أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسعد عربيد - بين ناصر ولينين تأملات في الموت المبكّر وإغتيال الحلم















المزيد.....



بين ناصر ولينين تأملات في الموت المبكّر وإغتيال الحلم


مسعد عربيد
الحوار المتمدن-العدد: 732 - 2004 / 2 / 2 - 04:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


 مرت بنا منذ أيام ذكرتان يبدو للوهلة الاولى أنه ليس هناك ما يجمع بينهما  أو ما يدعو للتوقف عندهما. وربما يصح هذا القول حسب المعاييرالسائدة وبسبب ما اثقلنا به من تركة المفاهيم  التي تحول دون تطوير فهم جدلي للمراحل التي يجتازها نضالنا أوبسبب الاحكام التي اطلقناها على تجاربنا دون تجليسها في سياقاتها التاريخية والاجتماعية. وكذلك، وليس هذا اقلها اهمية، بسبب "الحسابات" الآنية  والذاتية الضيقة. هاتان الذكرتان: ولادة جمال عبد الناصر(18 يناير 1918) ووفاة فلاديمير اليتش لينين (21 يناير 1924).
 
قد لا يلتفت الكثيرون بقدر كبير من الاهتمام للرابطة بين هذين الرجلين/الحدثين وما يكمن بينهما من قواسم مشتركة. وإن لم تقم تلك القواسم بالضرورة بين الرجلين فهي قائمة بين الحدثين ودلالاتهما ووقعهما على التاريخ العربي والبشري. ولعل تربيتنا السياسية، رغم تمرد الكثيرين عليها، لم تعلمنا الدرس الاول في نضال الشعوب: عولمتها وشموليتها واستمراريتها وترابط حلقاتها رغم تباعد المسافات المكانية والزمنية.
 
وربما كانت مأساوية المرحلة وما تحمله من أوجاع هي التي القت بنا في هذه التأملات تلمسا لشيء من العزاء وبصيص من الامل فقد امتد النفق مما ضاعف الشعور بالاحزان والفواجع والمآسي. ترى، كم تبقى لنا من خيارات امام اجتياح الامبراطورية لهذا الوطن والتهام اشلائه على مدى قرنين من الزمن وهرولتها بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي الى إكتساح العالم وإخضاعه لنظام الغاب ووحشية الرأسمالية متوجا اليوم باحتلال ما بين النهرين؟ 
 
 ولعل الرابط الكامن بين الرجلين، على الاقل كما يراه الكثيرون، هو الايمان بالعلاقة التبادلية بين هاجسين: الوحدة  والتنمية في الوطن العربي (هاجس عبد الناصر) من جهة،  والاشتراكية وامميتها في اطلالة فجر الانسانية المشرق والسعيد والخالي من الاستغلال (هاجس لينين) من الناحية الاخرى. وما فتىء هذان الهاجسان يتشاطران الهم العربي والانساني منذ عقود ويفسران التوتر والقلق الازليين اللذان يعششان فينا. وفي حين لا نغفل ولا نقلل من إختلاف المرحلتين التاريخيتين اللتين عايشهما الرجلان (النصف الاول والنصف الثاني من القرن العشرين)، الاّ انه من المجدي رؤية الترابط بين الرجلين بغض النظر عن مقدار التقارب أوالتباعد، المفارقة  أوالمقارنة بينهما. وبغض الطرف عن ذاك الكم من الفوارق الايديولوجية والسياسية والحزبية بينهما.
 
الحلم الذي ما زال حلما
 
عاش الرجلان الحلم بكثافة نضالية غير معهودة وبذل للذات لا يعرف الكلل. ثم رحلا حاملين الحلم معهما. وما أن وافتهما المنية حتى بدى وكأن الحلم أخذ بالتبدد وتكالبت كافة العوامل للاجهاز علية.
 
لقد كان لكل من الرجلين حلمه، ولكنه كان في الجوهر حلم واحد. ورغم مشقة الطريق وعناء المرحلة الاّ انهما لم يصلا الى نهاية المشوار. وصحيح أيضا ان الرجلين غادرانا مثقلين بالهموم والاوجاع التي لم تثمر بعد. وفي هذا تكمن عظمة الرجال وكثافة تاريخ الشعوب. الاّ ان كلا منهما عاش حلمه حتى الثمالة واختزل في سيرته الذاتية نضالا لا يعرف الكلل ولا الراحة، والتزاما لم نره الاّ في القلة، تلك القلة التي ندرت في هذا الزمن فلم نعد  نجدها الاّ اذا عدنا للتنقيب في صفحات التاريخ. فاين منّا في عصر يحكمه بوش وبلير من أمثال تشى غيفارا وهو تشى من وماو؟ يبدو وكأن التاريخ قد انحسر مختبئً بعيدا عن الحاضر من فرط الاستيحاء من التدني والانحطاط الذي آلت اليه حالتنا: الى "ما هو أدنى من الحضيض". نعم نعيش اليوم حقبة "ما دون الحضيض".
  
