أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسامة طلفاح - فشل الدبلوماسية العربية















المزيد.....

فشل الدبلوماسية العربية


أسامة طلفاح

الحوار المتمدن-العدد: 2520 - 2009 / 1 / 8 - 06:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المطلوب الآن وبشكل عاجل، وفوري، وقف العدوان الإسرائيلي على غزة الأبية، التي تدافع عن شرف وكرامة الأمة كلها، وغير وقف العدوان، لا نريد شيئاً، لا مفاوضات ولا جدالات ولا تخوين، ولا نزاعات داخلية، ولا توجيه أصابع الاتهام لكل طرف على أنه السبب الرئيس في العدوان الذي لا مبرر له بكل المقاييس.

أثبتت هذه الهجمة الشرسة فشل الدبلوماسية العربية والسياسة العربية تماماً وعجزها الكامل، عن كل ما يدور من حولها، وأنها لا تساوي شيئاً مقابل سياسة أي دولة أخرى خارج إطار "العروبة" وخصوصاً اسرائيل مثالاً حيّاً، التي اوقعت من خلال دبلوماسيتها العرب بعضهم بضعا من خلال زيارة "ليفني" للقاهرة قبيل العدوان بساعاتٍ قليلة، واجتماعها مع الرئيس المصري ووزير خارجيته، فبينت لهم أن حرباً على غزة، لن تكون الآن، مع ابتسامة عريضة، وأخذتهم برحلة إلى النيل رجع منها أبو الغيط ومبارك، مثل ما ذهبوا!! بل أشد عطشاً!!.

إضف إلى ذلك، اللمسات السحرية للإعلام الإسرائيلي الذي هو جزء لا يتجزأ من الآلة الإسرائيلية، فبين الإعلام الإسرائيلي و"بالبنط العرييييظ!!!" من خلال صفحات جرائده أن إسرائيل أعلمت دولا عربية بالعدوان الذي ستقوم به على غزة، وأن اسرائيل بينت لبعض الدول العربية اسبابها تجاه هذا العدوان...الخ، إضافة إلى تصريحات الساسة في إسرائيل أن زعامات عربية، أشارت إلى إنهاء العدوان بغضون يومين إلى ثلاثة!!

بحيث أن هؤلاء الساسة لم يشيروا إلى إنهاء العدوان فوراً!

تلك التصريحات التي خرجت من الآلة الحربية الإسرائيلية إن كان على لسان مسؤولين أو من خلال الصحف ووسائل الإعلام هيجت الشعوب العربية، لكن هذه المرة ليس على إسرائيل أو امريكا فحسب، وإنما تستنكر هذا العمل الفظيع وتهرول إلى سفارات الشقيقة الكبرى مصر، لموقفها السلبي تجاه ما يحدث في غزة اليوم...

ما يجري اليوم في غزة ومن منطلق سياسي، يعطينا مؤشراً على فشل وعجز الدبلوماسية العربية عموماً والمصرية بشكل خاص، على أنها لا تملك أدنى قيمة من بعد النظر، والحنكة تجاه ما يجري من حولها وتجاه مصالحها وسياستها.

فالأمة العربية الآن في حيرة من أمرها جراء التخوين والنزاعات الداخلية التي ألهت الجميع عن صورة ما يجري في غزة الآن، بحيث سلطت جزءا بسيطا مما يجري هناك، حتى وإن كانت وسائل الإعلام العربية والعالمية تسلط أضواء كاميراتها إلى غزة.

بينّت هذه الهجمة الشرسة التي تقوم بها آلة الحرب الصهيونية على أهلنا في غزة، أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تقتصر على الطائرات والصواريخ والدبابات، بل - إن تلك الآلة أكبر من ذلك بكثير، بحيث الدبلوماسية الناجحة والمتفوقة والإعلام المتفوق، الذي يسعى دوماً إلى تحقيق الهدف الأسمى الذي يسعى له الكيان عموما دون انقطاع او انفصال جزء عن آخر.

وبينت هذه الحرب الهوجاء، أن اسرائيل بقراراتها وحنكتها، دولة عظمى، رغم أنف العرب جميعاً، فتتخذ قراراتها على أسس كثيرة، تصب كلها لمصلحتها، ولبعد نظر وطول أمد، مما يجعل منها آلة عسكرية سياسية اعلامية دبلوماسية متكاملة، مقابل الضعف الشديد المخزي الذي يمتاز به العرب من جلّ الجوانب.

لم تكن المرة الأولى التي يتضح للعالم كله فشل الدبلوماسية العربية، ولنا أمثلة كثيرة، نستطيع أن نمررها عبر ذاكرة التاريخ، حول هذا الأمر، وعلى تفوق الدبلوماسية الإسرائيلية والغربية بشكل عام.

فقد أوقعت إسرائيل العرب في حُمّى كبيرة للغاية من خلال علاقة السلطة بالشعب بالنسبة للدول العربية ومن خلال سوط العذاب المرفوع على شعوب الأمة العربية، فخرج العرب أين ما وجدوا تنديداً بالعدوان على غزة وشجباً واستنكاراً لما يحدث، وقذفاً لمصر الشقيقة الكبرى، بأبشع القذف والشتائم.

أما الدليل الأكبر على عجز الدبلوماسية العربية وفشلها وفشل الساسة العرب، هو عدم الخروج بقرار من قبل الجامعة العربية ووزراء الخارجية العرب والزعماء العرب لغاية اللحظة، يدين ويدعو لوقف العدوان الغاشم، ليس كلاماً وإنما فعلاً وحقيقة، العرب الذين استضعفوا أنفسهم، يملكون أعتى الأسلحة، التي من شأنها وقف هذا العدوان مباشرة على أهلنا في غزة، دون اللجوء لمجلس الأمن الذي لن تجدي قراراته شيئاً ولن توقف العدوان مباشرة.

