أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزالدّين بن عثمان - حبّ صنعته القسوة: قصّة















المزيد.....



حبّ صنعته القسوة: قصّة


عزالدّين بن عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 2392 - 2008 / 9 / 2 - 03:20
المحور: الادب والفن
    


كان مؤنس في سنته العاشرة عندما اختفت أمّه، زهراء، إلى الأبد. لعلـّـها اختـُـطفتْ أو قـُتلتْ أو هاجرتْ؛ لم يعرف أحد ماذا حدث لها. وقد هاجر أبوه منذ سنين فلم تتلقـّـى منه زهراء رسالة ولم يردْها أيّ خبر عنه. في تلك السّنين شحـّـت الأرزاق فصارت النـّـسوة تخرجن لجمع الأعشاب البرّية وكلّ ما من شأنه أن يؤكل، لكنّهنّ تعدن في المساء بحفنات من النـّـبق لسدّ الرّمق وبعض الأزهار لتزيين شعورهنّ. قضّى مؤنس اللـّـيالي الطـّـوال وحده، يترقـّـب عودة أمـّـه، دون طائل. استهلك كلّ الشـّـموع ولم يبقى لديه ولو عقب شمعة. كانت اللـّيلة الأخيرة التي قضـّـاها في ذلك البيت أطول ليلة عاشها. لم يكن في السـّـماء الحزينة قمر بهيّ مضيء ليتسرّب نوره من خلال النـّـافذة وظلـّـت السـّـماء تزمجر دون انقطاع.

في تلك اللـّـيلة هبّت عاصفة هوجاء جعلت سقـف البيت يقرقع. وما إن انقشع اللـّـيل أخيرا حتـّـى تحامل مؤنس وسلك الطـّـريق المحفوفة بالمخاطر متوجـّـها من سجيدة إلى قحطانة علـّـه يجد فيها الأشياء التي افتقدها. لقد كابد المشقـّـة وعاش الاضطرابات العائليّة لعشر سنين وها هو اليوم وحيد لا يبصر صديقا حتـّـى في أحلامه. لم يشاهد في طريقه سوى الغربان إمّا تحلـّـق في الجوّ أو تقفز هنا وهناك. لم يُخفها مروره بالقرب منها. كان مرتعبا من الذّئاب فكم طفلا افترسته الذّئاب، في وضح النـّـهار، وهو ذاهب إلى المدرسة أو عائد منها. في اللـّـيلة الماضية قدمت العاصفة من الغرب، كعادتها، وهذا الصـّـباح جاءت الرّيح برائحة الدّم الكريهة. تقول الشـّـائعات، في سجيدة، إنّ دمارا قد حلّ بأبناء عيسى فأعرب ملك قحطانة وملك سجيدة معا عن تعاطفهما وقدّما فدية ثمينة لتطييب الخواطر. ويقال إنّ بعض الرّجال طعنوا أنفسهم بالسـّـكاكين احتجاجا على ما ارتأوه وصمة عار لا تمـّـحي.

سار مؤنس في الطـّـريق الوعرة الملتوية بين التـّـلال وعَبَر أودية وقرى ولم يذهب خوفه إلاّ عندما شاهد نساء ذاهبات إلى العمل في الحقول، أقدامهنّ حافية وفساتينهنّ ليست دافئة لتمنع عنهنّ البرد والصـّـقيع. وعند المساء بلغ قحطانة فوجد شوارعها ملأى بالفتيات والنـّـساء الجميلات تتجوّلن في أطرافها والكثيرات منهنّ واقفات على الرّصيف؛ كلـّـهنّ أناقة وعقولهنّ راقية ومهذّبة وطبائعهنّ حسّاسة وعلى أثوابهنّ الشـّـفـّـافة أشكال متناغمة تبرق أو صور لأسود ونمور وطيور كاسرة. ومن حين لآخر يومئ رجل متكرّش لإحدى الفتيات فتستجيب على الفور وتصعد في سيّارته وتجلس جنبه واضعة فخذا على فخذ فينطلق بها في سرعة جنونيّة. وشاهد شبـّـانا يلبسون في آذانهم أقراطا وعلى رؤوسهم عصابات حريريّة تمسك شعورهم الطـّـويلة وملابسهم فضفاضة. لكنّ مؤنسا لم يفهم ماذا يعني وقوف الفتاة على الرّصيف في فستان رهيف قصير وحذاء عالي الكعب. هدّه الإعياء فجلس أمام المكتبة الوطنيّة المُـقـفـَـلـَـة منذ سنين، وقد جنّ اللـّـيل، ولم يلبث أن صرعه النـّـوم.