جسّد كل من ناصر ولينين حلم الفقراء والطبقات الشعبية رغم تخاذل خلفائهم "غير الراشدين": السادات وستالين، رغم الردة التي كالها هؤلاء لذلك الحلم والامل. فقد عبر عبد الناصر ولينين عن طموحات الجماهير في الحرية والاستقلال والقضاء على كافة اشكال الاستغلال، وإسقاط الاستعمار باشكاله الجديدة والقديمة واقامة العدالة الاجتماعية والملكية العادلة لوسائل الانتاج والتوزيع المنصف للثروات الطبيعية والوطنية. فناديا بتأميم الموارد الرئيسية: الارض وقناة السويس. وعلى صرح العدالة الاجتماعية خاضا المعركة تلو الاخرى من أجل التنمية والبناء الاشتراكي. وقد إختلفت هذه الاشتراكية في فكر كل منهما من حيث المحتوى والنظرية والبرنامح والحزب الحاكم ...الخ. كما سعا  للوصول اليها، الاّ انهما سلكا في ذلك  دروبا مختلفة. فالاشتراكية لدى لينين كانت ديكتاتورية البروليتاريا (العمال والفلاحين) ومحوا ابديا للرأسمالية كنظام إنتاج وعلاقات، شكلت محور حياته ونضاله منذ ان كان طالبا يدرس الحقوق. أما الحزب الشيوعي فكان الاطار والآلية والاداة. غير أن الاشتراكية لدى ناصر والضباط الاحرار لم تكن، عند الانطلاقة،  خيارا ولا فكرة ولا حلما. فقد وصل ناصر الى خيار الاشتراكية بعد أن اوصد الغرب الراسمالي نوافذه في وجه المطالب المصرية بتسليح مصر ورفض البنك الدولي تقديم القروض لبناء السد العالي. 
 
قوانين التحالف وتحديد العدو
 
حوّل كل من ناصر ولينين مجرى التاريخ بشكل لم نعهده من قبل. قاد لينين ثورة اكتوبر 1917 وأسس الدولة الاشتراكية الاولى في التاريخ البشري صارخا بان اربعة قرون من الراسمالية كافية لاثبات بربرية هذا النظام وعدم صلاحيته ولا مصداقيته في بناء مجتمع أفضل وإدارة شؤون الانسانية  ومسيرتها الى مستقبل سعيد وتحديد علاقات إجتماعية عادلة وخالية من الاستغلال. وأصر لينين على أن اللحظة حاسمة ومؤاتية للثورة الاشتراكية في روسيا القيصرية بل ذهب الى ما هو ابعد: فبشر بان اللحظة مؤاتية لثورة بروليتارية اممية. فحارب الاتجاهات التي طالبت بالتروي والاكتفاء بشيء من الاصلاحات الدستورية بدلا عن الثورة الاشتراكية الشاملة إنتظارا "لنضوج الشروط"، وهكذا تصدى للمنشفية والاتجاهات المرتدة  والتحريفية والنزعات الطفولية والطفيلية والمتسلقة والانتهازية.
 
أما ناصر فلم يأتي للانقضاض على "النظام الملكي" واعلان الجمهورية فحسب بل أمم قناة السويس واعاد الارض الى اصحابها وسواعدها السمراء وحارب الاستعمار والصهيونية وانتصر في عدوان ثلاثي كان يستهدف تدمير كل ما تم انجازه. ولم يتوقف ناصر منذ انطلاقة ثورة يوليو 1952 عن تلقي الضربات والتصدي للمؤامرات ومحاولات الاغتيالات: اغتيال الفرد والحلم والانجازات. إلاّ انه سرعان ما تبين لناصر أن تنمية مصر لا تكتمل بالاصلاح الزراعي والغاء الاقطاع  واعادة الاراضي الى فلآّحي مصر، بل أدرك أن السد العالي ضرورة وطنية وحتمية اقتصادية. ولمّا تلكا البنك الدولي، باملاءات الامبريالي اليانكي، بتوفير الاموال اللازمة لبناء السد العالي والشروع بنهضة مصر، ادار ناصر ظهره للولايات المتحدة وبنكها الدولي وقذف بهما "الى الجحيم" وعانق نيكيتا خروتشيف الذي بارك خطوة السد العالي وارسل المال والخبراء لبناءه وحضر بنفسه تدشين العمل في المشروع (9 يناير 1960). وهكذا أدرك ناصر للمرة الثانية (كانت الاولى شحنة الاسلحة التشيكية) أن الامبريالية الاميركية ليست صديقا للشعب المصري ولا للشعوب الاخرى. الآ أن معركته مع الغرب الراسمالي ـ الامبريالي وبالتحديد مع الامبريالية الاميركية، بالرغم من الادلة والتجارب  المتكررة، لم تؤدي بعبد الناصر الى إقامة الفهم الجذري لطبيعة هذا النظام المتميز بالشمولية والاستقطابية وأخفق في التحديد الدقيق لهذه العلاقة والتصدي لتناقضاتها التناحرية. وهنا تكمن بشكل مبطن الاشكالية في ذهنية عبد الناصر والناصرية بشكل عام: الضبابية في تعريف جبهة الاصدقاء والاعداء وطبيعة التناقض مع الراسمالية والامبريالية وادواتها المحلية (الكيان الصهيوني وانظمة الكومبرادور العربية التابعة) وفهم العلاقة العضوية التي تحكم هذا المثلث. وقد غادرنا ناصر دون حسم لهذه المعضلة التي لاحقته طيلة حياته السياسية. ومهما تحلى المرء بحسن النية فانه ليس من الاجحاف القول بان الخلل يكمن اساسا في النظرية والموقف الايديولوجي والفهم المادي والتحليل الطبقي المستند الى قوانين الصراع الطبقي الذي يتأجج تحت كافة اشكال الصراعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
 
