أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الكريم عليان - البنوك في غزة توحشت ..؟!















المزيد.....

البنوك في غزة توحشت ..؟!


عبد الكريم عليان
(Abdelkarim Elyan)


الحوار المتمدن-العدد: 2463 - 2008 / 11 / 12 - 04:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


بينما يتابع الجميع الأزمة الاقتصادية العالمية، ويجتهد الخبراء وغير الخبراء في تفسيرهم لما يجري ويدور.. وتشارك الناس، وكذلك الفقهاء والدهاقنة تحليلاتهم وتفسيرهم للأزمة التي تتفاقم يوما بعد يوم، كل يدلي بدلوه.. ولا أحد منهم يشفي غليلك ليبقى الغموض يسيطر على تفكيرك، نظرا لتعقيدات المشكلة وحجمها.. وراح المنظرون والبلهاء فرقا، منهم من ذهب فرحانا ليستبشر خيرا في بدء انهيار الولايات المتحدة والنظام الاقتصادي العالمي، ومنهم من أخذ موقف الشماتة ليتشفى فرحانا بعدوه المتوحش، ومنهم من يتغنى بالبديل الماركسي كنظام سوف يحل المشكلة، ومنهم من يتغني بالبديل الإسلامي كمنقذ لهذه الأزمة، وكأن الأزمة مسألة فلسفية أو عقائدية من السهل اختيار البديل وحل المشكلة..! قد يقول قائل: ما علاقة ذلك بالبنوك في غزة؟ نعم! ليس هناك علاقة مباشرة لكن تعقيدات المشكلة في هذه البنوك وحركة العملاء الذين هم بالغالب موظفي السلطة الذين يتقاضون رواتبهم الشهرية بواسطة هذه البنوك التي راحت تتوحش بحجم الليبرالية المتوحشة، لكن الفريسة هنا قد تكون صغيرة صغر كمية الأموال التي تضخها السلطة الفلسطينية شهريا في هذه البنوك كرواتب لموظفيها، وبالمناسبة الوحش هنا ليس البنوك فقط ! بل يتبعها أو يسبقها بالحصة مجموعة شركة الاتصالات الفلسطينية وعلى رأسها شركة الجوال الخلوية، ثم يتبعهما بعد ذلك تجار الأنفاق الذين يجلبون المنتجات اللازمة للمواطنين بأسعار خيالية فاقت كل تصور...
من لا يقيم في غزة لا يمكنه الشعور بحجم المشكلة والاضطهاد الذي يعاني منه سكان قطاع غزة وخاصة بعد الانقلاب الدموي الذي نفذته حركة حماس على مؤسسات السلطة الفلسطينية، وما تبع ذلك من حصار شديد طال كل شيء في نشاط السكان وحركتهم حتى انعدمت حركة الإنتاج تماما، ولم يعد هنا أي موارد للمواطنين سوى فئة الموظفين في القطاع العام والتزام السلطة الشرعية في رام الله بدفع رواتب هؤلاء، والتي أصبحت (الرواتب) رمزا لوجود هذه السلطة وقوتها في غزة.. ويبدو أن الإعلام لم يتطرق لهذا الموضوع ومواضيع أخرى كثيرة، إذن البنوك في غزة عرفت من أين تؤكل الكتف؟ ليس أمامهم إلا رواتب الموظفين بعدما توقفت كافة الأنشطة الاقتصادية الأخرى.. فراحت تستغوِل وتتوحش في سرقة أموال الناس بشكل منظم دون وازع أخلاقي، أو ضمير وطني.. عدد من هذه البنوك تلتحف بأغطية إسلامية ووطنية مستغلين بذلك ضعف المواطن المنهك، والذي يحتضر منتظرا الموت كخلاص وحيد من أزمته المستشرية..
في الأسبوع الفارط كان موعد دفع الرواتب لموظفي السلطة عبر تلك البنوك، وبحجة عدم وجود عملة إسرائيلية(الشاقل) وهي عملة التداول في أسواق غزة والضفة أيضا، وهي العملة التي ضختها السلطة في البنوك، ولأن الرواتب تحسب بالعملة الإسرائيلية كذلك.. راحت هذه البنوك استبدال الرواتب بالدولار الأمريكي، أو بالدينار الأردني بسعر أعلى من السعر الحقيقي في السوق السوداء.. يخرج الموظف من البنك ليحول الدينار أو الدولار الذي استلمه من البنك إلى العملة الإسرائيلية المتداولة في الأسواق كي يغطي تكلفة حياته وحياة أسرته، فيجد أنه قد خسر من راتبه مبلغا يتراوح ما بين 0.5 ـ 1.5 % إن لم يكن أكثر في بعض البنوك حسب سعر الدولار فيها.. كل هذا يحدث في ظل الحكومة الرشيدة المسئولة أولا عن حياة الناس وأمنهم في غزة..؟! ويبدو أن مفهومهم للحكم هو ما يتعلق بالسياسة والتناحر السياسي مع الأحزاب، أو التنظيمات الأخرى..