في تلك اللـّـيلة، مرّت من أمام المكتبة الوطنيّة المهجورة امرأة عائدة إلى منزلها من العمل برفقة حارسها الشـّـخصيّ، جهبر. هي امرأة لحيمة مستديرة تستعمل حارسا شخصيّا لأنـّـها على درجة من الغنى ولأنّ عملها اللـّـيليّ يستدعي حارسا يرافقها إذ أنّ شوارع قحطانة ليست مأمونة. لمحت خاتون، وذلك اسمها، مؤنسا نائما وكانـّـه كتلة من لحم لا حياة فيها. تقدّمت منه، وجهبر في إثرها، وانكبّت عليه لتحدّق في وجهه. أشعل جهبر مصباح جيب وسلـّـط ضوءه على وجه مؤنس. تبيّنت خاتون وجها طفوليّا جميلا لكنـّـه شاحب ذاو.

أمسكت به من قميصه ورفعته إلى فوق لتوقظه وكأنـّـما رفعت ريشة لقوّتها ولضآلة جسمه. أفاق مؤنس فانذعر وأرعدت مفاصله. أحكمت خاتون قبضتها على قميصه وقالت لجهبر بصوتها الخشن:
ـ إنـّـه متشرّد وقذر. سنأخذه إلى البيت.
أمسك به جهبر من ذراعه، بأصابعه الغليظة، وراح يجرّه في أعقاب خاتون. انقاد مؤنس وقد عجز على التـّـملـّـص. التفتت إليه خاتون وسألته:
ـ لماذا تنام على الرّصيف؟ أليس لك أمّ وأب؟
لم يقل مؤنس شيئا لأنّ حلقه جافّ وأعضاءه تختلج. أصدرت خاتون ضحكة وقد تبيّنت أنّه مرتعب وخاضع. لم يمضي وقت طويل حتـّـى وقفت أمام منزل من طابقين في حيّ راق تحيط به الأشجار والحدائق. فتح جهبر الباب ودفع به خلف خاتون إلى بهو فسيح تزيّنه المرايا المصقولة صقلا. وفي قاعة المعيشة نادت خاتون في استياء:
ـ مملوكة، يا مملوكة؛ أين أنت يا مقصوعة الرّقبة؟
جاءت فتاة من المطبخ مهرولة.
ـ خذي هذا الطـّـفل المتشرّد إلى الحمّام. اغسلي جسمه وغيّري ملابسه.
مشى وراءها مؤنس من تلقاء نفسه. وبعد الحمّام اقتادته مملوكة إلى قاعة الجلوس وقد ألبسته قميص نوم فضفاض وأوقفته أمام خاتون الجاثمة على فوتيل ضخم.
ـ قل لي ما اسمك؟
ـ مؤنس.
ـ اجلس هناك على تلك الكنبة.

أخبرت مملوكة خاتونا بأنّ العشاء جاهز. نهضت ومشت إلى قاعة الأكل ولم تدعو أحدا. علم مؤنس لاحقا أنّها تتناول العشاء كلّ ليلة بمفردها ثمانية أطباق كاملة. ويتعشـّـى خدمها ممّا يتبقـّـى. وفي بيوت الأغنياء الذين يسكنون ذلك الحيّ ترصّع الموائد بالأطعمة كلّ ليلة ثمّ لا يؤكل منها سوى القليل والبقيّة تُرمى في سلـّـة النـّـفايات. ومن تلك المنازل الأرجوانية تنبعث رائحة الشـّـواء كلّ مساء وتدور كؤوس الخمرة ثمّ ترتفع قهقهات النـّـسوة. وخلف تلك المنازل مرتفعات مائلة خصراء تلمع كلوحات من اليشب. وتـُشوى الأسماك على الفحم الحجريّ وتوضع مع البيض وأكوام من الخضروات في جفنات كريستاليّة وتسكر النـّـسوة فتشاهدن وحيد القرن في الطـّـعام فتعافه أنفسهنّ؛ وعندها يمسك الرّجال بمقابض الشـّـواء ويحاولون إطعامهنّ عبثا. ما أضخم الأسماك التي تـُشوى!

وضـّـبت مملوكة فراشا لمؤنس في غرفة جهبر؛ وحين أُخِـذ إلى فراشه لم تتبقـّـى من اللـّـيل سوى طائفة قليلة. ومن الغد أيقظه جهبر عند الزّوال. ألبسته مملوكة ثيابا جديدة وقالت له إنـّـه سيخرج للكدح... حان الوقت فأمسك به جهبر من يده واقتاده في أعقاب خاتون كما فعل في اللـّـيلة الماضية.