الخلفاء غير الراشدين
 
وإن اختلف بعضنا في فهمنا للرجلين والحدثين، فلعلنا لا نختلف على خلافتهما: فقد جاءت هذه الخلافة لتهدم ما تم إنجازه. ودون الانزلاق في تفاصيل الفروقات بين السادات وستالين (على كثرتها وتعددها) والتي تخرج عن موضوعة هذه المقالة، حسبنا الاشارة الى فارق أساسي: لقد خان السادات مصالح الشعب وطموحات الامة وارتمى خائنا وعميلا عند أقدام اليانكي الامبريالي وهرول الى تقديم التنازلات "والخدمات" له وللكيان الصهيوني. فلم يمر عقد من الزمن حتى "وقّع" السادات على تسوية توهم "بانهاء الصراع وإحلال السلام" وانهى الوجود السوفييتي في مصر عربونا "لسياسة الابواب المفتوحة" وقدم مصر قربانا على مذبح النيوليبرالية والهيمنة الامبريالية.
 
أما ستالين، فلم يرى ضرورة في انتظار وفاة لينين بل شرع، والاخير ما زال على فراش المرض، في ترتيب اوضاع الحزب الشيوعي السوفييتى والدولة السوفيتية الناشئة بوحي من بيرقراطيته وتغييبه للقيم الاساسية في العمل الشيوعي والثورة الاممية. ورغم انه بنى دولة سوفيتية صناعية قوية  تنامت لتقف شامخة متحدية هيمنة وعدوانية "القطب" الآخر وجلّست الكرة الارضية بين هذين القطبين، ورغم ان السوفييت في عهده سجلوا واحدة من أعظم الملاحم النضالية في التاريخ البشري ضد الاحتلال النازي دفاعا عن الوطن السوفييتى[1]، الاّ انه خلّف حزبا سرعان ما نخرت عظامة بيراقراطية قيادة الحزب والمصالح الذاتية للتكنوقراط  وتفشى فيه الفساد لتصبح مصالح الاقلية والنخبة دليلا لسياسة الحزب. ولم تمر اعوام قليلة على موت ستالين حتى اطلقت القيادة السوفييتية الجديدة صيحة التعايش السلمي (والايجابي) ومحاباة الامبريالية والتساوق معها الى ان لقي الاتحاد السوفيتي (ومعه المنظومة الاشتراكية باسرها) حتفة على ايدي ميخائيل جوربتشيف والبريسترويكا  والذي جاء ليدق المسمار الاخير في نعشه بعد أن دمّر البنية التحتية للاقتصاد وبعد ان انهارت بنية الحزب  وتآكلت المثل والقيم الاشتراكية.
 
النظرية والحزب
 
ما أن بلغ لينين الحادية والعشرين من عمره، حتى كان قد قطع شوطا كبيرا في دراسة الادبيات الماركسية ونذر نفسه للثورة الاشتراكية، التي اصبحت منذ ذلك الحين وطيلة حياته، الخيار وغاية النضال. وقد تميزت حياته السياسية القصيرة بالعطاء النظري والفكري الذي واكب التجربة والمرحلة التي عايشها لينين منخرطا في النضال والممارسة. وقد عبّر عن إهتمامه البالغ بالنظرية الثورية في مقولته الشهيرة:" لا حركة ثورية دون نظرية ثورية".
 
