أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حاكم صالح - التخييل نقداًً أدبياً: -المسرات والأوجاع-















المزيد.....



التخييل نقداًً أدبياً: -المسرات والأوجاع-


علي حاكم صالح
الحوار المتمدن-العدد: 2421 - 2008 / 10 / 1 - 06:46
المحور: الادب والفن
    


شأن كل رواية مصنوعة بفنية وحِرفية خبيرتين، تزخر رواية فؤاد التكرلي "المسرات والأوجاع"* بمستويات عديدة، ومتداخلة، يفضي كل واحد منها إلى الآخر، يمنحه أبعاداً ودلالات تنتثر عبر القراءة، وإعادة القراءة أكثر من مرة. ولعل فرز أحد هذه المستويات، وتسليط الضوء عليه، للكشف عن بعض الوسائل والأساليب الفنية التي تضمنتها هذه الرواية، يساعد على كشف حقيقة ما أراد المؤلف قوله تخييلاً، وما ضمّن قولَه من آراء، وأفكار، وانطباعات لا تتعلق، في الظاهر، بموضوعة، أو موضوعات الرواية الرئيسة، ولكنها، في العمق، تكشف عن حقيقة بناء وكينونة الشخصية الرئيسة فيها؛ أعني "توفيق".
والتكرلي يستغل صوت هذه الشخصية، بحرفية بارعة، للتعبير عن آرائه الشخصية هو بالذات. وهذا الرأي الأخير، ليس مجرد حدس، ولا يستند إلى "واقعة" أن الرواية من تأليفه، إنما يستند، كما سنرى، إلى عملية بناء هذه الشخصية ذاتها. فالمستوى الذي أعنيه هنا هو ملاحظاته وأفكاره بصدد الثقافة والقراءة، وصنعة الرواية بحد ذاتها، وبصدد روائيين آخرين، وأعمال روائية. بهذا المعنى تحديداً يُفهم عنوان هذا المقال.
تبدأ الرواية بتسمية المكان الذي احتله الجد عبد المولى بـ "دربونة الشواذي"، وهو اسم اكتسبته هذه "الدربونة" بجدارة غير اعتباطية من مظهر هذا الجد وعائلته التي سيكوّنها أميبياً: "وكان ارتباط وصف الشوادي بها كارتباط (آل عبد المولى) بمدينتهم وبمظهرهم الشاذ" (ص5)1. فهذا الجد هو "أقرب إلى القرد منه إلى الإنسان" (5). وسيظل هذا الشكل القردي مرتبطاً بجميع أبنائه؛ ولكن لابد من تطور، وهو ما سيكونه توفيق الذي ولد في العام 1932. وتوفيق هذا هو حفيد للجد الأعلى، وهو الإبن الثاني لسور الدين. لا ينفرد توفيق بإسمه الذي يخلو من العبودية الملازمة لاسم لجده، وجميع أسماء أعمامه وأبيه وأخيه الأكبر عبد الباري، بل سيكون طفرة حقيقية في نسل العائلة. "كان توفيق طفلاً نادراً في جماله، فشعره الأسود الناعم، منثور على جبينه، وعيناه واسعتان طويلتان وتقاطيعه دقيقة مرسومة باتقان على صفحة وجهه الصافي البياض" (17). أي أنه شهادة على انحسار الشكل القردي.
هذا التطور العائلي ترميز لتطور طبيعي وتاريخي للإنسان نفسه. فتوفيق نتاج لعملية تطور طويلة؛ تطور في الشكل والسلوك، ولكن في المصير أيضاً. إن "توفيق" الذي يمثل أفضل ما أنتجته هذه العائلة من حيث الشكل يرمز لهذا الانتقال من المرحلة القردية إلى المرحلة الإنسانية، إنه انتقال من درب الشواذي إلى المظهر الإنساني. لكنه ليس انتقالاً منقطعاً: فالمراحل الأولى ستظل مستمرة أبداً في ما سيعقبها من مراحل جديدة، لا على مستوى الشكل فقط، إنما على مستوى التجسيد القيمي الذي تحمله بقية أفراد العائلة، التي هي في الحقيقة تعبير عن القيم الحيوانية القردية.
وتوفيق الذي سيكون محور الرواية، شخصية إشكالية إشكالية مجتمعه وعالمه، وإشكالية فعل قديم لا يُعرف كنهه بالضبط. ولكن، أيضاً، لأنه أحد مخلوقات التكرلي، فجميع مخلوقاته إشكاليات تتكرر ثيمتها على نحو مطرد وثابت. توفيق نتاجُ عملية تطور غير مقصودة، ولا واعية. ستحمل قيماً لا تتناسب وجوهرها الملتاث. ستعمل فيه المدنية والحضارة فعلها، وستتركه غرائزه وحاجاته الجسدية نهباً لتساؤلاته الاخلاقية الخاصة، وفريسة سهلة لمنظومة القيم والسلوكيات التي تواطأ عليها المجتمع من دون وعي. وستثقله خياراته الفردية وتتركه للآخرين يحددون مصيره. "كان توفيق، كبقية البشر، يحمل بذرة شقائه في صميم وجوده" (90).
