أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كريم الهزاع - القانون وعلم الأنماط














المزيد.....

القانون وعلم الأنماط


كريم الهزاع

الحوار المتمدن-العدد: 2588 - 2009 / 3 / 17 - 01:37
المحور: المجتمع المدني
    


كل تنوّع يبحث عن تجانس، وكل تنوّع يصبح تجانساً، وكل تغير يغدو ثباتاً، يؤدي إلى عقد اجتماعي اتحادي ملتزم، كما أوضحه لنا روسو. إذ يتضح لنا من صيغة هذا العقد الاتحادي أنها تنطوي على التزام متبادل من الشعب والأفراد، وأن كل فرد، وكأنه يتعاقد مع نفسه إذا صح القول، ومع هذا الالتزام تحدث حالة الانتقال. هذا الانتقال من حالة الطبيعة إلى الحالة المدنية يُحدث في الإنسان تغييرا بارزا جدا باستبداله الغريزة في مسلكه بالعدالة، وبإضفائه على أفعاله الأخلاقية التي كانت تنقصها فيما مضى.
وإن الإنسان، الذي لم يكن حتى ذلك الحين يراعي إلا نفسه، وجد أنه بعدما خلف فيه صوت الواجب النزوة البدنية وحل الحق محل الجشع، مجبر على العمل بمبادئ أخرى وعلى أن يستهدي بعقله قبل الانصياع لنوازعه. إن ما يفقده الإنسان بالعقد الاجتماعي هو حريته الطبيعية وحق لا محدود في كل ما يغريه وما يستطيع بلوغه. أما ما يكسبه فهو الحرية المدنية، وملكية كل ما هو في حيازته. وحتى لا نخطئ في هذه التعويضات يجب أن نميز الحرية الطبيعية التي ليس لها من حدود سوى قوى الفرد، عن الحرية المدنية التي تكون محدودة بالإرادة العامة، وأن نفرق بين الحيازة التي ليست سوى نتيجة للقوة، أو حق المستولي الأول وبين الملكية التي لا يمكن أن تبنى إلا على سند إيجابي.
يمكننا أن نضيف إلى ما تقدم، على المكتسب في الحالة المدنية، الحرية المعنوية التي وحدها تجعل من الإنسان سيد نفسه حقيقة، إذ إن ثروة الشهوة وحدها هي عبودية وإطاعة القانون الذي نسنه لأنفسنا هي حرية بشكل آخر. ولهذا السبب على المشرع أن يدرس علم الأنماط typologie قبل أن يسن قوانينه الجديدة، وأن يتفهم المعنى الجديد للحريات، ومفهوم الملكية، ومفهوم الدولة وحرية الفرد، وبشكل كوني أو عالمي لكي لا يضع الدولة في مأزق في المحافل الدولية، ويضع المواطن موضع السخرية من قبل الشعوب الأخرى، حينها فقط على كل عضو من المجتمع يهب نفسه له بمجرد أن يتشكل، بالحال التي يوجد عليها عندئذ، هو وجميع قواه التي تعتبر الأموال التي في حيازته جزءاً منها.
ولا ينبغي بمقتضى هذا التصرف أن تتغير طبيعة الحيازة بتغير المالكين وتصبح ملكية من ممتلكات صاحب السيادة. ولكن، لما كانت قوى المدينة السياسية مما لا يقارن من حيث العلم بقوى الفرد، فإن الحيازة العامة تكون كذلك في الواقع، أقوى وأكثر أحكاماً، دون أن تكون أكثر شرعية. إن حق الاستيلاء، وإن كان أكثر واقعية من حق الأقوى، لا يصير حقاً حقيقياً إلا بعد تقرير حق الملكية. ولكل إنسان بصورة طبيعية حق بكل ما يكون ضرورياً له، لكن العقد الإيجابي الذي يجعله مالكاً لشيء ما، يستبعده من كل الباقي. إذا مادام قد حدد نصيبه فيجب أن يقتصر عليه، ولا يبقى له حق قبل المجتمع. هذا هو السبب الذي يجعل حق الاستيلاء، على الرغم من ضعفه الشديد في حالة الطبيعة، موضع احترام كل إنسان مدني. وبمقتضى هذا الحق يحترم المرء ما يكون للغير أقل من احترامه لما له وفق القانون، إذ إن «القوانين هي العلاقات الضرورية التي تشتق من طبيعة الأشياء»، كما يقول مونتسكيو في كتابه «روح الشرائع».








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,477,360,237
- حرقة الأسئلة .. أو قراءة في المشهد الثقافي الكويتي
- القولون السياسي
- نريد حلاً
- في البحث عن لحظة انعتاق
- الرقابة والتطرف
- ما هو شكل الطبخة القادمة في الكويت ؟
- الدين أفيون الشعوب الفقيرة
- الديمقراطية في العراق
- حوار مع الروائي العربي الكبير ... احمد إبراهيم الفقيه
- ذهنية فتغنشتاين
- أمنياتنا في القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية
- حنا مينه : مصداقية الخطاب السياسي تتراجع
- عروس السفائن .. لن ينطق الحجر
- في فهم التناقض والدعوة للحوار
- محاولة فهم للمرونة الاقتصادية
- إسماعيل فهد إسماعيل : الرواية العربية عالمية متجاوزة .. مشكل ...
- إلى متى سنظل خارج التاريخ؟
- نوافذ القلب الموتور - نصف دزينة من القصائد
- أشلاء أوروفيوس
- جدل الحجاب


المزيد.....




- مركز الأسرى الفلسطيني: 220 طفلا أسيرا محرومون من الالتحاق با ...
- وزير الإعلام اليمني: سنتحرك لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لر ...
- حزب -تحيا تونس- يصدر بيانا يستنكر فيه الزج بيوسف الشاهد في ا ...
- الأمم المتحدة تشدد أن مؤسسة النفط الليبية هي الجهة المخولة ف ...
- تقرير يمني: مليشيا الحوثي ترتكب 258 انتهاكا لحقوق الإنسان خل ...
- شاهد.. لحظة اعتقال المرشح لانتخابات الرئاسة في تونس نبيل الق ...
- تونس.. اعتقال القروي تطبيق للقانون أم إقصاء لمنافس عنيد؟
- الأمم المتحدة قلقة من -محدودية التقدم- في تطبيق اتفاقية السل ...
- السلطات الأردنية تعلن اعتقال مطلق النار على حافلة البتراء وأ ...
- اجتماع لمنظمات المجتمع المدني بالجزائر لبحث حل توافقي للأزمة ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كريم الهزاع - القانون وعلم الأنماط