أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - سامي الرباع - الى اين يتجه العالم؟















المزيد.....

الى اين يتجه العالم؟


سامي الرباع

الحوار المتمدن-العدد: 2571 - 2009 / 2 / 28 - 08:56
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يتساءل المرئ ترى الى متى ستظل غالبية البشر تعاني من الفقر، الفقراء يزدادون فقرا والاغنياء يزدادون غنا رغم ان كرتنا الارضية فيها مايكفي لسد احتياجات كل البشر والمشكلة تكمن في التوزيع؟ الى متى سنظل نتكالب على جمع الثروة والسلطة ونتصارع من اجلها رغم اننا ندرك تماما ان الموت يدرك الجميع وعلى اثره نترك كل مانملك للاخرين لمواصلة الصراع؟

لاشك ان البشرية حققت حتى الان الكثير من الانجازات في شتى المجالات العلمية والتكنولوجية والمجتمعية ولكن رغم ذلك لايزال ثلثي البشر يعيشون في ظل فقر مدقع والقوي يأكل الضعيف كما هو الحال في عالم الحيوان البري، وهو مايسمى بالدارونية الاجتماعية: البقاء يكتب للاقوى.

يبدو ان اصحاب السلطة في السياسة والاقتصاد لايطلعون على التجارب التي مرت بها البشرية ولايريدون التعلم منها. لقد مر العالم بتجربتين كلاهما فشلتا على ارض الواقع: الرأسمالية والاشتراكية.

حتى الان لم تتمكن البشرية من خلق نظام انساني يخدم البشر ككل. لانزال نتخبط في عالم تسيطر عليه العقلية الرأسمالية التي تعتمد بالدرجة الاولى على المنافسة الشرسة والنمو الاقتصادي والاستهلاك الدافع له وهدر للطاقات البشرية والطبيعية بشراهة لم يسبق لها مثيل.

حتى الان لايزال العالم يخرج من ازمة ليدخل في الاخرى وهكذا ... العملية "الاصلاحية" تعتمد على" الترقيع" دون التوصل الى صيغة علمية تخدم نموا اقتصاديا عادلا وتوفر لكافة البشر العيش بطمأنينة مادية وسلام يخلو من العنف وكل انواع الشر.

الفيلسوف الالماني فريدرش نيتشة طرح سؤالا حتى الان لم تتمكن البشرية من الاجابة عليه، الا وهو: ما معنى الوجود البشري؟ ماهي الحكمة من وجوده؟

يقول نيتشة، المنظومة البشرية عبارة عن نظام ايكولوجي متكامل، عبارة عن مجموعة من المخلوقات اكثر ذكاءا من المنظومات الحيوانية والنباتية تعتمد في وجودها على التناسل.

منذ بداية هذا الوجود والبشر يحاولون بشتى الوسائل عبور مسيرة الحياة كل بحسب امكانياته البيئية والعقلية. نظرا لازدياد التناسل ومحدودية الثروات المتوفرة طغى على الفرد الانانية واستخدام الشر ضد منافسيه لجمع اكبر جزء من الثروة والسلطة.

جاءت الاديان وحاول قادتها التخفيف من حدة الشر عن طريق التخويف بأن الشر سيكون عقابه النار عند سلطة سماوية (وهمية) وبشر بالجنة لمن يلتزم بالخير: لاتقتل، لاتسرق، لاتظلم والا فان عقابك بعد الموت سيكون النار الابدي واما من يلتزم بالعكس فسيكون ثوابه الجنة، جنات تجري من تحتها الانهار.

رغم ذلك استمر البشر في ممارسة الشر. بعضهم يمارسه ثم يصلي املا في رحمة الله الغفور الرحيم. اصبحت الاديان جزءا من الحياة ومن لايؤمن بأي دين فهو كافر وخارج عن القانون. أضف الى ذلك ان اتباع الاديان يعتبرون دينهم هو الافضل والاكثر قداسة، حاربوا ولايزالون يحاربون بعضهم البعض.

الى جانب ذلك خلق الانسان عددا لايحصى من العادات والتقاليد طالبا الالتزام بقواعدها رافضا تحكيم العقل في جدواها.

اما عن النفاق فحدث ولاحرج. فهو منتشر في كل مكان، حتى في المجتمعات المسماة بالراقية، ووسيلة فعالة نستخدمها في مكان العمل للحفاظ عليه وتأمين لقمة العيش وايضا في السياسة لتحقيق شتى المارب. المرؤس ينافق على رئيسه والسياسي كالحرباء يتلون بكل الالوان المناسبة التي تخدم مصالحه الشخصية ومصالح حزبه.

مع تقدم الحضارة البشرية علميا اتجهت بعض المجتمعات الى فصل حكم الدين عن حكم الدولة وسنت القوانين والدساتير التي تكفل لكل ذي حق حقه. وهذه خطوة حضارية اثبت الواقع العملي نجاعها والمجتمعات التي نهجت هذا النهج نجحت في تكوين مجتمعات اكثر رقيا وجعلت الرحلة البشرية اقل الما ومعناة.

