أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة ياسين عكظ - حلم ........ قصة قصيرة














المزيد.....

حلم ........ قصة قصيرة


نعمة ياسين عكظ

الحوار المتمدن-العدد: 2425 - 2008 / 10 / 5 - 04:47
المحور: الادب والفن
    



بعد ان ذهب قرص الشمس بعيدا نحو الغرب واستطالت ظلال البيوت والعمارات واختلطت ببعضها ليبدا الظلام بالزحف في شوارع المدينة وازقتها وقد ازفت بضاعته بالنفاذ ... وصارت اصوات الباعة اضعف واخف بعد ان بحت اصواتهم وهم ينادون على بعضاعتهم منذ صباح اليوم ، وخفت اصوات السيارات والعربات المارة في الشارع حيث ثقبت اذانه منبهاتها اضافة الى اصوات الباعة وازدادت الروائح المنبعثة من كومة الاوساخ التي جمعت قريبة منه حيث زكمة انفه طيلة النهار... بدا بجمع ما تبقى من البضاعة غير القابل للتلف وتغطيته بينما وضع من هو معرض للتلف في اكياس صغيرة ورفع بصره الى الاعلى للتعرف على ما تحتاجه الظلة من اصلاح ، وهي مكونة من اعواد الخشب مربوطة لبعضها بالحبال ووضعت فوقها قطع من الحصران ... رفع الاكياس وودع جيرانه ممن تبقى من الباعة الذين لم تنفد بضاعتهم بعد....
في البيت انتابته الغبطة والفرح وهو يرى ابناءه فرحون بما جلب لهم من الفواكه لكن في نفس الوقت دخل في دوامة من التفكير والقلق وهو يسال نفسه ما مصير هؤلاء ان اصابه ما يعيقه عن العمل ؟ كيف حالهم بعده ؟ مالذنب الذين اقترفوه وهم الذين اتو الى الدنيا نتيجة ثانوية لرغباته اوفي الحقيقة نتيجة لرغبات والديه الذين ارادوا رؤية ذريته في الوقت الذي كان يتمنى تاجيل الزواج حتى ينهي الخدمة العسكرية التي ابتلى بها منذ سنوات وفي تلك الحرب اللعينة خوفا مما قد يحصل جراءها و بالتلي فما ذنب المرأة او الاولاد الذين سيولودون كنتيجة لذلك ... وفعلا كاد الامر ان يحدث في احد الايام حيث انفجرت امامه وعلى بعد امتار قذيفة مدفع قتلت ثلاثة من رفاقه ولا يزال يحمل في عضلات فخذيه وعجيزته شظايا تلك القذيفة لان الاطباء فضلوا بقائها ,ولتبقى ذكرى اليمة لتلك الحرب القذرة .... الا ان حبه وطاعته لوالديه جعله ينفذ ارادتهم .... رفع بصره ينظر الى صورة تخرجه .... انزلها مسح التراب عن زجاجتها ... تذكر ايام الدراسة وأمله بالعمل وبناء عائلة سعيدة , تذكر من قتل في الحرب من زملاءه ومن اخذ اسيرا ومن مازالت اخباره مجهولة , فحمد ربه في سره انه جرح فقط وانه مازال قادرا على العمل ... تذكر عندما راجع بعد ان انهى الخدمة العسكرية طلبا للتعيين وكله امل بذلك لانه يحمل في جسده ذلك الوسام الذي يشهد له ويجب ان يشفع له لكن دون جدوى وبعد ان يأس واصابه ما أصابه من الذل اثناء مراجعاته تلك وبعد ان ذاق مرارة الحاجة للمال في سبيل تلبية احتياجات العائلة من متطلبات لا غنى عنها . اضطر لبناء تلك الظلة التي بالكاد تحميه من حرارة الشمس ومطر الشتاء , في الساحة العامة حيث اعتاد من مثل حالته بيع الخضر ... وهذا حاله منذ اكثر من عقد من السنين....
ولكن بعد التغيير الذي حدث قبل اشهر بعث في صره الارتياح والامل بمستقبل يأمن فيه على حياته وحياة عائلته , فقد سقط الصنم وولى بغير رجعة ذلك النظام الذي اذاق الجميع مرارة الحياة اوصلت الكثير لتفضيل الموت على الحياة تحت حكم زمرته .... وقد حل محله اللذن كانوا مثله يعانون الامرين , الا ان فرصة سانحة اخذتهم بعيدا هربا منه ومن جوره .... فلابد له ان لا ينسوا من بقي محاصرا ذاق انواع الذل والهوان في سبيل لقمته وعائلته ابان الحكم البغيض تزاحمت كل هذه الافكار والذكريات وتصارعت داخل تلافيف دماغه بين الالام والاحلام التي لم يتحقق منها أي شء والمستقبل المجهول والاحلام الوردية بالمستقبل كل هذا اضافة الى ارهاق العمل . جعلته يغمض عيناه ليدخل في سبات عميق فيحلم .... انه واطفاله وزوجته جالسين في حديقة عامة تملؤها الورود ويتشبع هوائها بالعطور هو وزوجته يستظلون تحت شجرة كبيرة بينما الاولاد يلعبون الكرة .... شباب وشابات يمرحون ويضحكون . مجاميع ترقص الدبكة واخرى تلعب الجوبية الموسيقى والغناء يسمع هنا وهناك , عوائل تفترش الحشائش وكأن عيدا او مناسبة لفرح ما ... هبت نسائم ربعية منعشة , تطايرت خصلات من شعر زوجته الكستنائي . انتابه فرح غامر ولذة عارمة فاحتضن زوجته وهم ان يقبلها قبلة تمتلئ شهوة ... عندها افاق على صوت انفجار قريب ... اختلطت صيحات النساء وبكاء الاطفال.... صفارة سيارات الاسعاف والاطفاء تشق صمت الليل خليط من اصوات المركبات والبشر وطلقات نارية.... تسارعت دقات قلبه ... الظلام يملأ البيت تحسس طريقه بصعوبة املا ان يشعل الفانوس النفطي لعله ينشر بعضا من الضياء في ارجاء البيت ويستطيع ان يعرف مالذي يجري في الخارج لكنه ابى الاشتعال فتذكر انه خال من النفط اتكأ على الحائط ليصل الى صنبور الماء ليغسل وجهه من النعاس فلم يحصل الا على صفير الهواء ... جلس القرفصاء واضعا راحتيه على رأسه متسائلا مع نفسه .... ما العمل ... ما العمل
النجف





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,958,736
- الانقلاب ........... قصة قصيرة
- ازمة الثقافة والمثقف
- قصة قصيرة ..الصمت


المزيد.....




- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة
- دومينغو ضيفا على RT عشية إحيائه حفلا موسيقيا كبيرا بموسكو (ف ...
- عبد النبوي يثير جدلا داخل البرلمان
- شاهد: افتتاح مهرجان "لوميير" السينمائي على شرف فرا ...
- شاهد: افتتاح مهرجان "لوميير" السينمائي على شرف فرا ...
- الإبراهيمي يخلف الأزمي على رأس فريق المصباح بمجلس النواب


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة ياسين عكظ - حلم ........ قصة قصيرة