طاهر:لماذا قتلوك ؟؟؟


نشوان عبده علي غانم
الحوار المتمدن - العدد: 2593 - 2009 / 3 / 22
المحور: حقوق الانسان
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع      Bookmark and Share

لا يبدو أن المنظمات المدنية المعنية بحقوق الإنسان في اليمن أبدت أي إهتمام أو حتى علامة إستفهام واحدة حول قضية مقتل نجل مدير مكتب الضرائب بأمانة العاصمة صنعاء /طاهر سيف المخلافي قبل سنتين تقريبا وذلك أثناء قيامه بإخراج سيارته من حوش المنزل،فتعرض لإطلاق نار من نجل مدير مكتب جهاز الأمن السياسي لمحافظة صعدة!
لم تسأل هذه المنظمات عن ملف قضية هو الأخطر من نوعه والذي يكرس ذاته تعبيرا عن غياب العدل والقانون وأن الغلبة في نهاية المطاف لأسياد البنادق وأحفاد البارود !
لم تسأل هذه المنظمات التي أعلنت هي الأخرى صمتها كل هذا الوقت إزاء عملية قتل أستهدفت حياة المغدور به /طاهر المخلافي!
إنتهى كل شيء عند هذه العملية البشعة التي تبرمها القوانين مع مهندسوا الجرائم والإغتيالات وسلاطين الزمن العثماني الجدد !
هؤلاء الذين يشغلون المناصب التي من شأنها أن تحفظ لهذا البلد أمنه وإستقراره وليست أن تكون مصدر لرعب الأبرياء والمتاجرة بأرواحهم وتصدير الموت للأجيال !
أغتالوا طاهر بعمر ربيعي فائق دون أن يعلم (طاهر)عن سبب رصاصة أخترقت روحه وأخترقت أيضا قيم النبل والكرامة والعدالة المفقودة..أخترقت مصفوفة من قوانين البلد التي تؤكد كل مرة كسادها وعدم قدرتها على الوقوف في طابور المواطنين الأبرياء والعزل وأنها في حقيقة الأمر مفصلة على مقاس المتنفذين وجلاوزة الفساد الذين يرتكبون الجرائم ولا يعتبرهم القانون مجرمين في مواده وفقراته وفي نظره أيضا !!
أغتالوا (طاهر) ضمن قانون وحماته خارج نطاق التغطية..أغتالوه قبل أن يتمكن من السفر لمواصلة دراسته الجامعية في سوريا،أغتالوه وهم على ثقة بأن قانون البلاد لا يمكن أن يحاسبهم أو يشهر سيفه في رقابهم !!
أغتالوه وهم يضعون أقدامهم وجزماتهم العسكرية المتعفنة والمتخثرة بدم الأبرياء والمستضعفين والمقهورين على ناصية هذا القانون!
القانون الذي يفقد شرعيته وهويته وصلاحيته عند تلك الأقدام والجزمات العسكرية المتسخه بأدران الظلم والعدوان والخطيئة الأبدية!
أغتالوك يا (طاهر)ومضوا إلى نزهتهم الأخرى في البحث عن ظل لفريسة جديدة أكثر طراوة!
أغتالوا فجرك في ليلهم الأسود المعتم اللعين!
أغتالوك وأنت تضع مقابل بارودهم الحار أغنية للسلام والحرية !
أغتالوك من يجدون في حمامات الدم والصراخ والعويل ملاذا لأحلامهم ونزواتهم،وتحقيقا لشهواتهم ومطالبهم الغريزية الرثة!

*****************************
هل أصبحت مهام هذا الجهاز هي حماية وتشجيع أحفادهم وأزلامهم على قتل البسطاء وإغتيال الحرية الوليدة أيضا؟؟
فإن كانت هذه مهمتهم ،فلا نحتاج إلى أمن من هذا الطراز ومن هذه الشاكلة التي إنقلبت إلى رعب وكارثة على أبناء هذا الوطن!
لا حاجة لنا إلى رعايتك إن كنت تخفي مهام مثل تلك !
فنحن لا نعتبر مثل تلك المهام إلا إنجازات جديدة تقودنا إلى محرقة مقبلة وهاوية لا حدود لها أبدا من الدمار ومسلسلات الدم المتكررة!
هل هذه مهمة يمكن أن نحتفي بكل القائمين والمسئولين على هذا الجهاز؟؟

************************************
فحتى هذه اللحظة من كتابتي لهذا المقال يبدو أن القضاء مازال يغط في بيات شتوي وأن القضية كالعادة وكعادة فساد المتنفذين وصلت إلى وضع روتيني مزدوج بين منفذ الجريمة ومفاصل القضاء النزيه والمستقل والنيابة والمحكمة العليا !
وصلت القضية إلى حلقة مفرغة من الزيف والبطلان ،و وحده (طاهر)من خذلته تلك القوانين المنهوبة والموضوعة داخل فريزر من القوالب الثلجية،وكابوس الأمن المزعزع والمهترئ الذي لا يعمل إلا في حضرة الألوان الكاكاية !أين يمكن أن نعثر على عدالة تجيز لنفسها قتل الأبرياء والعبث بهم و لا تجيز لذاتها محاكمة المجرمين والقتلة والتصفيق لهم وتكريمهم بالأوسمة والحقائب الوزارية الفخمة؟
*************************************
لا يمكن أن نتوقع عدالة تأتي من تلك المخالب المغمورة بدم الضحية ودم فريستها!!
لا يمكن أن نتوقع أن تنقلب تلك المخالب إلى عدالة سماوية محضة ناصعة الإشراق والبياض معا!
فلو أننا سنعثر على العدل لما كان أجاز المجرمين إقتراف هذا الإثم ،
لإنهم ببساطة أقترفوا تلك الجريمة دون الخوف من أي جهة يمكن أن تقيم عليهم الحد والعقوبة !

*************************************

ألم يكتفي مثل هؤلاء المتنفذين عن كل الجرائم والمذابح التي أرتكبوها في محافظة (صعدة)،وأقاموا هناك أعراسا للدم ،ناهيك عن الضحايا والمشردين والخسائر التي لحقت بالممتلكات؟
ألم تكفيهم أعمال الإبادة والمجازر الوحشية التي أرتكبت بحق أطفال ونساء وشيوخ أبناء محافظة صعدة؟
أهذا الذي ينقص في حساباتهم ومعاركهم الدموية الموزعة على طول البلاد وعرضها؟
أكان (طاهر)الشاب المتطلع إلى غد مشرق هو ضرورتهم القصوى لترميم ولعهم وشغفهم الأبدي بالإغتيالات وأشلاء المذبوحين ؟
أكان تتويجا لكل معارك الخطيئة ومزيدا من قصف سياسات حمقاء همجية؟


*المدون اليمني/نشوان عبده علي غانم.
*صنعاء-اليمن
*20/3/2009