مشت خاتون في المدينة متبخترة ومن حين لآخر تنظر إلى الخلف لتحثّ مؤنسا وحارسها جهبرا بطريقة متعجرفة على الإسراع في المشي. شاهد مؤنس العربات المحمّلة بالسّلع تهتزّ والسـّـيّارات والحافلات تحدث ضجيجا لا يُحتمل ورأى عربات محمّلة بالخضر والغلال التي قـُـطفت ذلك الصّباح تمرّ في هوادة وتحدث قرقعة تمتزج بشخير الدّوابّ التي تجرّها فيتبعها مؤنس بعينيه ونفسه تشتهي برتقالة أو تفـّـاحة أو عنقودا من العنب. في هذه المدينة، قحطانة، أشجار الأكاسيا سقطت أوراقها الواحدة تلو الأخرى. لم يبقى سوى النـّـهر جاريا لكن تغلـّـف سطحه طبقة سميكة من النـّـفايات جعلته مخيفا. وكلّ جمعة تحزن المدينة من المشقـّـة ومرارة الأسف عندما تقفل الحانات.

وجد مؤنس مقرّ العمل بناية قذرة في حارة قذرة. سمع في الحارة المجاورة أصواتا حادّة لنسوة تتشاجرن حول شيء ما، وأمام أحد المنازل رأى طفلا يلعب بعجلة مطـّـاطيّة في الوحل وكلبا سائبا ينبش كوما من القمامة. طبطبت خاتون على كتفه لأنّه كان شارد الذّهن عندما دخلوا تلك البناية وقالت له:
ـ أريدك أن تسهر على نظافة هذا البيت وأن تخدم أهله. هل فهمت؟
لم يقل شيئا فأمرته بأن يتبعها لتعرّفه على الدّار وأهلها. وجد في كلّ غرفة فتاة أو امرأة في قميص نوم مستلقاة على السـّـرير وتنتظر. وفي تلك البناية التي يحرسها رجل غليظ اسمه جروان بمعيّة جهبر تقيم أربع نـساء وثلاث فتيات، كلّ واحدة منهنّ لا تغادر غرفتها ليلا نهارا. لم يفهم ماذا تنتظرن وهنّ شبه عاريات لكنّه لاحظ الرّجال يتوافدون على البناية فيدفع الواحد منهم الأوراق المالية لخاتون ثمّ يصعد لإحدى الغرف. فهم أنّ خاتونا تدير مبغى وصار يفكـّـر في الهرب لكن أنّى له أن يغافل جروان وجهبرا؟

كانت تناديه النـّـسوة العاملات ليجيئهنّ بالقهوة أو بالسـّـجائر فيحزنه مرأى أجسادهنّ الذّابلة ويشعر بحرج نفسيّ قاتل ومن حين لآخر تناديه واحدة منهنّ وتدعوه إلى مجالستها إلاّ أنّ خاتونا تحتقن غضبا كلـّـما وجدته في غرفة إحداهنّ وتعاقبه بالضـّـرب. توطـّـدت بينه وبين إحدى النـّـساء العاملات في المبغى، اسمها سماحة، صداقة فقد أحبـّـته لأنّه بهيّ ولا يكثر من الكلام وإذا تكلـّـم ينطق بحديث ممتع. سماحة هذه أمرأة جميلة انحدرت في الأصل من عائلة طيّبة ولكنّ الأقدار لم تنصفها فقد ماتت أمـّـها وهي طفلة، ثمّ غرّر بها أحد الشـّـبـّـان، وعمرها وقتذاك سبعة عشر، وحين اكتشف والدها أنـّـها حامل حاول قتلها لكنّ أحد الجيران سمع صراخها فاستقدم رجال البوليس. سيقت إلى مركز الحرس الوطنيّ ثمّ أودعت السّجن إلى أن وضعت حملها. افتكـّـت منها السـّـلط المولود وأطلقت سراحها. وبعد عشرين عاما من العمل في مبغى خاتون يبست كلـّـية. صارت سحنتها تشبه الحشائش المصفرّة من فرط الوطء عليها بالأقدام. لم يكن لها أيّة مكانة تخوّل لها الدّفاع عن نفسها، عندما حوكمت. لم يُلقي القاضي بالا لكباها واستعطافها. علا صراخ أختها الصـّـغرى وبلغ قمم الجبال المحاذية للقرية دون جدوى.