والثقافة، التي هي الطور اللاحق للوجود الإنساني الطبيعي، القردي إن صح التعبير، ستكون خطراً حقيقياً لسبب بسيط إنها تبلور في الفرد إحساسه العميق بفرديته. ففي يوم من الأيام سلّمه صديقه عبدالقادر كتبه الروائية لأن هذا الأخير كان يخشى أن يحرقها أبوه. "وبهذه الحادثة البسيطة بدأ تاريخ طويل وغريب من القراءة الروائية مارسها توفيق أولاً لقضاء الوقت ثم تغلغلت في نفسه وعقله حتى صارت تتماشى مع فعل الحياة" (27). سيكون لهذا الفعل أثره البالغ في تشكيل شخصية توفيق وصقلها، وربما في فرض خيارات ما كانت لتخطر على باله لو ظل بعيداً عن كل ذلك. ستولّد القراءة الروائية في نفسه تساؤلات، وتبني له عوالم لن تعفيه من الأذى.
قرأ رواية سانين "فشعر ... أن أمراً ما، مجهولاً وعظيماً ومرعباً، تكشّف له عبر هذه الصفحات التي تبعث على الجنون والهياج والتمرد والرغبة الصادقة بضرب الرأس بالحائط. كأن ناراً مقدسة تناوشت روحه فألهبتها وأهاجت فيه العواطف والغرائز (28)، وفي موضع آخر يقول الراوي: "أعاد قراءة رواية سانين؛ ولما علم من صديقه بأن مترجمها هو المازني، أدرك خطورة هذا العمل ورفعته الأدبية وبأنه محكوم بألا ينتشر. خيل إليه بعد القراءة الثانية، أنه تخلص، إلى حد ما، من تأثير هذه الرواية المدمر عليه؛ لكنه لاحظ في نفسه ابتعاداً عن عائلته وعن مجتمعه وعن الطموحات الصغيرة المتفق عليها. تملكته روح مبهمة من اللامبالاة واللاأدرية والاستهتار الكامل بالقيم، وشعر بغموض، في نهاية ذلك الخريف الحزين في مقهى حسن عجمي، أن تفاهة الحياة التي تتبدى له هذه الأيام، قد تدفعه، في مستقبل قريب أو بعيد، إلى الإتيان بأمور خطيرة حمقاء، أو تغريه بالقضاء على حياته" (42).
وفي فترة لاحقة يعيد توفيق قراءة هذه الرواية للمرة الثالثة بعد أن يكون عمره قد تجاوز الأربعين: "وأعاد قراءة رواية سانين للمرة الثالثة، كانت ماتزال بحوزته، مجلدة بعناية. فهم هذه المرة عمق شقاء هذه الشخصية الروسية المنطلقة من عقالها. لم تكن علاقة سانين بالنساء، عموماً علاقة سعيدة، لأن دودة اللاجدوى كانت قد نخرت أساس نفسه، وكان، ذلك البطل ذو المستوى الخاص جداً، يحاول أن ينسى فقط، وكل تصرفاته كانت بهذا الإتجاه" (98).
وسيعيننا هذا التفسير لشخصية سانين على فهم تكوّن شخصية توفيق نفسه، والتكرلي ربما (ولم لا؟!). ورغم أن "توفيق" ليس إنساناً مثقفاً كما صرّح التكرلي، في أحد لقاءاته الصحفية، سنجده من خلال عالم قراءاته ذا مواقف ورؤى ليست عابرة ولا اعتباطية: مواقف ورؤى تتعلق بالكتابة عموماً، وكتابة الرواية، وبروايات معينة يوجه لها انتقاداته.
بعد جزء غير قليل من سير الرواية وحياة توفيق يتوقف صوت الراوي، ونبدأ نستمع لصوت توفيق في يومياته. وكتابة اليوميات أسلوب كان قد سلكه التكرلي في أول عمل استهل به مشواره الطويل في الكتابة، مع شخصية محيي في رواية "بصقة في وجه الحياة"، وهو ربما أسلوب يشبع رغبة التكرلي نفسه في ترك شخصياته نفسها تسبر أغوارها، وتعاين لاحقاً سيرتها السابقة. وهي تأتي تلبية لحاجة نفسية وعقلية.