صرف لينين ردحا طويلا من حياته في العمل التنظيمي والتثقيف الحزبي المضني اللذين اولاهما جل اهتمامه. وحين تعذر اصدار النشرة الحزبية في ظل القمع القيصري الروسي، توجه لينين الى ميونخ في ألمانيا عام 1900 حيث تعاون مع بليخانوف في اصدار نشرة الحزب "إسكرا" (الشرارة) وتجنيد خيرة كوادر الحزب للعمل في تحريرها وانتاجها. وما أن بلغ الثانية والثلاثين من عمره، حتى توفرت لديه الخبرة الحزبية والتنظيمية وامتلك رؤية ثاقبة لمهام الحزب ومعضلاته ناقشها آنذاك في سلسلة من المقالات ثم وضعها في كتابه "ما العمل؟" (1902). وعالج لينين في هذا الكتاب تصوراته حول الحزب الثوري ودوره في التنظيم والاعداد والتحريض. وقد استخدم الكتاب لاحقا في اعداد وتثقيف جيل من كوادر الحزب. كما يعود الفضل الى لينين في ترسيخ مفاهيم المركزية الديمقراطية كآلية ونمط في ادارة شؤون الحزب وحسم خلافاته وترتيب مستويات سلطاته ولوائحه الداخلية.
 
أما ناصر فلم يرى الاهمية القصوى لدور الحزب الثوري في ثورة يوليو، كما لم يعر النظرية الثورية العناية الكافية والمكانة التي تليق بها اية ثورة وطنية أو حركة سياسية. فلم تنتج الناصرية تجربة حزبية غنية لا من حيث النظرية الثورية والبرنامج السياسي ولا من حيث البنية التنظيمية.
 
وليس هناك ما يشير لدى استقراء الاحداث، سواء خلال حياة عبد الناصر أو بعد وفاته، الى أن الاشتراكية في البرنامج الناصري كانت تعبيرا  عن موقف نظري او نضوج سياسي أو تنظيمي. بكل كانت، على الارجح، نتيجة للتعاطي مع مستجدات الخمسينات والستينات وردة فعل لاحداثها التي رسمت خيارات عبد الناصر والناصرية وحددت معالم مسيرتها. وتظل بعد ما يربوعلى ثلاثة عقود من رحيل ناصر تراوح في "مكانك عد".
 
وربما جاء كتيب عبد الناصر "فلسفة الثورة" محاولة على درب صياغة نظرية ثورية ورؤية سياسية، الاّ انها كانت محاولة متواضعة ومبتورة. وربما كان هذا شأن العديد من الثورات وولادتها العسيرة. بل ربما يحاجج المرء ان ناصر ارادها حجر الاساس لبناء فكر اكثر تكاملا ونضوجا يواكبان نضوج التجربة. الاّ أن ناصر لم يثبت ان هذا كان هدفه، فلم يعد أو أنه قد انشغل عن العودة الى مراجعة "فلسفة الثورة" وتطويرها لتشكل دليلا نظريا للثورة والحزب والجماهير. أما لينين فقد كان على النقيض من ذلك. فقد عودنا في كافة ادبياته وأعماله على محاولاته الدؤوبة لمراجعة التحليل والاطروحة وصقل النظرية كلما تطورت الاحداث وساهمت في تطوير التجربة والفكر.
 
وهكذا بقيت "فلسفة الثورة" يتيمة توقفت دون أن تقدم الدليل النظري والبرنامج السياسي ولم تحدد آليات لتجسيد الرؤية وتنفيذ البرنامج وانجاز الحلم. وبالمقياس ذاته لم تكن تجربة الاتحاد الاشتراكي العربي تجربة حزبية بالمعنى الدقيق للحزب الثوري بل جاءت متطابقة مع رغبات الشارع في تشكيل تجمع شعبي في سياق حركة قومية عربية شعبية وربما كما ارادها النظام الناصري: تنظيما شعبيا لتجنيد وتأجيج الشارع المصري والعربي. ويرى البعض أن المرحلة التي حفلت بالاعداء (الداخليين والخارجيين) وتعدد المهام وتلاحق الازمات والمؤامرات والضربات، قد تشفع بالانصراف عن بناء الحزب، الاّ ان في هذا يكمن مقتل التجربة وانجازاتها.[2]
 
اخذت التململات والاتجاهات المتباينة تختمر داخل الحزب في روسيا مع حلول عام 1903 وتجلت الخلافات بين البولشفيك والمونشيفك بوضوح عام 1905  الخلافات التي سيؤججها لينين لاحقا بحرب لا هوادة فيها ضد الاتجاهات المونشيفية الى أن يعزلهم تماما ويفصلهم من الحزب. وقد رأى لينين في تجربة ثورة 1905 دروسا وعبرا كثيرة ساهمت في الاعداد للثورة الكبرى عام 1917 والتي ما كان لها ان تنتصر، حسب قول لينين، دون فرص التدرب والتأهب خلال ثورة 1905.
 