وكانت سماحة تقرأ الفنجان فقد تعلـّـمت ذلك في السـّـجن وتحاول كلّ مساء أن تتنبّأ بما تخبّئ الأيّام لها ولمؤنس. قال لها ذات مساء وقد صار يثق فيها:
ـ إنّ خاتونَ امرأة فاسقة فلماذا لا نفرّ من عندها ونذهب بعيدا حيث لا تطالنا يدها؟
ـ أصمت يا مؤنس! لئن سمعتك خاتون عاقبتك شديد العقاب، وكلـّـما رأيتها تضربك تفتـّـت كبدي. والله إنّي افكّر في قتلها.
ـ قتلها يودي بك إلى السـّـجن ولكنّ الفرار يخلـّـصنا من الهوان.
ـ آه! أنّى لي أن أقاوم الشـّـعور بالمذلـّـة؟
ـ أنت لست في الأصل شرّيرة أو فاسدة بل دفعتك الظـّـروف دفعا لما أنت فيه وتلاعبت بك مثلما تلاعبت بي. فاعلمي أنّ لك قيمة وفيك روح فلا تبتئسي لكن علينا أن نفكـّـر في حيلة نغافل بها جروان وجهبرا ونفرّ.
ـ لئن عدت إلى قريتي لن يقبلني أبي.
ـ اعلمي إذا أنّي لن أمكث هنا طويلا ولكنّي لا أريد أن أتركك خلفي. هل يفرحك أن نخسر بعضا يا سماحة؟
ـ لا. لا. لن نتفارق أبدا. ولن تفرّق بيننا قمم الجبال ولا أيّ شأن من شؤون هذي الحياة الرّديئة.
ـ إذا كنت تريدين فعلا أن نبقى معا عليك أن تـُصغي إليّ وعليك أن تفرّي وإيّاي. بإمكاننا الفرار يا سماحة فلما كلّ هذا اليأس؟
ـ اليأس!؟ المضائق التي عبرتُ والتي سأعبر يائسة يا مؤنس! هل تعتقد أنّي أحبّ أن أمارس هذا العمل وأن أعيش تحت إمرة خاتون وهي لا تكتفي بما تستعملني فيه بل تزجر وتضرب وتعاقب وتمنعني من الخروج؟
ـ كلّ النّاس بعظمائهم ومجاهيلهم عرفوا الإحباطات التي لا نهاية لها واضطرّوا للتـّـعامل معها فعليك أن تتغلـّـبي على الإحباط أنت أيضا.
ـ أؤكـّـد لك يا مؤنس أنّ في عروقي تجري دماء غضْبى يمكن أن تعبّئ بحرا بأكمله.
ـ الأيّام، يا سماحة، تنقلب بسرعة ضدّ كلّ من يطغى ويتجبـّـر. والثـّـروة شعلة تتراقص في الرّيح ثمّ تنطفئ فجأة.
مشى نحو النـّـافذة ونظر من خلال الزّجاج ثمّ قال لها:
ـ أنظري مياه الينابيع تنحدر من قمم الجبال صافية برّاقة مثل الحقيقة التي لا غبار عليها ولكنـّـها عندما تبلغ السـّـهول تصبح عكرة وعندما تدخل المدينة تصير وحلا.

ذلك المساء اجتمعت النّسوة في غرفة سماحة وراحت واحدة منهنّ، اسمها قطيفة، تروي طـُـرفا وتقرقر فسمعتها خاتون وجاءتها بالسّوط. أخذت تضربها على الكتفين ثمّ هجمت على سماحة وباقي الفتيات تضربهنّ في أوراكهنّ ضربا عشوائيّا وجهبر واقف في الباب ليمنعنّه من الإفلات من العقاب. ارتفع نواح النّساء والفتيات ليلعن السّماء. ومن النّافذة المفتوحة سُمع صوت رجل ذاهب لصلاة المغرب يسأل: "ماذا يجري؟ ما هذا النّواح؟". أطلـّـت خاتون من النـّـافذة فشاهدت شخصا ملتفـّـا في برنس ينظر تجاهها وسمعته يتعوّذ فأغلقت الشـّـبـّـاك في وجهه.