على المستوى النفسي يشبه دور الكتابة في رواية "المسرات والأوجاع" دورها في "بصقة في وجه الحياة" على النحو الذي بينه التكرلي في مقدمته القصيرة لها، التي كتبها لاحقاً. فالكتابة علاج، ترياق يعين الكاتب على حماية نفسه وتحصينها: "كتبت هكذا" يكتب توفيق في يومياته "لأهدأ [كذا] من توزع واضطراب نفسي قليلاً؛ ولعلي، في سكون الليل الثقيل، منفرداً مع الصفحة البيضاء هذه، أستطيع أن أعالج بشكل صحيح قلقي مما حدث صباح اليوم" (174). "فقد توجب عليه أن يتوقف قليلاً ليتأمل فيما عمل وما لم يعمل ليستحق ذلك؛ إذ أن بوادر المشاكل والمزعجات بُذرت ونمت وأخذت تلتف حول عنق حياته لتخنقها، وهو في غفلة لا يعلم" (104).
أما الحاجة العقلية، فكما أشرت أن للكتابة دوراً مكيناً تتيح للكاتب أن يرى سير تفكيره بوضوح في ما يكتبه من كلمات. وحينذاك يصبح "الذهن في موقف مواجهة مع ذاته، في موقف من يضع مرآة أمامه؛ فهو يطلع على نفسه، أو بعضها مرتدة إليه؛ أي أنه يصير، في الحقيقة، "آخر" مقابل ذاته ويمكنه عند ذاك أن يراها، ربما بصورة أوضح وأكثر دقة. أقول يراها، ويصح أن نقول أيضاً ينفذ إليها أو يتوغل فيها أو يستقصي عنها أو يتعمقها أو يستكشفها" (138).
تفضي هذه الفكرة بتوفيق إلى طرح تساؤل فلسفي:"هل بمقدور العقل دائماً أن يتجاوز بهذه العملية حدوده وأن يكمل نواقصه ويتلافى كوارث الحياة، وأن يحل، أخيراً، مشاكله بصورة صحيحة، خاصة تلك المشاكل الإنسانية التي لا تُحل؟" (138).
لتوفيق، إذن، موقف ليس بسيطاً من الكتابة، ينمّ عن معرفة ودراية بعملية الكتابة والقراءة، وبعملية تداولهما بين القارئ والكاتب. ويوظفه التكرلي نفسه مطالباً القارئ بنوع من القراءة تتيح للطرفين (المؤلف والقارئ) ريادة أفق أبعد من آفاق المعنى الذي تنقله الكلمات المكتوبة: "إن قراءة الكتابة المكتوبة تعني قراءة كتابة أخرى لا توجد، وليس قراءة ما بين السطور"(108). غير أن لتوفيق رأياً، وإن زعم أنه لا يفهمه جيداً، لكنه يثبته على أي حال، فهو يزعم في قراءته اللاحقة لما كتبه سابقاً من يوميات تتضمن جانباً من ممارساته الجنسية، يقول فيه "ولكنها، في كل الأحوال، إشارات بريئة على الورق، نمنحها نحن، نحن القراء، هذه المعاني والصور والتحريم، فاللغة لا علاقة لها مباشرة بأشياء العالم ولا بأعمال الإنسان" (403).
لا يخطئ توفيق في تشخيص دور القارئ في تكوين المعنى، ولكنه يخطئ تماماً حين يجهل، أو يريدنا أن نجهل حقيقة أن القارئ يفعل ذلك لأن اللغة كائن اجتماعي، وهي ليست "إشارات بريئة" على الإطلاق، فالمعاني التي يكونها القارئ لم تُخلق من فراغ، ولم تأت اعتباطاً؛ إن اللغة شأنها شأن أي كائن، أو أية مؤسسة اجتماعية أخرى محكومة بأعراف اجتماعية ضمن الممارسات الاجتماعية ذاتها. واللغة على عكس ما يفهمه، هي التي تكوّن أشياء العالم وأعمال الإنسان. إن العالم من دون لغة ليس عالماً. وكل ما يربطنا بتوفيق، هذا الكائن الذي خلق مرة واحدة وإلى الأبد، وبالتكرلي، هي اللغة، وليس شيئاً آخر. اللغة المتكونة في المجتمع، والمؤسِّسة له.
على أساس من هذا الوعي تمضي تقييمات توفيق لما يقرأه من أعمال أدبية، أدبية حصراً، وروايات على وجه الخصوص. والتكرلي يحبك هذه التقييمات في تفصيلات حياة توفيق اليومية؛ فتبدو جزءاً منها، ومكوِّنةً لشخصه، وطرق تفكيره. ولكنها ترمي مع ذلك إلى أن تعبر عن موقف مترو من العمل الأدبي، ودوره في الحياة. فلنتابع بشيء من التفصيل قراءاته، وآراءه، وانطباعاته.