كان في تعامل النظام الناصري مع القوى السياسية الاخرى دليل على غياب الرؤية والاستراتيجية في بناء التحالفات فبطش باليمين واليسار: فقد امتلك القليل من رؤية الحزب الثوري كما إفتقر الى صياغة نظرية ثورية ترتكز الى ايديولوجية وبرنامج ومنهج في التحليل وصياغة القرارات. فطالت يد النظام الناصري العديد من ألاخوان المسلمين في  حين اعدم الكثيرين من شيوعيي وماركسي مصر، وأمتلآت سجون مصر بالاخوان والشيوعيين، وأُخرج الحزب الشيوعي المصري عن القانون وحرّم على نشطائه المشاركة في البناء الاشتراكي. ورغم ذلك لم ينجز الاتحاد الاشتراكي العربي المهام المنوطة بل بقي خلال فترة حكم عبد الناصر فقيرا في  أو مفتقرا إلى الفهم الموضوعي والدقيق لطبيعة الصراع والايديولوجية والبرنامج للتصدي لاشكاليات التنيمة والوحدة والاشتراكية في مصر والوطن العربي. وما أن غاب ناصر عام 1970 حتى اصبح هذا الاتحاد إطارا فارغ المحتوى مشلول الفعل عاجزا عن التاثير والتأثر في الاحداث ومتابعة المسيرة بعد غياب الزعيم.
 
تغيير مجرى التاريخ ومحدوديته
 
تتجاوز التغييرات التاريخية العميقة حدود الافراد وقدراتهم  وترتكز الى عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية اكبر من هذا الفرد أو ذاك. الاّ أن التاريخ يزودنا بسيل من التجارب والامثلة حيث لعب الافراد، في لحظات ومنعطفات تاريخية حادة، دورا بالغ الخطورة في حسم الموقف وتحديد التوجهات والمصير.
 
لم يحظى زعيم عربي في تاريخنا الحديث بالمكانة التي حظي بها عبد الناصر. فقد كان البطل والقائد والزعيم والمعلم والملهم الذي اسر القلوب والعقول من المحيط الى الخليج. الاّ أن ضبابية النظرية الثورية وغياب البرنامج السياسي المحدد المعالم والفشل في بناء الحزب الثوري، أبقت على الناصرية أسيرة حركة شعبية دون أن ترتقي الى التقاط الفهم الطبقي للصراع في بلادنا، ودون أن تتلمس مصالح الطبقات الشعبية، صاحبة المصلحة في الثورة والتغيير، واخفقت في صياغة البرامج السياسي والتنظيمي وعجزت عن استقطاب القواعد الجماهيرية القومية العربية.
 
أدخل ناصر، بوعي  كامل، المنطقة العربية برمتها في مواجهة ساخنة ومباشرة مع الاستعمار والاستيطان الصهيوني. ولم يغفل الذراع الثالث في "مثلث الشر" (اذا جازت لنا إستعارة سجع "محور الشر")، أي الانظمة العربية الرجعية وحاربها في اليمن كما على موجات إذاعة "صوت العرب". الاّ انه لم يمسك بقوانين الصراع والتناقضات المحلية والاقليمية والدولية وربما كان من الانصاف للرجل وللتاريخ ان لاّ نقلل من جسامة الاحداث وتفوق العدو في كافة المستويات واضطراره في كثير من الاحيان الى اعادة ترتيب اولياته.
 
ولم يقتصر دور ناصر وتاثيره على مصر، بل اتسم منذ سنواته المبكرة بشمولية وقومية الرساله والدور. وبعيدا عن إثارة العواطف وتأجيج الشجون التي برع فيها عبد الناصر الخطيب والقائد والكاريزما، الاّ أنه تطابق مع الشارع العربي في إحتضانه للقومية العربية ووحدة الوطن، وتمسك بتحرير الوطن الفلسطيني المحتل، وتصدى للاستيطان الصهيوني في فلسطين، واحتضن ثورة الجزائر، واقام الوحدة المصرية ـ السورية، ووصل الى اليمن في محاربته للانظمة العربية الرجعية، وذاد عن غزة وعروبتها وساند جهودها الوطنية، وعانق القارة الافريقية فاضحت القاهرة "مكة" لها، وتكاتف في باندونغ مع تيتو ونهرو في تشييد عدم الانحياز وتألق نجما في فضاء المحلي والاقليمي والافر ـ أسيوي والدولي. وربما لم يعي بعضنا جسامة هذه الاحداث والمواقف، أو لم يعيها في ذلك الحين، الاّ أن الدوائر الامبريالية تلقت الرسالة فورا وبوضوح وادركت الخطر الكامن في هذا الرجل/الظاهرة ففتحت له "ملفا" في دوائرها العسكرية والمخابراتية والدبلوماسية وأخذت تحبك المؤامرات والمخططات ضده شان ما تفعله في بلدان العالم الثالث والحركاث الثورية للشعوب المستغلة والملونة.
 