كيف لهذه البنوك أن تحقق أرباحا خيالية في بلد لا ينتج شيء غير التسول ..؟ بل على العكس تماما في ظل الحصار ساهمت هذه البنوك في إحكام الحصار على المواطن والسلطة على حد سواء، ولو عدنا للوراء قليلا منذ بدء الحصار، كان همها الرئيسي كيف تسترد أموالها المقروضة للموظف الذي بات لا يعرف ما له وما عليه؟ وابتدعت هذه البنوك طرقا ووسائل متعددة في كيفية سرقة الناس وابتزازهم إلى حد لا يمكن السكوت عليه وتتحمل سلطة النقد والمجلس التشريعي والسلطة القضائية المسئولية الكاملة عن تصرفات البنوك؛ لأن الموظف أو المواطن ليس بخبير في الحسابات البنكية، فمثلا: إذا اقترض موظف ما مبلغا من المال من أي بنك في غزة قبل الحصار، وكان من المفترض تسديد هذا المبلغ للبنك في شكل أقساط منتظمة كل شهر إذا ما انتظمت الرواتب ... لكن ما حصل هو مع بداية الحصار صرف للموظفين سلفا صغيرة لا تكفي إعالتهم، وتم استلام هذه السلف من بنك البريد ( حكومي ) وليس من البنوك التي لم تتفق مع السلطة على تسهيل هذه المهمة؛ لأن السلفة المقدمة للموظف قد لا تكفي لتسديد القسط المستحق عليه للبنك.. فوجدت البنوك نفسها بلا عمل وعرفت كيف تقتنص الفرصة لإعادة هيبتها في الانتقام من المواطن وإدخاله في دهاليز حسابية لا يعرف لها أول من آخر عندما عادت تصرف السلف والرواتب للموظفين، فالمدين للبنك لا يعرف ماذا سدد وكم تبقى له؟ وإذا ما طلب كشف حساب من البنك لا يمكنه أن يفهم كم أودع له من راتبه وكم أخذ منه البنك وكم بقي له؟ وكان يقبل بأي شيء يسد به ظمأه.. ولا يريد أن يدوخ في معرفة الحقيقة المبهمة؟؟
إضافة لما ذكر وما لم يذكر.. من لا يعرف مصطلح ( المدين دوار ) فهو عبارة عن منح الموظف راتب كامل أو راتبين مسبقا من البنك بضمان الراتب أو بضمان مدخراته من التأمين والمعاشات... هذه الطريقة السحرية والملتوية، وهي غير متوفرة حتى في دول الليبرالية المتوحشة.. قد تساعد الموظف وتحل له مشكلة محدودة مرة واحدة لكنه يبقى يسدد فوائدها شهريا طيلة الحياة.. بمعنى أن البنك ضمن من الموظف ربحا ثابتا ما لم يسدد هذا الراتب؟ ولو افترضنا أن البنك يجني فائدة بنكية من كل راتب بمعدل 35 شيقلا على الأقل ولو كان عدد الموظفين المدينين دوار 10 آلاف موظف في كل بنك ، فالبنك سيحقق دخلا شهريا منهم ما يقارب الـ 100 ألف دولار فقط من هذه الوسيلة؟ ما دامت هذه البنوك مؤسسات لا فائدة وطنية منها ولا تعمل على التنمية.. وتعمل فقط على كيفية الاستفادة من رواتب الموظفين، إذن فلتتحول إلى مؤسسات حكومية توظفها الدولة لتسهيل صرف رواتب موظفيها.. أو تستغني عنها وتجد طريقة أخرى لتسليم الموظفين رواتبهم بدلا من أن تكون هذه البنوك وحشا يأكل لحم المواطنين!!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,662,131
- الخلاف والاتفاق على نص القاهرة المنتظر التوقيع عليه بداية ال ...
- أنفاق الموت بين مصر ورفح الفلسطينية ؟؟
- ليست مرثية وفاء للشاعر الخالد محمود درويش
- الفلسفة والحب عند هدلا القصار في ديوانها - نبتة برية -
- نتائج الثانوية العامة تحت المجهر ؟!
- من يرع أبناءنا الطلبة الذين لم يستطيعوا العودة إلى غزة ؟؟
- التهدئة والحوار الفلسطيني الفلسطيني قرار إسرائيلي بامتاز ؟؟
- امتحانات التوجيهي والقلق الذي يساور الجميع ؟!
- المعلم .. المعلم يا سيد جون !
- الإنترنت .. قضايا وهموم ؟!
- القياس والتقويم في مدارس وكالة الغوث الدولية بغزة طريقة مثلى ...
- الأهداف الخفية لحماس من وراء فلترة الإنترنت في غزة ؟
- أزمة الغاز في غزة .. والمنطق الأعوج ؟؟
- في جباليا أول مواجهة جماهيرية مع القوات الحمساوية ؟؟
- دور مؤسسات المجتمع المدني في إنهاء حالة الانقسام وتعزيز المو ...
- التقاليد المجيدة للشيوعيين توحد اليسار الفلسطيني
- سرقة الأمل من أهلنا في غزة ؟!
- أيها الناس ! احترسوا على أموالكم وأنفسكم من الجوال ..!
- الرسوم الحكومية فرضها الاحتلال الإسرائيلي بقيت كما هي وزادت ...
- مملكة الغربان


المزيد.....




- رئيس المجلس العسكري بالسودان يتحدث لـCNN عن البشير ورده إن ط ...
- ديلي تلغراف: السيسي يضمن البقاء في السلطة حتى 2030 في -استفت ...
- عسكر السودان يعلقون عقد شركة فلبينية لإدارة ميناء بورتسودان ...
- كيم جونغ أون لدى وصوله إلى بريموري: زيارتي هذه لروسيا ليست ا ...
- روسيا تعتزم مضاعفة محطات -غلوناس- الأرضية خارج حدودها
- مصدر في الشرطة: ارتفاع عدد ضحايا تفجيرات سريلانكا إلى 359 قت ...
- المعارضة السودانية ترد على -مهلة- الاتحاد الأفريقي
- واشنطن تؤيد حكما مدنيا في السودان
- اليمن... -أنصار الله- تسيطر على مناطق غرب الضالع وتقطع إمداد ...
- مادورو يؤكد سيطرة حكومته الكاملة على فنزويلا


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الكريم عليان - البنوك في غزة توحشت ..؟!