تندغم علاقة جيفاكو بلارا في رواية "دكتور جيفاكو"، التي يقرأها توفيق مرتين، تندغم إنسانياً بحياته نفسها. فصارت الرواية جزءاً من حياته، أو صارت قراءته لها تعبر عن حاله هو: "هزتني علاقة جيفاكو مع لارا، وأبكتني لقاءاتهما السعيدة، ثم صرت أشعر شعوراً حقيقياً بنذر الشر تدور حول الحبيبين وحول حياتي أنا بالذات، كنت مفزوعاً وأنا أقرأ الصفحات الأخيرة. يا للأمر الغريب! كانت الأحداث المشؤومة، كنت أشعر، تنتظرني أنا، وهي تنقض على ذينك البائسين.. جيفاكو ولارا" (117). تتجاوب هذه العلاقة مع علاقة توفيق غير الشرعية بآديل. ويشبه تعثر علاقته بآديل، هكذا يشعر توفيق، تعثر علاقة جيفاكو بلارا المأسواي. ومن اليسير القول إن الحدث السياسي الذي يغير وجه الحياة في كلا الحالتين، الثورة البلشفية الروسية وانقلاب 8 شباط عام 1963 في العراق (والرواية تسميه ثورة)، باعد بينهما قسرياً، وألقى بكل واحد منهما في أحضان مصير غريب.
وتمضي أحكامه إلى أبعد من هذا الحد، فلتوفيق فضلاً عن ذائقته الأدبية، معرفة نقدية أدبية تتعدى حدود الذائقة العادية؛ إنه لا يقرأ من أجل قتل الوقت، إنما له رؤية في منطقية سير أحداث العمل الروائي ومبتناه، وكيفية بناء الشخصية الروائية. فلا شخصية سانين "الساكن في روحي" (120) كما يقول توفيق، ولا شخصية ميرسو في "الغريب" لكامو يمثلان نموذجاً كاملاً؛ إذ لم يبين مؤلفا الروايتين "كيف ولا بأية طريقة وعبر أي نوع من التجارب الشخصية وردود الفعل، تشكلت ونُحتت دواخل هذين البطلين الباهرين، ولا كيف تسنى لهما الوصول إلى هذا المستوى الإنساني الخاص جداً؛ ففي اعتقادي، أن القضية المركزية في هذه الشؤون، هي السبيل والكيفية السلوكية، لا النتائج وما بعدها" (120)، ونجد الرأي نفسه بصدد شخصية بازاروف في رواية تورجينيف "آباء وبنون": "وبعدما عدت، ليلاً، إلى بيتنا المظلم، بقيت أفكر في هذا البطل ومصيره. أحسست بأن عنصراً، في نظري، ينقصه. إن الرواية مبنية بشكل مريح ودون تعقيد، غير أن المؤلف لم يوضح، أو يصور، كيف صار بازاروف عدمياً وعن أي طريق، أعني، ضمن أية ظروف حياتية وتحت تأثير أية أفكار أو تجارب وتأملات شخصية انقلبت مكوناته الذهنية وتغيرت. هذه قضية حيوية كبرى بالنسبة للشخصية، بقيت مهملة" (158)، وكذا الأمر مع شخصية راسكولنيكوف في الجريمة والعقاب لديستويفسكي: "لكن الجريمة والعقاب شغلتني كثيراً. إن فيها كما أظن خطأً جسيماً؛ فشخص مثل راسكولنيكوف ينتهي ـ بإدراكه هو ووعيه وأحاسيسه الإنسانية العالية ـ إلى إنزال العقاب بنفسه، هذا الشخص لا يمكن أن يقدم على جريمة قتل. لا يمكن. لا يمكن: لأن مكوناته الذاتية تجعله عاجزاً عن ذلك تماماً. ولهذا فإن هذه الرواية منهارة من الأساس، ويحيرني أن تبقى مقروءة إلى حد الآن. لعل السبب يعود إلى قابلية المؤلف المذهلة في الإلتفاف حول القارئ ورمي بصيرته الداخلية بعشرات التفاصيل والأعذار غير المقبولة، بحيث يعطل عقله وحاسته للتمييز" (159). أما "وداعاً للسلاح" لهمنغواي، فهي ليست فقط لم تجد في نفسه هوى ولا قبولاً، بل وجدت استنكاراً عالياً ليس فقط لكيفية بناء شخصية البطل، بل لهمنغواي نفسه، بحيث أنه يستغرب منحه جائزة نوبل. ذلك أن البطل، يرى توفيق، "يفتش عن المتاعب والمغامرات بكل ثمن، ويقامر بحياته دون سبب واضح" (160). ولا يخفى أن شخصية كهذه لا يمكن أن تجذب توفيق، فهو يلتمس أسلم طرق العيش الهني إن أمكن، البعيد قدر الإمكان عن المشاكل، أو أي شيء آخر قد يثير المتاعب غير الضرورية. ولنلاحظ هنا كيف أن أحكام توفيق لاسيما في هذا الجانب من تقييمه للأعمال الأدبية، تعكس طبيعة حياته نفسها، أو في الأقل نوع الحياة التي يريد ويؤمن.