أما لينين فقد قاد الانسانية، للمرة الاولى، الى عصر الاشتراكية دون "الانتظار" لاكتمال التطور الراسمالي في روسيا القيصرية الزراعية المتخلفة أمام الركب الاوروبي الغربي الصناعي والتكنولوجي. ورأى أن التناقضات في روسيا القيصرية ناضجة وجديرة بان تأخذ البروليتاريا وحزبها المبادرة وان تبني تحالفها مع الفلاحين (في بلد زراعي). ورأى لينين أن هذه التناقضات قد بلغت درجة من التناحر والحدّة والانفجار لا تحسم بالاصلاح الدستوري أو بازاحة القيصر بل بثورة إشتراكية بروليتارية عمادها العمال والفلاحون وقائدها الحزب الشيوعي السوفيتي. وقدم لينين في حينه تحليلا للحرب الامبريالية الاولى (1914 ـ 1918) رأى فيها منعطفا كبيرا في تاريخ البشرية وتعبيرا عن وصول التناقضات داخل النظام الراسمالي مرحلة التفجر. واسس على هذا التحليل نظرية متكاملة في مراحل التطور الراسمالي اودعها كتابه: "الامبريالية أعلى مراحل الراسمالية".[3]  
وبعد عقود ثمانية، وحربين إمبرياليتين، وملايين من ضحايا العولمة المنشودة، تؤكد رؤية لينين في الامبريالية والتي طرحها في هذا الكتاب مصداقيتها كل يوم من خلال استقراء الاحداث والتجارب.
   
الاقطاع وملكية الارض
 
ادرك لينين، منذ ثورة عام 1905 التي لم يكتب لها النجاح، كما ادرك ناصر منذ انتصار ثورة يوليو مركزية الارض وملكيتها في نضال الفقراء والمعدمين، عمالا وفلاحين. سارع ناصر في تنفيذ الاصلاح الزراعي والقضاء على الاقطاع كما أعلن لينين الحرب على الاقطاع. أما لينين فقد طالب بتنفيذ الاجراءات الاقتصادية ضدهم مع أن حزبه لم يكن قد أحرز النصر في تلك الثورة. ولم يتقاعس لينين عن خوض المعركة مع المنشيفيك حتى لو كان الثمن تعميق الشرخ داخل الحزب لانه رأى في تلك المطالب تحقيقا لمصالح الفلاحين. ورأى ناصرأن تأميم الارض نبراسا لتحقيق العدالة الاجتماعية وشرطا من شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. أما لينين فقد قصد، من خلال معركة محو الاقطاع وتأميم الارض ضمن تلك المرحلة: (1) زرع الاسفين وتسعير الخلافات بين البرجواية وملآك الاراضي الكبار، (2) تعزيز والتعجيل في التطور الراسمالي في روسيا، حيث أقتضت رؤية الحزب الشيوعي هذا التطور شرطا لانضاج ظروف الثورة الاشتراكية واكتمال متطلبات التغيير الثوري، (3) والاهم من هذا وذاك، توخى لينين التقريب بين الفلاحين والبروليتاريا واشادة التحالف بين هاتين الطبقتين في نضالهما المشترك ضد القيصرية الروسية.
 
الهزائم وعبرها
 
خرج لينين بعد أن فشلت ثورة 1905 متأهبا للمرحلة اللاحقة. فانكب على ترتيب اوضاع الحزب "وتنظيف" صفوفه وخوض المعارك المتتالية مع قوى مجموعات البوند والمنشيفيك.[4] وما أن اندلعت نيران الحرب الامبريالية الاولى 1914- 1918 حتى وجد لينين ضالته وفرصته في صياغة نظريته حول "الامبريالية اعلى مراحل  الراسمالية" مقدما فهما لتطور النظام الراسمالي وتناقضاته الداخلية، كما التقط اللحظة التاريخية في تصعيد النضال في كافة أرجاء روسيا الى ان انتصرت الاشتراكية في 1917.
 
انهزم عبد الناصر في حرب حزيران 1967 وإنهزم معه النظام العربي الرسمي في معركته مع  الاحتلال الصهيوني والامبريالية وقواعدها المحلية. ومع تلك الهزيمة العسكرية وصلت انظمة الكومبرادور التابعة الى السلطة: فاستدخلت الهزيمة بكافة مستوياتها وقبلت باحتلال الوطن وتبنت التسوية السياسية والدبلوماسية وسيلة وحيدة ومريحة لحل الصراع العربي ـ الصهيوني "وتفرغت" لحربها ضد شعوبها وفقرائها وطبقاتها الشعبية. ولم يمر عقد على وفاة ناصر حتى كان السادات قد عقد الصفقة ووقع إتفاقية كامب دافيد 1979 واخرج مصر كلية من حلبة الصراع العربي ـ الصهيوني.
 
 
 
الإرث وتحديات المستقبل
  
ترك لنا لينين ارثا ما زالت تجلياته ماثلة أمامنا اليوم، ربما أكثر من اي وقت، وما زلنا نعبّ من كنزه على مدى قرن من الزمن:
ـ الجمع بين النظرية والممارسة وبين القائد والمناضل والمعلم،
ـ تطوير مفاهيم الصراع الطبقي ودورة في تحليل وادارة نضال الطبقات المقهورة في صراعها وكذلك دوره في صنع التاريخ وفهمه من خلال استقراء واقع روسيا فطبق تعاليم ماركس وانجلز على التجربة الروسية وجسدها في نضال الحزب الشيوعي،
ـ تعريف الامبريالية وفهمها كمرحلة في التطور الرأسمالي،
ـ الثورة الاممية وضرورتها ليس فقط كضرورة وخيار بين البربرية والانسانية، بل كشرط لنجاح وديمومة الثورة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، 
ـ اقامة اول دولة اشتراكية بعد قرون من استبداد الراسمالية والتي اضحت وكأنها "المصير" الوحيد للانسانية.
 
