا شيء اسمه Palestine فحرف الـP غير موجود بالأب ...
- شاهد: صلاح ورامي مالك على سجادة التايم الحمراء ضمن أكثر 100 ...
- "أم التنانين" تلتقط صورة مع محمد صلاح
- الجيش الدانماركي يعتزم تجنيد عشّاق ألعاب الفيديو ضمن صفوفه


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان حمدي العطار - الثأر الاجتماعي بين العولمة والقاعدة الاجتماعية المنفلتة