حظيت "الحرب والسلام" رائعة تولستوي، والأدب العالمي برمته، بعناية ملحوظة من طرف توفيق، ومن طرف غسان كذلك؛ غسان الذي سوف يُلقى في أتون حرب قادمة. كان توفيق قد استلم من صديقه عبدالقادر، الذي هجره شأن الجميع، هدية هي رواية "الحرب والسلام"؛ وكان ذلك بالضبط في الشهر الثاني من 1980، أي في فترة السلام المتوتر السابقة على الحرب العراقية الأولى. وهو لم يسبق له قراءتها من قبل. تبدأ قراءته لهذه الرواية بعد ليلة من ممارسة الجنس مع فتحية، فصفى عقله وصارت "الشمس تتوسط سماء زرقاء تنبسط بلا حدود، والهواء بارداً منعشاً. نام نوماً عميقاً ليلة أمس، سخنت فتحية لهما ماء فاغتسلا وانتعشا؛ ولما عاد إلى غرفته وجد الساعة لم تتجاوز الحادية عشرة، فتناول مجلدات (الحرب والسلام) وأخذ، متغطياً بفراشه بإحكام، يقلب صفحاتها وشعور بالفرح والارتياح يملأ جوانبه. ثم انغمر بالقراءة انغماراً تاماً حتى شارفت الساعة على الواحدة. أحس منذ البدء، بأنه أمام كاتب عملاق يسيطر على فنه بامتياز، واستولى عليه شغف شديد لمتابعة ما يجري، ثم نام بارد القلب، نوماً هنياً لم يستيقظ منه إلا بعيد التاسعة" (287)، ويمضي مستغرقاً في الرواية أياماً، وفي "صباح مشرق من أحد أيام نيسان الأولى، في زاوية من مقهى حمزة لا يجلس فيها أحد عادة" كان قد "أنهى بأسف رواية (الحرب والسلام) بعد أيام جميلة من المتعة النفسية والفكرية" (309).
بمقابل هذا الأسف الذي أحس به توفيق لإنهائه الرواية، فهذه الرواية وفرت له سبيلاً ناجعة لتناسي حياته وتفصيلاتها المكدرة "بفضل تولستوي نسى توفيق مشاكله المادية المتفاقمة" (309)، أقول بمقابل هذا الأسف تتعثر روحه بكرب تسببه "مسخ" كافكا، فهو "لم يسبق له أن قرأ رواية مماثلة؛ وأكربه تعرية الإنسان الفرد بهذا الشكل؛ ضعفه وتشبثه بالآمال وسخف أفكاره واهتماماته وعجزه المطلق. بقي ذلك المساء مكتئباً؛ لم يتعش معهم" (312).
إن هذا التشابك والتناسج المطردين والدقيقين بين قراءات توفيق ومجريات حياته اليومية وحيثياتها، يسهم في صياغة أفكاره أو انطباعاته عما يقرأه، ويسهم بدوره في شحنه نفسياً سلباً أو إيجاباً. وفي تضاعيف فعل النسج هذا يتكون معنى ما يقرأ. بهذه الالتفاتة الذكية من الرواية يمكننا نحن القراء أن نتابع ما يسمى بتكون المعنى بشكل ملموس. ولنواصل الحديث هنا عن قراءاته لرواية "سانين"، الذي قطعناه.
"كان عالمه الضيق في أسواق الأفراح، مع فتحية وذويها وبعض الكتب، يكفيه. حدس، بعد القراءة الرابعة لسانين، معنى ودلالة أفعاله الجريئة ومراميها اللامألوفة. كلها كانت ذا أساس؛ ولقد اعتمد المؤلف، دون شك، على ذكاء القارئ ليستنتج بأن هذه الشخصية مرت بتجارب حياتية ومعاناة عميقة في ماضيها بحيث أمكنها الوصول إلى هذا المستوى من القدرة على إصدار الأحكام" (253-254). نرصد هنا اختلاف هذا الحكم النقدي عما سبقه من أحكام أعقبت قراءاته الأولى، والثانية، والثالثة للرواية ذاتها، بل إننا نلمس نوعاً من التطور، والإحكام، والسبر الدقيق، الذي يتجاوز مستوى الانطباع العام، أو الفكرة السريعة غير الناضجة جيداً إلى مستوى الحكم النقدي المتبصر.
وهذا التغير، الذي يديره التكرلي بذكاء، لم يجرِ اعتباطاً؛ هناك شيئان ساهما بإحداثه. أولهما حالة توفيق النفسية، وإحساسه وعلاقاته بما، وبمن، حوله؛ وثانيهما القراءة الرابعة؛ فتعدد القراءات يتيح للقارئ أن يغير المنظورات التي يقرأ منها، ومن ثم يقيّم بها، ومن خلالها، ما يقرأه. وبهذا المعنى نفسه يكتب فولفغانغ آيزر: "وثمة حقيقة... مفادها أن قراءة ثانية لقطعة أدبية تُحدث غالباً إنطباعاً مختلفاً عن القراءة الأولى. وربما يكون مردّ ذلك إلى تغيّر ظروف القارئ الخاصة، ومع ذلك ينبغي للنص أن يتيح هذا التغير. ففي قراءة ثانية تَميل الحوادث المألوفة الآن إلى الظهور في ضوء جديد، وتبدو على أنها مصحّحة في أوقات معينة، ومخصّبة في أوقات أخرى"2.
