أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان المعموري - هل يفلح مجلس النواب في الخروج من عنق زجاجة المحاصصه ؟؟؟















المزيد.....

هل يفلح مجلس النواب في الخروج من عنق زجاجة المحاصصه ؟؟؟


قحطان المعموري
الحوار المتمدن-العدد: 2519 - 2009 / 1 / 7 - 06:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعل من أسوأ الأمراض السياسية الخطيره التي إنتابت العملية السياسية في العراق بعد التاسع من أيلول 2003 لابل أسوأها على الأطلاق هونظام المحاصصة السياسيه . لقد أعتمد هذا النظام الذي هو صناعه أمريكيه متميزه على المبدأ الأستعماري القديم ( فرق تسد ) حيث تم تشكيل مجلس الحكم العراقي من قبل عراب المحاصصه الحاكم المدني ( بريمر) على أسُس ٍ طائفية وأثنيه ليكون بديلاً مشوهاً عن المؤتمر الوطني الشامل الذي أتفقت على عقده كل قوى المعارضه العراقيه وفي جميع مؤتمراتها التي أنعقدت قبل التغيير الكبير , ولكن وللأسف الشديد فأن بعض القوى ، وبالتحديد القوى القوميه والدينيه قد تراجعت عن أتفاقها هذا وتماهت الى حد ٍ كبير مع مشروع الأدارة الأمريكية بشخص ِ بريمر والمبني على تشكيل مجلس حكم يكرس المحاصصة الطائفية رسمياً مستندةً في ذلك على إدعاءاتها المتكرره بالأضطهاد القومي والطائفي والحيف الذي لحق بها طيلة عقود طويلة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبه والنظام السابق على وجه الخصوص، مستغلةً في ذلك العواطف القوميه والدينيه لدى أوساط ٍ واسعةٍ في الشارع العراقي .

وإذا كان المعنى الحقيقي لنظام المحاصصة والذي نفهمه جميعاً كونه يرتكز على إعطاء حصص لكل لون من ألوان الطيف السياسي العراقي من الكعكه السياسيه تتناسب مع حجمه الحقيقي على أرض الواقع وبالتالي تشكيل حكومة وحده وطنيه مبنيه على توافق كل هذه الألوان السياسيه ، فأن القوى الدينيه والقوميه لم تكتف بتكريس هذا النظام ودعمه عملياً في كل مراكز صنع القرار والمؤسسات السياسيه العراقيه بل أنها عمدت الى أستغلال هذا النظام استغلالاً انانياً بشعاً لصالحها من خلال أختزال كل مكونات النسيج السياسي العراقي بثلاثة مكونات رئيسيه فقط هي الأكراد والسنه والشيعه ، وبناءاً على ذلك فقد تم توزيع الرئاسات الثلاثه بين هذه المكونات ، أما الآخرين من طوائف وملل وسياسيي العراق فأنهم بنظر هذه القوى مجرد أرقام تكميليه و ( مواد) لتزيين الكعكعه السياسيه العراقيه أمام الرأي العام وتصويرها وكأنها تمثل كل أطياف الشعب العراقي .

لقد فتك َ هذا المرض الخطير ( المحاصصه ) في أوصال ِ البنية ِ السياسيةِ العراقية ِ طيلة الخمس سنوات الماضيه من عمر التغيير الكبير مخلفاً ولازال يخلف آثاراً مدمره يدفع فاتورتها الشعب العراقي يومياً، حيث يتجلى ذلك وبشكل واضح في نقص الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء إضافةً الى الخلل الكبير في مجالات الصحة والتعليم والسكن ، وهي الخدمات والمجالات التي تشكل الصوره الحقيقيه والمعيار الأساسي لجدية أية حكومه في أدائها من أجل شعبها وبلدها. لقد فسح نظام المحاصصه المجال لأشخاص ٍ ليس فقط كونهم لايفقهون شيئاً في مجال الأعمال والمسؤوليات التي أوكلت إليهم بل لكونهم لاهم لهم سوى الأثراء السريع غير المشروع ومضاعفة أرقام ارصدتهم الماليه في المصارف الأجنبيه ، وما وزراء الكهرباء والدفاع السابقين وغيرهم من ذوي الدرجات الحكومية الخاصة الذين تمتلئ قوائم الأنتربول بأسمائهم إلا عينات بسيطة لأوجه الفساد المالي والأداري الذي عمَ مؤسسات الدولة العراقية بحيث أحتل العراق التسلسل الثاني في القائمة التي أصدرتها منظمة الأمم المتحده والخاصه بالدول التي يتفشى فيها الفساد المالي والأداري بعد الصومال ، وهو مادفع بالعديد من الدول الأجنبيه من التنصل من التزاماتها التي أقرتها المؤتمرات الدوليه لدعم العراق أو إلغاء ديونها أتجاه العراق لقناعتها الكامله من أنَ هذه الأموال ستذهب الى جيوب بعض المسؤولين وليس لدعم الشعب العراقي أو أعادة تأهيل البنى التحتيه للخدمات الأساسيه . إن كل هذا ماكان سيحصل لولا نظام المحاصصة ِ سيء الصيت والذي لايعتمد على مبدأ ( الشخص المناسب في المكان المناسب ) ولا على معايير ِ الكفاءة والنزاهة ، بل على معايير أخرى لها علاقة بالولاءِِ للحزب والطائفة والقوميه .
.

