أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التعاونيات مشاركة مع القطاع الخاص وليس منافسة














المزيد.....

التعاونيات مشاركة مع القطاع الخاص وليس منافسة


محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 2390 - 2008 / 8 / 31 - 01:13
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تعتبر التعاونيات من أهم المنظمات التي تعمل جنبا إلي جنب مع القطاع الخاص لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كثير من دول العالم. وكان من المؤمل أن يشهد الواقع السوداني تطور الحركة التعاونية السودانية والخروج من عباءة الارتباط الحكومي وسيطرته وتغوله علي حقوقها ومكتسباتها ، وبدء مرحلة جديدة من إعادة هيكلة القطاع التعاوني بما يتماشي مع الاقتصاد الحر والشراكة مع القطاع الخاص مع الحفاظ علي الهوية التعاونية‏.‏ هذا هو المنطلق والمنهج العلمي لإستمرارية النظام التعاوني والذي يسعي لتحقيق أهدافه الإجتماعية والوصول للرفاهية بالوسائل الأقتصادية ووفقا للأساليب العلمية الحديثة في الأدارة. لذلك لابد لنا من التعرف علي ملامح الحركة التعاونية وابعادها والتعرف علي الخطوات التي ينتهجها هذا القطاع للاتفاق مع آليات التحرر الاقتصادي والانطلاق نحو التعامل وفق آليات السوق الحر وعلاج القصور الهيكلي والتمويلي والتسويقي الخ....بمعني أن يكون هناك دور جديد للتعاونيات مع التنبه والتركيز علي الاستقلالية والهوية التعاونية المميزة.‏

إن جمود الفكر التعاوني الذي قعد وأعاق تطور الحركة التعاونية بالإضافة الي سهام الأغتيال التي اصابت التعاونيات خلال فترة "حكم الإنقاذ" جعلها لاتتواكب مع المنهج الاقتصادي الجديد الذي تبنته الدولة بمفهوم اقتصاد السوق وجعل مقتضيات التحول والتكيف لهذه التعاونيات مع الواقع الجديد من المستحيلات وأصبح كما يقول المثل السوداني "لحسة كوع". وكان يجب علي التعاونيين ادراك ذلك بالعمل علي تطوير الفكر التعاوني وادارته وليس بالأستمرار بنفس القواعد القديمة التي لاتتناسب مع اقتصاد السوق والتحرر الاقتصادي والخصخصة ، آخذين في الاعتبار الحفاظ علي الهوية التعاونية من الذوبان والإضمحلال و المسخ بأن تكون صورة مشوهة من القطاع الخاص. وكان علي التعونيين وعلي رأسهم قادة الإتحاد التعاوني القومي الحفاظ علي الكيان التعاوني لأن التعاونيات لها صفات ومزايا تميز شخصيتها أهمها العمل من أجل توفير سلعة أو خدمة جيدة باقل تكلفة وتعمل في اطار من الحرية والعدالة ووفقا للمبادئ التعاونية لذلك كان الهدف وضع قواعد اجرائية وتطبيقية للعمل التعاوني تتفق مع سياسات الخصخصة والتحرر الاقتصادي ولكن شيئا من ذلك لم يحدث. لقد آن الأوان لنسف سياسات الماضي المهترئة و التي ادت الي ارتباك القطاع واضعافه وضياع ممتلكاته التي بيعت بأثمان بخسة ، وتشريد قياداته المنتخبة وكوادره المدربة والمؤهلة لذلك يجب علي التعاونيين تعديل اوضاع القطاع التعاوني بما يتناسب مع المرحلة الحالية والمقبلة خاصة في ظل التحول السياسي والاجتماعي‏ المرتقب في ظل الحرية والعدالة والمساواة ومشاركة القطاع الخاص في برامج التنمية والنماء.‏

من أهم المبادئ التي يجب تنظم عمل التعاونيات هي التعامل بأسعار تقترب من سعر السوق حتي لا تتعرض هذه التعاونيات لخسائر يمكن أن تدمرها وتبعدها عن تحقيق أهدافها ،‏ وطردها من سوق العمل الاقتصادي ، كما تحقق التعاونيات بذلك فائضا يعود الي العضوية التعاونية والمتعاملين مع الجمعيات التعاونية علي حد سواء‏.‏ أيضا يجب العمل الجاد لتغيير نظرة المجتمع الي التعاونيات بانها اداة الدولة لتنفيذ سياستها وهذا مغاير للحقيقة ، فبالرغم من أن للدولة دور تجاه التعاونيات من خلال الاستثناءات والمنح والعطايا والمساندة والتخفيضات ، إلا أنه بانحسارهذا الدورتدريجيا والذي بلغ قمته في "حكومة الإنقاذ" وجد القطاع التعاوني نفسه وحيدا‏,‏ ولم يستطع الصمود والسبب الأساسي في هذا الواقع ليس التعاونيين (كما ذكر ذلك السيد وزير الدولة بوزارة التجارة الخارجية والمسئول السياسي الأول عن التعاون بالبلاد الذي حاول تبرئة نظام الإنقاذ من الخراب الذي لحق بالحركة التعاونية السودانية، وإتهام التعاونيين بذلك ) بل في الأساس تلك السياسات الظالمة والمقصودة من "الإنقاذ" لأغتيال الحركة التعاونية ، بتشريد الكفاءات التعاونية الديوانية وإقصاء القيادات التعاونية الشعبية المنتخبة وإحلال لجان التسيير الضعيفة فنيا ومهنيا مكانها وكا ذلك بداية الإنهيار.‏