إن معايشة النص، الذي لا تجف لذاتُه ومتعُه، النص الذي تشعر بأسف حين تنهيه، ومدوامة العناية به، تكفلان للقارئ ضمان التوفر على أشياء جديدة، غابت عنه في المرات السابقة. ولكن غيابها السابق هذا لا يعني ضرورة أنها كانت هناك فعلياً بالشكل الذي رآها فيه، إن كينونتها رهينة الوعي الذي يجتليها إلى حد ما، ولكنه مع ذلك ليس ارتهاناً يطمس أي أثر للموضوع (النص في هذه الحالة)، إنما هو تفاعل بين طرفين.
ومن بين ما خرج به توفيق من قراءته "الحرب والسلام" رأياً يلامس حياته الشخصية، ونتاج التكرلي برمته. يرى توفيق بأنه "لم يجد كاتباً وصف السعادة الزوجية، أو إذا امكن القول، سعادة الحياة الممكنة، مثلما فعل تولستوي في كتابه هذا... لم يسعده الفن الروائي الذي كان يجتليه، بقدر ما هزه الاقتناع الذي ترسب في ذاته بأن ما كان يروى له قابل للتحقق على المستوى الإنساني أو أنه لا يتحقق إلاّ إذا كنا بشراً" (309). قلت أن هذا الرأي يلامس حياة توفيق الشخصية؛ لأن توفيق خاض تجربة زواج فاشلة تماماً، بل كان زواجاً كارثياً دمّر حياته بمعنى من المعاني، فلم يوفر له هذا الزواج غير هناءات بسيطة تعقب بعض ممارساته الجنسية، ولكنه في كل الأحوال كان مكروباً من هذا الزواج، ومما انتهى إليه. وسيكون ضرورة أن تثير في نفسه السعادة الزوجية في "الحرب والسلام" فكرة أن هذه السعادة ممكنة التحقق إذا ما كانت بين بشر حقيقيين. وإذا كان هو يعد نفسه من هذا الطراز من البشر، فإن زوجته السابقة هي بكل تأكيد ليست كذلك. ومع ذلك يظل الممكن في نظر توفيق قائماً، غير أنه رهين ممكن آخر صعبَ على التكرلي المؤلف أن يجسده تخييلياً. وهذا معنى قولي إنه رأي يلامس نتاج التكرلي برمته. (ولهذا ربما وقفة أخرى أطول وأشمل مع التكرلي)
لا يحظى الأدب العراقي، ولا العربي بوقفة طويلة، فهو لم يلق في نفس توفيق قبولاً، أو تواصلاً مع همومه اليومية والمصيرية. فـ "أيام" طه حسين "عمل لغوي وإنساني ذو مستوى رفيع حقاً" (183) ولكنه لن يحافظ على هذا الحضور: "أعجبت به أولاً ثم صرت أستثقله بعد ذلك" (184)، و"ثلاثية نجيب محفوظ، جميلة ومسلية، ولكن لا يمكن أخذها كرواية مأخذاً جدياً؛ فيها ثرثرة تليق بالعجائز" (159). (وفي مسرحية التكرلي المعنونة "أوديب، الملك السعيد (1987) يوصف توفيق الحكيم بالسذاجة "ج4 من أعماله الكاملة، ص28"). بل هو يصف مباشرة الرواية التجريبية، العربية خاصة بالمملة، ولا ينسى أن يلصق هذا الوصف بالترجمة المغاربية لكتاب فلسفي (459). ولو أنني أظن، أن هذا الرأي بصدد الترجمة المغاربية للفلسفة كان من الصعب أن يتبلور في فترة توفيق الزمنية؛ لأنه حتى وإن صح هذا الرأي، إنما يفترض أن يكون بعد ذلك بفترة طويلة حين تبدأ هذه الترجمة بالانتشار. أي في الفترة التي كتب فيها التكرلي روايته، وليس في فترة الزمن الروائي الذي يعيشه توفيق.