فسلاح النفط، وسلاح ما يسمى"اتفاقيات السلام" مع الكيان الصهيوني، يستطيع العرب استخدامها الآن وبكل قوّة، فسحب السفير المصري من تل أبيب وطرد سفير الكيان الصهيوني من القاهرة، كفيل على إنهاء العدوان على غزة فوراً، وتوقيف تصدير الغاز المصري إلى تل أبيب، سيعيد ترتيب أوراق العدوان على غزة، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني من كل الأطراف العربية، بلا شك سينهي العدوان على أهلنا في غزة.

لكن مع استضعاف العرب أنفسهم، و بعد سلسلة من المؤتمرات المغلقة والمفتوحة التي لم تجدي شيئاً في الوسط العربي، اتجهوا لمجس الأمن بحيث قرر عقد قمة دولية بشأن ما يحدث في غزة بعد مرور أكثر من أسبوع على العدوان بالتزامن مع الصمت العربي المخزي، فاللجوء إلى مجلس الأمن الآن، لن يقدم شيئاً وسيزيد من المشكلة وتفاقهما، ليس في غزة فحسب وإنما داخل الإطار العربي الضيق والواحد من خلال العلاقة ما بين السلطة والشعب.

وزارء الخارجية العرب والساسة العرب عموماً غابوا عن الساحة الدولية تجاه ما يجري في غزة بعد مضي ثلاثة أيام على العدوان، على أنهم ملتزمين بالأعراف والقوانين الدولية التي يقرها مجلس الأمن الدولي.

وهم (العرب) على علم تام، أن مجلس الأمن(سيماطل)، والاتحاد الأوروبي وأمريكا، تتعاطف بشكل كبير مع اسرائيل، وتعطي الضوء الأخضر لإسرائيل بالتنكيل بغزة وأهلها من خلال استخدام أبشع الأسلحة وأكثرها دماراً، بحجة إن من حقّ إسرائيل أن تدافع عن نفسها.

ولنا في حرب تموز(لبنان) مثال واضح وصريح، من خلال قرارت مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي وأمريكا تجاه ما حدث هناك، مجلس الأمن الذي يعوّل عليه العرب الآن، لن يقدم شيئاً ولن يأخر، ولن ينهي العدوان بشكل مباشر، بل أعطى من قبلْ، لإسرائيل الضوء الأخضر لإنهاء عملياتها وتحقيق أهدافها، قبيل اتخاذ قرار حازم بشأن انهاء العدوان.

علماً أن مجلس الأمن، لو اتخذ قرار بشأن انهاء العدوان على غزة اليوم، وكانت إسرائيل في حيرة من أمرها ولم تحقق أهدافها بعد، ستخرج الولايات المتحدة الأمريكية "بالفيتو"، مثل كلّ مرة.

سيناريو معروف تماماً لدى الجميع، بيد أن الساسة العرب، يضحكون على أنفسهم في كل مرة أيضاً، ولا أعلم لماذا لا يتعلم الساسة العرب والدبلوماسيون العرب من غيرهم فنّ الدبلوماسية وفنّ السياسة الناجحة!!

اسرائيل بالنهاية تسعى لتحقيق أهدافها في هذه الحرب وأهم تلك الأهداف حماية حدودها الجنوبية مع غزّة، كما فعلت بحرب تموز وأمنت حدودها الشمالية مع لبنان، بنشر قوات دولية تمنع العصفور من الطيران فوق الخط الأزرق!!، فتسعى اليوم لإنهاء مرحلة الصواريخ التي تطلق بين الفينة والأخرى من قبل المقاومة في فلسطين.

كل ما يجري في غزة اليوم وكل ما جرى في هذه الأمة من جراح وقتل وتشريد وضياع، والساسة العرب في غياب تام وشلل كامل عمّا يجري، فلا دبلوماسية عربية ناجحة ولا سياسية عربية ناجحة ولا شيء ناجح، إلا!! الضرب والسجن والعنتريات على الشعوب العربية ....

أبيدت بغداد من قبل، ولم يحرك أي منهم ساكناً، وبيروت كذلك الأمر، ولم يتعلم أي من الساسة العرب شيئاً من الدروس الكثيرة التي خلت، واليوم غزة تستباح وأهل السياسة العربية يتفرجون، وهم في حيرة من أمرهم إزاء عقد القمة العربية، وينتظرون قرار مجلس الأمن الدولي ...

وسيعرف الأعراب يوماً أنهم قتلوا الرسولة!!!






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,937,819
- ثورة التغيير
- - كول و هولوكوست- غزة


المزيد.....




- مقاطعة كيبيك الكندية تتبنى مشروع قانون يحرم الآلاف من الهجرة ...
- بالصور والفيديو.. أول ظهور للرئيس السوداني المعزول منذ الإطا ...
- وزير الخارجية السوري يبدأ زيارة إلى الصين
- البنتاغون يتهم الحوثيين وإيران بإسقاط -درون- أمريكي في اليمن ...
- شاهد.. البرد يكسر زجاج السيارات في فرنسا وإعلان جنوب شرق الب ...
- السراج يطرح مبادرة لإخراج ليبيا من دائرة الصراع العسكري
- ما هو -الموقف الدولي الحازم- ضد ايران الذي ينشده محمد بن سلم ...
- انقطاع الكهرباء عن عموم الأرجنتين وأوروغواي
- شاهد.. البرد يكسر زجاج السيارات في فرنسا وإعلان جنوب شرق الب ...
- السراج يطرح مبادرة لإخراج ليبيا من دائرة الصراع العسكري


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسامة طلفاح - فشل الدبلوماسية العربية