صار مؤنس منقطع النـّـظير في التـّـفكير حتـّـى أنّ من يستمع لحديثة مرّة يُـغرم به. أحبّه جهبر بالرّغم من علمه بأنّه يمقت خاتونَ ويفكـّـر في الفرار. قال له ذات ليلة عندمّا اندسّ كلّ منهما في فراشه:
ـ اسمع يا مؤنس؛ إن شئت أن تلوذ بالفرار من هذا البيت فتحت لك الباب الآن.
ـ أنا لا أفهم لما تقول لي هذا، يا عمّيَ جهبر، وأنت ملازم لخاتونَ. ألا ترى أنّ عملها مشين؟
ـ إنـّـي مرغَم يا مؤنس. لقد تركت زوجتي وأبنائي وجئت إلى هنا رغما عنّي. هل تعرف ما الذي جعلني أترك زوجتي تنام لوحدها؟
ـ للأسف؛ لا أعلم.
ـ بيتنا، يا مؤنس، غرفة واحدة سقفها من قصدير؛ في الشـّـتاء تتجمّد فكأنّنا نائمون على الرّصيف وفي الصّيف تصبح فرنا فيه نصطلي ونغلي. كلـّـنا ننام في تلك الغرفة؛ أنا وزوجتي وأبنائي السـّـتّ وبناتي الثـّـلاث. الشـّـوق لأبنائي وبناتي يقتلني يا مؤنس. الدّنيا يلفـّـها الضـّـباب في عينيّا، وكلّ ليلة أرى زوجتي بشعرها الغزير، ولكنّ شعرها يبدو لي مبلـّـلا ولذلك يشعّ إشعاعا تحت ضوء القمر. وأرى ذراعيها البيضاوين بما عليهما من وُشوم شديدة الخضرة كانّها اليشب الخالص ولكنّ ذراعيها يبدوان لي هزيلين وباردين. إنّي، يا مؤنس، أحنّ إلى اليوم الذي نجلس فيه أنا وهي تحت أشعّة الشـّـمس الحامية لتجفـّـف دموعي ودموعها. آه إنّ فؤادي يحترق!
ـ أنت أيضا تبكي يا عمّي جهبر؟
ـ نعم. أنا أيضا أبكي، كلّ ليلة، وأبكي لأنّ الآلاف من القرى في بلادنا لا تنتج سوى الأشواك في حين تـُـعدّ جموع العاطلين بالملايين. وحتـّـى الحقول الخشنة التي تُستثمَـرُ تـُـنتج محاصيل ضئيلة لأنّها لا تعتمد إلاّ على ما تجود به السّماء. في ذلك الشـّـتاء الذي قدمتُ فيه لخاتون ظلّ محصّلوا الضـّـرائب يحاصرون جميع النّاس ويلحّون في طلب الرّسوم لكنّ المزارعين عجزوا عن دفع تكلفة المياه التي استعملوها من النـّـهر. تكلفة المياه! نعم! تكلفة المياه التي استجلبوها من النـّـهر في قنوات الرّيّ؛ من أين سيأتون بتكلفتها؟ آه! يا مؤنس! كانت لزوجتي عنزتان تعتني بهما وترعاهما وكأنـّـهما أحبّ إليها من أبنائها لكنّي اضطررت لبيعهما لكي أشتري بثمنهما تذكرة القطار. لا ينبغي أن أعرب عن كلّ هذا الاستياء؛ أخاف أن يبلغ خاتون أو أحد المسؤولين ما قلت فيُزجّ بي في غيهبان السّجن.
ـ لا تخشى شيئا من ناحيتي، يا عمّ جهبر، ولكنّي أقول لك فقط إنّ لديك أطفال يسعدك مرآهم وإن نمتم كلـّـكم ببطون خاوية.
ـ آه! آه! آه! لقد أصبح شرّا ممقوتا أن يكون للواحد أولاد وبنات! وفي واقع الأمر البنات خير من الأولاد الذّكور لأنّ الواحد بإمكانه أن يزوّج ابنته مقابل مهر ولو لحلس من الأحلاس ولكنّ الولد يتعلـّـم ثمّ يظلّ عاطلا فيهاجر وبذلك يحترق كبد أمّه. والبنت، يا مؤنس، تحبّ والدها وتتذكـّـره بعد موته وتذرف الدّمع على قبره من فترة لأخرى.
ـ لكنّ البنت قد تجد نفسها عاملة في دار للدّعارة كدار خاتون أيضا؟
ـ هذا صحيح؛ الدّعارة صناعة لابدّ لها من أناس يعملون فيها، أي أنّها شرّ لابدّ منه. آه! يا مؤنس، مللت الشـّـكوى. كلّ يوم نرى أشباحا جديدة تشتكي وأمّا الأشباح القديمة فتخفـّـض أصواتها وتخاف أن تصرخ وهي تمشي حافية تحت المطر.
ـ أنت مخطئ يا عم جهبر؛ الدّعارة داء يمكن القضاء عليه بتعليم النّاس ومساعدتهم.
ـ هي متجذّرة في العقول ومنتشرة، لكن لديّ خياران فقط، با مؤنس، إمّا أن أموت وعائلتي جوعا وإمّا أن أشارك في ذلك النّشاط القذر.
ـ لا علينا. الدّعارة فساد.
ـ المسؤولون في قحطانة أنفسهم يقولون إنّها مشكل لا حلّ له ويعمدون إلى تنظيمها وإخفائها في نفس الوقت. هذا النـّـشاط لا يعلم عنه النّاس شيئا. إذ يعتقدون أنّه هامشيّ ولكنّ بياعي الجنس ومشتريه يعدّون بالآلاف في قحطانة. وحتـّـى إذا تمّ إخلاء الشـّـوارع من الواقفات على الأرصفة فإنّهنّ تنتقلن للعمل في بيت خاصّ كبيت خاتون.
صارحه مؤنس بأنّه يريد أن يفرّ بمعيّة سماحة. وعده جهبر بأنّه، سيكلـّـم جروان ويقنعه بألاّ يمنعهما من مغادرة المبغى وأنّه سيشغل خاتون إلى أن يفرّا.