أما قراءاته للقصص العراقية فلم تخلّف في نفسه غير خيبة أمل (344). رغم أننا لم نرَ توفيق يقرأ قصة عراقية أبداً، ولم يسمّ قاصاً أو روائياً عراقياً واحداً، فإذا كانت آراؤه تفصيلاً لتأسيسه الثقافي والفكري، فهو يدل بوضوح على عدم إحساسه بأي انتماء للجو الثقافي السائد في محيطه. وتحميل توفيق هذا الموقف نابع من كون آرائه، التي استعرضنا بعضها، لا تنمّ إلاّ على وعي متقدم بالكتابة والقراءة، وبطبيعة التأليف الروائي نفسه. يضاف إلى ذلك ازدراؤه الصريح بالشعر المتمثل برمزه السياب الكلي الوجود. "ثم إني تذكرت شاعرنا العراقي الذي كتب عن المطر؛ مطر.. مطر.. مطر.. ربما تكون ممارسة الشعر أحسن وسيلة لعدم الانضباط في هذا العالم. تنشد شعراً وترقص تحت المطر؛ لن يهم أن تكون عارياً أو بكامل ملابسك مع المعطف، فلن يتفوه أحد عنك بأي سوء" (434)؛ لماذا؟ هل لأن الشعر، كما يمكن القول تجوزاً، يقول كل شيء؛ أي لا شيء؟ أم لأن التكرلي نفسه يظن أنه لا يجد في الكتابة الروائية ما يجده الشعراء في الشعر من قدرة على التملص والمراوغة وعدم المواجهة المباشرة، فيفلتون من المراقبة؟
ثمة نقطة، وهي الأخيرة ولكن المهمة، لابد من التوقف عندها، لأنها محور ما أريد قوله من هذا المقال. يتدخل التكرلي، متوسلاً صوت الرواي، للفت انتباهنا إلى روايته ذاتها. كان توفيق قد قصد أخيه الأكبر عبد الباري "موضحاً ... حاجته لعمل ذي مورد، لأن راتبه التقاعدي لا يكفي لمعيشته؛ وقد فكر بأن المعمل [أي معمل أخيه] له علاقات قانونية أو مشاكل مع الآخرين يمكنه أن يساعد، ولو بصفة غير رسمية، في حلها"، فكان ردّ عبد الباري مثيراً للتقزز فعلاً: "غطى قناع من الغباء وجه عبد الباري بشكل جلي، أعقبته ملامح حيرة وإنزعاج" (205)، وادعى أنه لا علم له بهذه الأمور، وبعد أن سأل موظفة لديه في المعمل عن ذلك أمام توفيق أجابت بعدم الحاجة، وسكت. إزاء هذا الموقف الغبي المقزز يقول الراوي: "لا يمكن لأي روائي، مهما عظم، أن يتجرأ ويقدم موقفاً مثل هذا الذي حصل لتوفيق مع عبد الباري... فإن يعلم الثاني، خير العلم، أن شقيقه المظلوم والمحروم دون سبب حقوقه، يحتاج لما يقيم أوده، ويبقى مع ذلك يتغابى ويملكه الفزع من فكرة مساعدته، ويتركه يمضي نحو المجهول المخيف دون أن يسأله حتى عن عنوانه؛ إنه الإحباط الكامل وهو أمر يثقل على قلب القارئ مهما تكن صلابته وقوته على التحمل؛ وهذه المواقف لا تُقدم في الروايات، ليس بسبب ما تتضمنه من عنصر مهين للبشرية جمعاء، وأنها لا تساعد القارئ على تقبل العيش أبداً، بل لأنها منقطعة الصلة بأي نظام أخلاقي أو كوني، يبررها بشكل ما ويجعلها من ضمن المألوفات المقبولة" (205-206). ورغم ذلك لا يتردد التكرلي نفسه عن أن يكتب لنا ذلك هو الذي كان حانقاً، عبر صوت توفيق، من ستندال في "الأحمر والأسود" للمصير الذي لاقاه جوليان، متسائلاً باستهجان: "أمن حق المؤلف، أي مؤلف، مهما عظم، أن يذكرنا بتفاهة الحياة؟ وأية منفعة له في ذلك ولنا؟" (171). قد يكون إعدام جوليان، وتخيل توفيق لتدحرج رأسه وسقوطه في سلة الموت ما يبعث على الأسى، ولكن موقف عبد الباري من شقيقه لا يقل عن ذلك في مأسوايته، وفي إشاعة الإحساس بتفاهة الحياة.
المهم في هذا الصدد، هو مواجهة التكرلي لنا، من خلال الراوي، ليس زعمه التفرد فقط، بل إعلانه الواضح أن ما بين أيدينا رواية. وأن توفيق شخصية روائية ليس غير. واللافت أن الكشف عن توفيق بوصفه شخصية في رواية، يجئ مباشرة بعد (ويقف بمقابل) فكرة لتوفيق نفسه عن الرواية. فبعد خروجه خائباً ومنكسراً من عند شقيقه "تذكر بعض الشخصيات الروائية: يبدو الإنسان، في الرواية، أكثر رسوخاً في وقوفه على أرض الواقع الحياتي، وأكثر فهماً لما يجري له. ورغم اختلاط الأحداث والانفعالات والمصائر، فإن هناك إدراكاً، جزئياً في بعض الأحيان، لدى القارئ بوجود نظام يمكن إدخال كل هذه الألغاز ضمنه. شيء مسل" (205).
