أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى صحناوي - فلسفة الرقم في شعر الشاعرصدام فهد الاسدي















المزيد.....

فلسفة الرقم في شعر الشاعرصدام فهد الاسدي


هدى صحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 2492 - 2008 / 12 / 11 - 03:09
المحور: الادب والفن
    



ترد الأرقام بصورة واضحة في شعر الشاعر ولها حضور مؤثر فاعل في شعره،فهي ذات مدلولات ومعان ملغزة تتخذ صبغة الرمز وتلبس ثوب الجمال فتوغل في المعنى الضمني وفق تداعيات نستطيع أن نتبينها في الوظائف التاليةك

أولا: الرقم والشاعر

الرقم يمثل تاريخ الشاعر نفسه ويرمز إلى خبرته ومعاناته في الحياة وهو في هذه الحالة يستند إلى التاريخ العربي وينهل من التاريخ تعزيزا لدور الرقم في إلباس المعنى بعدا رمزيا ذا شفافية غير مغرق في الضباب:

صبرت خمسين عاما حاملا كفني والروح مامرة مرت على سكني

قفزت للنجمة العلياء أسألها بعض الأمان وجدت الخوف في علني

فأينأمي التي لاحت امومتها وأين ذاك أبي ماعاد يحرسني

وأين ذاك المضيف الرحب صحبته جميعهم أرى من كان يسمعني

وأين ذاك الذي بالأمس علني معلم الصف هل يأتي يعلمني

إن الخمسين عاما ترجمت حياة الشاعر فهو يحمل كفنه مثلما كان دعبل الخزاعي يحمل صليبه والخمسين امتدت أفقيا من الماضي حيث الطفولة والمضيف والمدرسة الإبتدائية ثم عموديا من اللحظة الحاضرية لتتجاوز المكان إلى مكان آخر حيث النجمة:





النجم





ماض أبعاد مكانية حاضر

طفولة خمسون

البيت المدرسة

يعزز ماذهبنا إليه من رسم سابق قوله عن عمره:

خمسون عاما لم يكن شعري له

إلا بقايا من دم مهطول

أو حين يقول واصفا معاناته عبر رحلة الخمسين عاما:

ولم يزل قطار هذا العمر في الخمسين يمشي على الذهب

لكنه فطوره التعب

وقوله حين يتحدث عن عمر جده المرتبط بطفولة الشاعر:

وفي أرض نهران سل دجلة

وسله الفرات يرد السؤال

ومازلت في الملح مبتهجا

وقد مات جدي بداء السعال

ومازلت أبحث عن لقمة

أصدق غيري بألف مقال

ويتخذ الرقم أيضا لباس الماضي ليتحدث من خلاله الشاعر عن ماض مثال قد يكون ولاريب أجمل من الحاضر المتداعي:

هذا جدي يروي من أيام العشرين الحبلى

كيف يسير الماء وتحلو الشمس

ويخضر الزرع وتطيب الأجواء

لم يبق من الذاكرة الثكلى غير الأصداء

إن المقارنة بين الرقم خمسين وعشرين شاسعة البعد ففي الخمسين كان الخوف والقلق قلق منك

أ التداعيات الراهنة وحالة الإحباط

ب الخمسون تعني انعطاف الإنسان نحو الموت والنهاية

ج الخمسون حيث المرض والمعاناة

أما العشرون فهيك

أ الشباب والحيوية

ب ثورات العرب التحررية كلها حدث في العشرينيات في مصر وسورية والعراق

ج الحياة الخصبة والنماء وعدم تلوث البيئة والتصحر كانت في ذلك الزمن

ومن خلال الرقم يقرؤ الشاعر أيضا تاريخ العراق القديم والعرب:

ودار ألف دورة

وغش ألف طفلة ثم هنا استقر

غريبة حكاية الببشر

كم قدم التاريخ ألف عنتر

وصار في القرطاس كم بطل

فالرقم الف دل على القدمية أي طول المدة حيث احتل جذر التاريخ المتجسد بالاصالة والقوة التي لاتقهر عنتر ويتكرر الرقم ألف مرة ثانية في مشهد آخر حيث يستحضره الشاعر من الماضي غلى الحاضر:

الريح خير دربها لو فكرت أن تقطعه

سله الذي حط الردى في الكف يوم المشرعه

واليوم نحن ذنبها من بعد ألف ندفعه

وكل ذلك يدل على أن الشاعر عّبر بواسطة الرقم عن نفسه وعن تاريخ الأمة ومايجول بخاطره من رؤى وصور أوصلها لها بالرقم.

