أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزبيدي - اذكر















المزيد.....

اذكر


محمد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2490 - 2008 / 12 / 9 - 06:39
المحور: الادب والفن
    



أذكر ( للشاعر شكيب جهشان). التمثيل: فرقة الجليل. المخرج: نبيل عازر.

القصيدة الديوان (أذكر) للشاعر شكيب جهشان قصيدةمطولة تختصر ملحمة الشعب الفلسطيني و تأخذ أبعادها دلالة الرمز و الإيحاء كمنهج شعري اتكأ عليه الشاعر و بلغة غاية في السلاسة تمكن الشاعر أن يصل إلى ما هدف إليه.

لقد أحسنت صنعاً فرقة الجليل في اختيارها هذا النص الشعري الجميل لتخرج به من عالم الكلمة المكتوبة إلى الحركة المعبّرة.

وفرقة الجليل كوكبةٌ من الشبان الفلسطينيين القادمين من الجليل إلى قلب باريس. هؤلاء الشبان لم يكتفوا بإنارة و إثارة عقول و عواطف مجموعةً واسعة من الفلسطينيين و الفرنسيين بل زادوا مدينة النور إنارةً و إثارةً.

أربعة شباب و ثلاث فتياتٍ و في مقدّمتهم رئيس الفرقة الأخ نبيل عازر، لم تصحبهم إلا إرادتهم القوية و مواهبهم الفنية سواء على خشبة المسرح أو في فضاء الغناء.

سبعة أفرادٍ فقط و من خلفهم مخرج المسرحية استطاعوا أن يختصروا ملحمة الشعب الفلسطيني منذ بداية الإنتداب البرطاني حتى قيام الكيان الإسرائيلي و ما رافق ذلك من تكالب قوى الشر و العدوان و طموحات قوى الإستعمار الرأس مالي على حياة هذا الشعب و اغتصاب حقوقه الوطنية و أحلامه الإنسانية.

بالرمز و الإيحاء و الحركة المدروسة الواعية و المعبّرة بقوّة ووضوح عما يهدف إليه المخرج استطاعت فرقة الجليل أن تلهب أكفّ الحضور بالتصفيق إعجاباً و تقديراً لأفراد هذه الفرقة و عطائها المسرحي الراقي.



علّمتنا المسرحية كيف أن الشعب الفلسطيني كغيره من شعوب الأرض كان يعيش حياته الإنسانية البسيطة و الجميلة كما كانت حياته مليئة باللمسات الإنسانية و الإجتماعية الراقية حتى جاءت أسراب الجراد و مجموعات الغربان لتنغص على هذا الشعب الطيب حياته كما استطاع هؤلاء الممثلون الشباب ان يعرضوا على الجمهور صلابة هذا الشعب ووقوفه بوجه العدوان و تقديمه التضحيات الجسام و ذلك كله بالرمز و الإيحاء و قد يكون ذلك ما أعطى لهذا العمل الفني أبعاده الإنسانية.

لوحتان فنيتان بارزتان أعطيا للمسرحية بعدها الفني التعبيري المؤثر و أعني بذلك لوحة الخيول الجامحة و التي كان يضيق بها ميدانها و لكنها مع كل ذلك لديها من الإرادة و التصميم ما جعلها تقدم أغلى التضحيات و هي تدافع عن حقها في الوجود و أن تؤمن لشعبها حياةً إنسانية آمنةً و مطمئنّة.



إن هذه اللوحة وضعت أيدينا على تنامي إرادة الكفاح عند هذا العشب و قدرته على خلق وسائل النضال بالرغم من حالة الحصار التي تحيط به. و تكالب قوى الإحتلال بكل ما لديها من أسباب القوة لسحق هذا الشعب و تدمير مصيره الإنساني.

أما اللوحة الثانية فقد كانت انكسار جنود المعركة من المناضليين الفلسطينيين عندما تدخلت بعضالجيوش العربية زاعمةً أنها جاءت لتضع حدّاً لهذا العدوان رافعةً شعار: الجيوش العربية كفيلةٌ بوضع حدٍّ لهذا العدوان، جيوش ليس لديها من مركزية التخطيط و لا من مصداقية القتال ما تحرر به إرادتها من سيطرة المستعمريين و لا من فساد المسؤولين – دخلت و ليتها لم تدخل – و انكفأت خاسرةً مهزومة تلطخ نداء العروبة بوشاح الهزيمةو العار. و لذلك كان هتاف الممثلين : يا عروبة يا عروبة.. يفيض بالألم و الأسى كما يتفجّر غضباً على أولئك الذين لم يوظفوا إمكانات الأمة العربية لحسم المعركة.