أصاب مؤنس الأرق تلك اللـّـيلة من شدّه التـّـأثـّـر بما سمع من جهبر. وفي مساء الغد توجّه إلى سماحة. وما إن دخل غرفتها حتـّـى قالت له وهي مبتهجة:
ـ تعال يا مؤنس. إجلس. لقد كنت في أحلامي صديقا قديما. أقول لك هذا لكي تعلم كم سأفتقدك لئن رحلت.
ـ سأرحل اليوم وسترحلين معي.
ـ أنا خائفة من أنّ خاتونا قد تصبح خالدة ولن تموت.
ـ ولكنّها إنسان يا سماحة.
ـ أخشى أنـّـها لم تعد إنسانا. عندما عرفتها كانت أشجار القيقب خضراء وها قد صارت سوداء
ـ دعينا من خاتون. تقولين دوما إنـّـك ستأخذينني إلى قريتك وكأنـّـك العائدة التي لا تريد أن تعود.
ـ ولكنّ العودة مؤلمة. كلّ شيء في حياتي انخرب ثمّ إنّ الخروج من هذا الباب مغامرة تحتاج تدبيرا محكما.
ـ إنّ البغاء جريمة يا سماحة.
ـ أنا أعرف أنّه جريمة من جرائم النـّـظام العامّ، وخاتون أيضا تدرك ذلك ولكنّ ناسا ذوي مكانة يتولـّـون حمايتها. كلّ النّاس يقولون إنّها ذائعة الصّيت.
ـ عشرون ألف سنة من الشـّـهرة لا تفيد شيئا عندما يحلّ الموت.

خبّرها مؤنس بما دار بينه وبين جهبر من حديث لكنّها لم تكن واثقة من جهبر وظلـّـت متردّدة. قالت لمؤنس إنّ امرأة، اسمها تيماء، حاولت الفرار سابقا فأمسك بها جروان واستقدم بعضا من رجال الشـّـرطة تعرفهم خاتون. دوّن رجال الشـّـرطة محضرا ملفـّـقا وأحالوا تيماء على القضاء فحُكم عليها بالسـّـجن سنة كاملة. عمل مؤنس على أن يشحذ عزمها فقال لها:
ـ إلى متى ستحتفظين بشبابك وقوّتك؟ سيجيئ يوم يترهـّـل فيه جسمك ويعافك الرّجال وعندها ترمي بك خاتون خارج هذه الجدران ولن تنفع صرخات قلبك وعذابه شيئا.
لم تقل شيئا وبقيت مطرقة لبعض الوقت ثمّ نهضت فجأة وقالت له:
ـ انتظرني تحتا إلى أن أرتدي ثيابي.
أشار مؤنس من على السـّـلـّـم لجهبر كي يشغل خاتونا. تقدّم منها جهبر وقال لها إنّ الجدار في غرفة قطيفة قد تشقـّـق شقـّـا عميقا وأنّه يخشى من أن تقع البناية بأكملها. صعدت خاتون وجهبر في إثرها لتعاين الضـّـرر الذي أصاب البناية. في تلك الأثناء خرجت سماحة من غرفتها متأبـّـطة كيسا فيه بعض الثـّـياب ولحقت بمؤنس.

انطلقا يعدوان داخل الأحياء القذره ولمّا ابتعدا بما فيه الكفاية عن مبغى خاتون توقـّـفا. قالت له سماحة إنّهما سيتوجّهان إلى قريتها مشيا على الأقدام. أخذا يحثـّـان الخطى ويبتعدان حتـّـى بلغ الحقول المترامية. الطـّـيور المغرّدة تنتقل من شجرة إلى أخرى على جانبي الطـّـريق وأغصان الأشجار تهتزّ وتتمايل. قالت سماحة لمؤنس:
ـ مازال العشب ضحلا ولكن في القريب تـُـثمر الأشجار وتبزغ الأزهار فتغزو الحدائق والحقول. سنستمتع بالرّبيع، بكلّ تأكيد.
لم يقل مؤنس شيئا فصمتت بدورها، وبعد ردهة من الزّمن قالت له:
ـ إلى الأمام سوف نمضي يا مؤنس. لا أستطيع أن أنظر إلى الوجوه القديمة ولا أريد أن استمع لحكماء المستقبل الذين لا جوهر لهم. كانت عائلتي من طابع فريد ولم نكن أبدا من مرضى القلوب... لا علينا... أنا الآن مريضة القلب وعيناي لا تحسنان سوى سكب الدّمع. السـّـجن يا مؤنس مكان يجرّد فيه الإنسان من إنسانيّته شيئا فشيئا. أقمت في جناح يسمّى جناح الموقوفات من أجل النـّـزوات وفيه تقيم الفتيات اللاّتي أجرمن لأوّل مرّة مع اللاّتي تغادرنه لتعدن إليه على الفور. وكان السّجّانون يقولون إنّا يلزمنا تقويما مثاليّا لكي لا نجرم مرّة أخرى والتـّـقويم المثاليّ معناه القتل البطيء. قاسيت في ذلك الجناح الكثير وغادرته وأنا ميّتة الإحساس... لم يساعدني في تلك التـّـجربة القاسيّة سوى التـّـذكـّـر وكنت أتذكـّـر وجه أمّي ولا أحد سواها. وعندما خرجت رمى بي القدر في سجن خاتون فكانت تقول لي دائما: أنت لا تستحقـّـين الشـّـفقة؟ هل من يفعل فعلة شنيعة كفعلتك يستحقّ الشـّـفقة؟ وكان الشـّـابّ الذي أحبـّـني على استعداد للزّواج بي لكنّ والدي لم يشأ أن يُصغي إليّ وقال إنّ الموتَ هو ما أستحقّ على فعلتي. انتقمت من نفسي شرّ انتقام وأطردت من قلبي كلّ مشاعر الحبّ وكلّ إحساس بأنّي إنسان لي قيمة ويمكن أن أضطلع بدور. إلى أن جئت أنت فأيقظت فيّ تلك المشاعر من جديد.