فالرواية في تصور توفيق، تلك الشخصية الروائية المتخيلة، التي جردها التكرلي بكشفه الواضح عن الجنس الأدبي لما نقرأه من أي مرجعية واقعية، أقوم خلقياً وإنسانياً من واقع الحياة، حياته هو، ولكن حياته هو ليست واقعاً حقيقياً، إنما رواية بعد أن فضح التكرلي حقيقته. وحقيقته التي هي محض تخييل روائي كشفت لنا من جهة أخرى عن عقم رأيه السابق بأن "الإنسان يبدو في الرواية أكثر رسوخاً في وقوفه على أرض الواقع الحياتي". هل ثمة إذن تعارض في الرأيين، أم أن هناك تعدداً صوتياً في الرواية، يترحل بين الشخصية الرئيسة، توفيق، وصوت الرواي الأول، والراوي الثاني؟ أم أننا أمام عبارات واصفة، يمكن تسميتها ميتاتخييل تشرح، ببراعة، ومن داخل التخييل نفسه أحداث التخييل ذاتها؟
لن أدخل هنا في حذلقة فنية، لأنني حين أدمج هذا العمل ضمن كل ما أنتجه التكرلي، لا يسعني إلاّ أن أقاد بحتمية منطقية، حتمية قانون، فأقول إن هذا التصور هو تصور فؤاد التكرلي الكاتب والإنسان نفسه.
إن هذا الكسر الصوتي، والمنظوري السردي وسيلة للفرز، ووسيلة أيضاً لبث فكرة يطمع التكرلي في نسبتها إليه مباشرة. صرنا الآن أمام أكثر من راوٍ. راوي استدرجنا من البداية في سير الأحداث، وكان صوته هو المهيمن، باستثناء صفحات ليست قليلة يصبح فيها توفيق نفسه هو الراوي حين يبدأ بكتابة يومياته، وراوي الآن جديد يريده المؤلف التكرلي ناطقاً باسمه، لأن الكتاب الذي بين أيدينا رواية ممهورة باسم مؤلف هو التكرلي، ولأن تصريحه الأخير هو بمثابة عبارة شارحة أو ميتاتخييل كما قلت، تخرج عن نطاق التخييل لتوصفه لنا من داخله.
لا يعمل هذا التراكب على قطع استغراقنا نحن القراء في الرواية فقط، ولا يعمل على تزويدنا باستثنائية وفرادة ينسبها التكرلي إلى نفسه بدهاء محبوك عبر صوت الراوي الثاني، إنما تعمل أيضاً على كشف حقيقة توفيق الإنسان. فهذا الإنسان كان في حياته الواقعية نتاج بناء روائي. بمعنى أن توفيق، هذا الذي تعرفنا على عالمه وكينونته وشخصيته هو نتاجٌ صنَعته قراءاتُه الروائية؛ هو تخييل طاف بالروايات، فمدته بنسغها الفكري، وأضاءت له أجمل لحظات حياته، ووفرت له متعاً ولذّات حسية، وظل في حدود هذا العالم التخييلي رغم أنه من دم ولحم، وتقف قدماه على واقع حياتي صلب وملموس. وهذا ما يحيلنا في المحصلة الأخيرة، كما في أعلاه وكعادتي أنا هنا دائماً متشمماً رائحة الكلي، على دور الثقافة، والقراءات الروائية في تشكيل شخصيات التكرلي حتى في غير رواية "المسرات والأوجاع".

الهوامش
* عنوان المقال مستوحى من عنوان مقالة نايمي شور: "التخييل تأويلاً والتأويل تخييلاً. أنظر القارئ في النص، مقالات في الجمهور والتأويل، تحرير سوزان روبين سليمان وإنجي كروسمان، ترجمة د. حسن ناظم وعلي حاكم صالح، دار الكتاب الجديد المتحدة، ط1، 2007.
1 جميع الإحالات داخل المتن على رواية المسرات والأوجاع، ستكون على الطبعة الأولى الصادرة عن دار المدى للثقافة والنشر، عام 1998.
2 نقد استجابة القارئ: من الشكلانية إلى ما بعد البنيوية، تحرير جين تومبكنز، ترجمة د. حسن ناظم وعلي حاكم صالح، المشروع القومي للترجم مصر، 1999، ص 123.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,927,627
- حوارٌ بين علي الوردي وجمال حمدان
- حداثة جديدة بحدود أخلاقية كلية - ملاحظات حول كتاب -روح الحدا ...


المزيد.....




- ميد راديو.. عين المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
- المجموعة القصصية الأولى للقاصة والشاعرة مريم كعبي، تحت عنوان ...
- صدور ترجمة «ذات الشعر الأحمر»، اهم روايات الأديب العالمي أور ...
- كم جنت -ديزني- من أفلامها في عام 2018؟
- الناقد السينمائي محمد عبيدو: السينما الملتزمة تغير الذهنيات ...
- تيفو الملاعب بتونس.. لوحات فنية ورسائل للسلطة
- المصادقة على مشروع إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث ال ...
- ودادية القضاة تصعد ضد الرميد.. أخطاء بالجملة وموقف يخرق واجب ...
- تيفو الملاعب بتونس.. لوحات فنية ورسائل للسلطة
- قتلتني امرأة


المزيد.....

- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حاكم صالح - التخييل نقداًً أدبياً: -المسرات والأوجاع-