ثانيا: تقابل الأرقام يمثل تقابل المعاني

إن للأرقام مدلولات روحية وفلسفية ونفسية، فالعدد واحد يشير بالمفهوم الديني إلى الله الواحد[1] في الوقت نفسه يحتل الذكر موقع الصدارة فيمثل الرقم واحد أما الأنثى فتمثل الرقم اثنين وبهذا يظهر لنا رقمان أساسيان هما شهريار1 وشهرزاد 2

وشهرزاد عندها

تسكت عن كلامها المباح

وشهريار يغفو حالما

في عينيه لايثقل الصباح

لكن مع ذلك يرى الباحثون في علم الدلالة أن العدد واحد على الرغم من كونه يمثل الكينونة والبدء إلا أن الرقم 2 يحاصره ويحدده[2] ومعنى التحديد والمحاصرة أنه يضفي عليه معنى أعمق وخلقا أوسع فينقله من السلب إلى الإيجاب كما نقلت شهرزاد شهريار إلى معنى آخر مفعم بالإيجاب ليصبح المختار الثائر الذي يحرر البلد:

قف ياصديقي هادئا لاتتعب الجسد

وقل لها هل يرجع المختار ذات مرة يحرر البلد

إن لقاء 1 مع ارقم 2 لابد ان يتحقق منه تولد رقم آخر هو3 إذ اللقاء من دون ذلك سوف يكون عبثا لأن 3 سيعزز الطرفين فهو الكثرة ذاتها:

فيمسح الكرسي من أوساخه

يوزع الماء على الشعب

ويلتقي الوز الخريفي معا

في بركة التمساح في الأمد

إن انقسام الواحد قد لايدل بالضرورة على فعل إيجابي لاسيما إذا انقسم من ذاته من دون الرقم اثنين أي من دون محاصرة:

مملكة واحدة والذكر الأقوى

الغابة لاتولد إلا شجرا

الغابة لاتؤوي إلا أسدا

وذئبا يحتال على الضعفاء

واللص الأوحد يقفز من فيه الشيطان

وفي احد المشاهد يعلن الرقم 2 مباشرة عن رغبته في محاصرة الرقم 1 والكثرة معا محاصرة لايبتغي منها حالة خلق كما في قوله:

الحارسان قادمان

دع يابني ابنتنا مع العشيق تخرس الغرام

ثالثا: الرقم معادل نفسي

في تمثيلنا الرقم 1 على أنه الأب و2 بمثابة الأم و3 الابن أو الطفل يمكن أن نضرب مثلا بذلك الأرقام التي وردت في قصيدته " أبسط كفيك للارق التي يقول فيها:

الغصن الأول يرفض أن يهتز بتلك الشجرة

الغصن الثاني يرفض أن يبتل بظل الأمرا

الغصن الثالث يرفض أن ينظر ذاك القمرا

ربما تحمل القصيدة نفسا ثوريا لكننا نشعر وكأننا نقف امام تشكيلات كونية لتمثال ناطق من خلال صمته فالأرقام الثلاثة اتخذت موقفا واحدا هو " الرفض " للنظر والحركة والماء لكن أي نظر هذا واي قمر ظ يمكن أن نقول إن الرفض هنا هو موقف إيجابي فالقمر ليس القمر الذي نعرفه بل إن المسميات التي رفضتها الارقام هي مسميات غير واقعية وليست في محلها فالثبات في الشجرة التمثال هو عين الحركة التي تهدم وتبني تهدم كيانا خلبا وتبني برفضها كيانا آخر يقوم على الصدق.