وعلى الرغم من ذلك لم يتمكن العالم، ولا حتى الدول الراقية، من خلق نظام اقتصادي محلي وعالمي يوفر الامن المعيشي والنفسي للجميع.

يمر العالم حاليا في ازمة اقتصادية ومالية خانقة يحاول اصحاب السياسة والمال التخفيف من حدتها كغيرها كالعادة عن طريق "الترقيع". اما الحل الجذري فلا وجود له في الافق.

الجشع البشري سبب هذه الازمة وسيسبب غيرها الا اذا ادرك اصحاب السلطة ان العالم يحتاج الى نظام اقتصادي يخدم الجميع.

اذا كان الوجود الانساني رحلة لابد منها قبل انتقالنا للجنة او النار، ترى لماذا لانخلق على الكرة الارضية جنة اخرى تسهل علينا جميعا عبور هذه الرحلة بامان واطمئنان؟

طالما ان الموت هو قدر كل واحد منا وبعده نترك على هذه الكرة الغالي والنفيس ترى لماذ لانشرك الاخرين في استخدام هذا الغالي والنفيس ونخلف وراءنا سمعة طيبة علاوة على الجنه التي بعضنا يؤمن بوجودها؟

اعتقد ان الله سبحانه وتعالى لايمانع ذلك. والحل الافضل طبعا هو اما ان الله يبين لنا بكل وضوح والبرهان القاطع عن وجود الجنة والنار حتى نتأدب ونعود الى رشدنا ونعمل باوامره، او ان يقتلع من نفوسنا دوافع الجشع والتسلط وبالتالي يريحنا ويريح نفسه.

ولكن هناك من يعتقد بأن الله سبحانه وتعالى "يتسلى" بنا. فهو ينظر الينا من فوق مشدودا بحبكة الخير والشر التي تحاك يوميا فوق الكرة الارضية تماما كما نحن البشرنكون مشدودين للشاشة نتابع احداث قصة يصارع فيها الخير الشر.

في ضوء كل ذلك، اعتقد انه أصبح من الواضح انه يمكن الرد على تساؤل نيتشة بالنفي. أي ان الوجود البشري ليس له معنى يبرر الابقاء الوجود بهذا الشكل. ثلثي العالم وجد للمعاناة والثلث الاخر ايضا "مش مبسوط"، فهو يسعى ليل نهار لزيادة ثروته من المال والسلطة والحفاظ عليها. اذ ان نسبة المنتحرين بين الاغنياء هي اكثر منها بين الفقراء والمحتاجين.

اذن الحياة رحلة نزج في صفوفها ان شئنا ام ابينا. فالدافع الجنسي الغريزي لايرحم. نتكاثر، فقراء كنا ام أغنياء، بدافع المتعة لدقائق معدودة متجددة دون الاكتراث بعواقب مانفعل. نقذف بفلذات اكبادنا الى عالم لايرحم، الى عالم لايزال فيه القوي يلتهم الضعيف ويبسط سيطرته على الاخرين.

خلاصة القول، دائما اقول لاصدقائي القول الانجليزي الشهير: Take it easy! خذ الامور ببساطة، افعل مايسعدك ويريحك – طبعا ليس على حساب الاخرين – فالحياة البشرية عبارة عن رحلة، اعبرها بأقل قدر من المعاناة. فالعملية برمتها لاتستحق كثرة الشد والتشدد والتعصب الا طبعا اذا كنت اسلاميا، فقاتلهم اينما كنت وثوابك عند الله الجنة واكثر من ستين حورية. صدق الله العظيم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,885,331
- تعليمنا تلقيني، شهاداتنا واجهة، وخطابنا متحييز
- هل يمكن تحديث الاسلام؟
- دموع تماسيح الاسلاميون الاتراك
- حقوق الانسان في العالم العربي غير مهمة
- نفاق الحكومات العربية
- البنوك الاسلامية بين الدجل والواقع


المزيد.....




- الحرس الثوري الإيراني: سنرد أي تهديد.. ولن نسمح بجر الحرب إل ...
- احتفالات في طوكيو بالذكرى الثمانين لـ “باتمان”
- شاهد: حيتان الأوكاس في زيارة نادرة إلى لسان بيوجت ساوند البح ...
- شاهد: هنا دفن بن علي.. جثمان الرئيس التونسي المخلوع يوارى ال ...
- الشرطة الفرنسية تعتقل أكثر من 100 متظاهر خلال احتجاجات الستر ...
- شاهد: ساكوراجيما أكثر البراكين نشاطا في العالم يدخل حالة من ...
- المدن الكبرى التي لا مكان فيها للأطفال
- سوريا تعلن إسقاط طائرة مسيرة -تحمل قنابل عنقودية-
- إيران تحذر: مستعدون لتدمير أي معتد على أراضينا
- شاهد: هنا دفن بن علي.. جثمان الرئيس التونسي المخلوع يوارى ال ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - سامي الرباع - الى اين يتجه العالم؟