مجلس النواب العراقي هو إحدى السلطات الرئيسية الثلاثة في العراق ومن خلاله تتم الموافقة على الأنظمة والقوانين الخاصة بالبلاد ، وإذا لم يكن من حقنا الحديث عن أعضاء المجلس كونهم منتخبين من قبل الشعب من خلال صناديق الإقتراع رغم الملاحظات على بعضهم ، إلا أنه من حقنا الحديث عن رئاسة المجلس التي هي نتاج نظام المحاصصه السياسيه ، والقاضي بأن يكون رئيس المجلس عربياً سنياً مع نائبين أحدهما كردي والآخر شيعي ، وعليه فقد شاءت الأقدار ان يكون الدكتور محمود المشهداني رئيساً للمجلس والتي تقول بطاقته الشخصيه بأنه قد درس الطب على حساب وزارة الدفاع العراقيه في عهد النظام السابق حتى وصل لرتبة رائد ، وهو سلفي الأتجاه وقد سجن مرتين آنذاك . ورغم أحترامنا لتاريخ الرجل الشخصي والسياسي إلا أن إدارته لجلسات البرلمان أصبحت محل تندر الجميع . لقد كان شخصية متناقضة بامتياز فتراه أحياناً يشتم أقرب حلفاءه ويتقرب لمناوئيه ، يصرح في هذه العاصمة بشيء وبنقيضه ِ في عاصمةٍ أخرى ، أرائهُ مشوشه بخصوص المرأة ِ ودورها في الحياة السياسيه ، أما في داخل المجلس فأنه لايتورع عن شتم اي نائب والأشتباك معه كلامياً وبمعاونة حمايته الشخصيه لو تطلب الأمر ذلك ، ولعله صاحب براءة إختراع إستخدام ( القنادر) كلغه سياسيه قبل أن يطبقها فعلياً ( الصحفي) منتظر الزيدي ، إضافةً لوصف أعضاء المجلس ( بالكاوليه الذين لايفيدهم إلا كاولي مثلهم ) ، أما القشة التي قصمتْ ظهر ( المشهداني ) فكانت إتهام أعضاء المجلس بالعمالة لدول أجنبية وهي تهمه أثارت حفيظة الأعضاء جميعاً ضده ومن ضمنهم أعضاء كتلته الكبيره ولم يشفع له إعتذاره الشخصي وحتى إعتذارات بعض زملاءه في كتلته بعد أن بلغَ السيل الزبى به وبتجاوزاته، لابل أن كتلته كانت من ضمن المصوتين على أقالته. المهم ، واقع الحال اليوم يقول أن المشهداني قد أ ُقيلَ أو أستقال والأمرسيان رغم أختلاف الآراء في هذا الموضوع ، لكن ماهو أهم هو أنَ مقعد رئيس مجلس النواب شاغر الآن ولابدَ من أختيار شخصيةٍ جديدةٍ لإشغاله. ومادامت الكتل السياسيه والكبيره منها على وجه الخصوص تعلن على الدوام شجبها لسياسة المحاصصه ، فان الفرصه مؤاتيه لهم لأثبات إدعاءاتهم وحسن نواياهم بأختيار رئيس ٍ جديدٍ للمجلس من خارج كتلهم السياسيه طالما أن مقعد رئيس مجلس النواب هو منصب تشريفي وليس تنفيدي . أما القوى المستقله والأحزاب التي هي خارج الكتل الثلاثه الكبيره وغير المحسوبه عليها والتي تملك أيضاً أصواتاً غير قليله في البرلمان فإن عليها أن تبادر من الآن للأتفاق على تسمية مرشحها لرئاسة البرلمان وإعلانه على الرأي العام العراقي من خلال وسائل الأعلام المختلفه بغية إطلاع الشعب على رغبتهم الحقيقيه بالأفعال وليس بالأقوال بالخروج من دائرة المحاصصه ، ولغرض إحراج الكتل الكبيره التي إدعّت مراراً وتكراراً برغبتها بتجاوز نظام المحاصصه ، وعدم إنتظار نتائج أجتماعات الغرف المغلقه التي يعقدها ممثلو هذه الكتل لتسمية الوليد الجديد لنظام المحاصصه أي مرشحهم لرئاسة المجلس تحت غطاء ماسمّي بمفهوم التوافق الوطني ، ولينكشف بعدها كل المتمسكين بنظام المحاصصه ومحاولة تكريسه أبدياً في الحياة السياسيه العراقيه وكما هو معمول به في لبنان .