رابعا: الرقم رمز من رموز المقدس

عبر الرقم يلجأ الشاعر إلى المعاني المقدسة فيستعير منها ليعزز بها شعره في التفاتة منه إلى غنى المقدس بالمعاني العظيمة وإلى أن الشاعر يمكن أن يستفيد من هذا الفكر ليثري به شعره:

علامات عيسى

يحدث أهل الخطاب ثلاثة أيام رمزا خفيا

بالرجوع إلى القرآن الكريم نجد أن الىية الكريمة " قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة ايام إلا رمزا"[3] تخص زكريا وليس النبي عيسى وهنا يستفيد الشاعر أيما استفادة من المقدس الديني. زكريا بلغ من الكبر مالم يمكن له في الإنجاب ولكي يتحقق الإنجاب عليه أن يصمت والصمت رفض الكلام الرفض الدال على الإيجاب ومن المعروف أن النبي يحيى لم تصلنا عنه معجزة مثلما وصلت عن السيد المسيح في شفاء المرضى وعبور الماء ماشيا وهنا يأتي الشاعر ليستغل صمت زكريا فيسقطه على المسيح ليحقق به المعجزة وكأنه يقول لنا إن هناك معجزة بانتظار الأمة كما كانت تلك المعجزة بانتظار زكريا فغذا كان الناطق عيسى والصامت هو زكريا قيمكن للامة أن تصمت وتنطق في الوقت نفسه ولايتسرب أليها اليأس لقد أراد الشاعر أن يقول لنا كلاما كثيرا من خلال الرقم المعتمد على التراث الديني.

خامسا: تحديث الرقم الموروث

للرقم سبعة مدلولات قديمة عند السومريين واليهود وغيرهم من الامم القديمة فعند السوموريين الكواكب الرئيسة السبعة[4] وورد بصورة ملحوضة في ملحمة جلجامش[5] وعند اليهود اكتمال الخلق في اليوم السابع وهو راحة الرب[6] غير أن الشاعر يأخذ ذلك الرقم ليضيف إليه مدلولا أي يطور في معناه وفق مفهومه الخاص:

أتذكر في الجامعة طالبة

قالت يوما صف نظرة عيني

في سبعة ايام

غبت عن الجامعة أسبوعا

في وصف العين

لكن في اليوم الثاني ماذا رأيت؟

البعد الفلفسفي للرقم يدفعنا باتجاه تصور عملية الخلق فالطالبة لم ترد أن يصف جمالها بل عينها وهنا في هذا الموضع نذهب إل أن العين تعني الرؤيا فهناك الكثيرون من الشعراء وصفوا العين وتغنوا بجمالها والشاعر أبعد مايكون عن هذا المعنى المباشر. إن عملية الخلق تبدأ من اليوم الثاني ويبدو أن اليوم الأول انتهى بمعاناة مع العين التي أصبحت موازية لمفهوم الخلق الذهني وهو المعادل العقلي لعملية الخلق في التوراة.

ومن الأرقام التي تعامل معها الشاعر الرقم 5 الدال في الموروث العربي على القوة فاليد آلة القوة البشرية تتكون من خمسة أصابع والجيش من خمسة أركان أو أجزاء يصف الشاعرامرؤ القيس قوة صوت العود ويقارنها بقوة صوت الجيش:

لها مزهر يعلو الخميس بصوته أجش إذا ماحركته اليدان[7]

والخمسون هي من مضاعفات العدد خمسة يذكر الشاعر قوتها التدميرية وليست قوة الاشياء الموازية لها مثلما فعل امرؤ القيس فيقول:

الله ياوطني المعذب بين امزجة التتار

خمسون عاما والنشيد تبدلون

من المعالي للدمار

فالخمسون حلت قوة تدميرية شمل تدميرها الكل أو الجميع فلم يسلم منها رمز الوطن وهو النشيد،وتشمل الافراد أيضا بخاصة الشاعر الذي حاول أن يخرج من سطوتها إلى بارقة أمل وجدها في طريقه:

أنا خمسون لونت شكل رأسي وأراها هناك مثل الربيع

كيف ارقى إلى مصبات ليلى لي عمر مثل القطار السريع

أنا امشي أجر خطوي وحيدا وهي تمشي على ارتجاف ضلوعي

سادسا: الرقم غاية جمالية

وهو أن يترجم الشاعر الرقم ترجمة جمالية ويضعه في خدمة الجمال الذي يعني التناسق والرقة والحسن، فقد يأتي الرقم للتزويق الجمالي من خلال الوصف أو من خلال النفس القصصي في الشعر وتلك حالة تضع القصيدة نفسها فيها موضع القصة، فيتمثل البعد الجمالي بقوله:

عندما كان يلعب بالسيف حز الرقاب

وفي حوضه يسبح السمك الهندي والجاريات

فخمس يمشطن شعرا له

وخمس ينسلن شاربه القرمزي

وخمس يداعبن ذقنه الأنثوي

وخمس تخيط إليه أزرار السهر

ثم يتحول الشاعر بعد الوصف القصصي السابق إلى التساؤل الفلسفي عبر الرقم:

ليسأل عن خمسة من صنوف القدر

ويستند الرقم في مشهد آخر إلى المقدس لإضافة بعد أعمق على مشهده الشعري كما في قول حبيبته التي يبدو أنها تبحث عن درجة في الحزن:

لو فرضنا الجمال للناس عشرا

وليوسف كما تعلمين تسع.... به ماتت زليخة الحب قهرا

أنت من كل هذا وهذا..ز أنت أصبحت للمحاسن نهرا

سابعا: السخرية بالرقم

ووهو أن يتخذ الشاعر من الرقم وسيلة للسخرية وهنا يجب أن نوضح مسألة مهمة نجدها في شعر الشاعر هو انه حين يحتج او يرفض لايلجأ إلى الهجاء لأن الهجاء طريقة مباشرة في التعبير أو الهجوم على العدو[8] بل إلى الشكوى والسخرية فيستخدم الرقم في بعض مواقفه الساخرة:

نحن سميناه آلاف الصفاة

ومن مواقفه الساخرة عبر الرقم ماقاله عن البطولات في المشهد التالي:

ثلاثون مليونا نعيش بحيرة أليس بنا فرد تراه منعما

سنغلب قوم الروم في كل بقعة ونرمي العيون الزرق في بركة العمى

وتبلغ سخريته المرة من تداعياتنا اليومية ونحن في حال الوهن فيصبح الرقم محورا تدور حوله سخرية الشاعر:

ودار ألف دجورة

وغش ألف طفلة

كم قدم التاريخ ألف عنتر

وصار في القرطاس كم من بطل

إننا يمكن أن نضع جدولا لمدلولات الرقم عند الشاعر من خلال أغراض الرقم نفسه وفق الشكل التالي:



مدلول الرقم









سخرية رفض تفخيم تراكم



















--------------------------------------------------------------------------------

[1] رمزية الأعداد في الأحلام،لودفيغ بانيت،ترجمة هنريت عبودبيروت 1986 ، ص 9

[2] مباديء في علم الأدلة، رولان بارث،ترجمة محمد البكري،دار الحوار اللاذقيةن 1987،ص 16.

[3] آل عمران 2/41

[4] الرموز في الفن – الأديان- الحياة فيليب سيرنج، ترجمة عبد الهادي عباسدمشق 1992

[5] ملحمة جلجامش، طه باقر بغداد 1975، الصفحات 117، 145، 151 وغيرها كثير في الملحمة.

[6] العهد القديم تكوين 1/2

[7] ديوان امريء القيس تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم،دار المعارف بمصرط3 ص 86.

[8]ص 10 السخرية في الأدب العربي، الدكتور نعمان محمد أمين طه مصر





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,979,584
- مهيمنة الامة والوطن في شعر الدكتور صدام فهد الاسدي
- قراءات في شعر الدكتور صدام فهد الاسدي


المزيد.....




- المرشحة لخلافة إلياس العماري.. طردتها الصحافة واحتضنتها الس ...
- الوزيران أمكراز و عبيابة أمام أول امتحان بمجلس المستشارين
- عقب أيام من طعن ابنها... فنانة عربية تتعرض لحادث سير
- عازفة الكمان صاحبة واقعة الهاتف تعاود الهجوم
- سفير تركيا لدى أوزبكستان يؤكد على وجود خطأ في ترجمة تصريحات ...
- بنشعبون: الحكومة حرصت على اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على ...
- في تصريح جديد… عمار سعداني يتمسك بموقفة إزاء مغربية الصحراء ...
- انتقد القرآن وأوجب الغناء وألف الكتب -الملعونة-.. هل كان ابن ...
- فنانة سورية تعلق على أنباء ارتباطها بزوج الفنانة أصالة
- -المعلم- يفجر يوتيوب بعمل جديد مستوحى من الأمازيغ


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى صحناوي - فلسفة الرقم في شعر الشاعرصدام فهد الاسدي