أما معركة الوحدة والتنمية في الوطن العربي التي نذر عبد الناصر حياته لها فلم تصل الى شاطئ الامان بعد. بل تواجه اليوم تحديات جمة واكثر تعقيدا من تلك التي شهدتها مرحلة عبد الناصر. وتتمثل هذه التعقيدات أكثر فيما تتمثل بوظيفة ودور الدولة القطرية، التي شاء لها عبد الناصر أن تكون أساس الوحدة وبناء الدولة القومية، هذا الدور الذي تبلور في هذه المرحلة، تحت وطأة أملاءات العولمة والنظام العالمي الوحيد القطب وحسب مخطط الهيمنة الامبريالية، الى مواجهة مباشرة وساخنة مع الشعوب والجماهير والطبقات الشعبية في الوطن العربي.
 
وتكمن التحديات التي تواجه الناصرية (وغيرها من التيارات القومية العربية) في السؤالين التاليين:
 
(1)   هل وصلت الدولة القطرية الى الاصطفاف مع جبهة الاعداء ـ اعداء الطبقات الشعبية العربية؟ وهل وصلت التناقضات بينها وبين هذه الطبقات ومصالحها مرحلة الاحتدام والتناحر؟ بعبارة اخرى، هل ولّدت الدولة القطرية وما تمخض عنها من ظروف مادية وشروط موضوعية، "القاعدة المادية" للدولة القومية؟
 
(2)   هل تستطيع الناصرية (وغيرها من التيارات القومية العربية) أن تطور تحليلها ومفاهيمها ومواقفها لتعبر عن التناقضات التي يطرحها السؤال الأول وأن تحسم اصطفافها مع الطبقات الشعبية صاحبة المصلحة الحقيقية في التنمية والوحدة والاشتراكية؟
 
الموت المبكر
 
سعى مثقفو العولمة الى الترويج بان الانسانية مقبلة على نهاية التاريخ المنشودة وبان النظام العالمي الجديد قد جاء "خاتمة" للتناقضات وحاسما لها: أي أن العالم مقبل على مستقبل مشرق طلما تاقت له الانسانية ولم يكن بمقدور اي من انماط الانتاج عبر التاريخ تحقيقها، الى أن جاءت عولمة راس المال لانجازها! ّ  فقد انهار الاتحاد السوفيتي وارتحلت الشيوعية الى غير رجعة ولم يتبقى من ماركس ولينين الاّ رائحة التاريخ. أما الامة العربية والملايين من ملوني وشعوب العالم الثالث، فان امورهم تسير على ما يرام: "فالحرب على الارهاب" كفيلة بالاطاحة بالانظمة الديكتاتورية "وتحقيق الديمقراطية" لهذه الامة المنكوبة والانتقال الى الازدهار والتقدم والمجتمع المدني الامثل.
 
الاّ أن قراة الواقع تفرز مجموعة من الحقائق المختلفة وتوصلنا الى نتائج مغايرة: فقضايا ناصر ولينين ما زالت قائمة وحية، والتناقضات ما زالت محتدمة ومتناحرة. ولم تقدم "نهاية التاريخ" حلا لأي منها:
 
ـ الانسانية تعيش وحشية وبطشا لم يسبق لهما مثيلا،
ـ الفقراء يزدادون فقرا و"إفقارا" والجياع يزدادون جوعا و"تجويعا"،
ـ التنمية في شتى ارجاء المعمورة تتعثر أمام عولمة رأس المال وسياسات النيوليبرالية،
ـ تلقى المشروع الاشتراكي (مشروع لينين وحلمه) ضربة موجعة، وإن كانت محتومة، بانهيار الاتحاد السوفييتي وانظمة النمط السوفيتي في البناء الاشتراكي. وقد قرأ آلاف العرب، احزابا وحركات ومناضلين، الفاتحة على الاشتراكية،
ـ أما الامة العربية التي عاش ناصر مناضلا من أجل مستقبلها، فانها تجتاز المخاض من خيانة الدولة القطرية وولادة مرحلة جديدة: الاصطفاف الحاسم للطبقات الشعبية من عمال وفلاحين وفقراء ومعدمين ومهمشين ومصالحهم في جبهة، مقابل جبهة الدولة القطرية الخائنة لهذه المصالح والخانعة للمشروع الراسمالي ـ الامبريالي ـ الصهيوني في بلادنا.  
 