وحين أشرفا على القرية أمسكت سماحة بيده وقالت له:
ـ ها قد وصلنا. أنظر؛ تلك قريتي التي فيها وُلدت وترعرعت. إنّها مازالت قائمة الذّات. الآن وقد تركنا تلك المدرّجات القرمزيّة وراءنا سننعم بالعيش بين ناسنا الحقيقيّين. وقبل الذّهاب إلى درانا عليّ أن أزور أمّي في قبرها لأحدّثها بما لاقيت من الأيّام من بعدها.
اتـّـخذا طريقا تؤدّي إلى الجبّانة وعندما وقفت على قبر أمـّـها وجدت قبرا آخر ملتصقا به. قرأت بلاطته:
"يرقد هنا المغفور له عبد الكريم الصّامت؛ تقبـّـله الله في فسيح جنانه..."
انذهلت لدقائق ثمّ أطلقت عويلا تقشعرّ منه الأبدان. فهم مؤنس أنّ أباها قد مات أيضا. خاطبت أمّها منتحبة: "عندما يسكب القمر ضوءه على العوارض الخشبيّة ، والأسقف القصديريّة، كلّ ليلة، جيئيني، يا أمـّـي، لأرى وجهك يتلألأ حسنا. حملتُ الهوان، يا أمّي. مشيت على الأشواك والدّبابيس ولكنّي الآن شخص آخر. كنت أودّ أن أستعطف أبي وأن أقبّل يديه ورجليه لكنّه لحق بك". ناحت فوق القبر طويلا وتحسّرت فكان نواحها شبيها بالأغنية المأساويّة. أمسك بها مؤنس من ذراعها وقال لها:
ـ تأسـّـيْ يا سماحة. أنت ضحيّة الشـّـرّ؛ والشـّـرّ لا يمكن أن يعلوَ في السّماء ويظلّ أبد الدّهر مُشينا.

غادرا الجبّانة وتوجّها إلى المدينة فلم تجد سماحة سوى عمارات بُنيت بالإسمنت المسلـّـح تناطح السّماء ولكن حول المدينة أشجار دائمة الخضرة تناغي الشـّـفق كلّ مساء. رجـّـحت سماحة ألاّ أحدا قد عرفها. رأى مؤنس في المدينة صورا وتماثيل لرجل الدّولة تملأ قلوب السّكـّـان رهبة؛ لم ترقه تلك التـّـصاميم البليدة وقال إنّه الآن أرفع من أولئك العظماء. أحسّ كأنّه ريشة تحلـّـق في السّماء. قال في نفسه إنّ تلك التـّـصاميم سيطويها النّسيان لكنّ المؤلم هو أنّ في كلّ دورة زمنيّة تـُـهدر ثروات ولا يمكن استعادتها. الإنسان غالبا ما يكون شرّيرا بلا قلب وعندما يكون من هذا القبيل لا يرى غير نفسه.
ـ لقد غادرت هذا البيت وهذه الرّبوع ، يا مؤنس، قبل عشرين عاما، وها أنذا أعود إليها اليوم لأبدأ من جديد.
ـ وإذا لم يتقبلك النّاس ماذا نفعل؟
ـ سأبقى هنا وستبقى معي. لا يجب أن نعود من حيث جئنا بل يجب أن نصارع حتـّـى يقبلنا العالم كلـّـه. هذه التـّلال وتلك الحقول الخضراء صدى لمشاعري وأحلامي. سنجلس أنا وأنت تحت القمر ونغنّي. سنفلح الأرض. أنا أحسن استعمال المعزقة والمحراث وأحسن حصاد القمح ودرسه؛ لقد تعلـّـمتهم عندما كنت طفلة.

بلغا البيت فوجداه خاليا. رجّحت سماحة أنّ اختها قد تزوّجت أو هاجرت بعد موت أبيها. في ذلك البيت تركت صورا لها حين كانت في غضارة العمر لكنّها لم تجد أيّة واحدة منها فقد أزالها والدها ورمى بها في النّار. توجـّـهت إلى المطبخ لتطهو كسكسا على البخار وراحت تقشـّـر الثـّـوم وعيناها دامعتان. اختلطت دموعها ببخار الكسكس الأصفر. سعى مؤنس للتـّـخفيف عنها فقالت له:
ـ لا أدري كيف ساقك الله إليّ. بقدر ما أنا حزينة لموت والديّا أنا سعيدة بالصّداقة التي نمت بيننا. لا. لا. أنت الآن ابني يا مؤنس، وأنا أمّك.