للحركة التعاونية السودانية مقومات قوية ومشتركة مع منظمات المجتمع المدني الهادفة الي تنمية المجتمع ، منها علي سبيل المثال التأكيد علي الحريات وحقوق الإنسان وحقوق المستهلك ، ولذلك يجب الاستفادة من هذه المقومات وتقويتها. ويجب أن نتنبه الي أن القطاع الخاص لايمكن أن يضحي بإرباحه فهو يهدف الي الربح اما التعاونيات فتهدف الي تقديم الخدمة أولا وليس تحقيق ارباح لذلك تكتمل الأدوار بان يركز كل طرف علي هدفه مستقلا لذلك القطاع التعاوني اكثر قربا من تحقيق أهداف الحكومة والقطاع التعاوني يمثل القاعدة العريضة من المنتجين الصغار عددا وانتاجا ورأسمال‏,‏ فالاتحاد النوعي العام التعاوني لمنتجي الأصماغ يعمل تحت مظلته قرابة‏4‏ ملايين مزارع منتج ، والإتحاد التعاوني الحرفي بولاية الخرطوم فقط يضم آلاف الحرفيين في مختلف المهن ، فأنظر معي الفوائد الجمة والتعددة التي يجنيها هؤلاء الأعضاء وأسرهم ليرتفع العدد الإجمالي للعضوية التعاونية ومن تعولهم الي الملايين من المواطنين السودانيين. إذا ليس هناك ضرر ولا ضرار في قيام التعاونيات بدورها في مختلف المجالات بل إن هذا الدور يتكامل مع أدوار الوحدات والمنظمات الأخري في قطاعات الإقتصاد القومي ومنها القطاع الخاص. هذه العلاقة التكاملية للتعاونيات في الإقتصاد القومي يجب أن تبرز بتصحيح تلك المفاهيم الخاطئة ، ومن ثم يمكن أن يكون لهذه التعاونيات خاصة الإنتاجية دور جديد ومؤثر وفعال.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,798,351,442
- الذرة ... بنك السودان والقرار القاصر
- التنمية الزراعية والتنمية الريفية في توفيرالغذاء والرعاية ال ...
- موازنة العام 2008م هل تساهم في بناء أمة سودانية؟
- منظمات المجتمع المدني... والعقد الاجتماعي
- النمو الاقتصادي من أجل التنمية الإقتصادية وعلاج مشاكل البطال ...
- ‏الآثار البيئية السالبة لمحطات التوليد الكهربائي(الخرطوم - ا ...
- التمويل الاصغر مرة أخري...!!!
- مواجهة تغير المناخ عن طريق التعاونيات- في الواقع السوداني...
- دراسة أولية لاقامة تعاونيات نموذجية
- مساهمة النظام التعاوني في تفعيل منظمات المجتمع المدني
- مساهمة النظام التعاوني في تفعيل منظمات المجتمع المدني
- -بنك الأسرة تحت التأسيس-ولادة متعثرة أم إجهاض مع سبق الإصرار ...
- تعاونيات الإقراض والادخار…. ضرورة ملحة لتمويل صغار المنتجين
- بناء السلام من خلال التعاونيات
- بنك الأسرة الفرصة والأمل
- الإتحاد التعاوني الحرفي – ولاية الخرطوم
- الحركة التعاونية السودانية وفرص التنمية المهدرة
- بنك الأسرة الفرصة الأخيرة في الزمن الضائع
- دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة
- دور جديد للدولة لدعم التعاونيات


المزيد.....




- ما الذي دفع السعودية لوقف ارتفاع أسعار النفط؟
- مشروع لإنتاج محرك فوق ضوئي
- أردوغان: روسيا ستعيد لتركيا مليار دولار من ثمن الغاز
- روسيا واليابان تعتمدان خطة للتعاون في مجال الاقتصاد الرقمي
- بروناي تبيع حصتها في الفوسفات الأردنية
- بوتين يقترح على آبي مناقشة التفاعل السياسي
- روسيا واليابان تعتمدان خطة للتعاون في مجال الاقتصاد الرقمي
- نوفاك: خفض إنتاج النفط في إيران بسبب العقوبات سيكون أقل من ت ...
- نوفاك: دول -أوبك +- ستعدل قيود خفض إنتاج النفط خلال شهر
- أردوغان يدعو الأتراك لتحويل مدخراتهم من اليورو والدولار إلى ...


المزيد.....

- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح
- التنمية الادارية والبرمجة اللغوية العصبية للعاملين في القطاع ... / محمد عبد الكريم يوسف
- كيف يمكن حل مشكلة التوظيف وتحقيق الرفاهية الإقتصادية؟ / تامر البطراوي
- منظومة الإفقار الرأسمالي / مجدى عبد الهادى
- مختارات من نوبل في الاقتصاد - ميلتون فريدمان / محمد مدحت مصطفى
- محتارات من نوبل في الاقتصاد - فاسيلي ليونيتيف / محمد مدحت مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التعاونيات مشاركة مع القطاع الخاص وليس منافسة