لقد وضع ناصر ولينين، ضمن سياق الظروف الموضوعية والتاريخية لكل من مصر وروسيا،  نفسهما ضمن رؤية نضالية وسيرة ذاتية في خدمة مصالح الجماهير الواسعة والطبقات الشعبية المقهورة،  وعبّرا عن الحلم والآمال الاممية في مستقبل افضل. الاّ أن رحيلهما جاء مبكرا وسابقا لانجاز المهام التي اضطلعا بها. فمنا زلنا نرزح تحت وطأة غياب لينين والاشتراكية وقطبها، مهما إختلفنا في التفاصيل. أما ناصر فقد غادرنا وجراح هزيمة حزيران لم تلتئم بعد ودماء مجازر نظام الحكم في الاردن 1970 لم تجف بعد. وما زلنا حتى يومنا هذا ننزف من تلك الجروح.
___________________
نشرة "كنعان" الالكترونية  


[1] بلغت آخر تقديرات الخسائر البشرية للاتحاد السوفييتي في حربها للغزوة النازية سبعة وعشرين مليون شهيدا، نصفهم من المدنيين.
 
[2]  قد تشكل كوبا في يومنا هذا مثالا جيدا على قدرة الحزب وانشغاله بالتعبئة الشعبية والحزبية من أجل حماية استقلال وسيادة الوطن ومكتسبات الثورة وانجازاتها رغم عقود اربعة من التهديد والحصار والمؤامرت الامبريالية المتواصلة.
 
 
 
[3]   تتلخص نظرية لينين في "الامبريالية أعلى مراحل الراسمالية" فيما يلي: (1) وصل النظام الراسمالي الى مرحلة يحل فيها الاحتكار محل المزاحمة (والتي بقيت لقرون طويلة القانون السائد والمطلق في النظرية الراسمالية)، (2) لقد ادّى تركيز راس المال الى تعميق الفوارق والتناقضات الطبقية والتي وصلت أوجها وأعلى درجاتها في تلك الحقبة وانفجرت في الحرب الامبريالية الاولى، (3) إنتقل النظام الراسمالي الى مرحلة تصدير راس المال الذي حل محل تصدير السلع، (4) اضحت الحدود الاقتصادية للعالم اجمع خاضعة للاستغلال الطفيلي للدول الراسمالية الاكثر قوة (الاحتكار الاقتصادي) ووقعت تحت قبضة هيمنتهم، (5) ادّى الاحتكار الاقتصادي الى اخضاع المجتمع والدولة لمصالح رأس المال الاستثماري مما يؤدي الى القضاء على الحريات المدنية وتدمير الانجازات الاجتماعية وتصفية نضالات، (6) يؤدي تراكم هذه التطورات الى خلق "القاعدة المادية للاشتراكية". ولعل السؤال الذي يلح علينا الان: "في حين تدخل البشرية الفيتها الثالثة، ألم تزل هذه التناقضات من حيث جوهرها قائمة بل واكثر احتداما وحدّة؟".
[4]  برزت في صفوف الحركات الماركسة في نهاية القرن التاسع عشر عدة اتجاهات تحريفية اصلاحية كانت اهمها  German Social – Democrat التي تزعمها ادوارد برنشتين Eduard Bernstein  (وسميت لاحقا باسمه). ومن مؤيدي هذه الاتجاهات في روسيا القيصرية ظهر "الماركسيون القانونيون" و"الاقتصاديون" ومجموعة البوند والمونشفيك.
 





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,933,403,341
- الانتفاضة الساباتية بعد عشرة اعوام: مرحلة جديدة أم خيار بين ...
- في رحيل إدوارد سعيد مفكراً وإنساناً
- الهيمنة المطلقة...خواطر في اسلحة الدمار -الاشمل
- تشى غيفارا ... والحضور الدائم خواطر في الغيفارية في زمن العو ...
- مستقبل الاشتراكية في كوبا: اشكاليات الحاضر وتحديات المستقبل


المزيد.....




- السعودية تعتبر اتهامات إيران بعلاقتها بهجوم الأهواز -باطلة- ...
- إسرائيل تفتتح خطا للقطارات السريعة بين مطار تل أبيب والقدس
- صورة طاقم -إيل-20- الروسية المنكوبة في سوريا
- العلماء يكشفون عن واحدة من أخطر الحميات الغذائية!
- وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تبحث عن توظيف ناطقين بل ...
- بعد اقتحام الأمن مقر صحيفة.. الشبكة العربية: مصر في ظلام
- بالأرقام.. أسعار آيفون إكس في أميركا والإمارات
- لمحة عن منظومة الدفاع الجوي أس-300 التي -تدربت-اسرائيل على ا ...
- افتتاح خط قطار فائق السرعة في السعودية يربط بين مكة والمدينة ...
- ترامب: إيران تنشر الفوضى والموت والدمار


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسعد عربيد - بين ناصر ولينين تأملات في الموت المبكّر وإغتيال الحلم