في صبيحة اليوم الموالي، خرج مؤنس يستكشف تلك التـّـلال والهضاب. وقف بجسمه النـّـحيل أمام شجرة صفصاف يتأمـّـل جذعها البرنزيّ المستدير وأغصانها الوارفة المتألـّـقة بقطر النّدى. بانت له الصّفصافة وكأنـّـها تلامس السّماء. سرّح بصره في الحقول الشـّـاسعة فبدت له ممتزجة بالسّماء أيضا. "تلك الصّفصافة تفانى في خدمتها الرّجال حتـّـى صارت بتلك القوّة. أمّا أنا فقلبي منصهر في الرّذاذ وفي تلك الوادي الشـّـبحيّة التي من خلالها ينزل البرد والمطر من الققم الثـّـلجيّة. سأجعل تلك الوادي مزارة وضريحا أسكب فوقه دمعي وسأتـّـخذ من هذه السـّـهول القديمة موضوعا لأحلامي. قوّتي أستمدّها من هذه الصّفصافة التي تنبئ عن الحكمة واستقامتي تمنعني وتمنع سماحة من الانهيار. هذه الصّفصافة كائن مفيد للغاية إذ تـُـصنع منها دعائم الأكواخ وعوارض البيوت لكن تـُـقطع أغصانها لتـُـصنع منها النـّـير التي تنوء بها أعناق الثـّـيران وتسبـّـب نصبا وتعاسة للفلاّح. هذه الصـّـفصافة يتغنـّـى بجمالها كلّ النّاس ولكنّ المناشير والفؤوس لا تتذوّق الجمال لأنّ الجوع والاحتياج صيّراها عمياء. أوه! يا وطني، هذه الصـّـفصافة تشفق على النـّـمل فتتركه يحفر منازله في جذعها في حين يمنع الإنسان عن أخيه الإنسان السّكن. منذ اليوم لن أتنهّد حزنا ومرارة فالنّوم في تلك الوادي والتـّـجوال يبن هذي الهضاب يمنحني قوّة لا تـُـضاهى.

تعلـّـم مؤنس أنّ الجريمة بناء يشيّده النّاس ويتمّ شرحه إمّا عبر القصص في أوساط الجماهير العريضة وإمّا عن طريق العلوم التي اختلفت حول ما إذا كان الإنسان يتمتـّـع بحرّية الفعل أو أنـّـه مجبر في كلّ أفعاله. وتعلـّـم أنّ السـّـلوك الإجراميّ تحمله نظم الثـّـقافة السـّـائدة التي تصوّر الإنسان دوما ككائن حقير متضائل لا قيمة له. وفي ثقافات غيرنا يصوّر الإنسان على أنّه قويّ. الله نفسه لا يعتبره ضئيلا أو حقيرا فنحن مخطئون في نظرتنا وعلينا أن نعدّل من متخيّلاتنا.

ملاحظة للقارئ:
"سجيدة" و "قحطانة" مدينتان خياليّتان. وقد استعملت هذين الإسمين لأنّ عنوان المجموعة القصصيّة هو التـّـالي: "هذا هو وطني... قصص من سجيدة وقحطانة"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,958,117
- العولمة والبروبغندا الأمريكيّة وجهان للهيمنة على العالم:
- تعطّل وظيفيّ: قصّة
- أنا القاتلة
- علاقات السّلطة في المجتمع: فصل من كتاب في علم الإجتماع
- معنى استقلاليّة القضاء وشروط المحاكمة العادلة
- حكم الحزب الواحد والتّعدّدية المزيّفة في البلدان العربيّة ود ...
- حكم الحزب الواحد والتّعدّدية المزيّفة في البلدان العربيّة ود ...
- حقوق الإنسان ومضمون نظريّات حقوق الإنسان:


المزيد.....




- إليسا تعلن اعتزال صناعة الموسيقى -الشبيهة بالمافيا-
- الأدب العربي ناطقًا بالإسبانية.. العدد صفر من مجلة بانيبال ي ...
- حصون عُمان وقلاعها.. تحف معمارية وشواهد تاريخية
- قداس بكنيسة صهيون.. الفنان كمال بلاطة يوارى الثرى بالقدس
- للحفاظ على اللغة العربية... حملة مغربية ضد إقرار اللغة الفرن ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- تعز.. تظاهرات حاشدة تطالب بتحرير المحافظة وترفض الاقتتال الد ...
- الفنانة شمس الكويتية -تختبر الموت- في صورة لافتة (صورة)
- الفنانة إليسا تعتزل الغناء


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزالدّين بن عثمان - حبّ صنعته القسوة: قصّة