أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام أبو شهلا - إلى الحاضر ملء الغياب.. محمود درويش














المزيد.....

إلى الحاضر ملء الغياب.. محمود درويش


هشام أبو شهلا

الحوار المتمدن-العدد: 2378 - 2008 / 8 / 19 - 05:34
المحور: الادب والفن
    



نازلاً من نحلة الجرح القديم، صاعداً نحو التئام الحلم، يفرك الساعات في يوم سبتٍ أزرق، وسط حصار العالم الأبيض، حيث الحنين يعانق آخر ما تبقى من قطرات الأنين العالقة في الأنابيب المعلقة، ورمت معاطفها السماء، لتخبأ محمود ذات مساء، فيصحو ذات قصيدة..

على هذه الأرض، ما يستحق الحياة، وفي هذه الحياة، ما يستحق التجربة، والموت ثالث الاثنين ليس إلاّ تجربة، يطرق فيها الحاضر ما للمستقبل من أبواب، ليجترّ الماضي نحو صحن الإيّاب، فلا يهزمنّك آب، وأنت الذهاب المستمر إلى البلاد، أيها الحاضر ملء الغياب.

في غيبة غيابك، وحضرة حضورك، حلمٌ محفوفٌ بالرياح، ويدان عاريتان، إلاّ من الحجر والزعترْ، يسجد لهما، أحدَ عشرَ كوكباً، والشمس والقمرْ، ولهما انحناءات الخريفْ، ووصايا البرتقالْ، ولهما القصاد في النزيفْ، وتجاعيد الجبالْ، ولهما فرقة الإنشادْ، ومرسوم الحدادْ، وكل شيء.. كل شيء.

أنذرف الكلمات يا محمود، وأنت فينا الحي الوحيدْ؟ وحزننا يتلعثم أمام خبز صوت "مارسيل"، المضرّج دمعاً وورودْ، وله البحار تميدْ، إذ قال وأعشق عمري لأنيّ، إذا متّ، أخجل من دمع أميّ، فرددناه إلى أمه، كي تقرّ عينها، ولا تحزن.

لن يعود أحدٌ من الموتِ، ليخبرنا الحقيقة، فلا وقت للوقتِ، ولا وقت للسماءْ، في رحلة الصيف والشتاءْ، وما بينهما، فارمِ وصيتك الأخيرة، في وجه المتناثرين في الصمتِ، ولتندلع الكلماتْ، في الغاباتْ، وعلى الحدودْ، وما بينهما، ولتحرق الأخضر واليابس، فأنت العبد والمعبد والمعبودْ، أيها العربيّ المحمودْ..

تذكّر، وأنت هنا، وما عدا ذلك، شائعة ونميمة، بعيداً على قربْ، قريباً على بعدْ، كزهر اللوز، أو أبعدْ، تذكّر أن تطلّ علينا، من شرفة الظل العالي، من قصيدةٍ، إلى أخرى، لتبذر الأملْ، على السجناء، وعلى العاطلين عن العملْ، على شعبٍ، مفردٍ في التاريخ، وجمعٍ في الجغرافيا، ومثنّى بحسب الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام.

ماذا نقولُ؟ وأنتَ، منذ الآن، أنت. وأنتَ، منذ الآن، غيرك. ماذا نقولُ؟ لا صدى للصدى، لكنّه أثر الفراشة، لا يُرى.. ولا يزولُ.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,280,128,332
- عن العدالة.. والتنمية
- دلال.. كأنها نائمة
- الإتحاد من أجل ساركوزي !! ..
- وحيداً في وطني ..


المزيد.....




- فنانو الجزائر يدعمون المتظاهرين على طريقتهم الخاصة
- أشرف زكي يفوز بمقعد نقيب المهن التمثيلية في مصر
- كولر يعتزم عقد مائدة مستديرة ثالثة بنفس الصيغة
- فوز روسيين بجائزة -برافو- الموسيقية الدولية
- الشرعي يكتب: الشباب .. والنخب السياسية
- صدر حديثا : الجدة ونعجتها - تأليف الكاتب العراقي ج ...
- كيف استلهم سفاح نيوزيلندا نظرية -الاستبدال الكبير-؟
- مترو دبي يتحوّل إلى قاعة للعروض الموسيقية
- النوروز.. أساطير مختلفة حول عيد يجمع ملايين المحتفلين
- شاهد: فنانون عرب وعالميون في ختام الأولمبياد الخاصة في أبوظب ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام أبو شهلا - إلى الحاضر ملء الغياب.. محمود درويش