أما الجانب الفني الآخر فقد تمثّل في أداء الفرقة للعدد الكبير من أغانينا الشعبية القديمة و الحديثة. و على رأس ذلك كلّه وصلتان أما الأولى فكانت أنشودة المقاوم الفلسطيني منذ أن فرض عليه القتال و المقاومة و حتى اليوم:

يا ظلام السجن خيّم إنني أهوى الظلامَ

يا رنين القيد زدني فجرَ مجدٍ يتسامى.

و تضجّ القاعة بالتصفيق وكأن الحضور يقول نحن نبايع فرقة الجليل على هذا الشعار حيث أن الشعب الفلسطيني مازالت معركته مفتوحةً مع أعدائه و هو يخوض معركةً ليس لها مثيلٌ على سطح الكرة الأرضية لا في غابر الزمن و لا في حاضره. أما الوصلة الثانية فقد كانت مبادرة من رئيس الفرقة الأستاذ نبيل عازر و كانت خاتمة هذا العرض الجميل إذ كان نشيد(موطني) هذا النداء القومي الذي يعيشه كل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج و سيبقى هذا النشيد يمضمونه الإنساني زورق النجاة الوحيد للأمة العربية ووسيلة الخلاص من كل ما تقاسيه أمتنا من أمراضٍ وعلل.

أما الفنان الواعد أشرف فقد حباه الله صوتاً متميّزاً يقل نظيره عند الكثيرين و قد هُيّئ لأوتاره الصوتية مساحاتٌ واسعةٌ تغطّي كل أبعاد السلم الموسيقي بكل راحةٍ و اقتدار على احتواء أصعب الجمل الموسيقية.

لقد رافق هذا الصوت الفني البديع صوتٌ آخر لا يقل ثراءً و لا قدرةً على أن يحلق في فضاء الله ( غير المراقب من قوى الشر) بأجنحةٍ فضّيةٍ مسحورة تسمعها و لن تراها تطير بك من أعلى القمم حتى أعمق السفوح و كان ذلك صوت الفتاة العشرينية نبال ابنه أم البساتين المدينة الجميلة بيسان التي تُشكّل البوابة الجنوبية الشرقية لجبال الجليل كي تغفو هانئةً مطمئنّة على هذا الطرف الجنوبي الشرقي من مرج ابن عامر.

كان صوتك عالياً عالياً يا نبال كما كان عميقاً و مؤثّراً ، كان عالياً كمأعلى قمم الجليل و الكرمل و عيبال كما كان عميقاً عمق سهول طبريا و بيسان و أريحا و هكذا كانت نبال هذا الصوت الدافئ ذات إصاباتٍ مباشرةٍ فاعلةً و منفعلةً لدى جميع من أصاخوا السمع لهذا العندليب الفلسطيني الخلاّق.

أما ميسرة فقد كان قسورةً في صوته الخطابي ذي النبرات المتميّزة في إعطاء حروف اللغة حقّها و أن تلفظ من مخارجها كما شاء الله لها أن تخرج.

أنا مازلت أردد ( لا بد أن، لابدّ أن يهزم القرار) و لابد يا ميسرة أن يهزم هذا القرار و كل القرارات الجائرة بحق شعبنا و ما لم يلغَ اليوم سوف تلغيه قوى الكفاح غداً أو بعد غد.

أما الأخوة و الأخوات أعضاء الفرقة الآخرون فلا نملك إلا أن نقول لهم شكراص على هذا العطاء الجمالي الأخّاذ و شكراً لكم على هذا التناغم مع زملائكم في الحركة و الأداء فنحن ندرك أن جهدكم الذكي المتناغم مع مختلف إيقاعات هذا العمل الفني كان سبباً رئيساً في نجاحه بل و تفوقه على مختلف المقاسات. فنّاً مطرباً و صوتاً ملتزماً و أداءً دافعاً لكل الأجيال أن تستمر المسيرة و لن نتردد و أن نواصل المسير و لا نلتفت إلى الوراء ( أسير للواراء لا، أسير للوراء لا، أسير للأمام للأمام للأمام، تئنّ من جروحها الأقدام لكنّها تهيّئ الدروب للقوافل الأخر نسير للأمام لكننا نوسع الطريق للأحباب صوب دارة القمر) .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,005,160
- هل سقطت موضوعة الدولة لماركس أم أنها لا تزال حية؟


المزيد.....




- المالكي: الخطاب الملكي رؤيةٌ مستقبلية ودعوة لانبثاق جيل جديد ...
- الزفزافي: اللهم ارحمني من والدي أما أعدائي فأنا كفيل بهم !! ...
- المالكي : هذه هي التحديات المطروحة على الدورة البرلمانية
- بداية السباق نحو خلافة إلياس العماري بجهة الشمال
- شكرا جلالة الملك
- وحوش نيتشه وتحذيرات هوبز.. كيف يعبر فيلم -الجوكر- عن عالمنا ...
- مفاجأة.. العربية ثالث لغة في أستراليا
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين
- ترامب يتحدث عن العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة وإيطال ...
- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزبيدي - اذكر