إن مقعد مجلس النواب وبعد التجربة المريرة السابقه بحاجة ماسة اليوم الى شخصية جديدة تتصف بالخبرة والأتزان السياسي والأداء المتميز في إدارة الجلسات ، شخصية محترمة من قبل الجميع ، شخصية نظيفة اليد ، تهُمها مصلحة الوطن وضمان سلامة العملية السياسية قبل إهتمامها بمصالحها الحزبية والشخصية الضيقه ، بعيدة عن المهاترات ِ والمزايدات السياسيه وتفهم جيداً وبروح ديمقراطية التنوع الكبيرفي توجهات أعضاء المجلس وكتله المختلفه. لاأريد أن أحددْ شخصية بعينها فعمر المجلس اليوم ليس بالقصير وأصبح الجميع معروف لبعضه البعض الآخر ، فربما تكون هذه الشخصيه سيدة برلمانيه تحظى بأحترام الجميع أو أن تكون شخصية مسيحية أو أيزيدية أو شيوعية أو وطنية علمانية مستقله أو كردية فيلليه أو شبكيه أو قومية منفتحه أو ذو بشرةٍ سوداء. ماهو مهم هو أن تكون هذه الشخصيه من خارج الكتل السياسيه الثلاثه الرئيسيه التي أستحوذت وبجشع سياسي واضح على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها ، ولنا في تجربة جمهورية الهند مثالاً يحتذى به ، حيث أختار البرلمان الهندي الذي تسيطر عليه الطائفة الهندوسيه ، العالم المهندس ( عبدالكلام) رئيساً لجمهورية الهند للفتره من 2002 ـ 2007 وهو المنحدر من الديانه الأسلاميه التي تشكل 10% من سكان الهند ذو التنوع الديني والأثني والطائفي ، حيث لم يُنظرْ الى ديانته بل الى مكانته العلمية المتميزه ودوره في تحديث البلاد .


لقد بات ملحاً اليوم تقييم مسار العملية السياسية ومؤسسات الحكم بروح نقدية منفتحه لغرض رأب الصدع بما أكتنفها من خلل كبير جراء نظام المحاصصه الطائفية والقوميه، وما مجلس النواب إلا واحداً من هذه المؤسسات الهامه . إذن فلنبدأ بعملية التغيير الديمقراطي من هذه المؤسسة المبنية على الديمقراطية من حيث البناء ِ والأداء ِ والعمل بجدية على إبعاد نظام المحاصصه عنها وليثبت الجميع صدق نواياهم بأختيار الأصلح والأكفأ لرئاسة البرلمان وربما تكون هذه هي البداية الجيده لعملية التغيير الواسعة والمطلوبة والتي يتبعها عمليات تغيير أخرى مماثله في مؤسسات الحكم الأخرى . ربما تكون العمليه صعبة بعض الشئ في بادئ الأمر لكن لابد من خطوة أولى أساسيه ، وأعتقد بأن مجلس النواب العراقي لقادر أن يكون البادئ في هذه الخطوه التاريخيه





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل من رؤيه عراقيه حقيقيه للأتفاقيه الأمريكيه العراقيه بعيداً ...
- صرخة بنت الرافدين المدويه...... لاتنسوا من نحن !!!
- التوافق المنقوص
- أيها ( الشيوعي ) الأخير ..... إنه ليس وقت الشماته
- عن التوسع العمودي في اليسار العراقي ....مرة أخرى
- قناة الجزيره .......واللعب على الحبال
- التوسع ( العمودي ) لليسار العراقي
- الحركه الطلابيه العراقيه....تأريخ حافل و نضالات مشهوده
- أسئلة الأستاذ رزكار عقراوي ..... هل تخص الحزب الشيوعي العراق ...
- قناة الجزيره .....واحترام الرأي الآخر
- محمد سيد رصاص... والمتعاونين مع الاحتلال.. وقضية مجلة الاداب
- نداء مدنيون.....اطار واسع لكل المؤمنين بضرورة التغيير - حوار ...


المزيد.....




- رئيس مجلس الأمة الجزائري يحذر من عواقب -خطيرة جدا-
- توسك: موقف قادة الدول الأوروبية من مسألة القدس -لم يتبدل-
- الخطوط الملكية المغربية توكل محاميين فرنسيين لمقاضاة مساهل
- الحوثيون : لو كان بمقدورنا الحصول على صواريخ إيرانية لكانت ل ...
- واشنطن: اتفقنا مع روسيا على ضرورة تعزيز اتفاقية إتلاف الصوار ...
- البرلمانات العربية تعلن سحب الرعاية الأمريكية من عملية السلا ...
- الكرملين: بوتين وترامب يناقشان هاتفيا قضية كوريا الشمالية
- إيران: إقرارنا بيان قمة اسطنبول لا يعني اعترافنا بالكيان الص ...
- نائب أميركي ينتحر بعد اتهامه بالتحرشه بقاصر
- وحشية الجيش الإسرائيلي تجاه الأطفال الفلسطينيين تثير الاشمثز ...


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان المعموري - هل يفلح مجلس النواب في الخروج من عنق زجاجة المحاصصه ؟؟؟